اضغط «احفظ PDF» ثم اختر حفظ كملف PDF من نافذة الطباعة
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أ.د. عبد الله الزبير عبد الرحمن

الجوانب الشرعية للتأمين

١٤٤٨هـ — ٢٠٢٦م · ورشة قضايا التأمين في السودان — الجهاز القومي للرقابة على التأمين

تمهيد

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

أحمد الله العظيم ربي الأعلى، الذي خلق فسوّى، والذي قدّر فهدى، هدى الخلق إلى ما ينفعهم، ودعاهم إلى ما يحييهم على خير وصلاح ويسر وعافية، وأصلي وأسلم على خير الله أجمعين محمد بن عبد الله النبي العربي الأمي الذي دعا الناس إلى خير الدنيا والآخرة، وأرشدهم سبل الحياة الطيبة، وأبان لهم ما يؤمّن حياتهم ومعاشهم، وعلّمهم ما يهديهم إلى سواء السبيل.

وبعد:

فهذه ورقة بحثية أعددتها استجابة لطلبٍ عزيز من سعادة الدكتور طارق النور هدي الأمين العام للجهاز القومي للرقابة على التأمين، لتقديمها في ورشة قضايا التأمين في السودان بتاريخ ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦م. فاستجبت لطلبهز

وقدحُدِّد لي عنوان الورقة على أن تكون في « الجوانب الشرعية للتأمين».

وقد جعلته في تمهيد وخمسة مباحث:

المبحث الأول في: الجوانب الشرعية لأسس التأمين.

والمبحث الثاني في: الجوانب الشرعية في مبادئ التأمين.

والمبحث الثالث في: الجوانب الشرعية في عناصر التأمين.

والمبحث الرابع في: الجوانب الشرعية في الفائض التأميني.

والمبحث الخامس في: الجوانب الشرعية في علاقة الشركة بالمشتركين.

والله أسأله القبول، وأسأله أن ينفع به المسلمين.

اللهم اجعل عملنا كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه شيئًا.

والحمد لله رب العالمين.

التأمين فكرته جميلة جليلة فطرية:

التأمين بمعانيه وفكرته العامة في الحدّ من المخاطر وتفتيتها وتوزيعها بنقلها من الأفراد إلى الجماعات والمجموعات تعاونًا وتكافلًا قديمٌ قدم البَشَر والشعوب والناس، وفكرته كانت مركوزة في فِطَر الناس، لأنّ الناس يبحثون عما يقضي حاجاتهم، والحاجة إلى التقليل من الأخطار وتلافي الأضرار نشأت مع نشأة البشر.

فظهرت ممارساته من عصور ما قبل التاريخ إلى عصور ما قبل الميلاد والعصور الوسطى، حتى نضج واستقام عوده نظامًا تعاقديًا في العصور المتأخرة القريبة.

التأمين أصله ومبدؤه تعاونيٌّ ثم انحرف:

فالتأمين أوَّل ما بدأ؛ بدأ تعاونيًا، فعُرف التأمين التعاوني التكافلي منذ العصور القديمة وتنبه له الناس في الحقب التاريخية الضاربة في القدم.

والسبب في ذلك هو السبب في نشوء كل ما يقضي حاجات الإنسان من التبايع والتزاوج والتناسل والتحاكم والتقاضي والتعامل والتخاطب وكذلك التعاون، فكما احتاجوا إلى وضع الألفاظ للتخاطب والتفاهم، احتاجوا إلى التعاون للتكافل والتضامن، وكما قال الإمام فخر الدين وأتباعه: « الإنسان الواحد وحدَه لا يستقلُّ بجميع حاجاته بل لا بدَّ من التعاون »(1).

والإشارات التاريخية تدلّنا على أن الناس في تلك الحقب والأزمان القديمة كانوا يعرفون أشكالًا من التأمين التكافلي القائم على التعاون لا التعاوض.

ومن ذلك:

”اتفاقيات المعونة المتبادلة” التي قامت على التعاون فيما بين السكّان المتجاورين، أنهم في حال انهيار منزل إحدى العائلات؛ يلتزم الجيران بمساعدتهم في إعادة بناء منزلهم الذي انهار..

ما رُصِد في التاريخ القديم: من التواضع على إنشاء مخازن الحبوب العامة للتأمين ضدّ المجاعات المتوقعة، لتوزيعها في حال وقوع المجاعات المستقبلية..

ما أوجده سكانُ جزيرة رودس في القرن العاشر قبل الميلاد من نظام يخفف الخسارات التجارية بسنّ قانون ”العوارية العامة” في عام ٩١٦ ق.م، الذي قضى بتوزيع الضرر الناشيء عن إلقاء جزء من شحنات السفينة في البحر لتخفيف حمولتها على أصحاب البضائع المشحونة.

ما ظهر في الصين قبل خمسة آلاف سنة تقريبًا، من اتفاق عددٍ من الأسر التي تعيش في البيوت العائمة على البحر، أن تلتصق بيوتهم بربط بعضها إلى بعض، وكذلك ربط متاجرهم الملتصقة بالبيوت، حتى إذا وقع لأحدهم خطر من تلفٍ في البيت أو غرق في مال التجارة؛ تقاسموا الخسارة فيما بينهم.

ما صنعه قدماء المصريين فكَوَّنوا جمعيات تعاونية لدفن الموتى، والإنفاق على المراسم نيابة عن أسر المتوفين في مقابل سداد اشتراك سنوي يدفعه العضو من عائد تجارته أو محصوله(2).

حتى إيلاف قريش من العهد والأمان الذي أبرمه أصحاب الإيلاف الأربعةُ الإخوةُ: هاشم، وعبد شمس، والمطلب، ونوفل، لتلافي أخطار رحلتي الشتاء والصيف، والذي منّ بها الله عليهم في القرآن ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ١ – ٤].

كلّ هذا صورٌ من أشكال التأمين التعاوني التكافلي.

وكلها نشأت فطرية أملتها الحاجة إلى التعاون لتلافي الأخطار المحدقة بالناس.

وبعد كل هذه القرون التي تمتع التأمين بالتعاون وتدفأ بأحضان التكافل وتجمّل بأشكال التضامن؛ انحرف التأمين إلى التعاوض، حين تدخل التجار فحرّفوا التأمين من التعاون إلى التعاوض، ومن المناصرة إلى المتاجرة.

الشرع لم ينشِءْ التأمين بل شَرْعَنَهُ!!:

ولكن بالطبع لم يكن في تلك الأزمان البعيدة القرآنُ قد أُنزل ولا نبينا الكريم قد أُرسل ﷺ..

إذَنْ: الشرع لم ينشءْ التأمين.

ولكن شَرْعَنهُ..

الشرع جاء يصحِّح مثالب الأعمال ويتمِّم مكارم الأخلاق: وفي مسند البزار يقول ﷺ: ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )(3).

والتصحيح طريقه التشريع والضبط تحليلًا وتحريمًا، والتتميم سبيله الإقرار والرفد.

صور الإقرار لأوائل أعمال التأمين:

التأمين السياسي: [ الإجارة السياسية ].

بإقرار صنيع المطعِم بن عدي وقد أجار رسول الله ﷺ لما انصرف من الطائف ومُنع من مكة، فتسّلح المطعِم وأهل بيته، وخرجوا حتى أتوا المسجد، ثم بعث إلى رسول الله ﷺ أن ادخل، فدخل رسول اللهﷺ، فطاف بالبيت وصلى عنده، ثم انصرف إلى منزله. فذلك الذي يعني حسان بن ثابت رضي الله عنه يبكي المطعِم بن عدي حين مات:

أيا عين فابكي سيد القوم واسفِحي بدمعٍ وإن أنزفتهِ فاسكبي الدما

لتبكي عظيم المشعرين كليهِما على الناس معروفا له ما تكلما

فلو كان مجدٌ يخلِد الدهر واحدًا من الناس، أبقى مجده اليوم مطعما

أجرت رسول الله منهم فأصبحوا عبيدك ما لبَّى مُهِلّ وأحرما

فلو سئلت عنه مُعدّ بأسرها وقحطان أو باقي بقيةِ جُرهما

لقالوا هو الموفي بخفرة جاره وذمته يومًا إذا ما تذمّما

فما تطلع الشمس المنيرة فوقهم على مثله فيهم أعز وأعظما

وآبى إذا يأبى وألين شيمة وأنوم عن جار إذا الليل أظلما(4).

وكانت عادة أهل مكة هذه الإجارة ثم أهل المدينة. فأقرها الشرع، فأجارت زينب بنت الرسول رضي الله عنها، وأجر المسلمون في المدينة وغيرهم.

التأمين المجتمعي: كحلف المُطّيّبين، وحلف الفضول:

كما روى عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه عن النّبي ﷺ قال: ( شهدتُ حلْف اَلمُطَيَّبين مع عمومتي وأنا غلام، فما أحبُّ أن لي حُمْرَ النَّعَم وأنى أنكُثُه)، قالَ الزهري:

وفي هذا التأصيل يقول رسول الله ﷺ: ( لم يُصِب الإسلام حلْفًا إلا زاده شدةً، ولا حلْف في الإسلام)، وقد أَلّفَ رسول الله ﷺ بين قَريش والأنصار(5).

وقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن حلف الفضول: «لَقَدْ حَضَرْتُ فيِ دَارِ ابْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا لَوْ دُعِيتُ إِلَيْهِ الآْنَ لَأَجَبْتُ»(6).

التأمين المعاشي: تناهد الأشعريين:

وفيه قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فيِ الغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ باِلْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فيِ ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فيِ إِنَاءٍ وَاحِدٍ باِلسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ)(7).

ومن صور التصحيح الشرعي لأعمال التأمين:

١ أشهب صاحب الإمام مالك رحمه الله:

في القرن الثاني الهجري ( الثامن الميلادي ): يصحح عملا تًأمينيًا يقول: « لا يصلح أن يقول الرجل للرجل: اضمن لي هذه السلعة إلى أجل ولك كذا لأنه أعطاه ماله فيما لا يجوز لأحد أن يبتاعه، ولأنه غرر وقمار، ولو علم الضامن أن السلعة تموت أو تفوت لم يرض أن يضمنها بضعف ما أعطاه، ولو علم المضمون له أنها تسلم لم يرض أن يضمنها إياه بأقل مما ضمنه إياها به أضعافا بل لم يكن يرض بدرهم واحد. ألا ترى أنها إن سلمت أخذ الضامن من مال المضمون مالا باطلا بغير شيء أخرجه وإن عطبت غرم له قيمتها في غير مال ملكه»(8).

٢ ابن بركة العماني:

في القرن الرابع الهجري ت ٣٦٢ه، أن عمال المعادن إذا انهارت عليهم البئر ” كما حصل قبل أيام فقال: « تكون دماؤهم هدرًا؛ لأنهم عملوا بأجرٍ. وهكذا من عمل بأجر؛ فهو أصلٌ لكلِّ عامل عمل بأجرٍ؛ فلا ضمان على من استعمله. إلا أنهم إذا كانوا جماعةً ضمِن بعضهم لبعض»(9).

ابن عابدين الحنفي صاحب رد المحتار على الدر المختار المشهور بحاشية ابن عابدين في القرن الثالث عشِر: تحريمه للتأمين البحري التجاري بفتواه المشهورة المنقولة في بحوث التأصيل التأميني.

وهكذا قام أهل الشريعة بواجبهم في شرعنة التأمين تصحيحًا وإقرارًا.

عُرف التأمين المنظّم منذ ابتداء ممارسته في القرن الرابع عشر الميلادي في إيطاليا (١)

المبحث الأول: الجوانب الشرعية في أسس التأمين

أنه يقوم على أساس المعاوضة، فشركة التأمين تتاجر في أعمال التأمين وتدّعي أنها تبيع الأمان للمؤمَّن لهم مقابل ما يدفعونه من أقساط ثابتة. فالمبيع هو الأمان المدَّعَى من الشركة، والثمن هو القسط المتحصّل من طالب التأمين.

فنظر علماء العصر من أهل الشرع في حقيقته فوجدوه مصادمًا لمقاصد الشريعة ومبادئها:

وجدوا فيه بيعًا لأمان لا يصحّ أنْ يكون محلا لًلعقد، فهو لا سلعةٌ تحاز ولا منفعة تتعيّن ولا محلًا ممكنًا في الأصل، لأنّ الأمان في عقد التأمين يستحيل الالتزام به، وإنْ كان يصحّ أن يكون هو الباعث على عقد التأمين؛ فلا يصحّ أن يكون محلا لًلعقد، وإلا كان عقد التأمين باطلا فًقهًا وقانونًا(11).

وتنبهوا إلى أنّ المتعاقَدَ عليه مشكوكٌ في وجوده، مجهول تحققه من عدمه عند أكثر المتعاقدين، وهذا غررٌ كثير فاحش تفسد به العقود شرعًا..

ولاحظوا أنّ الأكثرية الغالبة من المشتركين لا يحصّلون العِوَض فتخسر ما دفعوه من الأقساط، وقلّة قليلةٌ هي التي تُعَوَّض فتربح، وهذا يجعل عقد التأمين عقدًا تكتنفه المخاطرة في المعاوضة المالية، فيؤزّ بالتأمين إلى حلبة القمار..

وظهر لهم أنّ المتعاقد يدفع مبلغًا قليلًا في قسط التأمين فإذا عُوِّض بعد حين أخذ أضعافًا مضاعفة، فكان نقدًا بنقدٍ أزيد إلى أجلٍ، فقالوا: هذا أكلٌ للربا أضعافًا مضاعفة، يجتمع فيه أسوأ الرِّبَيَيْنِ [ ربا الفضل وربا النسيئة]..

فقرر عامة فقهاء العصر وهيئاتهم العلمائية ومجامعهم الفقهية تحريم التأمين القائم على أساس المعاوضة.

ولكنّ!!

هل يمنعوا بسبب هذا النوع من التأمين القائم على أساس التعاوض كل تأمين؟.

لا!!

بل لَمَّا تأكّد لهم أنّ الحاجة إلى التأمين ماسّة، وأنّ حاجته عامّة وخاصّة يفتقر إلى منافعه الكافة أفرادًا وجماعات؛ أوجبوا على أنفسهم البحث عن البديل الصالح، فتنبّه شيخنا فقيهُ العصر وإمامُه الصّدِّيق الضرير رحمه الله في أسبوع الفقه الإسلامي في دمشق سنة ١٣٠٨ه ١٩٦١م إلى بناء التأمين بدل أساس التعاوض على أساس التبرع والتعاون، فنادى رحمه الله: « من الممكن أنْ نحتفظ بعقد التأمين في جوهره ونستفيد بكل مزاياه مع التمسك بقواعد الفقه الإسلامي، وذلك يكون بإخراج التأمين من عقد المعاوضات وإدخاله في عقود التبرعات، والطريق إلى هذا أن نبعد الوسيط الذي يسعى إلى الربح بأن نجعل التأمين كله تأمينًا تعاونيًا..»(12).

وبإخراج التأمين من عقود المعاوضات إلى عقود التبرعات؛ تساقطت كلّ أسباب التحريم وزالت الموانع الشرعية..

فالغرر الموجود في عقود التأمين؛ مهما كثر فهو مغتفرٌ في التبرعات معتبرٌ في المعاوضات، والقاعدة الفقهية تقول: « يغُتفر في التبرعات ما لا يغُتفر في المعاوضات».

فنجا التأمين التعاوني من إفساد الغرر بإدخاله في التبرعات..

والربا الذي ظهر أكله أضعافًا مضاعفة في التأمين الممارَس؛ اختفى وانتفى حين جُعل القسط المدفوع تبرعًا، والعِوَض المأخوذ تعاونًا وتضامنًا، فلا ربا أصلًا في المتبرع به المتكّفل عليه، إذ المتبرِّع لا يكون مظلومًا والمتكفَّل لا يكون ظالمًا، فتطَّهر التأمين التكافلي من مستنقع الربا الآسن وتنقَّى.

والمخاطرة القمارية التي يكتنفها عقد التأمين التجاري التقليدي منتفية بتبرع المشتركين لبعضهم البعض تضامنًا وتعاونًا، فلا مخاطرة واردة ولا مقامرة، ولا غرر فيه مؤثّر ولا جهالة مفضية إلى نزاع، لأنهم متبرعون..

فتوافق عامة فقهاء العصر في مؤتمراتهم وهيئاتهم الشرعية ومجامعهم الفقهية على شرعية التأمين التعاوني والتكافلي وإباحته بديلا لًلتأمين التجاري التعاوضي المحرّم شرعًا..

[١] فمجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة في مؤتمره الثاني عام ١٣٨٥ه ١٩٦٥م ومؤتمره الثالث عام ١٣٨٦ه ١٩٦٦م قرّر فيهما جواز التأمين التعاوني.

[٢] وفي المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي بمكة المكرمة في صفر ١٣٩٦ه فبراير ١٩٧٦م رأى المؤتمرون: « أنّ التأمين التجاري الذي تمارسه شركات التأمين التجارية في هذا العصر لا يحقق الصيغة الشرعية للتعاون والتضامن، لأنه لم تتوافر فيه الشروط الشرعية التي تقتضي حله.. » ثم يطلب من لجنة مختصة تقديم صيغة للتأمين خالية من الربا والغرر تحقق التعاون المنشود بالطرقة الشرعية بدلًا من التأمين التجاري.

[٣] وقرّر مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية سنة ١٣٩٧ه بالرقم (٥٥): « جواز التأمين التعاوني وإمكان الاكتفاء به عن التأمين التجاري في تحقيق ما تحتاجه الأمة من التعاون على وفق قواعد الشريعة الإسلامية»(13).

[٤] والمجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في دورته الأولى عام ١٣٩٨ه ١٩٧٨م في قراره الخامس (التأمين بشتى صوره وأشكاله) يقرّر بالأكثرية: «تحريم التأمين بجميع أنواعه، سواء كان على النفس، أو البضائع التجارية، أو غير ذلك من الأموال » كما قرّر بالإجماع: « الموافقة على قرار مجلس هيئة كبار العلماء من جواز التأمين التعاوني بدلًا من التأمين التجاري المحرّم »(14).

[٥] مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته الثانية عام ١٤٠٦ه ١٩٨٥م أصدر قراره رقم ٩(٩/٢) بشأن التأمين وإعادة التأمين فقالوا: « أولًا: أن عقد التأمين التجاري ذي القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري عقدٌ فيه غررٌ كثيرٌ مفسدٌ للعقد، ولذا فهو حرام شرعًا.

ثانيًا: أن العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرع والتعاون..»(15).

[٦] وفي معيار التأمين الإسلامي لأيوفي رقم (٢٦) قرروا أنّ: « التأمين الإسلامي يقوم على أساس الالتزام بالتبرع من المشتركين لمصلحتهم وحماية مجموعهم.. » (٣).

[٧] وجاء في قرار ندوة البركة السادسة والعشرين للاقتصاد الإسلامي رقم (٢٦/١) ١٤٢٦ه ٢٠٠٥م: «تأكيد مشروعية التأمين الإسلامي على أساس التزام التبرع وفق ما قررته المجامع الفقهية والهيئات الشرعية.. بديلًا عن شركات التأمين التجاري التقليدي الذي قررت المجامع منعه»(17).

[٨] وكانت هيئة الرقابة الشرعية بنك فيصل الإسلامي السوداني قد قرّرت أنّ: «التأمين التعاوني جائزٌ شرعًا باتفاق جميع الفقهاء، بل هو أمر مرغوب فيه، لأنه من قبيل التعاون على البرّ.. »(18).

التزام التبرع لا يخرجه إلى المعاوضة:

انبنى التأمين التعاوني التكافلي على أساس الالتزام بالتبرع بالقسط، فظنّ كثيرون أنّ هذا الالتزام يخرج العقد من كونه تبرعًا فيجعله عقد معاوضة، إذ كيف يكون متبرعًا وفي نفس الوقت يكون ملزمًا بتبرعه؟.

فظنوا أنّ التأمين مع الالتزام بالتبرع لا يبقى تعاونيًا بل ينقلب تعاوضيًا.

والجوابَ عن هذا:

أنّ الالتزام بالتبرع لا يجعل التبرع معاوضة، بل يبقى التبرع تبرعًا مع الإلزام به لمن التزمه. إذ القاعدة الفقهية المالكية تقول: « من التزم معروفًا لزمه ». أي لزمه المعروف، فالذي لزمه هو المعروف نفسه، مما يعني أن المعروف لا يزال معروفًا. والوقائع الفقهية والشرعية في ذلك كثيرة، منها:

ما ذكره الإمام مالك بن أنس رحمه الله: «أن العرية إنما تكون أن الرجل يكون له النخل، فيطعم الرجل منها ثمرة نخلة أو نخلتين يلقطها لعياله، ثم يثقل عليه دخوله حائطه، فيسأله أن يتجاوز له عنها على أن يعطيه بمكيلتها تمرا عند صرام النخل، فهذا كله لا بأس به عندنا، لأن التمر كله كان للأول، وهو يعطي منه ما شاء، فإن شاء سلم له تمر النخل، وإن شاء أعطاها بمكيلتها من التمر، لأن هذا لا يُجعلُ بيعًا، ولو جُعل بيعًا، ما حلّ تمر بتمر إلى أجل»(19).

إذنْ الإلزام بالتبرع لمن التزمه لا يَقلِب التبرُّع معاوضةً ولا يخرجه عن كونه تبرعًا، كما نبّه إليه مالك رحمه الله ههنا فقال: «، لأَنَّ هَذَا لا يُجْعَلُ بَيْعًا، وَلَوْ جُعِلَ بَيْعًا، مَا حَلَّ تَمْرٌ بِتَمْرٍ إِلَى أَجَلٍ»..

وعند الشافعية من التزم الضمان لأحدٍ في نفسه أو ماله لزمه، والضمان تبرعٌ وإرفاق، قال ابن الرفعة منهم رحمه الله: « لا شك أن الضمان يلزم [بقول الضامن] ضمنت ما لك على فلان، أو تكفلت به، أو: تحملته، أو تقلدته، أو التزمته، أو أنا بهذا المال ضامن»(20).

وذكر إمام الحرمين رحمه الله من أئمة الشافعية: « أنّ التبرعات المنفذة في المرض «ملزمة» لا يملك المتبرّع الرجوع فيها»(21).

وعند الحنفية: قال ابن أبي العزّ الحنفي رحمه الله: « لا خلاف في لزوم الوفاء بالنذر مع كونه من عقود التبرع »(22).

وعند الحنابلة: « التبرعات تلزم بالعقد أو بالقبض، كالهبة والصدقة »، كما ذكره ابن رجب رحمه الله في القواعد(23).

إذنْ: لا التزام التبرّع ولا الإلزام به يُخرج التأمين التعاوني عن عقد تبرُّع ويقلبه إلى عقد معاوضة.

ولا يفسده ما فيه من التبرع المتبادل:

ونظر بعضهم إلى ما يجري في التأمين التعاوني، فوجدوه قائمًا على تبرع بعضهم لبعض، وأنّ هذا التبرع في حقيقته تبرعٌ متبادل، هذا يتبرع لهذا، فيتبرع ذاك لهذا إذا وقع له ما يلزم المعونة، وهذا تبرع متبادل، والتبرع المتبادل يدخل المعاملة إلى المعاوضة، لأنّ كلاّ منهم إنما تبرع ليُتبرَّعَ له، وعليه؛ لا يكون هذال التأمين تأمينًا تعاونيًا بل هو تأمين تجاري تعاوضي.

وفي الجوابَ عن هذا نقول:

إنّ أصل التعاون في أصله اللغوي واصطلاحه العام يُقصد به المساعدة المتبادلة، ففي

معاجم اللغة: تَعَاوَنَ الْقَوْمُ: أَعَانَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وعاون بعضهم بعضًا، وتعاونوا واعتونوا: أعان بعضهم بعضًا(24).

وفي القرآن قول الله تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]. يعني: « ليعن بعضكم بعضًا على ما يُكسِب البر والتقوى». والْمُعَاوَنَةُ: الْمُسَاعَدَةُ(25). إذن التعاون يكون بالمساعدة المتبادلة.

والتعاون فيِ علم الاقتصاد: « مَذْهَبٌ اقتصاديّ شعاره «الْفَرد للْجَمَاعَة، وَالْجَمَاعَة للفرد» ومظهره تكوين جماعات للْقِيَام بِعَمَل مُشْتَرك لمصْلحَة الَأْعْضَاء والاستغناء عَن الْوَسِيط»(26).

والتضامن كذلك التزام متبادل بين المتضامنين، وفي معجم اللغة المعاصرة: «التضامن: التزم كلّ منهم أن يؤدِّيَ عن الآخر ما قد يقصِّر عن أدائه »(27).

إذن: التعاون والتضامن لا يتحققان أصلا إًلاّ بالبذل المتبادل والمساعدة المتبادلة والتبرع المتبادل.

وعلى هذا؛ فالتأمين التعاوني لا بدّ فيه من تبرع متبادل بين المشتركين، وهذه طبيعته، وما دام كل تعاون لا بدّ أن يكون مساعدة متبادلة، فهو تعاون حقيقةً، فلا يخرجه التبادل عن كونه تعاونًا، والتبرع المتبادل تعاون لا يخرجه التبادل عن أصله من التبرع، فانتفت شبهة خروج التأمين التعاوني بالتبرع المتبادل عن كونه تأمينًا تعاونيًا.

يهتم أهل الفنّ كثيرًا بمبادئ التأمين، وبعضهم يطلق المصطلح وآخرون يقيّدونه

المبحث الثاني: الجوانب الشرعية في مبادئ التأمين

بالمبادئ القانونية، وكثيرون يعتبرونها « المبادئ الأساسية»، وعلى كلّ هي المبادئ المعروفة عند خبراء التأمين وفقهائه بالمبادئ الستة التي هي:

[١] مبدأ المصلحة التأمينية.

[٢] ومبدأ منتهى حسن النية..

[٣] ومبدأ التعويض..

[٤] ومبدأ المشاركة..

[٥] ومبدأ السبب القريب أو المباشر..

[٦] ومبدأ الحلول..

فلا يخلو تأمينٌ تجاريًا كان أو تعاونيًا من التأسّس على هذه المبادئ والانتظام عليها.

وهذه المبادئ من صور الإقرار والرفد من الفقه والتشريع في التأمين، ففقهاء الشريعة أقرّوا هذه المبادئ الستة، ثم رفدوها بالضوابط الشرعية المصححة لها.

فالمصلحة التأمينية:

ضرورية لكل عقود التأمين، وإلاّ؛ فإن انتفت هذه المصلحة في عقد التأمين؛ انقلب التأمين إلى عمليات ابتزاز، وصفقات رهان، ومقامرة. وقد يكون عدم وجود المصلحة التأمينية سببًا لركوب الحيل الفاسدة وإيقاع الحوادث العمدية للحصول على مبلغ التأمين. فتحقيق المصلحة التأمينية يمنع المقامرة ويقلل من الخطر الخلقي في الإضرار بممتلكات الآخرين ليحقق كسبًا غير مشروع من وراء هذا التأمين.

والمصلحة التأمينية شرطها الفنيّ أمران:

١ أن تكون مصلحة مادّية لا معنوية: بأن ينتفع طالب التأمين ماديًا من استمرار سلامة وبقاء ما أمَّن عليه، وأن يتضرر ماديًا وتلحقه خسارة محسوسة من جراء تضرر ما يخصّه من الأشياء والأشخاص.

٢ وأن تكون مصلحة مشروعة: بأن تكون معتبرة قانونًا، فلا يصحّ التأمين باتفاق أهله على كلّ ما يجرّمه القانون ويعاقب عليه، وما تمنع منه نُظُم الدَّولة ودساتيرها، ولو كان في تأمينها مصلحة لطالب التأمين، ما دام لا يقرها القانون.

وفي الجانب الشرعي؛ مع المشروعية القانونية يزاد فيها المشروعية الشرعية، بأنْ لا تكون مخالفِةً للشرع، فإمّا أنْ تكون موافقةً لمنصوص الشرع، أو أن نجد لها دليلَ اعتبار، أو أن تكون مصلحة مرسلة ليس لها دليل إلغاء وإهدار لها مع ارتباطها الوثيق بالغرض من التأمين.

ومبدأ حسن النية:

تفتقر إليه أعمال التأمين، والتأمين إنْ لم يُبْنَ على الصدق والحقيقة وحسن النية في المتعاقدين؛ لن يكون تأمينًا، ولن يحقّق أمانًا، إذ التأمين لا جدوى منه إنْ لم يحقق الأمان للمتعاقد، وهو غاية التعاقد وهدفه ومقصوده ومطلبه.

فمن دخل في عقد التأمين بغرضٍ سيّئٍ ونيةٍ فاسدة، ولتحقيق غرضه أدلى بغير الحقائق المطلوبة في التعاقد التأميني وأخفى ما يجب عليه من الإفصاح اللازم؛ فقد أضرّ بالعقد وخالف الشرع والضمير، وأدخل الفساد في المعاملة، وهذا يَحرُم شرعًا، ويُحظَر عرفًا، كما يُمنع قانونًا.

ومبدأ التعويض:

مبدأ أساسي لوضع المستأمنِ بعد تحقّق الضّرر في نفس المركز المالي الذي كان عليه قبل وقوع الضرر وحدوث الخطر، أو قريبا منه، وإعادته إلى حالته الأولى عند طلبه للتأمين، وهذا هو المقصود «بمبدأ التعويض».

ولكن!! أنْ يعيده التأمين إلى وضعه الذي كان عليه قبل لا أكثر، وإلا ربح المؤمَّن له بسبب الخسارة التي وقع عليه من حدوث الخطر، وهذا غير مقبول لا في الشرع ولا في العرف التأميني.

ومبدأ الحلول:

متَّفَقٌ عليه بين أهل المعرفة والممارسة في التأمين التجاري، ويكاد يتفق رأي الفقهاء المعاصرين على جواز الحلول في شركات التأمين الإسلامي بصفة الوكالة على الجملة(28)، وقد أقرّ مجمع الفقه الإسلامي الدولي بمبدأ الحلول في قراره بشأن الأحكام والضوابط الشرعية لأسس التأمين التعاوني في المادة (١٩): « تحلّ إدارة الصندوق محل المشترك فيه الذي عوضته عما لحقه من ضرر في جميع الدعاوى والحقوق في مطالبة المتسبب بالضرر، ويعود ما يتم تحصيله للصندوق» (٢).

والمعيار الشرعي للتأمين جعل الحلول من التزامات الشركة ومن صلاحياتها فقال: « ترجع الشركة على المسؤول عن الحادث إذا كان تحقق الخطر المؤمَّن منه بفعل شخص ثبتت مسؤوليته التعاقدية أو التقصيرية أو بفعل من في حكمه، وبذلك تحلّ الشركة محل المشترك في جميع الدعاوى والحقوق الخاصّة بالموضوع، وما تمّ تحصيله يكون للصندوق »(30).

ومبدأ المشاركة

في التأمين إنما يكون في حال:

وجود أكثر من وثيقة تأمين صادرة من أكثر من مؤمِّن.

وحين تكون جميع هذه الوثائق لتغطية نفس الخطر موضوع التأمين.

وإذا كانت تلك الوثائق لنفس الفترة الزمنية في كلّ منها.

وأنْ يكون المشترك صاحب الوثائق هو نفس الشخص..

وأنْ يكون المؤمَّن له في جميع تلك الوثائق هو صاحب المصلحة التأمينية.

ولم يمنعه الفقهاء،

ووجه جواز المشاركة التأمينية؛ تحقيقُ مراد المستأمن من التأمين بتغطية خطره، مع عدم تمكينه من اتخاذ التأمين سبيل غنى واسترباح، فيخرج التأمين عن غايته من المعاونة والمناصرة إلى المرابحة والمتاجرة. فيجب أن يتشارك المؤمِّنون في حدود ما يعيد المستأمن إلى المعافاة كما كان أولًا دون زيادة.

ومبدأ السبب المباشر

في التأمين

هو: ذلك السبب الفعال الكافي لإحداث سلسلة من الحوادث تكون السبب في النتيجة الحاصلة عنها بدون تدخل أي عامل آخر ناشئ عن مصدر جديد مستقل يقطع ترابط تلك السلسلة(31).

هذه المبادئ الستة أقرها علماء مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته الحادية والعشرين في الفقرة (١٢) من قرارهم رقم ٢٠٠( ٦/ ٢١)، فقالوا:

« يشترك التأمين التعاوني مع التأمين التجاري في اعتبار المبادئ الأساسية للتأمين، وهي:

(أ) مبدأ المصلحة التأمينية: هو الحق القانوني في التأمين والذي ينشأ من علاقة

مالية معتبرة قانونيًا بين المؤمَّن له والشيءِ موضوعِ التأمين.

(ب)مبدأ حسن النية: هو الواجب الطوعي الإيجابي في الكشف الدقيق والكامل

لكل الحقائق الجوهرية المتعلقة بالخطر المطلوب التأمين عليه، طُلبت أم لم

تُطلب.

(ج) مبدأ السبب القريب المباشر: هو ذلك السبب الفعال الكافي لإحداث سلسلة

من الحوادث تكون السبب في النتيجة الحاصلة عنها بدون تدخل أي عامل آخر

ناشئ عن مصدر جديد مستقل يقطع ترابط تلك السلسلة.

(د) مبدأ التعويض.

(ه) مبدأ المشاركة.

(و) مبدأ الحلول والحقوق(32).

ووجه اعتبار هذه المبادئ فقهيا فوق ما ذُكر:

أنها وسائل فنية ضرورية لتحقيق أهداف ومقاصد التأمين، والوسائل تحكمها قاعدتان، قاعدة تؤصّلها وهي قاعدة: « الأصل في الوسائل الإباحة »، وقاعدة تفصّلها، وهي قاعدة: « الوسائل لها حكم المقاصد». فكل وسيلة تُطلب لتحصيل مقصود شرعيّ معتبرٍ؛ تكون معتبرةً كمقصودها.

ولمَّا كانت هذه المبادئ تُحصَّل بها مقاصد التأمين المعتبرة شرعًا؛ كانت وسائل شرعية معتبرة يقرّ الشرع أمثالها ونظائرها.

المبادئ الخاصّة بالتأمين الإسلامي:

وزاد فقهاء العصر لتلك المبادئ الستة المشتركة لكل تأمينٍ؛ مبادئ ثلاثة تنضبط بها التأمين شرعًا، وهي المعبّر والحاكمة للتأمين الإسلامي، وهي إجمالًا:

[١] مبدأ الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية في كافة المعاملات والعقود.

[٢] مبدأ عدم التأمين على المحرمات.

[٣] مبدأ عدم الدخول في أي معاملات ربوية أخذًا وإعطاءً(33).

العناصر الأساسية التي يقوم عليها التأمين أربعة، هي: الخطر، والقسط المتبرع به،

المبحث الثالث: الجوانب الشرعية في عناصر التأمين

ومبلغ التعويض.

فننبه في هذه الفقرة الجوانب الشرعية المتعلقة بكلّ عنصر من هذه العناصر الأربعة..

العنصر الأول: الخطر التأميني:

الخطر هو موضوع التأمين الذي من أجل درئه وتقليل فرصه وتفتيته يؤمِّن المستأمنِ ويعوِّض المؤمِّن، فلا تأمين إلا على خطر، لذلك؛ فالخطر له أهميته القصوى في التأمين بكل أنواعه.

والخطر في اللغة هو: الإشراف على شفا هلكة، وفي الصحاح: « الإتلا ف على الأملاك»(34).

والمراد بالخطر عند التأمينيين عمومًا: «الخسارة المادية المحتملة نتيجةً لوقوع حادثٍ معيّن».، « الخسارة المادية المحتملة في الثروة أو الدخل نتيجة لوقوع حادث معيّن»، ولا فرق بينهما سوى التفصيل في التعريف لثاني فيما يحدث فيه الخطر من الأموال. « الثروة أو الدخل»، ومع ذلك التعريف الأول أجود لأن من المعروف تأمينيًا أن الخطر الذي هو « الخسارة المادية» لا تقع فقط في الثروة والدخل، بل قد تقع الخسارة على الأشخاص أو الممتلكات أو غيرها(35).

والمراد بالخطر في التأمين بالنظر الشرعي هو أنّه: « وقوع حادث قدريّ احتمالي يسبب الضرر بالأشياء أو الأشخاص، مما يقبله الشِرع».

وعلى هذا: الخطر التأميني يجمع بين الحادث وبين الضرر الذي يسببه ذلك الحادث، ويتحقّق بخمسة عناصر:

العنصر الأول: احتمالية الحادث، وهو احتراز من ثلاثة حوادث يمتنع معها التأمين: قطعية الحدوث، واستحالة الحدوث عادة، وأسبقية الحدوث، فهذه الثلاثة لا تأمين معها.

وعليه: الحادث يجب أن يكون احتمالي الوقوع، حتى يتم التأمين عليه، ويجب أن يقع حتى يتم التعويض عليه.

العنصر الثاني: الوقوع، فالخطر إنْ لم يقع لا يتم التعويض، فالتعويض متعلق بالوقوع مع أن التعاقد متعلق باحتمال الوقوع المستقبلي.

العنصر الثالث: كونه قدريًا: وهو القيد الذي يخرج الخطر الإرادي على الجملة..

العنصر الرابع: الضرر والخسارة، فلا تأمين على حدوث أمر لم يترتب عليه ضرر أو خسارة مادية، وهو محتمل، إذ ربما يقع حادث سيارة ولكن لا يصاب شيء أو شخص بسوء، فتسلم السيارة ويسلم من عليها، فعلى أيّ ضرر يعوّضون وأية خسارة يغطيها التأمين؟.

العنصر الخامس: قبول الشرع: فليس كل خطر يقبل الشرع، حتى لو كان مقبولًا مشروعًا في النظر القانوني أو الاقتصادي، فلا بدّ من قبول الشرع وتقويمه للخطر الذي يجوز التأمين عليه.

وعليه؛ فما يقبله الشرع من الأخطار التأمينية يقوم على ضابطين:

الضابط الأول: أنْ لا يؤدي التأمين إلى تعاون على إثم وعدوان، فإن التأمين على المحرمات شرعًا والمآثم تعاونيًا لا شك أنه تعاون على الإثم والعدوان والشرع نهى عنه صريحًا فقال تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: ٢].

وقد نصّ مجمع الفقه الإسلامي الدولي أنّ من مبادئ التأمين التعاوني الإسلامي: «عدم التأمين على المحرمات».

وجاء في البند (٥/٨) من معيار التأمين الإسلامي رقم ٢٦: « التزام الشركة بأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية في كل أنشطتها واستثماراتها، وبخاصة عدم التأمين على المحرمات أو على أغراض محرمة شرعًا»(36).

فلا يجوز تأمين المحلات والشركات التي يكون غرضها ونشاطها الرئيسي(37) الاتجار بالمحرمات، كالاتجار في الحشيش والمخدرات والخمور، وصالات القمار والرقص، والتأمين على سيقان الراقصات، ومواخير الفاحشة، ونحو ذلك.

ولا يجوز تأمين المصانع العاملة في تصنيع الخمور ونحوها..

ولا يجوز التأمين على البضائع المحرمة أو المسروقة ونحو ذلك.

ولقد ضبطت الهيئة العليا للرقابة الشرعية على أعمال التأمين في السودان هذا الأمر، فأصدرت فتواها رقم (٣/٢٠١٩) بشأن التأمين على المحرّمات، نصت فيها على أنّه: « من المبادئ المتفق عليها التي قام نظام التأمين التعاوني الإسلامي وتأسّس عليها؛ أنْ تكون جميع أعمال التأمين والمعاملات المرتبطة بها على وفق أحكام الشّريعة الإسلامية وقواعدها.

وخلصت الهيئة العليا إلى أنه لا يجوز لشركات التأمين الإسلامية التأمينُ على سائر المحرمات، ومنها:

١ التأمين على مزارع التبغ بأنواعه، وتأمين نقله داخليًا وخارجيًا، وكل مراحل تصنيعه.

٢ التأمين على الخمور بأنواعها تصنيعًا وتخزينًا ونقلًا وتجارة.

٣ التأمين على المخدرات بكل أنواعها إنتاجًا وتخزينًا وتسويقًا»(38).

كما أصدرت هيئة الرقابة الشرعية لشركة التأمين الإسلامية الأردنية فتواها بأنه:

١ لا يجوز التأمين على أي بضائع محرمة شرعًا سواء كانت تخص شخصًا مسلمًا أو غير مسلم.

٢ لا يجوز للشركة إجراء تأمينات للمحلات والشركات التي يكون غرضها ونشاطها الرئيسي الاتجار بالمحرمات أو صناعتها…»(39).

والضابط الثاني: أن لا يكون الخطر إراديًا، بحيث لا يكون دخلٌ لإرادة المستأمنِ أو المؤمِّن في وقوع الحدث المسبب للخطر، فإن كان المتسبّب في وقوع الخطر هو المستأمن أو كان وقوعه بتواطُئ بٍين المستأمن والمؤمِّن؛ فهذا قد جمع جملة من المحظورات، منها الغش، والمخادعة، والتدليس، والخيانة، والتطلع لمال الغير بالسوء، إلى جانب الإفساد في الأرض، فكان هذا داخلًا في أكل أموال الناس بالباطل. واعتبار مثل هذا الخطر وتعويض صاحبه؛ فيه تشجيعٌ على الفساد والإفساد، ومكافأةٌ على الغشّ والخداع والتدليس والخيانة. وقد قال تعالى ﴿ وَلاَ تَكُنْ لِلْخَائِنيِنَ خَصِيمًا ﴾ [النساء: ١٠٥].. وقال سُبْحَانَهُ ﴿ يَاأَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللهَ وَالرّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنفال:٢٧].

فهذا حقُّه التخوين لا التأمين، والإهانة لا الإعانة، وإلاّ؛ كان تعاونًا على الإثم والعدوان، والتأمين الإسلامي تعاونٌ على البرِّ والتقوى المقرّر في صريح قول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [الِمائدة: ٢].

العنصر الثاني: القسط التأميني:

القسط التأميني هو: المبلغ الذي يدفعه المستأمن طالب التأمين « المؤمن له» للشركة « المؤمّن»، مقابل أن يتحمل الشركة « المؤمّن» تبعة الخطر المؤمّن عليه(40).

وربما سمّوه في التأمين الإسلامي « الاشتراك أو مقدار الاشتراك»..

فمسمى القسط يناسب التأمين التجاري أكثر من التأمين التعاوني، لأنّه ثمن الأمان الذي تعرضه الشركة لطالب الوثيقة.

ومسمى الاشتراك أنسب للتأمين التعاوني، لأنّه بالفعل اشتراك يقدّمه المستأمن تبرعًا ليشارك به إخوانه المستأمنين يتضامن به معهم في التخفيف على من يقع عليه خطر أو خسارة.

والشرع لا يمانع شيئًا من وسائل تحديد القسط التأميني أو مقدار الاشتراك وطرقه الفنية العلمية التي تتخذها الشركات من حساب احتمالات وقوع الخطر ودرجته وكثرته وحجمه وعلم الإحصاء ومقدار التعويض وغير ذلك، وهي من باب الوسائل المباحة الأصل، فلا إشكال شرعًا من اتباعها وتحصيل المطلوب بطريقها.

والجانب الشِرعي فيما يتعلّق بالقسط والاشتراك في التأمين الإسلامي؛ أنّه لا ينظر إليه ثمنًا أو قسطًا من ثمن في معاوضة، كما هو حقيقة القسط في التأمين التجاري، بل يراه جزءًا مما يسهم به المتبرعون المتكافلون عن بعضهم البعض لتلافي الأخطار التي تقع لبعضهم.

ولذلك:

[ أ ] الأصل في القسط التأميني الإسلامي أنْ لا يكون قسطًا ثابتًا، بل قد يختلف ما يدفع كل عضو من عام لآخر، لأنّ ما يُدفع عبارة عما تلزم لتعويض ما أصاب الأعضاء من ضرر أو وقع عليهم من خطر. بخلاف القسط في التأمين التقليدي، فهو ثابت في الأصل، لأنه ثمن، ولهذا يُعرف بالتأمين ذي القسط الثابت.

[ ب ] والقسط في التأمين التجاري يدخل في ملك الشركة، لأنه ثمنٌ بيع به الأمان من الشركة لطالبي التأمين. بينما القسط « الاشتراك» في التأمين الإسلامي لا تتملكه الشركة بل يبقى ملكًا للمشتركين يغطون به ما احتيج من التعويض التأميني لمن يصاب بضرر أو يقع عليه خطر.

[ ج ] القسط في التأمين التجاري لا يعود منه شيء لدافعه ولا يطالب بزياده منه، بحلاف التأمين الإسلامي، فإنّ القسط «الاشتراك» الذي يدفعه المستأمنون تبرعًا قد يزيد عن حاجة التعويض وقد ينقص، فإن زاد ما دُفع عما صُرف في التعويض وغيره؛ كان للمستأمنين حق استرداده، وإنْ نقص؛ طُولبوا باشتراك إضافي لتغطية العجر، وإلاّ أُنقصت التعويضات المستحقة بنسبة العجز.

ولذلك لا يوجد في النظر الشرعي للتأمين ربحٌ أو خسارة، اللهم إلا في مسار الاستثمار بفوائض الأقساط، لأنّ ما زاد عن التعويضات من الأقساط والاشتراكات فائضٌ لا ربح، وما نقص منها عجز لا خسارة، ممّا يؤكّد أن التأمين في النظر الشرعي ليس سلعة أو منفعة للمتاجرة والاسترباح. ❉ ❉ ❉

العنصر الثالث: التعويض:

التعويض أو المزية أو مبلغ التأمين هو محل التزام شركة التأمين أصالة في التأمين التجاري، ونيابة عن المستأمنين في التأمين الإسلامي، ويمثل الحد الأقصى لمسؤولية الشركة في حالة تحقق الخطر المؤمّن منه على أساس التبرع بمقتضى عقد التأمين التعاوني(41).

والنظر الشرعي في التعويض يتعلق بثلاثة جوانب: قدر التعويض، واستحقاقه، والوفاء به.

الجانب الأول: ما ينضبط به قدر التعويض:

يجب ضبطُ ما يُدفع من التعويض للمستأمِّن عند وقوع الخطر حتى يكون شرعيًا يناسب التأمين التكافلي الإسلامي فينتفي معه قصد الاسترباح أو الاستثراء من عقد التأمين، إذ المقصود منه هو التضامن مع المتضرر منهم لتعويضه عما لحقه من الضرر..

وما ينضبط به قدر التعويض وتقديره خمسة أمور:

١ حرمة افتعال المخاطر وتضخيمها والمبالغة في ادعائها وتقديرها.

٢ عدم الأخذ بتقدير العميل للخطر ولا لقيمة الضرر.

٣ تحديد القسط بحسب تقدير القيمة السوقية عند التأمين ويرجع إلى هذه القيمة عند وقوع الضرر.

٤ التعويض يجب أن يكون عن الضرر الفعلي والخسارة المادية، ويجوز تقدير الأضرار التبعية بشرط أن يكون ممكنًا والتقدير سليمًا.

٥ تقدير الضرر بقيمته يوم وقوعه.

وهكذا يمكن ضبط التعويض وتقديره(42).

الجانب الثاني: شروط استحقاق التعويض:

الجانب الثاني: شروط استحقاق التعويض

الأصل في العقود والشروط أنها على الصحة والإباحة إذا كانت برضا الطرفين إلا ما دلّ دليل على منعها(43).

وما يدلّ على منعها: أنْ تتضمن الشروط ظلمًا لأحد المتعامَلِيْنِ، وقد تضافرت وتناصرت وتواترت النصوص والأدلة على منع الظلم وتحريمه وتجريمه في الشرع. فالشروط التعسفية، والشروط المجحفة، والشروط المبطلة للحق، محرّمةٌ في الشرع.

وعلى هذا: فلا مانع من تقييد استحقاق التعويض والمزية بشروط، ما دامت في حدودٍ يجعل التعويض مناسبًا للضرر الفعلي ولا يُخرجه إلى التضخيم والمبالغة، ولا الإجحاف والمظالمة.

وقد لوحظ في التأمين أنّ أصحابه يضيّقون بقدر ما استطاعوا استحقاق التعويض، ولذلك صدر من الجهات الرقابية المسؤولة عن الإشراف على أعمال التأمين وعلماء الهيئات الشرعية ما يمسك بيد التأمينيين ويحدّ من توسعهم في تقييد حق التعويض بما يخرجه عن العدل إلى الظلم.

فقانون التأمين والتكافل السوداني لسنة ٢٠٠٣م جعل في المادة السادسة من الشروط الباطلة في وثيقتي التأمين والتكافل:

١ كل شرط يقضي بسقوط الحق في التأمين أو التكافل بسبب مخالفة القوانين إلا إذا انطوت المخالفة على جريمة ارتكبت عمدًا.

٢ كل شرط يقضي بسقوط حق المؤمن له أو المشترك بسبب تأخره في الإبلاغ عن الحادث المؤمن منه أو المتكافل فيه إلى الجهات المختصة، أو في تقديم المستندات إذا تبين أن التأخير كان بسبب عذر مقبول.

٣ كل شرط مطبوع لم يبرز بشكل واضح إذا كان متعلقًا بحالة من الحالات التي تؤدي إلى بطلان عقد التأمين أو التكافل أو سقوط حق المؤمن له أو المشترك.

٤ كل شرط تبين أنه لم يكن لمخالفته أثرٌ في وقوع الحادث المؤمن منه أو المتكافل فيه(44).

ومن قبيل الشِروط: الاستثناءات، وعقود التأمين غالبًا ما تشتمل على حالات يستثنى فيها استحقاق مبلغ التأمين يحرم بها المستأمن من التعويضات.

و طالما كانت الاستثناءات منبثقة من مبدأ الشروط، فحكمها حكم الشروط فيجب « أن يراعى فيها عدم الإخلال بحكم شرعي، أو المجافاة لمبدأ التكافل »(45) بمراعاة العدالة فيها.

ولذلك جاء في معيار التأمين البند ٩/٢ مراعاة هذه الأمور، فنُصَّ على أنه: « يجوز النص في وثيقة التأمين على حالات الاستثناء من التعويض بشرط مراعاة العدالة في الاستثناءات وحفظ الحقوق واستبعاد الشروط التعسفية » (٣).

الجانب الثالث: الوفاء بالتعويض:

المشتركون في نظام التأمين التعاوني «التكافلي» متعاونون متضامنون لدفع الضُّر عن بعضهم البعض والمواساة عند وقوع المصيبة على أحدهم، فاللائق بهذا النظام التعاوني التكافلي المتقصّد إلى إزالة آثار الضرر والمصيبة المادية والمعنوية ممن وقعت عليهم؛ أنْ يبروا لبعضهم ويتعجّلوا إلى من أصابته المصيبة ولحقه الضرر بالموعود الحسن ويد المعونة المليئة، للوفاء له بما يزيل ضرره أو يخفف عنه.

لذلك لا يجوز عند وقوع الخطر المؤمن عليه والتعويض عنه: المطل في الأداء، ولا التطفيف في الوفاء.

فالمطل في الأداء مذموم:

لأنّ الظنّ بالمتشاركين المتعاونين المتضامنين « عبر الشركة النائبة عنهم» الإسراع لنجدة من أصابه الضرر منهم دون تباطُؤٍأو تراخٍ، والنجدات لا تنتظر، وحقيقته المعاجلة للمعالجة.

وشكاوى المستأمنين المطالبِين للتعويض من بعض الشركات العاملة في التأمين التعاوني التكافلي في مماطلتها أصحابَ التعويض بعد إثبات استحقاقهم للتعويض تترى.

وهي مماطلة جاءت عدواها من الشركات التجارية غير التعاونية، وبالطبع لا تليق بنظام التأمين التكافلي الإسلامي:

١ لأنّ الضرر قد وقع، فوجب أن يزال، وهو المتعاهَد المتعاقَد عليه بين المتعاونين وبينهم وبين الشركة، وهذا التعاون قائم على البر والتقوى، فليس من البر ولا من التقوى مماطلة صاحب الحق بعد استحقاقه.

٢ ولأنّ الشركة مليئة وليست معسرة حتى تؤخر الحقوق، وفي حالة الملاءة والقدرة على الأداء تكون المماطلة ظلمًا بيّنًا، وفي الحديث المتفق عليه: ( مطل الغني ظلم) (١).

٣ ولأنّ الشركة وكيلة للمشتركين في هذا النظام، فالمال مالهم لا مالها، والمتضرر أخوهم وضمينهم، فلا مبرر لتأخير الحقوق ومطلها، فليس هذا من مقتضى الوكالة.

٤ ولأنّ المماطلة في أداء التعويض عند استحقاقه مناقض لمقتضى العقد ومقصوده لما يلحق المتضرر من الآثار السيئة النفسية والمادية، وما يترتب على ذلك من إرهاقه جسديًا وإضاعة ماله وجهده ووقته وكرامته.

كذلك التطفيف في الوفاء مقبوحٌ:

بعض شركات التأمين التعاوني بعد المماطلة والتباطؤِ في أداء حق المستأمنين من مزية التكافل؛ مع مستحقي التعويض، يعملون على تنقيص التعويض بعد تنغيص مستحق التعويض، وذلك باستغلال الشروط والتعسف في تطبيقها، واستغلال حاجة المستأمنين المتضررين إلى الحصول على التعويض، والاستفادة السالبة من أوضاع القضاء المدني الذي يمكن أن تتأجّل القضايا المدنية لمستحق التعويض إذا لجأ طالب التعويض إلى المحكمة أشهرَ وسنين عددًا، فيُضطرّ المستأمن إلى قبول أية تسوية ولو نقص مبلغ التعويض كثيرًا.

خاصة في الديّات، حتى أوشك أن يكون عرفًا تأمينيًا: التسوية فيها على ٦٠% منها أو أقل حَسْبَ ما نعلم من الواقع، فيَقبلون مذعِنين مضطّرين مُكرَهين غير راضين.

وهذه التسوية بهذه الطريقة ليست من مقاصد هذا النظام ولا من مقتضى العقد فيه، إلا إذا كان ذلك منصوصًا عليه في العقد وقَبلِ به المستأمن عند توقيعه على الوثيقة. أمّا أن يُخضَع مبلغ التأمين إلى التسوية بعد وقوع الخطر وتحققه؛ فهذا يجب أن يُستبعد من النظام التكافلي، لأنه سَوْمٌ، والسَّوْمُ سبيل المعاوضة لا التبرّع، والتأمين التكافلي معاونة وتبرع لا معاوضة.

نعم من العرف التأميني المسموح به شرعًا وعرفًا:

أن لا يتقاضى المستأمن تعويضًا أعلى من قيمة الضرر..

وأنْ لا يجمع بين التعويض وما استحقه في ذمة الغير..

وأنْ لا يجمع بين تعويضين أو أكثر من شركات التأمين..

وأن لا يأخذ أكثر من قيمة التعويض المتفق عليه عند التأمين..

مع جواز أن يُعطَى أقلّ من قيمة الضرر إذا كان مبلغ التأمين أقلّ من قيمة الضرر حسب الوثيقة، أو قام الاتفاق على نسبة من الضرر أو التحمّل(48).

فهذا كله من العقد، وهو مقبول وفيه نوع عدالة ورضا.

أمّا المساومة على حقه خارج العقد لإنقاص المعقود عليه؛ فلا يليق بنظام التكافل الإسلامي، بل حقيقته أنه من التطفيف في الوفاء، وهو ظلمٌ وعدوانٌ، نربأ بالمتكافلين المتعاونين في شركات التأمين الإسلامي أنْ يكونوا منهم، والله تعالى يقول ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: ١ – ٣].

ولذلك؛ تصدّت الهيئة العليا لمساعي «تسوية مطالبات التأمين» التي تقودها شركات التأمين الإسلامي مع أصحاب المطالبات خاصة مطالبات الطرف الثالث بالنسبة التي ذكرتها قبل قليل التي وصلت إلى ٦٠% من قيمة المطالبة، فأصدرت قرارها رقم (١/٢٠١٧ ) الذي نصّه: « بما أن التأمين الإسلامي يهدف إلى جبر الأضرار ولا يقصد بأي حال إلى تحقيق الأرباح ولا تكوين الفوائض من عمليات التأمين؛ وبما أن شركات التأمين مؤتمنة من قِبَل حملة الوثائق لجبر الأضرار وتعويض المستأمنين؛ فإنه لا يجوز لشركات التأمين إجراء هذه التسويات لأية مطالبة مستحقة السداد، إلا إذا ثبت أن للطرف المتضرر مشاركة لما وقع من الضرر على أن يحدد وجود المشاركة في الضرر من عدمه جهة محايدة معتمدة »(49). ❉ ❉ ❉

الفائض التأميني مما امتاز به التأمين الإسلامي عن التأمين التجاري، وهو من الفروق

المبحث الرابع: الجوانب الشرعية في الفائض التأميني

الأساسية بين النظامين، ففي التأمين التجاري لا يوجد ما يسمى بالفائض، لأنّ كل ما دفعه المستأمنون من أقساط صار ملكًا خالصًا للشركة وكسبًا لها، تعوّض منه فما بقي يعتبر ربح الشركة من عقود التأمين.

أما في التأمين الإسلامي؛ فإنّ الشركة لا تملك شيئًا مما يدفعه المشتركون من أقساط، بل هي ملكهم، والشركة مديرة لها تحفظها وتستثمرها وتتصرف فيها نيابة عنهم على سبيل الوكالة لا أصالة عن نفسها كما تفعل في التأمين التجاري، وبالتالي فما تبقى من فوائض عمليات التأمين يبقى في ملك المشتركين يوزع عليهم كله أو بعضه.

فالفائض خاصّ بالتأمين التعاوني الإسلامي.

هذا الفائض هو ما يتبقى من حصائل الأقساط والاشتراكات التي يدفعها المشتركون مما يفيض عن حاجة أعمال التأمين بعد المصروفات الإدارية ونسب الاحتياطيات والمخصصات والتعويضات المستحقة للمشتركين، مضافًا إليه عوائد الاستثمارات وأرباحها.

هذا الفائض التأميني يراعى فيها جوانب شرعية، أظهرها:

[١] أنّ نتيجة أعمال التأمين قد تُبقِي من حصيلة الأقساط المدفوعة من المؤمن لهم فائضًا، وقد توجد عوائدُ وأرباح لاستثمارات أموال التأمين يضاف إلى الفائض؛ وقد لا توجد عوائد وأرباح للاستثمارات ولا يفيض عن أعمال التأمين شيء، فلا يوجد فائض أصلًا وربما يعجز حساب المشتركين عن الوفاء ببعض مزايا التأمين.

أ فإنْ وُجد الفائض التأميني وفاض عن حاجة أعمال التأمين المذكورة أعلاه؛ يوزّع على المشتركين بنسب أقساطهم من غير تمييز وتفرقة بين مشترك أخذ تعويضًا وآخر لم يأخذ تعويضًا.

وهو الأْوَلى، لأنّ الاشتراك تبرع من كل مشترك للآخرين بما يُحتاج إليه لتعويض من يقع عليه الخطر، والعلاقة بينهم علاقة تعاون مبني على المسامحة والمواساة وإباحة حقوق بعضهم بعضًا، وليس مبنيًا على المعاوضة والمشاحة والتضييق والمؤاخذة(50)، ويؤيده صنيع أبي عبيدة رضي الله عنه في بَعْثهِ قِبَل الساحل حيث ألزمهم التساوي فيما عندهم من الزاد، حين جمع بقية أزواد الناس فشركهم فيها بأن قسم لكل واحد منهم، مع أنّ فيهم من لم يكن له بقية طعام(51).

فكان الأنسب أن يتساوى الجميع في توزيع ما تبقّى من تبرعاتهم.

وبعضهم يذهب إلى توزيع الفائض على من لم يعوّض وخصم مقدار التعويض أو نسبته ممن أخذ تعويضًا. فإنْ زاد التعويض عما دفعه من أقساط أو ساواه حُرِمَ من الفائض.

ب وإنْ لم يوجد فائضٌ تأميني ولا عوائد استثمارٍ؛ فلا إشكال شرعًا.

ج وإنْ وقع عجز في أموال التأمين عن الوفاء بمزايا التأمين وتعويضات المستحقين عند تحقق الخطر ووقع الضرر؛ عندئذٍ يطالب المشتركون باشتراك إضافي حتى يتمكّنوا من التعويض عن الضرر، وهذا مقصود عقد التأمين التعاوني الهادف إلى التضامن بجمع تبرعات من بعضهم لتلافي الأخطار التي قد تقع لبعضهم.

[٢] لا حقّ للمساهمين في شيء من ا❉ ل ف❉ ا ئ ❉ ض، لأنّ حقيقة الفائض التأميني ما فاض من اشتراكات وما عاد من استثمارات الأقساط التي تبرع بها المشتركون لصالح بعضهم بعد دفع التعويضات واقتطاع المصروفات وغيرها، فهو حقّ المشتركين المستأمنين، والمساهمون لا حق لهم فيه بوجه من الوجوه، فلو أخذوا منه فقد أخذوا غير حقهم فكانوا آكلين لأموال المشتركين بالباطل.

وقد نصّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته الحادية والعشرين أنّ « الباقي من الأقساط وعوائدها بعد حسم المصروفات والتعويضات يبقى ملكًا لحساب الصندوق، وهو الفائض الذي تقرر لوائح الصندوق كيفية التصرف فيه »(52).

وجاء المعيار الشرعي لأيوفي رقم (٢٦) التأمين الإسلامي على أنه « لا تستحق الشركة المديرة شيئًا من الفائض»(53).

وقررت ندوة البركة الثانية عشرة أنّ «الفائض التأميني يكون حقًا خالصًا للمشتركين (حملة الوثائق) »(54).

ولا نعلم خلافًا معتبرًا في عدم استحقاق الشركة لشيء من الفائض، وأنّ الفائض حقّ خالص للمشتركين لا يزاحمهم فيه المساهمون.

[٣] قد يلتف من يطمع في الفائض م❉ ن ❉ ح م❉ لة الأسهم على القاعدة، فيحتال على النَيْل من الفائض التأميني بدعوى تبرع المشتركين، حتى إنّ بعضهم انتزع فتوى من هيئتهم الشرعية بجواز التبرع لهم، فسطو على الفائض بدعوى التبرع، فأُبْطِل المسعى من الهيئة العليا، على:

١ أنّ التبرع بالطريقة التي تمّ بها في الحالة أعلاه؛ لا يعتد به ولا يصح لا فقهًا ولا قانونًا، لأنّ الفائض التأميني من عمليات التأمين التعاوني مالٌ مملوكٌ لجميع حملة الوثائق، إذ هو تأمينٌ قائمٌ على أساس التبرع بقسط التأمين أو بجزء منه لمقابلة العمليات التأمينية فإذا تبقى في نهاية العام فائضٌ؛ يكون ملكًا لجميع المستأمنين لأنه بعضٌ من اشتراكاتهم، وعليه: فلا يملك أحدٌ حقّ التصرّف فيه بأيِّ نوع من أنواع التصرّف الناقل للملك إلا بإنابة أو وكالة خاصة عن صاحبه يصرّح فيها بأنّ الموكّل مخوّل بالتبرع نيابة عمن وكّله، ولم يكن شيء من ذلك، أما الوكالة العامة فشرطه عند من قال به من الحنفية وغيرهم أن يصرّح به فيها، ولم يكن ذلك أيضًا، وهو الذي عليه القانون(55).

٢ وأنّ التبرع من الفائض لرأس المال أو لحملة الأسهم أو لمجلس الإدارة وهم بعض أصحاب رأس المال لا يجوز، لأنّ رأس المال في التأمين التعاوني لا يغنم ولا يغرم باتفاق جهات الإفتاء في أعمال التأمين وهو الذي قررته هيئة الرقابة الشرعية للشركة والتبرع لرأس المال وأصحابه من الفائض التأميني يجعل رأس المال غانمًا، فلا يجوز شرعًا.

٣ وأنّ التبرع لرأس المال وأصحابه من حملة الأسهم ومجلس الإدارة على فرضية صحة التبرع فقهًا وقانونًا وإنْ تم برضا جميع حملة الوثائق؛ يهدم فكرة التأمين التعاوني من أساسها، والمعلوم فقهًا أن كل ما يكرّ على الأصل بالبطلان باطلٌ وإنْ كان في أصله مباحًا(56).

[٤] التأمين التعاوني التكافلي الإس ❉ لا م❉ ي ل❉ يس من أغراضه ولا من أهدافه تكوين فوائض من عمليات التأمين، بل الغرض أن يفي ما تجمَّع من الأقساط وعوائدها بتغطية التعويضات ومقابلتها، فهذا هو الغرض الأساس، فإن بقي بعد ذلك باق وفاض أموال التأمين عن التعويضات والمصروفات؛ وُجد الفائض.

المهم في التنبيه إلى ذلك: أن بعض شركات التأمين التعاوني الإسلامية تحرص كغيرها من شركات التأمين التجاري التقليدي وتبالغ في تكوين فوائض، بل من معايير التفضيل ونقاط إحسان الإدارة كبر حجم الفائض المكوّن وضخامتها، وكلما كان حجم الفائض كبيرًا؛ نالت الشركة الإشادة والتقدير، وهذا من الخطأ الكبير ممن وضع هذه المعايير، لأنّ الغالب لتحقيق هذا الغرض؛ سعيُ الشركات في الحدّ من التعويض والتضييق على مستحقيها؛ لتكبير حجم الفائض، فالفائض في كثير من الأحيان يكون على حساب حقوق المستأمنين وبالتضييق عليها.

وعليه: فالواجب في ذلك أن لا يكون الفائض همًّا كبيرًا من هموم التأمين التعاوني، بل الصحيح أن يتكوّن الفائض دون حرص من الشركات قلّ أو كثر، وتلقائيًا بعد مقابلة المصروفات والتعويضات، وأن لا يؤثر الحرص على تكوين الفوائض في الوفاء بالحقوق.

ا

المبحث الخامس: الجوانب الشرعية في علاقة الشركة بالمشتركين

الجوانب الشرعية التي يدرسها الباحثون في قضايا التأمين في العلاقة بين الشركة والمشتركين كثيرة ولكن أهمها ثلاث مسائل، هي:

أ هل الشركة تدير أعمال التأمين أصالة عن نفسها أم وكالة عن المشتركين؟.

ب هل يلزم الفصل بين حساب الشركة وحساب المشتركين؟.

ج دور رأس المال ووظيفته في أعمال التأمين..

المسألة الأولى: الأصالة والوكالة:

مما يجب التنبّه له أن شركات التأمين التي تدير أعمال التأمين الإسلامي اليوم جلّها إنْ لم يكن كلّها ليست أصيلة، تدير التأمين أصالة عن نفسها، بل هي في الواقع وكيلة عن المشتركين، فالعلاقة بين الشركة والمشتركين علاقة وكالة.

فالشركة التي تدير التأمين التعاوني وكيلةٌ عن المشتركين في إجراءات التأمين من ترتيب العقود والوثائق، وقبول المشتركين، وتحديد الأقساط، واستلامها، وتحديد المزايا، ودفع التعويضات، وتنظيم صناديق التكافل، وحساباتها، وفي الحلول، وعند الخصومة عنهم والتقاضي، وغير ذلك ممّا يتعلق بشؤون التأمين كلّها.

وهذه الوكالة يجوز أن تكون بأجر وأن تكون بلا أجر، والغالب بالطبع أن شركات التأمين التي تدير أعمال التأمين نيابة عن المستأمنين تقوم بذلك على أساس الوكالة بأجر.

ومما يجب التنبيه إليه ضرورة: أن الوكيل واجبٌ عليه أن يعمل لمصلحة الأصيل، ويحقق له أغراضه وأهدافه التي وُكِّل لتحقيقها، وأن يكون همّه وسلوكه وتراتيبه الإدارية متجهة نحو تحقيق مقصود العقود، ومقصود عقود التأمين الإسلامي التعاون بين المشتركين لإعانة من يحتاج إلى المعونة منهم، دون تقصّد ربح أو السعي إلى تربّح، بل مقصود عقد التأمين التعاوني تخفيف الخسائر التي تلحق بعض إخوانهم المشتركين معهم في النظام، فهم متعاقدون ليتعاونوا على تحمل خطر قد يحل بأحدهم أو ببعضهم.

فإنْ انحرفت أغراض الوكيل عن هذا المقصود، واتجهت تراتيبه الإدارية وسلوكه المهني على خلافه؛ فقد خالف الأصيل وأغراضه، وخرج عن مقتضى الوكالة بتقصير أو تعدّ بيّن.

فالمبالغة في تكوين الفوائض العظيمة بما يفضي إلى انتقاص المزية والتطفيف والمماطلة في التعويض، مناقض لمقصود التأمين التعاوني وخروج عن مقتضى الوكالة، إذ ليس تعظيم الفوائض من مقاصد التأمين التعاوني..

محاولات الشركة للتربح من أعمال التأمين، كاعتبار ما تحصله من رجوعها على المسؤولين عن الحوادث حقًا لها استحقته بمجهودها المبذول عند حلولها محل المشترك في الدعوى والمطالبة؛ بل كل ما حصّلته يكون لحساب المشتركين، ومجهود الشركة إنما بذلته وكالة عن المشتركين لا أصالة عن نفسها.

مساعي بعض الشركات بالتحايل على التحفيز والأخذ من الفوائض التأمينية، لأنّ هذه الفوائض التأمينية حقّ خالص للمشتركين فاضت عن اشتراكاتهم وأقساطهم التي تبرعوا بها لمعاونة بعضهم، فالطمع في النَّيْل منها؛ خروج عن مقتضى الوكالة إذ الوكالة عقد أمانة، وليس من الأمانة الطمع في غير حقه وأخذ ما ليس له.

لا يجوز للشركة اقتطاع ما على المساهمين من أموال المشتركين، مثل أن تقتطع الاحتياطي القانوني للشركة من أموال حملة الوثائق أو من أرباحها، بل يجب اقتطاع ذلك فقط من أموال المساهمين، وتكوينه من حقوقهم دون أموال المشتركين.

وغير ذلك مما يجب التنبّه له تنزيلًا لأحكام الوكالة الشرعية على تصرفات الشركة المديرة للتأمين التعاوني.

المسألة الثانية: فصل الحسابين:

وهذا الفصل من المبادئ والأسس الشرعية التي يجب أن يُنَصَّ عليها في النظام الأساسي للشركة المديرة، أو على الأقل في اللوائح أو الوثائق.

وهو من الفروق الجوهرية بين التأمين الإسلامي التعاوني وبين التأمين التجاري التقليدي.

فلا بدّ من قيام الشركة بإنشاء حسابين منفصلين، أحدهما يضمّ الحقوق والالتزامات الخاصة بالشركة، والآخر يخص حقوق والتزامات حملة الوثائق.

هذا الفصل بين حساب حملة الأسهم وحملة الوثائق نادت به كل من تنبّه لنظام التأمين الإسلامي من العلماء والهيئات والمجامع.

فنصّ مجمع الفقه الإسلامي في قراره رقم ٢٠٠(٦/٢١) في المادة السادسة عشرة: « يكون صندوق التأمين التعاوني مستقلًا مكونًا من تبرعات المشتركين أو غيرهم، من خلال منحه شخصية اعتبارية يقررها القانون، أو من خلال فصل حسابه عن حسابات الجهة المديرة تمامًا..»(57).

وجعل معيار التأمين الإسلامي رقم (٢٦) لأيوفي من مبادئ التأمين الإسلامي وأسسه الشرعية: « قيام الشركة المنظمة للتأمين بإنشاء حسابين منفصلين أحدهما خاصّ بالشركة نفسها: حقوقها والتزاماتها، والآخر خاصّ بصندوق حملة الوثائق حقوقهم والتزاماتهم»(58).

ونصّت ندوة البركة الاقتصادية الثانية عشرة عند تحديد العلاقة بين المساهمين والمشتركين في شركات التأمين الإسلامية على الفصل بين الحسابين فقالت: « تمسك الشركة حسابين منفصلين، أحدهما لاستثمار رأس المال، والآخر لحسابات أموال التأمين»(59).

فلابدّ إذنْ فصل الحسابين فصلا تًامًّا مستقلا،ً وإلاّ لن يُعتبر التأمين تأمينًا تعاونيًا إسلاميًا.

المسألة الثالثة: رأس المال:

تقرّر اتفاقًا أنّ الشركة المديرة للتأمين الإسلامي تقوم بأعمال التأمين وكالة عن المشتركين حملة الوثائق لا أصالة عن نفسها، وبالتالي فإنّ تصرفاتها التأمينية كلها إنما تقوم بها نيابة عن المؤمن لهم.

ويترتب على هذا الأساس: أن تكون وظيفة رأس المال في شركة التأمين محدّدة مضيّقة في حدود ما تخصّ حقوق والتزامات المساهمين أصحاب الشركة.

ومن ذلك:

[١] مشاركة رأس المال في التعويضات:

لا دخل لرأس المال في التعويضات التي تدفع للمستأمنين المستحقين للتعويض، بل كل التعويضات تُدفع من أموال المؤمن لهم التي تبرعوا بها لمواجهة آثار المخاطر والاضرار التي تلحق بهم وبأموالهم.

فلا يشارك رأس المال في شيء من التعويضات.

هذا هو الأصل الفقهي المقرر شرعًا، والأصل العملي القائم اليوم في ممارسات الشركات.

والوجه الفقهي لعدم مشاركة رأس المال للتعويضات؛ أنّ المشتركين إنما شاركوا بأقساطهم واشتراكاتهم التي تبرعوا بها لمقابلة التعويض لمن وقع عليه خطر أو لحق به ضرر لتخفيف آثار الخطر وعواقب الضرر عنه.

وطالما وفّت اشتراكات المستأمنين التعويض اللازم؛ فلا حاجة لراس المال ولا لغيره.

وإنْ عجزتْ ما جمعوه من اشتراكات وأقساط عن الوفاء بمطلوبات التعويض للمتضررين منهم؛ فحينئذٍ يطالب المشتركون بزيادة اشتراكاتهم حتى يتمكّنوا من تغطية التعويض المطلوب.

ويجوز اشتراط هذا الأمر على حامل الوثيقة، وقد عرف بشرط التخصيص، وأوّل من أجاز هذا الشرط هم هيئة الرقابة الشرعية لبنك فيصل الإسلامي السوداني عند إنشاء شركة التأمين الإسلامية، فلم يروا مانعًا شرعيًا من « إضافة شرط التخصيص الذي يعطي المؤسسة الحق في مطالبة حاملي الوثائق بمقدار نصيبهم في الزائد من الخسارة على الأقساط المدفوعة إذا لم تكف الأقساط لسداد التعويضات المطلوبة»(60).

[٢] التدخّل في حال العجز التعويضي:

ففي حالة عجز أموال المستأمنين عن مقابلة التعويضات؛ وبدأ مطالبة حاملي الوثائق بدفع ما يليهم من الزيادة المطلوبة، فهذه الإجراءات قد تتطاول فيتأخر التعويض وربما أثر الخطر الواقع لا يتحمّل التأخير في سداد المطلوب، فيتحتّم على الشركة المديرة التصرّف العاجل للتغطية، فتقوم الشركة بسداد التعويضات العاجلة من أموالها، وبذلك يكون رأس المال قد تدخّل في سداد التعويضات التأمينية.

وقد سمح فقهاء العصر للشركة أنْ تسدّ العجز من أموالها في هذه الحالة. فقال معيار التأمين الإسلامي: « في حالة عجز موجودات التأمين عن سداد التعويضات المطلوبة، وعدم كفاية تعويضات شركات إعادة التأمين؛ فإنه يجوز للشركة أن تسدّ العجز من تمويل مشروع أو قرض حسن، على حساب صندوق التأمين، وتغطي الالتزامات الناشئة عن العجز الحادث في سنة ما من فائض السنوات التالية، كما يجوز للشركة مطالبة حملة الوثائق بما يسدّ العجز إذا التزموا ذلك في وثيقة التأمين»(61).

وهذا التدخّل قائم على أساسين:

الأول: أنْ يكون هذا السداد على أساس القرض الحسن لحساب صندوق التأمين، فتستردّ الشركة ما أقرضته لصندوق التأمين من فائض أموال التأمين.

والأساس الثاني: أنْ يكون من قبيل المبادرة لا على سبيل الالتزام ولا الاشتراط.

وهذا التدخّل في حقيقته هو من باب التصرف اللائق بالمدير الصالح، لأنّه يدير اعمال التأمين وكالة عن المؤمن لهم، فيليق به أنْ يتصرّف بمقتضى ولايته فيما يحقق مصلحة من أوكلوه لإدارة أموالهم وأعمالهم، والقاعدة الشرعية في ذلك أنّ: « تصرّف الإمامِ وكلِّ وليِّ أمرٍ منوط بالمصلحة».

[٣] المشاركة في أرباح الاستثمار:

سمح نظام التأمين الإسلامي مشاركة رأس المال في استثمارات الشركة لأموال حملة الوثائق والاحتياطيات المتوفرة على أساس المضاربة، فيكون أصحاب رأس المال مضاربين في أموال التأمين فيتقاسموا الأرباح والعوائد مناصفة مع حملة الوثائق ٥٠% لحملة الأسهم، و٥٠% لحملة الوثائق.

ومع ذلك تتعالى الشكاوى وتتوالى من بعض الشركات المديرة للتأمين الإسلامي عندنا بضعف ما تعود عليهم من إدارة أعمال التأمين، وسعى بعضهم لتضخيم نسبة حملة الأسهم من هذه الأرباح.

غير أنّ واقع عوائد الجهات الأكثر طلبًا للتربح وإعلاء العوائد لا تصل نسبة عوائدهم ما يجنيه حملة الأسهم في شركات التأمين الإسلامي من عوائد الاستثمار.

فالبنوك وهي متخصصة في التربح وإعلاء العوائد؛ لا تصل نسب أرباحهم وعوائد تمويلاتهم وخدماتهم المصرفية ما لحملة الأسهم في شركات التأمين.

أقصى ما تجنيه البنوك من أرباح تمويلاتها: ١٨% و٢٠% بينما ينال أصحاب رأس المال في شركات التأمين ٥٠% من عوائد الاستثمارات كربح المضارب، إضافة إلى عوائد استثمارات أموالهم خالصة من دون المستأمنين.

ولعل المشرّع قد تنبّه إلى هذا فسدّ باب السعي لإعلاء عوائد رأس المال فحدّد في قانون الرقابة والإشراف على التأمين لسنة ٢٠١٨م المادة (٦٥ ٣ ) النسب بما لا يتجاوز ال ٥٠%، في حالة مضاربة حملة الأسهم في أموال حملة الوثائق فنصّ أنْ: « يقسم ريع الاستثمار بين حساب حملة الأسهم وحملة الوثائق بنسب ستفق عليها لا يتجاوز ٥٠% لحساب حملة الأسهم..»(62).

[٤] رأس المال لا يغرم ولا يغنم:

رأى مؤسسوا البديل الإسلامي للتأمين أنّ التأمين التعاوني لا يحتاج في الأساس إلى رأس مال، وأنه « لا وظيفة لرأس المال في شركة التأمين التكافلي الإسلامية، سوى الاستجابة للمتطلبات القانونية، لأن الأصل في شركة التأمين التكافلي أن يؤسسها المستأمنون ولا يكون لها مساهمون غيرهم، ولكن القوانين لا تسمح بقيام شركة إلا إذا كان لها مساهمون ورأس مال وجمعية عمومية، هذا هو السبب في وجود رأس المال..»..

ولذلك: « رأس المال في شركات التأمين لا يغرم ولا يغنم:

لا يغرم لأن جميع مصروفات الشركة في أعمال التأمين من اشتراكات المستأمنين، والتعويضات تدفع من هذه الاشتراكات، وإن حصل عجز يطالب بسداده المشتركون بزيادة اشتراكاتهم، والمساهمون غير مطالبين بسداد العجز إلا مبادرة بإقراض حساب التأمين يستردونه.

ورأس المال لا يغنم من أعمال التأمين، فلا شيء لأصحاب رأس المال من فوائض التأمين بل هي حق خالص للمستأمنين دون المساهمين بعد اقتطاع المصروفات والاحتياطيات لمقابلة ما قد يحصل من عجز، ويوزّع الباقي عليهم..»(63).

ولذلك فإن ما يخصص من أجرٍ مقابل الإدارة، فهو للإدارة، ومن يقوم بالإدارة عددٌ محدود من أصحاب رأس المال في مجلس الإدارة ونحوها، وليس كل أصحاب رأس المال يديرون أعمال التأمين حتى يستحقوا أجرًا، فإنْ أُعطوا أجرًا؛ فلا يكون مقابل الإدارة، بل يكون مقابل أسهمهم ورأس مالهم، فيكون في الحقيقة أجرًا على رأس المال، والأجر على المال ربا(64). فوجب التنبّه له.

الهوامش

  1. المزهر في علوم اللغة وأنواعها، ج١ ص ٣٤.
  2. راجع: مقدمة في مبادئ التأمين بين النظرية والتطبيق، أ.د. مختار الهانس، ود. إبراهيم حمودة، ص ٥٧، التأمين التجاري والبديل الإسلامي، د. غريب الجمال، ص ٢٧٧، نقله في معالم التأمين الإسلامي، د. صالح العلي ود. سميح الحسن، ص ٢٤، عقود التأمين من وجهة الفقه الإسلامي، أ.د. محمد البلتاجي، ص ١١ – ١٥.
  3. مسند الزار برقم ٨٩٤٩، وفي موطأ مالك برقم ٣٣٥٧/ ٦٨٦بلفظ: ( بعثت لأتمم حُسْنَ الأخلاق ). وفي مسند أحمد برقم ٨٩٥٢ بلفظ: ( إنما بعثت لأثمم صالح الأخلاق).
  4. سيرة ابن هشام، ج١ ص ٣٨١.
  5. مسند أحمد ت شاكر، ج٢ ص ٣٠١.
  6. أخبار مكة، للأزرقي، ج٢ ص ٢٥٧.
  7. أخرجه البخاري برقم٢٤٨٦، ومسلم برقم ٢٥٠٠، والبيهقي في السنن الكبرى برقم ٢٠٤٣٦.
  8. المدونة الكبرى، ج٣ ص ٧٨.
  9. الجامع، لابن بركة العماني، بتحقيق أ.د. مصطفى باجو، ج٤ ص ١٨١٤.
  10. التأمين، لشيخنا الإمام الصديق، ص ١٦.
  11. راجع: الغرر وأثره في العقود، لشيخنا الإمام الصديق الضرير، ص ٦٤٨.
  12. كتاب أسبوع الفقه الإسلامي ومهرجان ابن تيمية ص ٤٦٤، نقلا مًن كتاب التأمين، للإمام الصديق الضرير، ص ٦٦.
  13. نقله في كتاب التأمين للإمام الصديق الضرير، ص ٦٧.
  14. كتاب: قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة، الدورة الأولى، ص ٣٥.
  15. كتاب قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي، ص ٥٩ – ٦٠.
  16. المعايير الشرعية، معيار التأمين الإسلامي رقم (٢٦) فقرة التكييف الفقهي للتأمين الإسلامي، ص ٥٣٩.
  17. قرارات وتوصيات ندوات البركة للاقتصاد الإسلامي، ص ٢٠٣– ٢٠٤ الفقرة(٣).
  18. فتاوى هيئة الرقابة الشرعية بنك فيصل الإسلامي السوداني، المجلد الأول، ص ٢١.
  19. موطأ مالك برواية محمد بن الحسن الشيباني، ص ٢٦٧، فقرة رقم ٧٥٨.
  20. كفاية النبيه في شرح التنبيه، لنجم الدين ابن الرفعة، ج١٠ ص ١٣٥.
  21. نهاية المطلب في دراية المذهب، لإمام الحرمين الجويني، ج١١ ص ٣٣٩.
  22. التنبيه على مشكلات الهداية، لابن أبي العزّ، ج٤ ص ٤٠٧.
  23. القواعد، لابن رجب، ص ٢٣٣. عند القاعدة الخامسة بعد المائة.
  24. راجع: كتاب العين، للفراهيدي، ج٢ ص ٢٥٣، والصحاح للجوهري، ج ٦ ص٢١٦٩، لسان العرب لابن منظور، ج١٣ ص ٢٩٨، وتاج العروس، ج٣٥ ص ٤٣١.
  25. تفسير الخازن لباب التأويل في معاني التنزيل ج٢ ص ٧، البحر المحيط في التفسير، لأبي حيان الأندلسي، ج٤ ص ١٥٥.
  26. المعجم الوسيط، ج٢ ص ٦٣٨.
  27. معجم اللغة العربية المعاصرة، د. أحمد مختار عبد الحميد، ج٢ ص ١٣٧٠.
  28. مبادئ التأمين، د. عجيل النشمي.
  29. قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم ٢٠٠ ( ٦/٢١) بشأن الأحكام والضوابط الشرعية لأسس التأمين التعاوني.
  30. المعيار الشرعي (٢٦) التأمين الإسلامي فقرة (١٠/٦).
  31. قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم ٢٠٠ (٢١/٦)، وانظر: مقدمة في مبادئ التأمين بين النظرية والتطبيق، مختار الهانس، وإبراهيم حمودة، ص ١٠٣ -١٠٤.
  32. كتاب: قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي ص ٦٨٤ – ٦٨٧،
  33. قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي السابق نفسه، ٢٠٠(٦ / ٢١) ص ٦٨٨.
  34. تهذيب اللغة، لأبي منصور الهروي،ج٧ ص ١٠٢، والصحاح للجوهري، ج٢ ص ٦٤٨.
  35. انظر: مقدمات في مبادئ التأمين بين النظرية والتطبيق، مختار الهانس وإبرهيم حمودة، ص ١١ – ١٢.
  36. كتاب المعيار ص ٣٦٥.
  37. وهذا يخرج التي كان نشاطها الرئيسي غير محرم وتمارس أنشطة ثانوية محرمة مثل الفنادق والمطاعم والبقالات الكبيرة والطائرات وغيرها طالما أن أغلبية أعمالها غير محرمة، راجع: فتاوى شركة التأمين الإسلامية الأردنية ١٦/١٣ ص ٢٠٠ نقلًا عن بحوث المعاملات د. أبو غدة ج٥ ص ٨١.
  38. راجع القرار رقم (٣/٢٠١٩) من قرارات الهيئة العليا للرقابة الشرعية على أعمال التأمين السودان.
  39. فتاوى شركة التأمين الإسلامية ( فتاوى التأمين ١٦/١٣ ص ٢٠٢) عن بحوث في المعاملات دز عبد الستار أبو غدة، ج٥ ص ٨٠ – ٨١.
  40. انظر: التأمين وأحكامه، لثنيان، ص ٦٦، التأمين الإسلامي، القره داغي، ص ٥٥، معالم التأمين الإسلامي، ص ٥٨- ٥٩.
  41. انظر: التأمين التكافلي الإسلامي، أحمد صباغ، ص ٤٩ ٥٠.
  42. يراجع: فتوى الهيئة الشرعية الموحدة للبركة رقم (١٤/٢) وفتوى بيت التمويل الكويتي رقم (٣٨١)، وفتاوى التأمين (١٥٧، ١٦٠)، راجع: بحوث في المعاملات د. أبو غدة ج٥ ص ٨١.
  43. راجع: الغرر وأثره في العقود لشيخنا الصديق الضرير، ص ٢٩، مجموع فتاوى ابن تيمية ج٢٩ ص ١٣٢، فقه المعاملات لابن تيمية إعداد زهير الكبي ص ٥٧، أعلام الموقعين لابن القيم ج١ ص ٣٤٤، الملكية ونظرية العقد لابي زهرة ص ٢٢٣.
  44. راجع: قانون التأمين والتكافل لسنة ٢٠٠٣م، ص ٢ – ٣.
  45. د. أبو غدة في بحوث في المعاملات، ج٥ ص ٨٠ مع تصرف يسير.
  46. كتاب المعايير الشرعية إصدار ١٤٣١ه ٢٠١٠م، ص ٣٦٤.
  47. أخرجه مالك في الموطأ برقم ١٣٥٤، والبخاري في صحيحه برقم ٢٢٨٨، ٢٤٠٠، ومسلم في صحيحه برقم ٤٠٨٥، وأبو داود برقم ٣٣٤٧، والترمذي برقم ١٣٠٨، والنسائي برقم ٤٦٩١، وغيرهم.
  48. راجع: التأمين الإسلامي، أ.د. علي القره داغي، ص ٩٨–١٠٠، وبند التعويض في معيار التأمين الإسلامي لأيوفي، رقم ( ٢٦).
  49. فتاوى وقرارات الهيئة العليا للرقاب الشرعية على أعمال التأمين، ص ١٨١.
  50. راجع: كتاب التأمين لشيخنا الإمام الصديق، ص ٥٠، قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم ٢٠٠(٦/٢١).
  51. انظر: شرح ابن بطال لصحيح البخاري، ج٧ ص ٦ – ٧، المنتقى شرح الموطأ، للباجي، ج٧ ص ٢٤٤.
  52. راجع: قرار المجمع الدولي رقم ٢٠٠(٦/٢١) في كتاب القرارات ص ٦٨٦.
  53. المعايير الشرعية، معيار التأمين رقم ٢٦، ص ٥٤١، فقرة (٥/٥).
  54. كتاب قرارات وتوصيات ندوات البركة للاقتصاد الإسلامي، إعداد د. عبد الستار أبو غدة، القرار رقم (١٢/١٢) ص ٩٤ – ٩٥.
  55. انظر: تكملة ابن عابدين ج٧ ص٣٥٧، المهذب ج١ ص٤٦٠، كشاف القناع، ج ٣ ص٤٨٠، قانون المعاملات المدنية لعام ١٩٨٤م المواد ٤١٨ب ٤١٩ ٤٢٠.
  56. فتوى الهيئة العليا للرقابة الشرعية على أعمال التأمين رقم ٢ لسنة ٢٠١١م بخصوص التبرع بالفائض التأميني.
  57. قرار المجمع الدولي رقم ٢٠٠(٦/٢١) ص ٦٩٤، من كتاب القرارات.
  58. معيار التأمين رقم ٢٦، ص ٥٤٠ كتاب المعايير، الفقرة (٥/٢).
  59. كتاب: قرارات وتوصيات ندوات البركة الاقتصادية، ص ٩٤ – ٩٥، القرار رقم (١٢/١٢).
  60. فتاوى هيئة الرقابة الشرعية بنك فيصل الإسلامي، ص ٢٢.
  61. كتاب المعايير الشرعية، معيار التأمين الإسلامي، رقم (٢٦) ص ٥٤٤، البند (١٠/٨ ).
  62. قانون الرقابة والإشراف على التأمين لسنة ٢٠١٨م، ص ٥٠ المادة (٦٥ ٣).
  63. انظر: كتاب التأمين، لشيخنا الإمام الصديق، ص ٩٩- ١٠٠.
  64. راجع: فتاوى وقرارات الهيئة العليا للرقابة الشرعية على أعمال التامين، ص ٧٨.
https://azubair.net/bahth/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%86/ — azubair.net