رسالةٌ وجيزةٌ في بيان الطريق الموصل إلى محبة الله عز وجل، والسبيل الذي سلكه المقرَّبون للوصول إلى حبِّه سبحانه. تتناول مقام المحبة وأنها الغاية القصوى من المقامات، وحقيقتها في اللغة ومراد العلماء، وأنواعها، ووجوبها، ودرجاتها، وعلاماتها وشواهدها، ولوازمها، وأخلاق أهلها، وطرق الحصول عليها، وثمراتها وآثارها، والأسباب الجالبة لها.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾
[البقرة: ١٦٥]
الحمد لله الذي حقَّق المراد، ووفَّق إلى سبيل الرشاد، وسدَّد الفكرة وأتمَّها في التنبيه إلى هذا المعنى العظيم، والإرشاد إلى مطلوبه في هذه الرسالة الوجيزة. وهذا من تمام الإحسان الربّاني، فالحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه. وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيماً لشأنه، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، اللهمَّ صلِّ وسلِّم وبارك على المبعوث رحمةً للعالمين، الحبيب المجتبى والنبيِّ المصطفى، الذي بلَّغ فوفَّى، ووعد فأوفى، وللنفوس زكَّى وصفَّى، وللقلوب نقَّى وأصفى، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً.
أمَّا بعدُ:
فهذه رسالةٌ وجيزةٌ وفي النفس عزيزة، لأنها شعورٌ بالامتنان واعترافٌ لله بالإحسان، إذ أصلح الفكرة وأصلح الهمّة وأصلح الترتيب فكان التوفيق، وما التوفيق إلا بالله، نسأله أن يُصلح لذلك النيّات والقصود. فجاءت في صفحاتٍ قليلةٍ تنبِّه إلى أمرٍ عظيم، وتدعو إلى فكرةٍ تزيد نقاء العقيدة في القلب، وتزيد صفاء المعرفة بالله في النفس، فتنطلق النفس عارفةً ما لها وما عليها في جنب الله العليِّ الكبير، فيعبده على علمٍ ويتزلَّف إليه في حبّ، ويمتثل أوامره في رضًى، ويزداد في التمسُّك بدينه، فيمضي مستمسكاً بعُرى دينه على صراط المحبوب المستقيم حتى يلقاه راضياً عنه، فيُرضيه بأنعمه السرمدية وآلائه الأبدية في جنّات النعيم في جواره الكريم. جعلنا الله جميعاً منهم.
لهذا كانت هذه الرسالة، لبيان الطريق الموصل إلى محبة الله عز وجل، والسبيل الذي سلكه المقرَّبون للوصول إلى حبِّ الله، فوفَّق الله تعالى إلى بيان:
أسأل الله تعالى أن يوفِّقني وإخواني لتحصيل محبته، والحصول على مرضاته، والفوز بجنّاته، والنجاة من سخطه وغضبه، وأن يجعل هذه الرسالة ماتعةً نافعةً لكلِّ قارئٍ مستفيد، ومطالعٍ مستزيد. اللهمَّ اجعل عملي كلَّه صالحاً واجعله لوجهك خالصاً ولا تجعل لأحدٍ فيه شيئاً..
وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. والحمد لله رب العالمين.
راجي عفو ربه تعالى
عبد الله الزبير عبد الرحمن صالح