ورقة علمية توثّق جهود العلامة الشيخ الإمام أحمد علي الإمام رحمه الله تعالى في مسيرة التأصيل، بوصفه أحد روّاد هذا المسار الفكري في السودان عبر مستشارية التأصيل. جاءت الورقة في توطئة ومبحثين: توطئة في التعريف اللغوي والاصطلاحي بالتأصيل، ومبحث أول في الأسباب الذاتية والخارجية التي وفّقت جهود الشيخ، ومبحث ثانٍ يستعرض مجالات التأصيل الخمسة التي خاض غمارها: السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي الثقافي، والتعليمي، والعسكري الجهادي. وهي أول إصدارات سلسلة (رسائل التأصيل) الصادرة عن قسم التأصيل بمجمع الفقه الإسلامي بالخرطوم.
أحمد الله العظيم رب العرش العظيم وأصلي وأسلم على رسولنا الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين،
وبعد:
فهذه ورقة نصحت لاحتوائها على سيرة خيرٍ من أخيار هذه الأمة في زماننا، شهد له الأخيار بخيريته فيهم..!! وهي صفات ابيضت سناءً وبهاءً لاشتمالها على جهود إمام في الدين وشيخ في العلم والعمل، رائد في السلوك والخلق، علا بعلم الأئمة، وحلا بخلق الأنبياء فازدان معرفة وسلوكاً.
إنَّ جهود الشيخ الإمام أحمد الإمام رحمه الله تعالى لا تنحصر في مساعيه التأصيلية عبر مستشارية التأصيل، بل جهوده تعددت التأصيل العلمي والعملي بشقيه إلى آفاق الاقتداء الشامل للأفراد والمجتمع.
ولذلك امتد أثره في العقول والقلوب وبلغ مبلغاً لم يبلغه عالم ولا داعية في زمانه:
ولهذا فالكتابة عن جهود الشيخ في التأصيل لا تعبر عن حقيقته كلها، وعليه: فيعلم ذلك ويقرأ هذا البحث أو الورقة بالتنبه لذلك.
ولا شك أن هذه الورقة ستكون في الواقع جمعاً لشذرات من جهوده وإشارات إلى أسباب توفيق الله لتلك الجهود والنجاحات التي حققها، مع توطئة للتعريف الاصطلاحي للتأصيل ومراده.
فجاءت الورقة في توطئة ومبحثين مع المقدمة: المبحث الأول في الأسباب الموفقة لجهود الشيخ في التأصيل، وهو على مطلبين، أولهما في الأسباب الذاتية التي تمثل صفاته وقدراته في نفسه ومكونات شخصيته العلمية والخُلقية، والمطلب الثاني في الأسباب الخارجية التي أعانته في مسيرة التأصيل التي قاد ركبها رحمه الله تعالى. أما المبحث الثاني فعبارة عن إلقاء شيء من الأضواء على ما تم من تأصيل، والتنبيه إلى المحاور التي دخلها التأصيل، وهي خمسة: المجال السياسي، والمجال الاقتصادي، والمجال الاجتماعي الثقافي، ومجال تأصيل التعليم، والمجال العسكري الجهادي.
أسأل الله تعالى أن أكون قد وُفقت في الوصول إلى المطلوب المقصود من هذه الورقة حسب تكليف الإخوة بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، ولا أنسى أن أجزي شكري للجامعة إدارة وعاملين وطلاباً، وأشكر لأخي الأستاذ عبد الله منير المكي إعانته الكبيرة في إنجاز هذا البحث. والحمد لله رب العالمين.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
٧ ربيع الأول ١٤٣٤هـ الموافق ١٩ يناير ٢٠١٣م