في هذه المسألة خيارات شرعية أربعة جاءت عن سلفنا الصالح رضوان الله عليهم وعلمائنا رحمهم الله تعالى..
الخيار الأول: ما نصحك به إخوانك، أن تصلي مع الإمام حتى إذا لم يبق إلا الوتر فارقته، ثم تصلي ما شاء الله لك أن تصلي من الليل ثم توتر آخر الليل تحقيقاً لنهي النبي ﷺ 🙁 لا وتران في ليلة ). وقد روي هذا عن طلق بن عليّ رضي الله عنه، قال قيس بن طلق: زارنا طلق بن عليّ في يوم من رمضان، فأمسى عندنا وأفطر، ثم قام بنا تلك الليلة، ثم انحدر إلى المسجد فصلى بأصحابه حتى إذا بقي الوتر قدم رجلاً فقال: ” أوتر بأصحابك فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ( لا وتران في ليلة )(1).
الخيار الثاني: أن توتر في أول الليل مع الإمام أو لوحدك ـ كيفما صليت ـ ثم إذا استيقظت أو أردت الصلاة بعد ما أوترت؛ صليت ما شاء الله لك أن تصلى مثنى مثنى ركعتين ركعتين حتى تصبح ولا توتر ثانية، تحقيقاً لقول النبي ﷺ: ( لا وتران في ليلة ).
فعل هذا جماعة من السلف ، منهم: أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وعمار وسعد بن أبي وقاص وعائذ بن عمرو وابن عباس وأبي هريرة وعائشة ، وبه قال: طاوس وأبو مجلز والنخعي ومالك والأوزاعي وأبو ثور(2).
الخيار الثالث: أن تتم صلاة التراويح مع الإمام حتى توتر معه في أول الليل ، ثم إذا استيقظت وأردت أن تصلي تأتي بركعة واحدة تشفع بها الوتر الذي صليته مع الإمام في أول الليل، وهذا يسمّى في عرف الفقهاء “نقض الوتر”(3)، ثم تصلي ركعتين ركعتين ما شئت، حتى إذا أكملت أو أوشك الفجر أن يطلع؛ تختم صلاتك بالوتر، عملاً بقول النبي ﷺ:« اجْعَلُوا آخِرَ صَلاَتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا »(4).
وقد فعل هذا جماعة من السلف : عليّ وأسامة وأبو هريرة، وعمر وعثمان وسعد وابن عمر وابن عباس وابن مسعود(5).
الخيار الرابع: وهو مستفاد من الخيار السابق، أن يشفع وتره بركعة عند انتهاء الإمام من الوتر وتسليمه، فلا يسلم مع الإمام، بل يأتي بركعة ليكون وتره شفعاً، ثم إذا أراد أن يصلي من ليله صلى ما شاء ثم يأتي بالوتر، فيكون قد جعل وتره آخر الليل. نصّ عليه الإمام أحمد(6)، وسند من المالكية(7).
ووجهه ـ والله أعلم ـ: أنه طالما جاز أن نشفع الوتر بركعة واحدة بعد أن ننوم ونستيقظ ـ كما في الخيار الثالث ـ؛ فيجوز إذنْ من باب أولى أن نشفع الوتر فور تسليم الإمام.
الخيارات الثلاثة الأُولَى وردت عن عليّ رضي الله عنه، والخيار الرابع مستفاد منها، قال عليٌّ رضي الله عنه: ” الوتر ثلاثة أنواع: فمن شاء أن يوتر أول الليل أوتر، ثم إذا استيقظ فشاء أن يشفعها بركعة يصلي ركعتين ركعتين حتى يصبح ثم يوتر فعل. وإن شاء صلى ركعتين ركعتين حتى يصبح ـ أي بدون أن يوتر ـ . وإن شاء أوتر آخر الليل”(8).
وطالما الأمر على هذه السعة فإن الأفضل هو أن يكمل المصلي التراويح مع الإمام ثم إذا أراد أن يواصل قيامه أو يقوم من الليل للصلاة والتهجّد؛ أخذ بأي الخيارات الواردة، وذلك لما ورد عن النبي ﷺ أنه قال: ( مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ )(9).. والله تعالى أعلم..