أولاً: نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية وكذلك نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي بشهوة محرمٌ محظورٌ في كل زمان باتفاق العلماء، حتى في غير رمضان، فقد قال تعالى آمراً الرجال والنساء بغضِّ الأبصار والكف عن النظر (1). ومن الثابت في الصحيح أن النظر زنا العينين (2) ، ولذلك فالنظر محرم في رمضان وفي غير رمضان، وعليه فلا شكّ أنّ ما كان محرّماً في غير رمضان فهو في رمضان أشدّ تحريماً وأكثر تجريماً، فإنّ الشرع حرّم في نهار رمضان حتى المباحات وأمر بالإمساك عما أباحه للناس ، فإنْ كان فعل المباح من الأكل والشرب والجماع انتهاكاً لحرمة رمضان فكيف يكون يا ترىَ ارتكاب المحظورات وفعل المحرمات مثل النظر إلى الأجنبية بشهوة؟؟!!.. لاشكّ أنّه إثمٌ عظيم وتعدٍّ جسيم. عافانا الله جميعاً برحمته.
ثانياً: فالسائل ارتكب أمرين:
الأمر الأول: استدامة النظر إلى الأجنبية بشهوة .
والأمر الثاني: الإنزال في نهار رمضان من غير ضرورة ولا إكراه .
ففي مثل حاله لعلماء المذاهب المتبوعة قولان بعد اتفاقهم أنه ارتكب محرماً(3):
القول الأول: أنه أفسد صومه بالإنزال بتكرار النظر وعليه القضاء، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد في رواية عنه.
القول الثاني: أنه أفسد صومه وانتهك حرمة رمضان في نهاره فعليه القضاء والكفارة، وهو قول مالك، وأبي ثور، وأحمد في الرواية الأخرى وأبي خلف الطبري من الشافعية، وهو القول المحكي عن جماعة من السلف كعطاء والحسن البصري وعبد الله ابن المبارك وإسحاق بن راهويه وغيرهم.
والراجـح :
[1] أن عليه القضاء دون الكفارة، على قول الجمهور، وذلك لسببين:
السبب الأول: أن الحكم عليه بالقضاء هو القول المتفق عليه في المذاهب الأربعة، فكلهم اتفقوا على أنه أفسد صومه وأنّ عليه القضاء، وزاد المالكية ومن وافقهم الكفارة.
السبب الثاني: أنه وإن أشبه الجماع في المعنى ـ إذ فيه الاستمتاع بالنظر والإنزال ـ؛ إلاّ أنه أقلّ بلا شك من الجماع، فلو كان الجماع سبباً للكفارة فما دون الجماع لا يعطى مثل حكمه ، فكان القضاء أنسب بحاله لأنه أقلّ من الجماع كما قررنا.
[2] لا اعتبار لنسيانه أنه كان صائماً، وعليه فلا يصح القياس على من أكل أو شرب أو جامع ناسياً ، لأنّ من أكل أو شرب أو جامع ناسياً فإنما فعل مباحاً في الأصل، ولم يقصد إفساد صومه، ومن استدام النظر وكرره حتى أنزل عصى الله بذلك وأفسد صومه بمحرم ومعصية في الأصل، فكيف يقاس من فعل محرماً في الأصل على من فعل مباحاً؟ لا يستويان مثلاً.
لذلك لزم مع القضاء الاستغفارُ والعزمُ على التوبة والإقلاع عن هذه المعصية.
والله تعالى أعلم وهو الموفق إلى الخيرات من يسارع إليها.