هذه المسألة شبيهة بسابقتها ، ولكنها أكثر إفساداً للصيام وأشدّ في المؤاخذة، فالتي تعيش جلّ وقتها في نهار رمضان بقراءة القصص الغرامية ومشاهدة الأفلام الخليعة اكتسبت إثماً عظيماً وذنباً كبيراً ، وفوق ذلك جلبت على نفسها مفاسد ومساخط وشروراً منها:
أتبعت نفسها هواها وفي حديث شداد بن أوس مرفوعاً: (.. والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني ) (1).
قدّمت قراءة القصص الغرامية على قراءة القرآن في شهر القرآن، وبذلك خالفت سنن السلف رضوان الله عليهم وسنن الصالحين والصالحات من هذه الأمة المرحومة الذين كانوا إذا دخل رمضان تفرغوا لقراءة القرآن حتى عن تعليم الناس ومدارسة العلوم.
ملأت وقتها الثمين بمشاهدة الزور من الأفلام الخليعة التي تبث الفسوق والفجور والعصيان ، وتدعو إلى الخلاعة والمجون، والمؤمن الصالح كرّه الله إليه الفسوق والعصيان.
تعمّدت انتهاك حرمة نهار رمضان بإدامة النظر والمشاهدة للخلاعة والمجون ومعايشة الفسوق والفجور، والتفكر والتخيّل حتى أنزلت.
فهذه ـ بلا شك أو خلاف ـ أفسدت صومها وخسرت يوماً كريماً من أيام العفو والمغفرة والرضوان والمثوبات المضاعفة من شهر الرحمة والغفران
أمّا ماذا عليها ؟، فللفقهاء قولان:
القول الأول: عليها القضاء والكفارة وهو قول المالكية وأبي ثورومحكي عن عطاء والحسن وبعبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهويه، لأنها تعمّدت الإنزال وإخراج مائها بإدامة الفكر والنظر، ومن تعمّد الإنزال بأي حال بقبلة، أو مباشرة، أو إدامة فكر أو تكرار نظر كلهم يجب عليهم القضاء والكفارة.(2).
القول الثاني: عليها القضاء وحده فتقضي هذا اليوم الذي أفسدته بصيام يوم آخر مكانه، وهو قول الجمهور، على أن الكفارة خاصة بالجماع(3).
وقول الجمهور أرجح مع أنّ الإثم جسيم والفعلة من أقوى مجلبات سخط القوي الجبار ومحققات الخسران المبين، ونرجو أختنا أن تقتلع عن ذلك وتحافظ على شهر رمضان الكريم بما يليق بصومها وأن تملأ وقتها بالنافع المفيد لها في دنياها وآخرتها .