اضغط «احفظ PDF» ثم اختر حفظ كملف PDF من نافذة الطباعة
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أ.د. عبد الله الزبير عبد الرحمن

الاحتجام للصائم

السؤالصائم احتاج إلى الحجامة والفصد ، فهل يفسد ذلك صومه ؟

الحجامة هي فصد قليل من الدم من على سطح الجلد باستخدام كأس زجاجي لتخفيف بعض الآلام والأوجاع والأمراض(1) . وهي والفصد بمعنى واحد.

وفي حجامة الصائم ذهب أكثر العلماء من الصحابة والتابعين وتابعيهم والمذاهب الفقهية المتبوعة إلى أنها لا تفسد الصوم ولا تفطر الصائم ، ومن احتجم وهو صائم صحّ صومه وبقي ولا شيء عليه لا قضاء ولا كفارة . وذلك لحديث ابن عباس رضي الله عنهما : (أن رسول الله ﷺ احتجم وهو صائم)(2).

ولهـذا :

كان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يحتجم وهو صائم .

وكان الزبير بن العوام رضي الله عنه يحتجم وهو صائم ثم لا يفطر، قال عروة: “وما رأيته احتجم قط إلا وهو صائم”(3) .

وقال بكير عن أم علقمة : “كنا نحتجم عند عائشة فلا نُنهى”(4) .

وكان أنس يحتجم وهو صائم(5) .

وكره مالك وأبو حنيفة الحجامة إذا كانت تضعفه عن الصوم ، وهو ما روي عن أنس بن مالك .

وذهب الحنابلة وجماعة من أهل الحديث إلى أن الحجامة يفطر بها الحاجم والمحجوم لحديث النبي ﷺ: ( أفطر الحاجم والمحجوم)(6). فمن احتجم صائماً فعليه القضاء .

وشذ عطاء عن جماعة العلماء فأوجب الكفارة في الاحتجام(7) .

والصحيح : مذهب الجمهور أنه لا يكره الاحتجام إلا إذا كان يضعف عن الصوم ، وأنه لا قضاء عليه ، لأن النبي ﷺ ثبت عنه في الصحيح أنه احتجم وهو صائم .

أما حديث ( أفطر الحاجم والمحجوم ) فلم يأخذ الجمهور بظاهره لأسباب:

منها : أن الأصل في الصائم أنه لا يكون مفطراً إذا سلم من الأكل والشرب والجماع إلا بسنة لا معارض لها ، وهذا الحديث له معارض، وهو ما صحّ عند البخاري وغيره ؛ أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم .

ومنها : أن حديث ( أفطر الحاجم والمحجوم ) نسخه حديث ابن عباس ( احتجم رسول الله ﷺ وهو صائم ) ، لأن الحديث الأول وقع عام الفتح، وحديث ابن عباس وقع في حجة الوداع لأن في بعض رواياته الصحيحة ( احتجم صائماً محرماً ) وابن عباس شهد معه حجة الوداع(8).

ولأنه جاء في حديث أبي سعيد الخدري أنه قال: ( رخّص رسول الله ﷺ في الحجامة للصائم)(9) .

ومنها : أن الظاهر مؤول بأن المراد بقوله : ( أفطر الحاجم والمحجوم ) أنهما أفطرا : أي فقدا ثواب الصوم ، وكسبا أثماً ، لأنهما كانا يغتابان في صومهما(10). والله تعالى أعلم ..

الحواشي

  1. يراجع : الطب النبوي لابن القيم ص 162 وما بعدها .
  2. أخرجه البخاري في كتاب الصوم برقم 1939 ، وأبو داود في الصيام برقم 2372 .
  3. كلاهما في الموطأ ، 298 .
  4. صحيح البخاري كتاب الصوم باب الحجامة والقيء للصائم ، 4/205 مع فتح الباري .
  5. الدار قطني : 2/182 .
  6. أخرجه أحمد 5/280 ، والحاكم 1/427 وصححاه ووافق الذهبي الحاكم في تصحيحه.
  7. راجع المذاهب والأقوال في : حاشية بن عابدين 2/98 ، المغني 3/37-39 ، الاستذكار 10/117 وما بعدها ، المجموع 6/363-366 ، مجموعة فتاوى ابن تيمية 25/252 وما بعدها ، فتح الباري 4/205-211 ، تبيين المسالك 2/158 ، كفاية الطالب الرباني 2/268 .
  8. ذكره الشافعي في كتاب اختلاف الحديث ص 197 أنه منسوخ .
  9. البزار والطبراني ورجال البزار رجال الصحيح . انظر مجمع الزوائد 3/170 .
  10. المجموع شرح المهذب 6/376-368 .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
https://azubair.net/fatwa/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d9%85/ — azubair.net