أولاً: أنت الآن بتبرعك بالدم لهذا المحتاج؛ تكون كأنك أحييت نفساً مؤمنة، وهي نفس أخيك، وقد مدح رب الأنفس جل وعلا من يفعل ذلك فقال: (1).
وبشّره رسول الله بعاقبة الحسنى ففي صحيح مسلم: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة»(2). وفي صحيح الترمذي: «من نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة»(3). وروى أبو نعيم الأصبهاني بسنده مرفوعاً إلى النبي ﷺ أنه قال: « من سقَى مؤمناً شربة من الماء والماء موجود؛ فكأنما أعتق سبعين رقبة، ومن سقاها في غير موضعها فكأنما أحَيَا نفساً، ومن أحيا نفساً فكأنما أحَيَا الناس جميعاً »(4).
فهنيئاً لمن أعان أخاً له بمثل هذا فأنقذه.
ثانياً: إنّ التبرع بالدم وسحبه من الصائم لنفع أخ ومسلم محتاج إليه، لا يفسد الصوم عند جماهير علماء العصر.
وقد ذهب بعضهم إلى إفساد الصوم بالتبرع بالدم، قياساً على الحجامة، ومنهم: الشيخ ابن جبرين وقد قال: ” إذا تبرع بالدم فأُخذ منه الكثير فإنه يبطل صومه قياساً على الحجامة”.
ويفهم ذلك من كلام الشيخ ابن باز رحمه الله في فتاويه: ” أما التبرع بالدم فالأحوط تأجيله إلى ما بعد الإفطار، لأنه في الغالب يكون كثيراً، فأشبه الحجامة”(5).
والراجح الذي قررناه: أنّ الحجامة لا تفسد الصوم، وأنّ النبي ﷺ احتجم وهو صائم، وأن كثيراً من أصحابه كانوا يحتجمون وهم صائمون، كسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام وأنس بن مالك رضوان الله تعالى عليهم(6).
وعليه: فلا يفسد الصوم بالتبرع بالدم اللهم إلاّ إذا أُخذ منه دمٌ كثيرٌ أضعفه ضعفاً يلحقه بالمريض فيفطر لذلك لا لمجرد سحب الدم منه أو تبرعه به، وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه في معنى ذلك: “”إِنَّمَا الصِّيَامُ مِمَّا دَخَلَ، وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ، وَالْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ وَلَيْسَ مِمَّا دَخَلَ”(7).
والله تعالى أعلم..