اضغط «احفظ PDF» ثم اختر حفظ كملف PDF من نافذة الطباعة
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أ.د. عبد الله الزبير عبد الرحمن

الدخـول فـي صلاة التـراويـح بنيَّـة العشاء

السؤالجئت أنا وبعض إخواني إلى المسجد لصلاة العشاء والتراويح، فوجدنا الإمام قد أكمل صلاة العشاء وأحرم لصلاة التراويح، فاختلفنا، فقال بعضنا ندخل معه بنية العشاء فإذا سلّم من الركعتين نكمل العشاء، وقال بعضنا: لا، لا ندخل معهم بل نصلي العشاء لوحدنا ثم ندركهم فنصلي معهم بقية التراويح ونكمل تراويحنا بعدهم، فنرجو أن تبينوا لنا أي الأمرين هو الصحيح شرعاً؟ جزاكم الله خيراً.

الحمد لله، دخول من لم يصلّ العشاء في صلاة التراويح بنية العشاء، مبني على حكم اقتداء المفترض بالمتنفل، لأنّ الداخل بنيية أن يصلي العشاء مفترض أي يريد أداء الفريضة وهي صلاة العشاء المكتوبة، والإمام الذي يصلّي بالناس التراويح متنفل، أي يصلي نافلة إذ صلاة التراويح نافلة. والفقهاء في حكم اقتداء المفترض بالمتنفل على قولين مشهورين(1):

القول الأول: للشافعية والحنابلة وهم يرون جواز اقتداء المفترض بالمتنفل كما يجوز اقتداء المتنفل بالمفترض، وبه قال الأوزاعي وإسحاق بن راهويه ومن التابعين: عطاء وطاووس.

والقول الثاني: للجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة في الرواية المشهورة، وقد ذهبوا إلى منع اقتداء المفترض بالمتنفل، وبه قال الزهري وشعبة.

وقد استدل من يرى جواز وصحة أن يقتدي مصلي الفريضة بمصلي النفل بحديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه كان يصلي العشاء مع النبي ﷺ ثم يأتي قومه في بني سلمة فيصلي بهم، فهذه الصلاة تكون له تطوعاً، لأنه صلّى العشاء الفريضة مع رسول الله ﷺ، وبالنسبة لقومه هي الفريضة لأنهم إنما يصلّون مع معاذ العشاء الآخرة.

واستدل من يرى المنع وعدم صحة أن يصلي مريد العشاء بنية العشاء مع المصلين في صلاة التراويح، بأنّ نياتهم مختلفة، وأن النبي ﷺ قال: ( إنما جُعل الإمام ليؤتمّ به فلا تختلفوا عليه)(2) ، أي ليؤتم به في نية الصلاة وفي فعلها، وإلا فقد اختلفوا عليه.

فعلى القول الأول يجوز الدخول في التراويح لمن لم يصلّ العشاء بنية العشاء، فيصلي هو عشاءه ويصلي الناس التراويح.

وعلى القول الثاني: لا يدخل من لم يصلّ العشاء مع المصلين.

وقال ابن حبيب من المالكية: يدخل معهم ويؤخر العشاء ما لم يخرج وقتها المعتاد.

وقال الإمام مالك: لا يؤخرها ويصليها وسط الناس أو بمؤخرة المسجد(3). والله تعالى أعلم..

الحواشي

  1. راجع: الحاوي الكبير للماوردي ج2 ص 316، المجموع شرح المهذب ج4 ص 269، العدة شرح العمدة، ج1 ص 90، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ج6 ص 292. وتبيين المسالك لتدريب السالك، ج1 ص 461. البحر الرائق شرح كنز الدقائق ، ج1 ص 383، المحيط البرهاني ج2 ص 122، التاج والإكليل ج1 ص 209. مواهب الجليل شرح مختصر خليل ج2 ص 462.
  2. أخرجه الإمام مالك في الموطأ برقم 209، والبخاري برقم 722، ومسلم برقم 948، وأبو داود برقم 601، والترمذي برقم 361 ، واللفظ لمالك والبخاري.
  3. التاج والإكليل، ج1 ص209.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
https://azubair.net/fatwa/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%ae%d9%80%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%88%d9%8a%d9%80%d8%ad-%d8%a8%d9%86%d9%8a%d9%8e%d9%91%d9%80%d8%a9-%d8%a7/ — azubair.net