اضغط «احفظ PDF» ثم اختر حفظ كملف PDF من نافذة الطباعة
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أ.د. عبد الله الزبير عبد الرحمن

السفر إلى بلد تأخَّر صيام أهله أو تقدّم

السؤالشخصٌ صام أياماً في بلده، ثم سافر إلى بلدٍ تأخرت رؤية الهلال فيه وبدأ أهله صيام رمضان في اليوم الثاني من صيام بلده ، فاستكمل المسافر ثلاثين يوماً من حين صام ، وأهل البلد الذي سافر إليهم صاموا تسعة وعشرين يوماً. فماذا يصنع ؟

أولاً : طالما استكمل ثلاثين يوماً من حين صام يفطر لسببين :

السبب الأول: أنه صام ثلاثين يوماً ، وهو أقصى مدة الشهر القمري، ولا يتجاوز شهرٌ منه الثلاثين. فلو وافقهم وصام معهم يكون قد تجاوز الشهر وليس عليه أن يصوم أكثر من الثلاثين.

السبب الثاني :أن صيامه صحيح لصحة سببه ، وهو ثبوت الشهر ثبوتاً شرعياً في بلده ، فلا يلزمه إلا صيام الثلاثين .

وأصل المسألة حديث كريب ، وهو أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام ، قال ” فقدمتُ الشام فقضيتُ حاجتها ، واستهلَّ عليَّ هلال رمضان وأنا بالشام ، فرأينا الهلال ليلة الجمعة ، ثم قدمتُ المدينة في آخر الشهر، فسألني ابن عباس : متى رأيتم الهلال؟ فقلتُ : رأيناه ليلة الجمعة . فقال : أنت رأيته ليلة الجمعة ؟ فقلتُ : رآه الناس فصاموا وصام معاوية . فقال : لكن رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين يوماً أو نراه. فقلتُ : ألا نكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ قال: (هكذا أمرنا رسول الله)(1)” .

والشاهد : قول ابن عباس ” فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين يوماً أو نراه “

وفيه أن كريباً لم يلزم بموافقتهم والصيام معهم ، وأن ذلك موافق لما أمر به رسول الله ﷺ.

وفي هذه الحالة لا يُظهر أنه مفطر ، يمسك في نفسه ويخفي فطره موافقة للناس .

ثانياً : قد ينعكس الحال ، فيكون قد صام برؤية بلده ثم سافر إلى بلدٍ تقدمت رؤيتهم .

ففي هذه الحالة : إن أفطروا على تسعة وعشرين يوماً أفطر معهم وقضى اليوم الأول ، لأنه يكون قد صام ثمانية وعشرين يوماً، والشهر أقله أن يكون تسعة وعشرين يوماً . أما إذا استكملوا ثلاثين من حين صاموا أفطر معهم ، ولا يقضي اليوم الأول(2) . والله تعالى أعلم .

الحواشي

  1. أخرجه الترمذي في كتاب الصيام ، حديث رقم (963) وقال : حديث حسنٌ صحيح.
  2. جاء في المجموع : إن تأخرت رؤيتهم وأكمل الثلاثين : أصحهما يلزمه الصوم معهم لأنه صار منهم والثاني يفطر لأنه التزم حكم الأول . وإن تقدمت رؤيتهم يفطر معهم ويقضي اليوم الأخير أو يصوم ولا يفطر . وجاء في مجموع الفتاوى : من صام برؤية مكان ثم سافر إلى مكان تقدمت رؤيتهم فإنه يفطر معهم ولا يقضي اليوم الأول ، وإن تأخرت رؤيتهم يفطر وحده كالمنفرد برؤيته ، أو يصوم معهم ولو صام إحدي وثلاثين يوماً انظر : المجموع شرح المهذب للنووي 6/276 ، ومجموع فتاوى ابن تيمية 25/106-107
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
https://azubair.net/fatwa/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a8%d9%84%d8%af-%d8%aa%d8%a3%d8%ae%d9%8e%d9%91%d8%b1-%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%a3%d9%87%d9%84%d9%87-%d8%a3%d9%88-%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%91%d9%85/ — azubair.net