اضغط «احفظ PDF» ثم اختر حفظ كملف PDF من نافذة الطباعة
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أ.د. عبد الله الزبير عبد الرحمن

الفطر قبل غروب الشمس

السؤالقومٌ أفطروا قبل غروب الشمس في يوم غيم وقد ظنّوا غروبها، وبعد أن أكلوا استبان لهم أن الشمس لم تغب ؟ ماذا يصنعون ؟ هل عليهم قضاء أو كفارة ؟

هذه المسألة من جنس المسألة السابقة ، فإن أهل المدن والحضر يستخدمون الساعات لضبط الأوقات فلا عذر لهم إن أفطروا للغيم أو بمجرد الظن . أما أهل البوادي والقرى البعيدة ممن لا يزالون يضبطون المواقيت بالشمس والظل والشفق وسواد الليل وبياض النهار ، فهؤلاء هم أصحاب هذه المسألة . وقد ذهب العلماء فيه إلى قولين :

القول الأول : أنه يجب القضاء . وهو قول الجمهور .

القول الثاني : أنه يتم صومه ، ولا شيء عليه ، لا قضاء ولا شيء، وهذا قول أحمد في رواية عنه ، وإسحاق بن راهوية ، والحسن البصري ومجاهد(1) .

وقد وقعت هذه المسألة في عهد الرسول ﷺ وفي عهد عمر وفي عهد معاوية .

أما ما حدث في عهد الرسول ﷺ فهو ما أخرجه البخاري في صحيحه، وأبو داود في سننه عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت:(أفطرنا على عهد رسول الله يوم غيم ثم طلعت الشمس )(2) . وقد روى هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير” أنهم لم يؤمروا بالقضاء”(3).

قال ابن تيمية : “وهذا يدل على شيئين : على أنه لا يستحب مع الغيم التأخير إلى أن يتيقن الغروب ، فإنهم فعلوا ذلك ، ولم يأمرهم به النبي ﷺ، والصحابة مع نبيهم أعلم وأطوع لله ولرسوله ممن جاء بعدهم. والثاني : لا يجب القضاء ، فإن النبي ﷺ لو أمرهم بالقضاء لشاع ذلك كما نقل فطرهم، فلم ينقل ذلك دلّ على أنه لم يأمرهم به” (4) .

وأما ما حدث في عهد عمر ، فهو ما أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة وغيرهما عن زيد بن وهب وغيره قال : كنت جالساً في مسجد رسول الله ﷺ في رمضان في زمن عمر بن الخطاب ، فأتينا بعساس فيها شراب من بيت حفصة ، فشربنا ونحن نرى أنه من الليل ، ثم انكشف السحاب فإذا الشمس طالعة . قال : فجعل الناس يقولون أنقضي يوماً مكانه ؟ فقال عمر: (والله لا نقضيه ما تجانفنا لإثم)(5).

وعند ابن أبي شيبة أن عمر رضي الله عنه قال:( من كان أفطر فليصم يوماً مكانه)(6).

والأول موافق لخبر أسماء .

وأما ما حدث في عهد معاوية ؛ فهو ما أخرجه ابن أبي شيبة عن سعيد بن فطن عن أبيه أنه كان عند معاوية في رمضان ، فأفطروا ، ثم طلعت الشمس ، فأمرهم أن يقضوا(7) .

والصحيح: أنه لا قضاء عليهم ولا شيء . والدليل عليه من وجهين:

الوجه الأول : أن النبي ﷺ لم يأمر بالقضاء ، فدلّ على أن حكم هذه المسألة عدم وجوب القضاء .

الوجه الثاني : أن روايات القضاء عن عمر ومعاوية روايات في المصنف لعبد الرزاق وابن أبي شيبة ، ورواية عدم القضاء في صحيح البخاري ، ورواية البخاري مقدمة ، كما أن حكم النبي وفعله يقضي على قول غيره ، ولا يقدم مذهب صحابي على حكم رسول الله ﷺ وفعله . والحمد لله …

هذا في حالة أنهم اعتقدوا غروب الشمس ، أما إذا كانوا شاكّين من غروب الشمس ، فأفطروا ، واستبان لهم أن الشمس لم تغرب . في هذه الحالة وجب عليهم القضاء ، لأنهم لم يتبينوا ، لأن الأصل بقاء النهار، والصائم مأمور أن يتم صومه إلى الليل كما قال تعالى آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين (8) وهو لم يتم الصيام إلى الليل، فيقضي . والله تعالى أعلم..

الحواشي

  1. انظر فتح الباري 4/236 .
  2. البخاري كتاب الصيام ، حديث رقم (1959) ، وأبو داود في كتاب الصوم حديث رقم (2359) .
  3. مجموع فتاوى ابن تيمية 25/232 .
  4. مجموع الفتاوى 25/231 .
  5. مصنف ابن أبي شيبة ، كتاب الصيام 3/24.
  6. مصنف ابن أبي شيبة 3/23-24 ، كتاب الصيام .
  7. مصنف ابن أبي شيبة ، كتاب الصيام 3/25
  8. البقرة : 187
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
https://azubair.net/fatwa/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b7%d8%b1-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%ba%d8%b1%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%85%d8%b3/ — azubair.net