أحمد الله إليك أخي السائل، وأسأله بكرمه أن يجزيك خيراً بصومك وفطرك، وأن يتقبل هذا العمل الصالح ويثقل به موازينك يوم القيامة.
فإنّ ما قمت به من النجدة لإنقاذ أخيك المشرف على الغرق لعمل صالح تجزى به خيراً من ربك بكرمه ومنّه تعالى، ولا سيما في رمضان الذي تتضاعف فيه جزاء الأعمال ومثوباته أضعافاً كثيرة.
وقد ذهب العلماء إلى جواز الفطر للتقوِّى على إنقاذ الغريق ، وذهب فريق منهم إلى أن الصائم رأى مشرفاً على الغرق ولم يمكّنه تخليصه وإنقاذه إلاّ بالفطر ليتقوّى على إنقاذه ؛ فإنه واجب عليه أن يفطر وينقذ الغريق(1). وذلك للآتي:
[1] أنّ إنقاذ الغريق واجب ، ولكن لا يتحقق هذا الواجب إلاّ بالفطر لعجز الصائم عن إنقاذه ، فوجب الفطر ، لأن ما لا يتم الواجب إلاّ به فهو واجب .
[2] ولأن إنقاذ الغريق حق آدمي ، والصيام حق الله تعالى ، وحق الآدمي مقدّم على حق الله تعالى، لأن الله تعالى لا يلحقه الضرر بفوات حقه بينما الآدمي يتضرر بفوات حقه فقُدِّم حق الآدمي على حقه تعالى.
[3] ولأنّ الصيام من حفظ الدين، وإنقاذ الغرق من حفظ النفس، فكلاهما من الضروريات الخمس، ولكن حفظ نفس الغريق يفوت تداركه بالحفاظ على الصيام، بينما الصيام لا يفوت تداركه بالفطر، لأنه يمكنه أن يتداركه بقضاء يوم مكان الذي أفطر، ومن فقه المقاصد أنّ ما يفوت تداركه بإهماله أولى بالتقديم مما لا يفوت تداركه بإهماله (2).
والله تعالى أعلم ..