السنة الواردة في قُبلة الصائم هي :
[1] عن عائشة قالت : ( إن كان رسول الله ﷺ ليُقبِّل بعض أزواجه وهو صائم ، ثم ضحكت )(1).
[2] وعن حفصة قالت : ( كان رسول الله ﷺ يُقبِّل وهو صائم)(2).
[3] وعن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه أنه سأل رسول الله ﷺ: أيُقبِّل الصائم؟ فقال له رسول الله ﷺ: [ سَلْ هذه ] لأم سلمة . فأخبرته أن رسول الله ﷺ يصنع ذلك . فقال يا رسول الله: قد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر. فقال له: [ أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له](3).
ظَنَّ ابن أبي سلمة أن القُبلة مع الصيام من خصائصه عليه الصلاة والسلام فبيَّن له أنه ليس من خصائصه .
[4] عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : ” هششتُ فقبَّلتُ وأنا صائم، فقلتُ: يا رسول الله ! صنعتُ اليوم أمراً عظيماً، قبَّلتُ وأنا صائم فقال النبي ﷺ: ( أرأيتَ لو مضمضتَ من الماء وأنت صائم؟) قلت: لا بأس به. قال: (فَمَهْ)(4) .
ففي كل هذه السنن والروايات إباحة القُبلة للصائم من غير تقييد أو تخصيص، فدلّ أن القُبلة للصائم لا تحرم عليه ولا تفسد صومه .
ولكنا وجدنا النبي ﷺ يفرّق في فتواه بين الشاب قوي الشهوة وبين الشيخ. فقد أخرج أحمد أن شاباً سأله فقال: أقبِّل وأنا صائم ؟ قال: (لا) وسأله شيخ: أقبِّل وأنا صائم ؟ قال : [نعم] ، ثم قال ﷺ:[ إنَّ الشيخ يملك نفسه](5) .. وفي رواية لأبي داود : ” أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن المباشرة للصائم فرخص له ، وأتاه آخر فسأله فنهاه ، فإذا الذي رخص له شيخ والذي نهاه شاب “(6).
ويفهم هذا المعنى من كلام عائشة : (كان رسول الله ﷺ يُقبِّل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملك لإربه)(7).
ولهذا فرَّق العلماء بين الشاب والشيخ ، وبين من كانت شهوته مفرطة وبين من كانت شهوته عادية :
فمن كانت شهوته مفرطة : تحرم عليه القُبلة وهو صائم ، لأنها مظنة إفساد صومه ، وبهذا قال الحنابلة وهو الأصح عند الشافعية.
ومن كانت شهوته عادية : تكره عند المالكية والحنابلة ، ولم يكرهها الأحناف وهو مذهب عمر وعلي وأبي هريرة وجماعة من الصحابة .
ومن كان ممن لا تحرك القُبلة شهوته : كالشيخ الكبير لم تكره ولم تحرم.
ولا خلاف بين العلماء أنه إذا أنزل بالقُبلة فسد صومه ، وعليه القضاء عند أكثر العلماء ، وعند مالك القضاء والكفارة .
أما إذا قبَّل فأمذى ؛ فلا شيء عليه عند الجمهور ، واختلف قول المالكية فقال جمهورهم عليه القضاء ، وقال البغداديون منهم : القضاء استحباب لا وجوب (8).