اضغط «احفظ PDF» ثم اختر حفظ كملف PDF من نافذة الطباعة
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أ.د. عبد الله الزبير عبد الرحمن

القُبلة للصائم

السؤالهل يفسد صوم الصائم إذ قبَّل امرأته ؟

السنة الواردة في قُبلة الصائم هي :

[1] عن عائشة قالت : ( إن كان رسول الله ﷺ ليُقبِّل بعض أزواجه وهو صائم ، ثم ضحكت )(1).

[2] وعن حفصة قالت : ( كان رسول الله ﷺ يُقبِّل وهو صائم)(2).

[3] وعن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه أنه سأل رسول الله ﷺ: أيُقبِّل الصائم؟ فقال له رسول الله ﷺ: [ سَلْ هذه ] لأم سلمة . فأخبرته أن رسول الله ﷺ يصنع ذلك . فقال يا رسول الله: قد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر. فقال له: [ أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له](3).

ظَنَّ ابن أبي سلمة أن القُبلة مع الصيام من خصائصه عليه الصلاة والسلام فبيَّن له أنه ليس من خصائصه .

[4] عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : ” هششتُ فقبَّلتُ وأنا صائم، فقلتُ: يا رسول الله ! صنعتُ اليوم أمراً عظيماً، قبَّلتُ وأنا صائم ‍‍‍‍‍ فقال النبي ﷺ: ( أرأيتَ لو مضمضتَ من الماء وأنت صائم؟) قلت: لا بأس به. قال: (فَمَهْ)(4) .

ففي كل هذه السنن والروايات إباحة القُبلة للصائم من غير تقييد أو تخصيص، فدلّ أن القُبلة للصائم لا تحرم عليه ولا تفسد صومه .

ولكنا وجدنا النبي ﷺ يفرّق في فتواه بين الشاب قوي الشهوة وبين الشيخ. فقد أخرج أحمد أن شاباً سأله فقال: أقبِّل وأنا صائم ؟ قال: (لا) وسأله شيخ: أقبِّل وأنا صائم ؟ قال : [نعم] ، ثم قال ﷺ:[ إنَّ الشيخ يملك نفسه](5) .. وفي رواية لأبي داود : ” أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن المباشرة للصائم فرخص له ، وأتاه آخر فسأله فنهاه ، فإذا الذي رخص له شيخ والذي نهاه شاب “(6).

ويفهم هذا المعنى من كلام عائشة : (كان رسول الله ﷺ يُقبِّل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملك لإربه)(7).

ولهذا فرَّق العلماء بين الشاب والشيخ ، وبين من كانت شهوته مفرطة وبين من كانت شهوته عادية :

فمن كانت شهوته مفرطة : تحرم عليه القُبلة وهو صائم ، لأنها مظنة إفساد صومه ، وبهذا قال الحنابلة وهو الأصح عند الشافعية.

ومن كانت شهوته عادية : تكره عند المالكية والحنابلة ، ولم يكرهها الأحناف وهو مذهب عمر وعلي وأبي هريرة وجماعة من الصحابة .

ومن كان ممن لا تحرك القُبلة شهوته : كالشيخ الكبير لم تكره ولم تحرم.

ولا خلاف بين العلماء أنه إذا أنزل بالقُبلة فسد صومه ، وعليه القضاء عند أكثر العلماء ، وعند مالك القضاء والكفارة .

أما إذا قبَّل فأمذى ؛ فلا شيء عليه عند الجمهور ، واختلف قول المالكية فقال جمهورهم عليه القضاء ، وقال البغداديون منهم : القضاء استحباب لا وجوب (8).

الحواشي

  1. البخاري كتاب الصيام باب القبلة للصائم حديث رقم (1928) .
  2. مسلم في كتاب الصيام برقم (2581) .
  3. مسلم في الصيام برقم (2583) .
  4. أبو داود في كتاب الصوم حديث رقم (2385) .
  5. أخرجه أحمد في المسند 2/158 برقم 6757.
  6. أبو داود في الصيام برقم (2387)
  7. أخرجه أبو داود في الصوم برقم (2382) ، والترمذي في الصيام برقم (729) وقال : حديث حسن صحيح .
  8. راجع الأقوال والمذاهب في : الاستذكار 10/57-58 ، المغني 3/78 ، مجموع الفتاوى 25/265، شرح النووي لصحيح مسلم 8/216 .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
https://azubair.net/fatwa/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8f%d8%a8%d9%84%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d9%85/ — azubair.net