اضغط «احفظ PDF» ثم اختر حفظ كملف PDF من نافذة الطباعة
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أ.د. عبد الله الزبير عبد الرحمن

المشاركة في احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة

السؤالعندنا كثيرٌ من الشباب والأولاد والبنات يحتفلون بعيد الميلاد وبليلة رأس السنة، وأنا سمعتُ أنّ الاحتفال بعيد الميلاد وبرأس السنة لا يجوز، فما رأيكم يا فضيلة الشيخ في الاحتفال برأس السنة وبعيد الميلاد؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فالمشاركة في الاحتفالات بعيد الميلاد وبأعياد رأس السنة ممّا حرّمها الشرعُ وشدّد فيها العلماءُ من لدن الصحابة رضوان الله عليهم إلى أئمة المذاهب الفقهية.

فقد نصَّ الإمام أحمد رحمه الله على ذلك فقال: «لا يجوز شهودُ أعياد اليهود والنصارى».

وهو ما كان عليه الإمام مالك رحمه الله، فقد عظّم أمرَ المشاركة في احتفالات المشركين، ورأى أنه من العون على الكفر والتعظيم للشرك. فنسمع إلى عبد الملك بن حبيب رحمه الله من أئمة المالكية يقول: «فلا يُعاونون على شيءٍ من عيدهم، لأنّ ذلك من تعظيم شركهم، وعونِهم على كفرهم، وينبغي للسلاطين أن ينهوا عن ذلك». قال رحمه الله: «وهو قولُ مالكٍ وغيره، لم أعلم أنه اختُلف فيه» — فينفي اختلاف العلماء في ذلك.

وهو ما نصَّ عليه هبةُ الله بن منصور الطبري من الشافعية رحمه الله، يقول: «ولا يجوز للمسلمين أن يحضروا أعيادهم لأنهم على منكرٍ وزور، وإذا خالط أهلُ المعروف أهلَ المنكر بغير الإنكار عليهم؛ كانوا كالراضين به المؤثِرين له، فنخشى من نزول سخط الله على جماعتهم فيعمَّ الجميع، نعوذ بالله من سخطه».

بل ذهب أبو حفص النسفي الكبير من أئمة الحنفية إلى كفر من شاركهم في أعيادهم وقدّم لهم شيئاً هديةً ونحوها، حيث قال رحمه الله: «من أهدى فيه بيضةً إلى مشركٍ تعظيماً لليوم فقد كفر بالله تعالى».

أدلّة المنع

واستدلّ العلماء على عدم جواز مشاركة المسلم في احتفالات المشركين بعيد الميلاد وأعياد رأس السنة بجملةِ أدلّةٍ، منها:

[١] قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: ٧٢]. فقال سادةُ أهل التفسير — ابن عباس والربيع بن أنس ومجاهد وغيرهم —: الزور: أعياد المشركين «أعياد أهل الذمة».

[٢] قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]، فقالوا: «فيه نهيٌ عن معاونتهم على أعيادهم بإهداءٍ أو مبايعة.. وعليه: فلا يحلّ للمسلمين أن يبيعوا للنصارى شيئاً من مصلحة عيدهم، لا لحماً ولا دماً ولا ثوباً، ولا يُعارون دابةً، ولا يعاونوهم على شيءٍ من عيدهم، لأنّ ذلك من تعظيم شركهم، وعونِهم على كفرهم..» كما في مجموع الفتاوى لابن تيمية.

[٣] حديثُ ثابت بن الضحاك عند أبي داود: أنّ رجلاً على عهد رسول الله ﷺ نذر أن ينحر إبلاً بِبُوانة، فأتى النبيَّ ﷺ فقال: «إني نذرتُ أن أنحر إبلاً ببوانة»، فقال النبي ﷺ: (هل كان فيها وثنٌ من أوثان الجاهلية يُعبد؟) قال: لا. قال: (هل كان فيها عيدٌ من أعيادهم؟) قال: لا. قال رسول الله ﷺ: (أوفِ بنذرك، فإنه لا وفاء لنذرٍ في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابنُ آدم). والشاهدُ قولُه ﷺ: (هل كان فيها عيدٌ من أعيادهم؟) أي لو كان فيها عيدٌ من أعيادهم فلا يجوز وفاءٌ بالنذر فيها. وهذا يؤكّد حرمة فعل شيءٍ في أعيادهم ولو كان نذراً.

[٤] حديثُ كُرَيب مولى ابن عباس رضي الله عنهم عند أحمد والنسائي، قال: «أرسلني ابنُ عباس وناسٌ من أصحاب النبي ﷺ إلى أم سلمة رضي الله عنها أسألها: أيُّ الأيام كان النبي ﷺ أكثرها صياماً؟ فقالت: كان يصوم السبت ويوم الأحد أكثرَ ما يصوم من الأيام، ويقول: (إنهما يوما عيدٍ للمشركين، وأنا أحبُّ أن أخالفهم)»1. فإنْ كنتَ من أتباع النبي محمد ﷺ فخالفِ المشركين كما كان رسولُك ﷺ يخالفهم، واكرهْ موافقتهم حبّاً في مخالفتهم كما كان ﷺ يحبُّ مخالفتهم.

من أقوال الصحابة

ومن الأدلة أقوالُ الصحابة رضي الله عنهم وفتاويهم ومواقفهم:

فهذا عمرُ رضي الله عنه يقول: «لا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم، فإنّ السخط ينزل عليهم». ورُوي عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أيضاً أنه قال: «اجتنبوا أعداء الله في عيدهم».

وهذا عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يقول: «من صنع نَيْروزَهم ومِهرجانَهم، وتشبّه بهم حتى يموت، حُشر معهم».

أصل هذا العيد

والعجيبُ أنّ رأس السنة عيدٌ وثنيٌّ نمروديّ، أولُ من احتفل به هو النمرود الطاغية الكافر الذي تزوّج بأمه سميراميس، وحين مات لعائنُ الله عليه ادّعت أمُّه أنه حيٌّ روحٌ ويظهر في منتصف ليلة رأس السنة.

ثم انتقل من نمرود بابل إلى فراعنة مصر، وهو يوم الزينة كما قال ابنُ عباس رضي الله عنهما في تفسير الثعلبي: أنه أوّلُ يومٍ من السنة وهو يوم النيروز..

ثم اتخذه وثنيو اليونان واليابان يحتفلون به بأنه يومُ ميلاد إله الشمس «بَعْل». فهو إذن عيدٌ نمروديٌّ وثنيٌّ فرعونيّ.

فهل يليق بالمسلم أن يقلّد ويحاكي النمرود وفرعون ووثنيي اليونان واليابان لعنة الله عليهم؟؟

والحمد لله رب العالمين، وهو الهادي للحقّ والصواب..

الحواشي

  1. أخرجه أحمد والنسائي وغيرهما، وقال ابن القيم: (صححه بعض الحفاظ). وانظر حاشيته على أبي داود، ج٧ ص ٥١ ـ ٥٢، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية ١٤١٥هـ / ١٩٩٥م.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
https://azubair.net/fatwa/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d9%88%d8%b1%d8%a3%d8%b3/ — azubair.net