اضغط «احفظ PDF» ثم اختر حفظ كملف PDF من نافذة الطباعة
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أ.د. عبد الله الزبير عبد الرحمن

حكــم الوتـر بعد طلــوع الفجــر

السؤاللم أوتر مع الإمام بنية أن أواصل صلاة القيام لوحدي في البيت ثم نمت ولم أنتبه إلا بعد طلوع الفجر؛ هل يجوز لي أن أصلي الوتر في هذا الوقت وقد طلع الفجر؟ أم سقط عني الوتر بطلوع الفجر؟.

من كان هذا حاله؛ إمّا أن يتذكر أنه لم يوتر بعد أن صلّى الفجر وفرغ منها، وإمّا أن يتذكر أنه لم يوتر في أثناء صلاة الفجر، وإمّا أنه تذكر أنه لم يوتر قبل أن يصلي الفجر.

ـ إذا فرغ من صلاة الفجر أو في أثناء صلاة الفجر تذكّر أنه لم يوتر؛ فلا يجوز له الوتر عندئذ.

ـ أما إذا تذكّر أنه لم يوتر قبل أن يصلي الفجر، فالفقهاء في جواز الوتر وعدمه على مذهبين:

المذهب الأول: أنه لا وتر بعد طلوع الفجر، وهو الذي عليه أئمة الحنفية محمد بن الحسن وأبو يوسف ، وهو قول الثوري، ومن التابعين قال به سعيد بن جبير ومكحول وعطاء.

والحجة في ذلك: أنّ الفجر قد طلع والليل قد خرج فخرج وقت الوتر، إذ وقته الليل، لقول النبي ﷺ: ( اجعل آخر صلاتك بالليل وتراً) وقوله عليه الصلاة والسلام: ( لا وتران في ليلة )(1) ، والحديثان يدلان على أن وقت الوتر الليل، فإذا خرج الليل خرج وقته فلا يؤدَّى بعده لأنه أداء لصلاة في غير وقتها، وإنما الصلاة لوقتها.

المذهب الثاني: أنه يجوز الوتر ولو طلع الفجر، وهو الذي ذهب إليه الجمهور: مالك والشافعي وأحمد ، وهو قول أبي ثور وإسحاق بن راهويه وغيرهم.

ومما احتج به الجمهور:

1ـ ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه رقد ثم استيقظ فقال لخادمه: انظر ما صنع الناس؟ ـ وهو يومئذ قد ذهب بصره ـ فذهب الخادم ثم رجع فقال: قد انصرف الناس من الصبح. فقام ابن عباس رضي الله عنهما فأوتر، ثم صلّى الصبح(2).

2ـ ما روي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال يحيى بن سعيد:” كان عبادة بن الصامت يؤم قوماً، فخرج يوماً إلى الصبح فأقام المؤذن صلاة الصبح، فأسكته عبادة حتى أوتر ثم صلى بهم الصبح”(3) .

3ـ ما روي عن ابن مسعود أنه قال: ” ما أبالي لو أقيمت الصلاة وأنا أوتر”(4).

والراجح فيما يبدو هو مذهب الجمهور، لأن هؤلاء الأخيار من أصحاب رسول الله ﷺما كانوا يفعلون إلا ما اطمأنوا إلى جوازه في الشرع، وعليه جاز لك أن توتر ولو خرج الليل وطلع الفجر ما لم تصلّ الصبح. والله تعالى أعلم.

الحواشي

  1. سبق تخريج الحديثين.
  2. موطأ الإمام مالك، برقم 277، ج1 ص 277.
  3. موطأ مالك برقم 280 ج1 ص 126
  4. السنن الكبرى للبيهقي برقم 4709 .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
https://azubair.net/fatwa/%d8%ad%d9%83%d9%80%d9%80%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%aa%d9%80%d8%b1-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%b7%d9%84%d9%80%d9%80%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%ac%d9%80%d9%80%d8%b1/ — azubair.net