اضغط «احفظ PDF» ثم اختر حفظ كملف PDF من نافذة الطباعة
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أ.د. عبد الله الزبير عبد الرحمن

خــروج النسـاء للتـراويـح واهتمامهـن بها

السؤالنلاحظ أن المرأة يتزايد اهتمامها بصلاة التراويح في كل رمضان، بل وتسابق الرجال إلى المساجد، فهل حكم صلاة التراويح بالنسبة للمرأة كالرجل؟ أم يختلف حكمها للمرأة عن الرجل؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.

نعم! صلاة التراويح سنة في حق الرجال والنساء على السواء، سواء أدّوها منفردين أو في جماعة، وسواء أكان أداؤها في البيت أم في المسجد، وأداء التراويح في المسجد جماعة مستحبٌ للرجال والنساء عند جماهير الفقهاء، ولا يزال المسلمون رجالاً ونساءً يحيون ليالي شهر رمضان المباركة بصلاة التراويح في المساجد جماعة، خلافاً للرافضة الذين جعلوا التراويح سنّة للرجال دون النساء، بل المشهور عنهم أنها ليست بسنة أصلاً(1)، ولا اعتداد بقولهم.

مع ذلك؛ فإن في شأن النساء في التراويح أموراً:

أولها: أنّ المرأة يجب عليها أن تستأذن زوجها أو وليها للخروج للتراويح في المسجد، ولا يجوز لزوجها أو وليها أن يمنعها إذا أرادت الخروج للصلاة في المسجد لنهي النبي ﷺ الرجال عن ذلك في قوله: ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)(2).وفي مصنف عبد الرزاق أنّ رسول الله ﷺ قال: ( إذا استأذنتْ أحدَكم امرأتُه إلى المسجد فلا يمنعها) قال ابن عيينة وحدثنا عبد الغفار أنه سمع أبا جعفر بخبر مثل ذلك عن ابن عمر فقال له نافع مولى ابن عمر إنما ذلك بالليل(3).

وقد غضب لله ورسوله ﷺ سيدنا عبد الله بن عمر حين روى هذا الخبر فقال ابنه بلالٌ: “والله لنمنعهن”. فأقبل عليه أبوه عبد الله فسبّه سبّاً سيئاً ما سُمع سبه مثله قط، وقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ وتقول والله لنمنعهن”(4). فلينتبه الرجال لنهي المصطفى الحبيب وليحذروا من المخالفة، إلاّ إذا غلب على الظن أو عُلم يقيناً وقوع الفساد فيمنع سداً لذريعة الفساد.

ثانيها: يجب على المرأة المسلمة أن تراعي حقّ الله تعالى وحقّ المجتمع في خروجها من بيتها، وفي خروجها للمسجد خاصّة وأن تعمل بأمر وتوجيه وإرشاد الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه الذي جاء في حديث زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:« إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلاَ تَمَسَّ طِيبًا »(5). ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺقال :« لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَلَكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلاَتٌ»(6). فهنا جمع بين نهي الرجال من منع النساء الخروج للمساجد وبين نهي النساء من الخروج متطيبات متزينات، فيجب عليها أن تخرج محتشمة متحجبة لا تُظهر زينة ولا يشمّ عليها طيب.

ثالثها: صلاة المرأة في بيتها منفردة أو بجماعة أكثر استحباباً من صلاتها في المسجد جماعة للفرض وللنافلة للأحاديث الواردة في ذلك، فقد روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال:« لاَ تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ »(7). وروى ابن مسعود عن رسول الله ﷺ أنه قال: « صَلاَةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهَا فِي حُجْرَتِهَا وَصَلاَتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهَا فِى بَيْتِهَا »(8). إلاّ إذا كانت تعلم في نفسها الكسل والنوم عن التراويح فتكون صلاتها في المسجد أفضل.

رابعها: الوارد عن الصحابة رضوان الله عليهم أنّ نساءهم كنّ يصلين التراويح مع الرجال في المسجد، وهذا يؤكّد استحباب صلاتها التراويح في المسجد، إلاّ أنه مما ورد عن عمر بن الخطاب وعليّ بن أبي طالب رضوان الله عليهما أنهما جعلا إمامين لجماعة التراويح، إماماً للرجال، وإماماً للنساء.

فعمر رضي الله عنه جعل للرجال أبيّ بن كعب رضي الله عنه يؤمهم، وجعل للنساء سليمان ابن أبي حثمة رضي الله عنه.

وعليّ رضي الله عنه جعل للرجال إماماً وجعل للنساء عرفجة الثقفي .

ـ فعن عروة بن الزبير أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمع الناس على قيام شهر رمضان، الرجال على أبيّ بن كعب، والنساء على سليمان بن أبي حثمة”(9).

ـ وعن عرفجة الثقفي قال: ” كان عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه يأمر الناس بقيام شهر رمضان، ويجعلُ للرجال إماماً، وللنساء إماماً، فكنت أنا إمام النساء”(10).

ـ وعن هشام بن عروة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر سليمان بن أبي حثمة أن يؤم النساء في مؤخر المسجد في شهر رمضان(11).

وليس مقصود عمر وعليّ رضوان الله عليهما فصل النساء عن الرجال، ولا يعني أنّ السنة هي فصل جماعة النساء عن الرجال، لأنهنّ كنّ يصلين سائر الصلوات مع رسول الله ﷺومع خلفائه المهديين في جماعة واحدة وبإمام واحد، وإنما مقصود الخليفتين الراشدين رضي الله عنهما وعن الصحابة أجمعين تمكين النساء من سماع القرآن، لأنّ المقصد الأول الذي جمع من أجله عمر الناس في قيام شهر رمضان هو سماع القرآن، ولذلك جاءت الأخبار أنه جمعهم على قارئ واحد، وذلك حين رأى الناس أوزاعاً متفرقين يصلِّي الرجل لنفسه ويصلِّي الرجل فيصلّي بصلاته الرّهط، فقال عمر: “والله إني لأراني لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل”(12). فتسمية إمام التراويح بالقارئ ينبّه إلى مقصود الاجتماع في صلاة التراويح.

وعليه: لو نظرنا لحالنا اليوم؛ نجد النساء لا تمنعهن زحمة الرجال ولا كثرتهم ولا طول صفوفهم عن سماع القرآن، لتوسّل الناس اليوم في الصلاة والأذان بمكبرات الصوت، فالكل يسمع الإمام يقرأ، ولهذا عاد اليوم الأمر إلى أصله من اجتماع الناس رجالاً ونساءً على إمام وقارئ واحد، إذ كان فعل عمر وعليّ رضي الله عنهما للحاجة إلى سماع القرآن، وهذه الحاجة اليوم مقضية، والحمد لله رب العالمين.

الحواشي

  1. راجع: البحر الرائق ج3 ص 321، والمبسوط للسرخسي ، ج2 ص 256، وحاشية الطحاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح، ص 270.
  2. أخرجه البخاري برقم 900، ومسلم برقم 1017، ومالك في الموطأ برقم 465.
  3. مصنف عبد الرزاق ، ج3 ص 151الحديث رقم 5122.
  4. صحيح مسلم برقم 1017 ج2 ص 32.
  5. أخرجه مسلم في صحيحه برقم 1025.
  6. أخرجه أبو داود برقم 565.
  7. أخرجه أبو داود برقم 567 .
  8. أخرجه أبو داود برقم 570.
  9. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم 4788، وبرقم 4380.
  10. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم 4789 وفي شعب الإيمان برقم 3003، وعبد الرزاق في مصنفه برقم 7722.
  11. عبد الرزاق في مصنفه برقم 5124 .
  12. البخاري في صحيحه برقم 2010، مالك في الموطأ ، برقم 250 .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
https://azubair.net/fatwa/%d8%ae%d9%80%d9%80%d8%b1%d9%88%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d9%80%d8%a7%d8%a1-%d9%84%d9%84%d8%aa%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%88%d9%8a%d9%80%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%87%d8%aa%d9%85%d8%a7%d9%85%d9%87%d9%80/ — azubair.net