اضغط «احفظ PDF» ثم اختر حفظ كملف PDF من نافذة الطباعة
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أ.د. عبد الله الزبير عبد الرحمن

دفع زكاة الفطر للجار غير المسلم

السؤالعندي جار طيب ، لنا معه عشرة سنين ، وهو غير مسلم ، وفقير محتاج للتصدق عليه ، فهل يجوز لي أن أعطيه من زكاة الفطر ؟ وهل يجزئ عني ذلك؟.

اتفق الفقهاء على أنه لا يجزئ دفع زكاة المال إلى غير مسلم للنص في قوله ﷺ : ( تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم) (1) وقد نقل ابن المنذر الإجماع فقال : “وأجمعوا على أن الذميّ لا يُعطَى من زكاة الأموال شيئاً”(2)، كما نقله ابن هبيرة في الإفصاح فقال : ” واتفقوا على أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى أهل الذمّة “(3).

كما اتفقوا أنه لا يجوز دفع زكاة الفطر لغير المسلم المحارب للمسلمين، أو الذي يعين على محاربتهم بأي شكل من أشكال الإعانة .

ثم اختلفوا في دفع زكاة الفطر لغير المسلم على ثلاثة أقوال :

القول الأول : أنه يجوز مع الكراهة دفع زكاة الفطر إلى غير المسلم المسالم ( الذمي ) وهو قول الحنفية إلا أبا يوسف ، وقال أبو حنيفة: إلا أن فقراء المسلمين أحب إليّ ” .

والقول الثاني : يجوز دفعها إلى الرهبان المنقطعين للعبادة منهم، وكان عمرو بن ميمون وعمرو بن شرحبيل ومرة الهمذاني يعطون منها الرهبان.

والقول الثالث: أنه لا يجوز إعطاؤهم من زكاة الفطر ، وهو قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة وأبي ثور وأبي يوسف من الحنفية والفتوى عند الحنفية على رأي أبي يوسف (4).

والراجح :العمل بقول الجمهور رحمهم الله تعالى بعدم إعطاء غير المسلم محارباً كان أو مسالماً أو ذمياً من زكاة الفطر من باب أولى ، وذلك لوجهين:

الوجه الأول : أنها زكاة ، والزكاة تؤخذ من أغنياء المسلمين لترد إلى فقراء المسلمين ، كما نصّ على ذلك حديث معاذ السابق .

الوجه الثاني : أنّه إنْ كان الاتفاق قد انعقد على عدم إعطاء غير المسلم من زكاة الأموال ، فمن باب أولى أنْ لا يعطوا من زكاة الفطر، لأن من مقاصد زكاة الأموال : أن تصرف في سبيل الله ، ومن مشمولات مصرف سبيل الله الدعوة ، كما أن من مقاصدها التأليف إلى الإسلام بمصرف المؤلفة قلوبهم ، ولكن الصحيح من مقاصد زكاة الفطر : إغناء الفقير في عيد الفطر، فليست الدعوة ولا التأليف إلى الإسلام من مقاصدها. كما أن عيد الفطر من رمضان ليس لغير المسلمين حتى يعطوا مالاً شُرع لأجل الفطر من رمضان

ومع ذلك ينبغي للجيران المسلمين أن يحسنوا جوار غير المسلمين بالصدقات الأخرى غير الزكوات الواجبة دفعاً لحاجتهم وسداً لخلاتهم إظهاراً لسماحة الإسلام ومن ذلك ما أخرجه الترمذي في سننه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه : “ذبحت له شاة في أهله فلما جاء قال: أهديتم لجارنا اليهودي ، أهديتم لجارنا اليهودي ؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: ( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)(5).

وهذا باب تلج منه الدعوة يرحب بها في القلوب والعقول .

والله الموفق إلى الحق والصواب .

الحواشي

  1. حديث معاذ حين أرسله النبي ♀ إلى اليمن يدعوهم إلى الإسلام ، أخرجه مسلم في كتاب الإيمان ، باب الدعاء إلى الشهادتين ، برقم 121 ، ج1 ص 146 بشرح النووي .
  2. الإجماع لابن المنذر ، ص 15 فقرة رقم 118 .
  3. الإفصاح ، ج1 ص 190 .
  4. راجع : المجموع شرح المهذب ، ج6 ص 122 ، الإفصاح عن معاني الصحاح ، ج1 ص 190 ، حاشية ابن عابدين ، ج2 ص 79 ، المغني لابن قدامة ، ج2 ص 709- 710 .
  5. سنن الترمذي ، باب ما جاء في حق الجوار ، برقم 1943 ج4 ص 333 .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
https://azubair.net/fatwa/%d8%af%d9%81%d8%b9-%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b7%d8%b1-%d9%84%d9%84%d8%ac%d8%a7%d8%b1-%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85/ — azubair.net