هذه المسألة لها صورتان(1):
الصورة الأولى : أن لا يكون الذي عليه الدين مطالباً به من غرمائه، وعنده قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته ، ففي هذه الحالة لا تسقط زكاة الفطر، ويجب عليه إخراجها . ووجه ذلك :
[1] أن زكاة الفطر آكد وجوباً من زكاة المال ، بدليل وجوبها على الفقير وشمولها لكل مسلم قدر على إخراجها ووجوب تحملها عمن وجبت نفقته على غيره ، ولا يتوقف وجوبها على نصاب في مال فجرت مجرى النفقة، ومن عليه دينٌ تجب عليه النفقة.
[2] أن زكاة المال تجب بالملك فالدين مؤثر فيه ، أما زكاة الفطر فأنها تجب على البدن والدين لا يؤثر فيه ، فلا يمنع وجوبها .
الصورة الثانية : أن يكون الذي عليه الدين مطالباً من غرمائه وأصحاب الحقوق عليه ، ففي هذه الحالة يسقط وجوب إخراجها عليه ويمنع هذا النوع من الدَّين الفطرة ، وذلك للآتي :
[1] أنّ الدين أصبح واجب الأداء عند المطالبة .
[2] ولتأكد كونه حق آدميّ معين لا يسقط بالإعسار .
[3] وأن الدين أسبق سبباً وأقدم وجوباً على زكاة الفطر ، ويأثم بتأخير دفعه عند الطالبة ويكون مطلاً محرماً وفي حديث الصحيحين: (مطل الغني ظلم)(2).