لا بأس بالصلاة جماعة في مكان إفطارهم وإنْ كان صلاة المسجد أفضل، وذلك للوجوه الآتية:
أولاً: أنّ هذه الجماعة لم تتسبب في تعطيل جماعة المسجد، حيث جماعة المسجد قائمة والحمد لله، فلا يوجد ما يمنع ذلك.
ثانياً: أنّ هذا الأمر وإقامة الناس جماعة المغرب في موضع إفطارهم مؤقت بشهر رمضان، فإذا مضى رمضان بخيره وفضله انتهى هذا الوضع والحال، وعاد الناس إلى مساجدهم يقيمون جماعتها.
ثالثاً: أنهم قد أقاموا صلاة الجماعة ونالوا فضلها كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: (صَلاَةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلاَتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا) (1)، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: (صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ) (2). وفيه اجتماعُ الأقوال وتوافقُ المذاهب، لأنّ من يرى صلاة الجماعة شَرْطَ صحةٍ لم يشترط كونها في المسجد.
رابعاً: أنّ هناك جماعات كانت تقام في المدينة المنورة على عهد النبي ﷺ ، كسقيفة بني ساعدة وكانت قريبة من المسجد ، ومصلى بني زريق وقد جعل فيه مسجد هو مسجد السبق لأن النبي ﷺ كان ينتظر المتسابقين بالخيل المضمرة فيه كما في البخاري(3)، وهما الآن داخل المسجد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام.
خامساً: ما يفيد جواز ذلك وصحته عند الحاجة من غير ترتيب واستدامة فعل الأخيار، وقد أخرج البيهقي رحمه الله في السنن الكبرى: “أنّ حبيب بن أبي ثابت رحمه الله صنع طعاماً فدعا إبراهيم النَّخعي وإبراهيم التَّيمي وسَلَمَة بن كُهيل وذرَّاً وأناساً من وجوه القراء ـ رحمة الله تعالى عليهم ـ فأمر إبراهيم التيمي فقصّ عليهم، ثم حضرت الصلاة فصلوا في البيت في جماعة ولم يخرجوا إلى المسجد ثم جاءهم الطعام”)4(. ويوافقه ما ذكره البخاري في صحيحه: أنّ البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه صلّى في مسجده في داره جماعة (5).
أما حديث ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنّ النّبي ﷺ نهَى أن يُصلَّى على قارعة الطريق؛ وحديث ابن عمر رضي الله عنهما : نهى رسول الله ﷺ أن يُصلَّى في سبع مواطن، منها ( قارعة الطريق) ؛ فكلاهما ضعيف، كما قال الأئمة: الترمذي والبوصيري والألباني ومشهور آل سلمان(6)، فلا يحتجُّ بمثلهما، وفوق ذلك؛ فهو معارِضٌ للحديث الصّحيح الصّريح المتّفق عليه: ( وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ) وفي لفظ مسلم ( وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً..) (7). والله تعالى أعلم..
–
مسائلالقضاء والكفارةمسائلالقضاء والكفارةمسائلالقضاء والكفارةمسائلالقضاء والكفارة
مسائل
القضاء والكفارة
مسائل
القضاء والكفارة