اضغط «احفظ PDF» ثم اختر حفظ كملف PDF من نافذة الطباعة
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أ.د. عبد الله الزبير عبد الرحمن

صلاة المغرب جماعةً في أماكن إفطاهم

السؤالالناس في رمضان يفطرون عادة في الشوارع في تجمُّعاتٍ في الأحياء، والمسجد قريبٌ منهم غالباً، ولكن يصلُّون المغرب في مكان الإفطار جماعة، وجماعة المسجد قائمة، ويرون أن تركهم مكان الإفطار والموائد ونحوها وذهابهم للمسجد فيه مشقة وبعض المضار.

لا بأس بالصلاة جماعة في مكان إفطارهم وإنْ كان صلاة المسجد أفضل، وذلك للوجوه الآتية:

أولاً: أنّ هذه الجماعة لم تتسبب في تعطيل جماعة المسجد، حيث جماعة المسجد قائمة والحمد لله، فلا يوجد ما يمنع ذلك.

ثانياً: أنّ هذا الأمر وإقامة الناس جماعة المغرب في موضع إفطارهم مؤقت بشهر رمضان، فإذا مضى رمضان بخيره وفضله انتهى هذا الوضع والحال، وعاد الناس إلى مساجدهم يقيمون جماعتها.

ثالثاً: أنهم قد أقاموا صلاة الجماعة ونالوا فضلها كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: (صَلاَةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلاَتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا) (1)، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: (صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ) (2). وفيه اجتماعُ الأقوال وتوافقُ المذاهب، لأنّ من يرى صلاة الجماعة شَرْطَ صحةٍ لم يشترط كونها في المسجد.

رابعاً: أنّ هناك جماعات كانت تقام في المدينة المنورة على عهد النبي ﷺ ، كسقيفة بني ساعدة وكانت قريبة من المسجد ، ومصلى بني زريق وقد جعل فيه مسجد هو مسجد السبق لأن النبي ﷺ كان ينتظر المتسابقين بالخيل المضمرة فيه كما في البخاري(3)، وهما الآن داخل المسجد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام.

خامساً: ما يفيد جواز ذلك وصحته عند الحاجة من غير ترتيب واستدامة فعل الأخيار، وقد أخرج البيهقي رحمه الله في السنن الكبرى: “أنّ حبيب بن أبي ثابت رحمه الله صنع طعاماً فدعا إبراهيم النَّخعي وإبراهيم التَّيمي وسَلَمَة بن كُهيل وذرَّاً وأناساً من وجوه القراء ـ رحمة الله تعالى عليهم ـ فأمر إبراهيم التيمي فقصّ عليهم، ثم حضرت الصلاة فصلوا في البيت في جماعة ولم يخرجوا إلى المسجد ثم جاءهم الطعام”)4(. ويوافقه ما ذكره البخاري في صحيحه: أنّ البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه صلّى في مسجده في داره جماعة (5).

أما حديث ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنّ النّبي ﷺ نهَى أن يُصلَّى على قارعة الطريق؛ وحديث ابن عمر رضي الله عنهما : نهى رسول الله ﷺ أن يُصلَّى في سبع مواطن، منها ( قارعة الطريق) ؛ فكلاهما ضعيف، كما قال الأئمة: الترمذي والبوصيري والألباني ومشهور آل سلمان(6)، فلا يحتجُّ بمثلهما، وفوق ذلك؛ فهو معارِضٌ للحديث الصّحيح الصّريح المتّفق عليه: ( وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ) وفي لفظ مسلم ( وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً..) (7). والله تعالى أعلم..

مسائلالقضاء والكفارةمسائلالقضاء والكفارةمسائلالقضاء والكفارةمسائلالقضاء والكفارة

مسائل

القضاء والكفارة

مسائل

القضاء والكفارة

الحواشي

  1. أخرجه البخاري في الصحيح برقم 647،
  2. أخرجه مالك في الموطأ برقم 288 ، والبخاري برقم 645، ومسلم برقم 1509.
  3. انظر صحيح البخاري ج4 ص 38، برقم 2869، 2870.
  4. السنن الكبرى للبيهقي برقم 5196.
  5. صحيح البخاري ج1 ص115.
  6. راجع: سنن الترمذي ج2 ص 108حديث رقم 348 وسنن ابن ماجة ج1 ص 120 حديث رقم 330بتصحيح الألباني والمجالسة وجواهر العلم برقم 3240، ج7 ص 300.
  7. البخاري في صحيحه برقم 335 ، و438، مسلم فب صحيحه برقم 1193.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
https://azubair.net/fatwa/%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9%d8%a9%d9%8b-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%83%d9%86-%d8%a5%d9%81%d8%b7%d8%a7%d9%87%d9%85/ — azubair.net