اضغط «احفظ PDF» ثم اختر حفظ كملف PDF من نافذة الطباعة
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أ.د. عبد الله الزبير عبد الرحمن

صيام من أصبح جُنباً

السؤالهل يجب على مريد الصيام إذا جامع زوجته أو احتلم فأصيب بجنابة أن يغتسل قبل طلوع الفجر ؟ وما حكم من لم يغتسل حتى طلع الفجر ، هل يصحّ صومه ؟

اتفق الصحابة كلهم رضوان الله عليهم – فيما عُلم – على أنه لا يجب على من أصيب بجنابة أن يغتسل قبل طلوع الفجر ، وأنه إذا أصبح وهو جُنب صحّ صومه ، ولا شيء عليه ، لا قضاء ولا كفارة . فاتفقوا جميعاً إلا ما رُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : ( من أدركه الفجر جُنباً فلا يصم )(1)

وقد تعلّق بعض الناس بقول أبي هريرة رضي الله عنه من التابعين وتابعيهم . إلا أن الحُجَّة في سنة رسول الله ﷺ التي صحت عنه من فعله عليه الصلاة والسلام. فقد أخرج أهل الصحاح عن عائشة وأم سلمة زوجي رسول الله ﷺ أنهما قالتا: ( إن كان رسول الله ﷺ ليصبح جُنباً من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم)(2) . وصرّحت أم سلمة قائلة : ( ثم لا يفطر ولا يقضي)(3).

ولا شك أننا نأخذ بحديث عائشة وأم سلمة زوجي النبي ﷺ دون ما رواه أبو هريرة رضي الله عنهما :

أولاً : لأن عائشة وأم سلمة هما زوجتا رسول الله ﷺ، وزوجتاه أعلم بهذا الأمر من رجل لا يعرف مثل ذلك إلا سماعاً أو خبراً ، وليس الخبر كالمعاينة.

ثانياً : لأن النقاء عن الجنابة ليس من شروط صحة الصوم وإن كان من شروط صحة الصلاة . ومن المتفق عليه بين العلماء أن من احتلم في نهار رمضان يجب عليه الغسل ولا يبطل صومه .

ثالثاً : لأن الله تعالى أباح للصائمين الأكل والمباشرة إلى طلوع الفجر فقال آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين (4)، فإذا جاز الجماع إلى طلوع الفجر لزم منه أن يصبح جُنباً . فدلّ القرآن على جواز أن يصبح الجُنب صائماً

ومع ذلك فإن أبا هريرة رضي الله عنه قد تراجع عن مذهبه وفتواه حين اُخبر برواية عائشة وأم سلمة حتى قال : ” هما أعلم “(5) ، وفي رواية: ” هنّ أعلم برسول الله ﷺ منّا “(6)

ولما وافق أبو هريرة الجمهور لم يعد للخلاف مكان ، فارتفع واستقر الإجماع على صحة صوم من أصبح جُنباً كما جزم به النووي . وقال ابن دقيق العيد : ” صار ذلك إجماعاً أو كالإجماع “(7). والله تعالى أعلم ..

الحواشي

  1. أخرجه مسلم في كتاب الصيام برقم (2584) .
  2. أخرجه مالك في الموطأ 1/289 ، ومسلم في صحيحه كتاب الصيام برقم (2587).
  3. صحيح مسلم ، كتاب الصيام حديث رقم (2586) .
  4. سورة البقرة الآية 187.
  5. أخرجه مسلم في كتاب الصيام برقم (2584) .
  6. الاستذكار لابن عبد البر 1/52.
  7. فتح الباري 4/174 ، شرح النووي لصحيح مسلم 8/223
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
https://azubair.net/fatwa/%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%ac%d9%8f%d9%86%d8%a8%d8%a7%d9%8b/ — azubair.net