هؤلاء أيضاً حالات:
الأول : من كان السفر عادته لأي سبب من الأسباب التي ذُكرت؛ وكان الصوم مع السفر لا يشق عليه ، الأولى به أن يصوم في سفره ، لأن إمكان القضاء مشكوك لدوام سفره، وسبب الرخصة قائم ـ أي السفر ـ ويرى الشافعية أنه يحرم عليه الفطر إن كان ممن يديم السفر إلاّ إذا لحقه بالصوم مشقة زائدة .
الثاني : من كانت عادته السفر ، وكان الصوم يشقّ عليه ، وله أيام يتمكّن فيها من الاستقرار والتوطّن في بيته أو في بلدته أو في مدينة من المدن التي يتوقّف فيها إما للراحة أو للعمل أو غيره ؛ في هذه الحالة يفطر في سفره ويصوم وقت استقراره ، ويقضي الأيام التي أفطر فيها .
الثالث: من كانت عادته السفر، والصوم يشقّ عليه مشقة شديدة، ولا يجد فرصة للقضاء سنوات عديدة ؛ هذا يُلحق بالشيخ العاجز والعجوز والمريض الذي لا يرجى برؤه قريباً ، فيفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً ، فإن وجد فرصة للقضاء قضَّى .
الرابع: من كانت عادته السفر ، ولكن سفره كاستقراره ، كالملاّح أو البحّار الذي يسافر في السفينة ومعه زوجته ، هذا يستحب له الصيام، وإنْ أفطر لا يأثم .
وعلى كُلٍ : فالسفر مبيح للفطر إنْ كان سفراً مباحاً، سواءٌ كان يديم السفر أو كان كثير السفر أو قليله .
قال ابن تيمية رحمه الله : ” ويفطر من عادته السفر إذا كان له بلد يأوي إليه، كالتاجر الجلاّب الذي يجلب الطعام، وغيره من السلع، وكالمكاري الذي يكري دوابه من الجلاب وغيرهم ، وكالبريد الذي يسافر في مصالح المسلمين ، ونحوهم ، وكذلك الملاّح الذي له مكان في البر يسكنه. فأما من كان معه في السفينة امرأته وجميع مصالحه ، ولا يزال مسافراً ؛ فهذا لا يقصر ولا يفطر ” (1).