وقت الخروج من المعتَكَف ونهاية الاعتكاف؛ العلماء فيه على ثلاثة مذاهب(1):
المذهب الأول: مذهب الاستحباب، وهو استحباب أن يبيت المعتكف ليلة العيد في معتكفه، ثم يتوجه إلى مصلى العيد، فلا يرجع إلى بيته إلا بعد الصلاة، وهذا قول مالك وأحمد والنخعي وأبي بكر بن عبد الرحمن وأبي قلابة وأبي مجلز وغيرهم.
ـ قال مالك: رأيت أهل العلم إذا اعتكفوا في العشر الأواخر من رمضان لا يرجعون إلى أهليهم حتى يشهدوا الفطر مع المسلمين(2).
ـ وقال إبراهيم النخعي:” كانوا يحبون لمن اعتكف العشر الأواخر من رمضان أن يبيت ليلة الفطر في المسجد ثم يغدو إلى المصلى من المسجد(3).
ـ وكان أبو قلابة يبيت في المسجد ليلة الفطر ثم يغدو كما هو إلى العيد(4).
ـ وكان أبو بكر بن عبد الرحمن لا يرجع حتى يشهد العيد مع المسلمين(5).
المذهب الثاني: مذهب الجواز، وهو أنه يجوز له أن يخرج بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان، أي ليلة العيد، لانتهاء العشر بدخولها، وليلة العيد ويوم العيد ليسا من العشر الأواخر التي اعتكفها، وهذا ما ذهب إليه أبو حنيفة والشافعي والليث بن سعد والأوزاعي وقالوا: “إذا أهلّ هلال شوال فقد أتم العشر”(6).
المذهب الثالث: مذهب المنع: وهو أن المعتكف لا يخرج من معتكفه إلا إلى مصلّى العيد بما عليه من ثياب، فلو خرج من معتكفه إلى أهله ليلة العيد أو قبل صلاة العيد بطل اعتكافه ويعيده، وهذا قول ابن الماجشون وسحنون من المالكية.
وقد أنكر عليهم الأئمة حتى قال ابن عبد البر: ” لم يقل بقولهما أحدٌ من أهل العلم فيما علمت”(7).
وبهذا خرج هذا القول الثالث وهو مذهب شاذ لا يعتد به ولا دليل عليه يستند إليه.
وعليه فالمذهبان الأولان لا تعارض بينهما، إذ مدلول المذهبين أنه يجوز الخروج إلى الأهل بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان، ولكن من بات ليلة العيد في المسجد ثم توجه من المسجد إلى مصلى العيد فلم يرجع إلى أهله إلا بعد الصلاة فهذا أفضل ويستحب ولا يجب.
تقبل الله من المعتكفين اعتكافهم، ومن الصائمين صيامهم، ومنا هذا الجهد، سائلاً مولاي وإلهي وربي أكرم الأكرمين أن ينفع به؛؛؛..
والحمد لله رب العالمين.