اضغط «احفظ PDF» ثم اختر حفظ كملف PDF من نافذة الطباعة
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أ.د. عبد الله الزبير عبد الرحمن

نهاية الاعتكاف وخروج المعتكف

السؤالجزاك الله خيراً بينت لنا وقت ابتداء الاعتكاف ودخول المعتكف، فتكون أحسنت إلينا إذا أوضحت لنا أيضاً الوقت الذي يمكن للمعتكف في العشر الأواخر أن يخرج فيه إلى أهله ويعود فيه إلى بيته؟.

وقت الخروج من المعتَكَف ونهاية الاعتكاف؛ العلماء فيه على ثلاثة مذاهب(1):

المذهب الأول: مذهب الاستحباب، وهو استحباب أن يبيت المعتكف ليلة العيد في معتكفه، ثم يتوجه إلى مصلى العيد، فلا يرجع إلى بيته إلا بعد الصلاة، وهذا قول مالك وأحمد والنخعي وأبي بكر بن عبد الرحمن وأبي قلابة وأبي مجلز وغيرهم.

ـ قال مالك: رأيت أهل العلم إذا اعتكفوا في العشر الأواخر من رمضان لا يرجعون إلى أهليهم حتى يشهدوا الفطر مع المسلمين(2).

ـ وقال إبراهيم النخعي:” كانوا يحبون لمن اعتكف العشر الأواخر من رمضان أن يبيت ليلة الفطر في المسجد ثم يغدو إلى المصلى من المسجد(3).

ـ وكان أبو قلابة يبيت في المسجد ليلة الفطر ثم يغدو كما هو إلى العيد(4).

ـ وكان أبو بكر بن عبد الرحمن لا يرجع حتى يشهد العيد مع المسلمين(5).

المذهب الثاني: مذهب الجواز، وهو أنه يجوز له أن يخرج بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان، أي ليلة العيد، لانتهاء العشر بدخولها، وليلة العيد ويوم العيد ليسا من العشر الأواخر التي اعتكفها، وهذا ما ذهب إليه أبو حنيفة والشافعي والليث بن سعد والأوزاعي وقالوا: “إذا أهلّ هلال شوال فقد أتم العشر”(6).

المذهب الثالث: مذهب المنع: وهو أن المعتكف لا يخرج من معتكفه إلا إلى مصلّى العيد بما عليه من ثياب، فلو خرج من معتكفه إلى أهله ليلة العيد أو قبل صلاة العيد بطل اعتكافه ويعيده، وهذا قول ابن الماجشون وسحنون من المالكية.

وقد أنكر عليهم الأئمة حتى قال ابن عبد البر: ” لم يقل بقولهما أحدٌ من أهل العلم فيما علمت”(7).

وبهذا خرج هذا القول الثالث وهو مذهب شاذ لا يعتد به ولا دليل عليه يستند إليه.

وعليه فالمذهبان الأولان لا تعارض بينهما، إذ مدلول المذهبين أنه يجوز الخروج إلى الأهل بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان، ولكن من بات ليلة العيد في المسجد ثم توجه من المسجد إلى مصلى العيد فلم يرجع إلى أهله إلا بعد الصلاة فهذا أفضل ويستحب ولا يجب.

تقبل الله من المعتكفين اعتكافهم، ومن الصائمين صيامهم، ومنا هذا الجهد، سائلاً مولاي وإلهي وربي أكرم الأكرمين أن ينفع به؛؛؛..

والحمد لله رب العالمين.

الحواشي

  1. راجع المسألة في: الاستذكار لابن عبد البر ج10 ص 294 وما بعدها، المغني لابن قدامة ج3 ص 155 – 157، المدونة الكبرى ج1 ص 343، بداية المجتهد لابن رشد الحفيد ج2 ص 207.
  2. موطأ مالك برقم 315، والاستذكار ج10 ص 295 برقم 660.
  3. المصنف لابن أبي شيبة ج3 ص 92. المغني لابن قدامة ج3 ص 157.
  4. المغني لابن قدامة، ج3 ص 157.
  5. موطأ مالك مع الاستذكار ج10 ص 294 برقم 659.
  6. انظر: الاستذكار ج10 ص 296 – 297، بداية المجتهد ج2 ص 207، تفسير القرطبي ج2 ص 221.
  7. الاستذكار ج10 ص 295 – 296. تفسير القرطبي ج2 ص 221، بداية المجتهد ج2ص 207.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
https://azubair.net/fatwa/%d9%86%d9%87%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d9%83%d8%a7%d9%81-%d9%88%d8%ae%d8%b1%d9%88%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d9%83%d9%81/ — azubair.net