فُجِعَ الفؤادُ وما لَهُ لا يُفجَعُ ؟!!*والنَّفْسُ غَصَّةَ فَقْدِهِ تتجرَّعُ
فالقبرُ غيَّبَ عالماً لا يُرتَجَىَ*في ذا الزمانِ بمثلِهِ مهما ادَّعوْ
القلبُ خيّمَهُ الأسىَ وأنينُه*مِنْ بابنُوسا للبراري يُسمعُ
والروحُ تبكي حِبَّها وصديقَها*أجراسُ حزني في البوداي تُقرعُ
والدَّمْعُ سَحَّ علَى المنابرِ وابلاً*تَبكِيِ خَطِيبَ الواعِظينَ تُودِّعُ
والنيل يجري باكياً متألِّماً*ويقول إني بعد موتك مدمعُ
سرّ العذوبة فـيَّ سحرُ بيانه*ودوامُ خيـْرِي للبلاد المرْبِعُ
ربْعُ القُرَانِ ودارُهُ وشيوخُهُ*و«الطيّبُ المحمودُ» فيهم أضوعُ
قلْ لي بربِّك كيف يا تُرب الثّرَى*أخفاهُ جوفُك وهو أضوءُ أسطعُ؟!
ضوَّاه نور الآيِ في أثوابه*قد كان أسنى النور فينا الأسطعُ
يا طيّباً فاحَ البيانُ مُعَطَّراً*من فِيهِ وهْو بكلِّ حق يصدعُ
كأسُ البلاغةِ إنْ تُدارُ بمجلسٍ*فهو النديمُ وهم سكارى مُتَّعٌ
مُلَحُ العلومِ توافدتْ في صدْرِه*ألطافُها تُسقَىَ بفِيْهِ وتُزرَعُ
كم بهجة الأنس المملَّح بالعُلا*من كلِّ روضٍ في العلوم مجمَّعُ
هو جَنَّةُ الآداب يُقطفُ زهرُها*هو روضةُ الأحبابِ فيها المرتعُ
رحماك يا ربي فطيِّبْ طيٍّبَاً*في جنةِ الفِرْدوس نعم المرتعُ
ليكن جوار الطيبين منعّماً *يهناه أهل الله يَرقى يُرفعُ
ويحاط بالقرآن عند نشوره*وتبادر الزهراوتان فتشفعُ
ويزاد تكريماً بأحمد راضياً*عنه كذلك للمطيّب يشفعُ