اضغط «احفظ PDF» ثم اختر حفظ كملف PDF من نافذة الطباعة
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أ.د. عبد الله الزبير عبد الرحمن

في رثاء الشيخ أحمد علي الإمام رحمه الله تعالى

أَيَـا نَفْــسُ دُلِّـي القَلْــبَ عَنْ كُلِّ حَزْنَــةٍ * ويـَـا قَلْــــــبُ قُــلْ لِلعَـــيْنِ أيْنَ تَسِيـــلُ؟

جَـــرَتْ كلُّ وديـــانِ البـــلادِ مَبَاكِيـــــــــاً * على فَقْــدِ مَـنْ فـي الصالحين قليــــــلُ

فيا كَبِـــدِي الحَــرَّى عليهِ تَقَطَّعِـــــــــي * فَقَـدْ كُفِّنَتْ شمـسُ العُـــلا المأثولُ([1])

ويَا مُقْلَتــي العَــبْـرَى عليه اسْكُبي دَمَـاً * فقدْ غَــابَ بــــدرٌ مــا عَسَــــــاه أفـــولُ

مَضَيْــتَ نَقِيَّــــاً مَـا تَلَـــوَّثـْـتَ ســاعـــــةً * بأكْـــدَار دُنْيـــا بالجميــــــعِ تَمِيــــــــــلُ

وعِشْــــتَ سنيَّـــــاً مَـا تَلَــوَّنْــت رَغْبَــةً * لِجَـــــــاهٍ، ولا لِـلْمَـــــــالِ أنــتَ ذليــــــلُ

بقِـــــيت أَبِيَّـــــــاً لا تُمَــــالِــــؤُ بــاطِـــلاً * فَأَنْـــت إلَــــــى الحَـــــقِّ الْمُبـــينِ دليـلُ

وكُنْــــتَ قَــــوِيَّـــــــاً لا تَلِــــيـنُ لِـرَهْبَــةٍ * وكيــــفَ؟ وأَنْـــتَ الضَّـــرْغَمُ الرِّئْبيلُ([2])

بَـــرَزْتَ تُـــــدَوِّي حِـــين ضَـــلّ كَبـيرُهُمْ * وَقَــــــــامَ بِقَــــــــاعِ البَـــرْلَمَــــانِ يَكِيــلُ

لِشَـــــرْعِ رَسُــــــولِ اللهِ يَبْغِــي قَصَــاءَهُ * فَقُمْـــتَ بِسَـــيْفِ النَّــاصِرينَ تَصُــــــــولُ

فكانَ بِفَضْــــلِ اللهِ أنْ خَــابَ سَـعْيُهُــــمْ * وَظَــــــــلّ قَصِِيَّـــــــــــــاً ذَلِــــك الضِّلِّيـلُ

صَـحِــــبْتَ كِتَـــــابَ اللهِ رَوْحَـــــاً وَغَــدْوَةً * فَحَـــــظُّ سِـــوَىَ القُــرْآنِ مِنْكَ قليــــــلُ

وآخَيْــــتَ آيَ الذِّكْـــــرِ صِـدْقاً تَوَاثُقَــــــــاً * فَتُصْبِـــــــحُ تُمْسِـــــي والقُــرَانُ خليـلُ

أَنَــرْتَ دُجَـــى الأسْحَــــار مَـا مَــرَّ لَيْلُهَــا * فَهَاجَـــــرَك التَّخْلِيـــــطُ والتَّبْدِيــــــــــلُ

وَصُغْـــتَ عَلَـــى أَنْــوارِهِ القَلْـبَ والحَشَـا * فكُنْــــت عَظِيمَ الخُلْــقِ مَا بِـكَ قِيـــــلُ

فَصِـــــرْتَ بِـــهِ لِلْـعَـالِمـينَ إِمَــامَهُــــــــمْ * وأَنْــــتَ لِــطُـــلابِ الهُــــدَىَ القِنْــدِيـلُ

وأَنْــــتَ بِـــهِ شَيْخُ السَّـــــلاطِــيـنِ عِنْدَنَا * وَسُلْطَانُ أَشْيَـاخ النُّهَـى البُهْلُولُ([3])

فَـــرَاهِـــــــبُ لَيْـلٍ بالْـقُــــرَانِ تِـــــــــلاوةً * وَفَارِسُ سَــــــــاحِ الْمُنْكَــــــرَاتِ تُزِيــلُ

تَـدَبَّــــــرْتَ قَــــــولَ اللهِ فِــي كُــلِّ آيَـــــةٍ * وَقَلْبُــــــكَ قَبْــــــلَ العَيْنِ فِيـهِ مُجِيـــلُ

أَقَمْــــــتَ عَلَــــــى آيَـــاتِــــه كُلَّ مَوْقِـفٍ * بِكُـــــلِّ مَعَـــــانِـي الآيِ أَنْــتَ فَـعُــــولُ

لِـــذَاكَ تَجَـــــــلَّىَ فــــي جَبِيــنِـكَ نُــورُهُ * كَأنَّ عَلَــــىَ جَنْبَيْــــكَ جَـــــــا التَّنْزِيــلُ

مَفَاتِـــــحُ فَــهْــــــــمٍ لِلْقُــــرَانِ أَدَلُّه عَلَيْـ * ـكَ وأَجْلَــى مِنْـــــــه ذَا التَّفْصِيــــــــــلُ

جَمَعْـــــــنَ مَعَـــــانٍ كُلّهـــــــا مِـنْ تَدَبُّـرٍ * حَـــدَائِـــــقُ ذِكْـــــرٍ زَهْـــرُهَا التَّأْوِيـــــلُ

وَعَى العَصْــرَ فــــي اسْتِنْبَاطِـهِ وَصَـرِيفِه * تَعَـــاضَـــــدَ فِيــــهِ النَّــصُّ والْمَعْقُـــــولُ

لِذَا كُنْتَ فـي التَّفْسِــير بَحْـرَاً وَلُجَّــــــــةً * تََـرانَـــــــا لِفَهْـــمِ الآيِ مِنْـــكَ نَرِيــــــلُ

يَسِـــيلُ لُعَـــابُ السَّـــامِعِــــيْنَ تَـعَـجُّــبَاً * فَما لَكَ فـي هَـذا الْمَجَـــالِ مَثِيـــــــــلُ

وَفِــقْــــــهٌ مَــكِـــــيْنٌ لا يَــضِـلُّ جَـوَابُـــهُ * إِذَا حَــــــارَ فيــــــــــه عـــالِمٌ وسَـــؤُولُ

يُبَـــــــادِرُ مِـــنْ فُتْيَــــاكَ حُـكْـمٌ مُــسَدَدٌ * يُــبَــارِكُــــهُ الإِخْـــلاصُ والتَّوْجِيــــــــــلُ

وَإِنْ كُــنْتَ فـي الفَتْوَى مُقِــلاًّ تَـــوَرُّعَــــاً * شِـــعَارُك فِيهـَـا اليُسْــرُ والتَّسْهِيــــــلُ

صَحِبْنَـــاك دَهْــــرَاً مَــا هَمَمْـتَ بِشِـــرَةٍ * فَـنَـفْـسُـــكَ أَزْكَــى مَا لَهَا تَسْـــويـــــلُ

شَهِيْدٌ لَكَ الأخْيََـــــــــارُ مِنْ كُلِّ مَذْهَــبٍ * وَحِــــــزْبٍ و إنْ فِــكْــــــرَاً مَـــخَـــابِــيـلُ

وَفِـــــيٌّ حَفِـــــــيٌّ وَاصِـلٌ بِــصِلاتِــهِـــم * بِـصِـــدْقِ إِخَـــــاءٍ مُلْهَـــمٌ مَـجْـبُـــــــولُ

تَصُونُ أَخَا الإسْـلامِ مِنْ كُلِّ وَهْـــــــــــدَةٍ * فَأَنْتَ لَـهُـمْ سَـجْلٌ ولِلْغَيْرِ سِـجِّيـــــــلُ

وَدِرْعٌ عَلَــى رَاجِـــي الهُــدَى وَحَصَــانُــه * وَسَيْفٌ عَلَــى بَـاغِـي الرَّدَىَ مَسْلُــولُ

وَإِخْــوانُــكَ الأَصْـفَـــى نُـجُـــومٌ أَزَاهِــــــرٌ * فَكُلُّهُمُـــــــــو و اللهِ غُـــــــرٌّ بَهَـــالِيــلُ

بَنَيْتُـــمْ مَعَــاً جِـيـــــــلاً وَعَـهْــداً وَدَوْلَـــةً * فَمَا ضَرَّكُمْ مِنْ بَعْدُ كَيْفَ تَــــــــــــدُولُ


([1]) هو: صاحب المجد والشرف المزكَّى الأصل.

([2]) الرئبيل هو الأسد.

([3]) البُهلول يجمع صفتين كلاهما تزين بها الشيخ أحمد علي الإمام، الأول: البهلول هو السيد الجامع لكل خير، والمعنى الثاني: البهلول هو الضحاك، وقد كان الشيخ بساماً بشوشاً رحمة الله تعالى عليه.

https://azubair.net/poem/%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ab%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/ — azubair.net