اضغط «احفظ PDF» ثم اختر حفظ كملف PDF من نافذة الطباعة
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أ.د. عبد الله الزبير عبد الرحمن

خطبة عيد الفطر 1439

1 شوال 1439هـ

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. نحمده سبحانه كما يحمده حملة عرشه المكرمون، والملائكة المقربون، والنبيون والمرسلون. عدد ما أحاط به علمه، وخط به قلمه، وأحصاه كتابه، وبلغ فيه لطفه، وأدركه بصره، وقهره ملكه، ورضيت به نفسه، ووسعته رحمته. أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد. لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.

أحمدك ربي، خلقتنا من عدم، وأسبغت علينا وافر النعم. نحمدك ربنا، هديتنا من ضلالة، وعلمتنا من جهالة. نحمدك ربنا، أطعمتنا من جوع، وأرويتنا من ظمأ، وكسوتنا من عري. لك الحمد ربنا على ما وفقت من الصيام، وأعنت من القيام.

لك الحمدُ يا ذا الجود والمجد والعلا   تباركتَ تُعطي من تشاء وتمنعُ

إلهي وخلّاقي وحِرزي وموئلي   إليك لدى الإعسار واليسر أفزعُ

إلهي لئن جلّت وجمّت خطيئتي   فعفوك عن ذنبي أجلُّ وأوسعُ

إلهي أذقني بَردَ عفوك يومَ لا   بنونٌ ولا مالٌ هنالك ينفعُ

فما طمعي في صالحٍ قد عملتُه   ولكنني في رحمة الله أطمعُ

مليكي ومولاي وربي وحافظي   فإني له عبدٌ أقرُّ وأخضعُ

وداع رمضان واستقبال العيد

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

عباد الله، اليوم يوم العيد، رمضان مضى وانقضى، غير أن أهل المحبة للصيام، أهل الارتباط برمضان، أهل المؤاخاة لخير الشهور، وزاد الأعمار، وغرّة جبين الليالي المباركات، لا ينسون هذا الشهر، ولا يمكن لهم أن ينسوه، وكيف ينسونه وبين الجوانح في الأعماق سُكناه؟ فكيف يُنسى؟ ومن في الناس ينساه؟

في كل عامٍ لنا لُقيا محبّبةٌ   يهتزّ كلُّ كياني حين ألقاهُ

بالعين بالقلب بالآذان أرقبُه   وكيف لا وأنا بالروح أحياهُ

فالليل تحلو به اللُقيا وإن قصُرت   ساعاتُها، ما أحيلاها وأحلاهُ

وكلّهم بات بالقرآن مندمجًا   كأنه الدم يسري في خلاياهُ

الأذن سامعةٌ والعين دامعةٌ   والنفس خاشعةٌ والقلب أوّاهُ

بشارات العيد وفضل الطاعات

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

أيها الناس، العيد بشرى باكتمال الشهر، العيد تتويج لأهل الذكر، العيد ترويج ثبوت الأجر، العيد تأكيد لمعنى الشكر، العيد تبشير بمحو الوزر، العيد توزيع عطايا القدر، العيد تسريج خيول البشر. فأبشروا فالعيد كله بشائر وأماني وتهاني.

أحمل إليكم التهاني والبشارات، وقد صعد إلى الله الكلم الطيب، ورفع إليه العمل الصالح، وذهب الظمأ وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله. فهنيئاً لمن أدرك رمضان وصام، وهنيئاً لمن صام رمضان وقام، وهنيئاً لمن تلا القرآن، وهنيئاً لمن أطعم الطعام في رمضان، وهنيئاً لمن صدق وتصدق في رمضان، وهنيئاً لمن اعتكف، وهنيئاً لمن تهجد، هنيئاً لمن أعان الفقير والمسكين، هنيئاً لمن تفقد الأرملة واليتيم، هنيئاً لمن عفا وأصلح، لمن عفا وتجاوز. فهنيئاً للصائمين الذين بلغوا رمضان وأكملوا العدة، وشكروا الله عز وجل. فهنيئاً لمن أدرك رمضان وصام.

هنيئاً لمن أدرك رمضان وصام، فلهم البشرى. والبشرى خبر طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنه، قال رضوان الله تعالى عليه: «إن رجلين من بَلِيٍّ قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان إسلامهما جميعاً. وكان أحد الرجلين أشد اجتهاداً من الآخر، فغزا المجتهد فاستشهد، ثم بقي الآخر بعده سنة ثم توفي. قال طلحة: فرأيت في المنام بينما أنا عند باب الجنة، إذا أنا بهما. وقد خرج خارج من الجنة، فأذن للذي توفي الآخر بالدخول. ثم خرج فأذن للذي استشهد بعده. فأصبح طلحة فحدث الناس به، فعجب الناس لذلك: كيف المجتهد يتأخر في دخول الجنة؟ وكيف الآخر الذي بقي بعده وذاك غزا واجتهد في عبادته ثم غزا واستشهد، فدخل الآخر؟ فعجب الناس لذلك. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من أي ذلك تعجبون؟ قالوا: هذا أشد الرجلين اجتهاداً ثم استشهد، وهذا الآخر دخل قبله الجنة. فقال: أليس هذا مكث بعده سنة؟ قالوا: بلى. قال: وأدرك رمضان – وهنا محل البشارة – وأدرك رمضان وصلى كذا وكذا من سجدة في سنة؟ قالوا: بلى. قال: فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض». وهو حديث صححه الألباني وصححه شعيب الأرناؤوط وصححه حسين سليم. وهكذا بشر النبي صلى الله عليه وسلم كل من أدرك رمضان فهو مبشر. فهنيئاً لمن أدرك رمضان وصام. وهنيئاً لمن صام رمضان وقام.

هنيئاً لمن صام رمضان وقام. ففي حديث عمرو بن مرة الجهني رضي الله تعالى عنه قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصليت الخمس، وأديت الزكاة، وصمت رمضان وقمته فمن أنا؟ قال: من الصديقين والشهداء». ما الذي زاد هذا الصحابي على أركان الإسلام؟

ذكر أنه شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأنه صلى الخمس، وأنه أدى الزكاة، وأنه صام رمضان. فما الذي زاد؟ ما زاد إلا قيام رمضان. قال: «صمت رمضان وقمت فممن أنا؟ قال: من الصديقين والشهداء». إذا شهد النبي صلى الله عليه وسلم له وصنفه في الصديقين والشهداء بفضل قيام رمضان، بفضل الله تعالى عز وجل.

فهنيئاً لمن أدرك رمضان وصامه. وهنيئاً لمن صام رمضان وقامه. هنيئاً لمن قرأ القرآن وتلا تبيانه، وختم ختمة أو ختمات في رمضان. ذكر ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى أن رجلاً كان قد صام حتى انحنى ظهره، وقرأ القرآن حتى انقطع صوته. فمات. فرآه بعض أصحابه من الصالحين فسأله عن حاله. فضحك وأنشد:

قد كُسي حُلّةَ البهاء وطافت   بأباريقَ حوله الخُدّامُ

ثم حُلّي وقيل: يا قارئُ ارقَهْ   فلعَمري لقد براك الصيامُ

هنيئاً لمن قرأ القرآن وتلا التبيان ثم نال شهادة سيد الذكر، سيد الأذكار، وسيد الأذكار أيها الأخيار هو القرآن:

فقُمْ واخطُبْ لحورِ العينِ وقدّمْ   فإنّ الحورَ ليستْ كالغواني

وقدّمْ إن أردتَ لها صَداقًا   عُصارةَ طاعةٍ طيبَ المغاني

شهادةُ سيّدِ الأذكارِ راضٍ   عنكَ هذا قد تلاني

تحفُّك قاصراتُ الطرفِ لم تُطمَثْ   بإنسٍ أو بجانِ

وترقُبُك الملائكُ منتشي   والحورُ مخضّبةُ البنانِ

تُغالبُ من معاني الوجدِ تعجلُ   للعناقِ والاحتضانِ

على فرشٍ بطائنُها من استبرقٍ   في سنا الجنانِ

أربع مقاصد للصوم

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. فهنيئاً لمن قرأ القرآن. هنيئاً لمن جاع وعطش في نهار رمضان امتثالاً لأمر الله، وصبراً على طاعة الله. وقد أنشدوا:

تجوّعْ فإنّ الجوعَ يُورثُ أهلَه   عواقبَ خيرٍ عمُّها الدهرَ دائمُ

ولا تكُ ذا بطنٍ رغيبٍ وشهوةٍ   فتُصبحَ في الدنيا وقلبُك هائمُ

ويقول ذو النون المصري رحمه الله تعالى: «تجوّعْ بالنهار، وقُم الأسحار، ترَ عجبًا من الملك الجبار».

الله أكبر، الله أكبر. هنيئاً لمن جاع وعطش في نهار رمضان. وهنيئاً لمن قام ليالي رمضان وصلى وتهجد فلهم البشرى بقول الله تعالى: ﴿ تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة: 16-17].

القانتون المخبتون لربّهم   الناطقون بأصدق الأقوالِ

يُحيون ليلَهمُ بطاعة ربّهم   بتلاوةٍ وتضرّعٍ وسؤالِ

وعيونُهم تجري بفيضِ دموعهم   مثلَ انهمال الوابل الهطّالِ

في وجههم أثرُ السجودِ لربّهم   فيها أشعّةُ نوره المتلالي

الله أكبر. هنيئاً لمن قام رمضان، قام ليالي رمضان وصلى وتهجد. هنيئاً لمن أطعم الطعام في رمضان. وهنيئاً لمن أنفق وتصدق في رمضان. هنيئاً لمن أعان الفقير والمسكين في رمضان وفي غير رمضان. هنيئاً لمن تفقد الأرملة واليتيم في رمضان، يحس بحالهم، يعيش مآسيهم، فيواسيهم ولو بالهمّ.

ما عيدُك الفخمُ إلا يومَ يُغفرُ لك   لا أن تجرَّ به مستكبرًا حُلَلَك

كم من جديد ثيابٍ دينُه خَلَقٌ   تكاد تلعنه الأقطارُ حيث سلك

وكم مُخرَّقِ أثوابٍ جديدِ تُقًى   بكت عليه السماءُ والأرضُ حين هلك

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

أيها الناس، معالم الصوم أربعة هي في حقيقتها غاياته الأخروية. غاياته الأخروية كلنا يحرص على طلبها وتحقيقها، كلنا يحرص أن ينالها، هذه الأمور الأربعة. لكننا نغفل عن ممارستها في حياتنا مع أنها يجب أن تكون معالم المجتمع المسلم يمارسها المسلمون في حياتهم، في مجتمعهم، مع أنفسهم، مع غيرهم، في بيوتهم، في أسرهم، في الأحياء، في أماكن العمل، في تجاراتهم. المجتمع المسلم يجب أن يقوم على هذه المعالم الأربعة: الرحمة، المغفرة، العفو، العتق من النار.

فكلنا يطلب الرحمة من الرحيم الرحمن. وكلنا يسأل المغفرة من الغفور الرحيم. وكلنا يدعو بالعفو. وكلنا يطمع في العتق من النار. ولكن هل أقمناها في حياتنا؟ أتسأل وتطلب الرحمة من الرحيم الرحمن؟ كيف تطلب الرحمة من ربك ولا يرجو رحمتك أحد؟! لا يرجو رحمتك أخوك، ولا يرجو رحمتك أبوك، ولا ترجو رحمتك أمك، ولا يرجو رحمتك ولدك، ولا يرجو رحمتك جارك!

كيف تطلب المغفرة من الغفور الرحيم؟ كيف تطلب المغفرة وأنت لا تغفر لمن أخطأ أبداً؟ لا تغفر لمن أخطأ عليك في الطريق، في حادث في الطريق، لمن يؤذيك، ولا في عملك لمرؤوسك، ولا في بيتك لمن يليك. فكيف تطلب المغفرة من الغفور الرحيم؟

نبتهل في ليالي العشر كلها: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا. نرفع كفنا ونرجو من الله أن يعفو عنا، أليس كذلك؟ فكيف تطلب العفو من الله وأنت لا تعفو؟ لا تعفو عن أحد. لا تعفو عن طفلك إذا جنى، ولا تعفو عن زوجك إذا قصر، أو زوجتك إذا قصرت، ولا تعفو عن رحمك إذا هفا. تقاطع بأدنى سبب رحمك وأهلك. ولا تعفو عن عاملك إذا غفل. فكيف تطلب العفو من الله عز وجل؟

كيف تطلب العتق من النار؟ تطلب العتق من ربك؟ وأنت لم تعتق رقاب المساكين من العوز والحاجة، وأنت غني. لم تعتق رقاب ذوي الحاجات من الرعية وأنت مسؤول، مسؤول في لجنة شعبية يأتونك فتقصر أو تهمل أو تتلكأ أو تتباطأ، أو مسؤول في وزارة، أو مسؤول في مصلحة أو في مؤسسة. كيف تريد أن يعتق الله رقبتك ولم تعتق رقاب المظلومين وأنت حاكم؟ كيف تطلب العتق من ربك وأنت لم تعتق رقاب المشردين وأنت قادر؟

تعرض لعفو الله بالعفو، ولرحمة الله بالرحمة، ولمغفرة الله بالمغفرة، ولعتق الله بالعتق. والقاعدة: تعرض لكرم الله بالكرم، والقاعدة القرآنية: ﴿ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ [النور: 22]. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرةً وأصيلاً. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ثم أما بعد أيها الناس، حل العيد المبارك الذي طالما حلمنا أن يشرق علينا بفجر النصر وميلاد العزة، والذي طالما حلمنا أن نستقبله بغير الحروف والكلمات التي اعتدنا أن نرددها في كل عيد: «عيد بأي حال عدت يا عيد؟» غير أننا نُخنَق في كل عيد بغصة أشجان، وبعبرة حرّى، وبآهة أوجع وأقوى، وبدمعة أجرى وأسجى من العيد الذي قبله. الأمة في حال لا ندري كيف نكون والعيد حقه الفرح والسرور. ولكن أيها السادة كيف لنا أن نفرح؟ وكيف لقلوبنا أن تسعد؟ وكيف لنفوسنا أن تسُر؟ كيف ذلك وفي كل دار على الإسلام دائرة، ينهد من هولها رضوى وثهلان!

ذبحٌ وصلبٌ وتقتيلٌ بإخوتنا   كما أُعدّت لتشفي الحقدَ نيرانُ

يستصرخون ذوي الإيمان إخوتَهم   فلم يُغثهم بيوم الروع أعوانُ

هل هذه غيرةٌ أم هذه ضِعةٌ   للكفر ذكرٌ وللإسلام نسيانُ

حال الأمة اليوم يا أبناء الأمة، يا رجال الأمة، يا نساء الأمة، يا قادة الأمة، كما قيل:

نُفتّش في الغياهب عن بريقٍ   وفي الأعداء نبحث عن صديقِ

ونطلبُه من لهيب الجمر لمّا   تشبُّ النارُ إطفاءَ الحريقِ

ونخرقُ في السفينة ألفَ خرقٍ   ونعجبُ حين نسمع عن غريقِ

عجباً لحالنا، ما الذي أدى بحالنا إلى هذه الدرجة؟ أفقد عقلاؤنا عقولهم؟ أفقد حكماؤنا حكمتهم؟ أذهبت حكمتهم؟ أين الرجال؟ أين المفكرون؟ أين الصادقون؟ أين المخلصون؟ لماذا حال الأمة بهذه الحالة؟

رسائل للقادة والمسؤولين

ولذلك لنا رسائل، رسالتنا لولاة أمر المسلمين جميعاً، ولحكام المسلمين: لا يجوز لحاكم مسلم أن يتنازل عن شبر واحد، بل عن قيد أنملة من القدس وما حوله من الأرض المباركة من فلسطين. لا يجوز التخلي عن قضية الأقصى وفلسطين، فقضية فلسطين هي قضية الإسلام الكبرى. لا يجوز لحاكم أن يتخلى عن هذه القضية. وليس من حقه أن يعلن أن القضية الفلسطينية شأن داخلي. ليس له ذلك ما دام مسلماً. كنا والله نأمل أن يحرر الأقصى وأن يضم أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين إلى الحرمين الشريفين، لكننا الآن نخشى ونتوجس خيفة أن يُلحَق الحرمان بالأقصى.

رسالتنا للمسؤولين في بلادنا الحبيبة: كفى والله كفى أيها المسؤولون. كفى أيها القادة. كفى ستسألون يوم القيامة عند ربكم: ماذا فعلتم بشعبكم؟ وماذا فعلتم برعيتكم؟ شققتم على الرعية وتسببتم في عوز الشعب وفقر المسلمين. والله إن شفقة عليكم نخشى أن يصيبكم دعاء الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: «اللهم من ولي من أمر المسلمين شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه». فاختر كيف تكون، يلحقك دعاء المصطفى أم أن تنجو من هذا الدعاء الخطير.

رسالتنا لأهل القدرة والثروة من التجار الكبار، من أصحاب الأعمال وأصحاب المال الكبار: لا تتسبب في ضيق أهلك. لا تبع بلدك ووطنك. لا تبع أهل بلدك ووطنك لتربح أو تغنى، فتكون ممن أحل قومه دار البوار والخسار والعَنَت والضيق والمشقة.

رسالتنا لأهل السودان كافة، للعقلاء منهم، للحكماء منهم، للمفكرين، لغيرهم: أكثرنا أيها الناس، أكثرنا من نقد الحكومة ومؤاخذة النظام. وماذا يفيدنا ذلك؟ وماذا أفادنا؟ واجب المسلم أنا وأنت، أنا وأنت كلنا تجاه وطنه وشعبه أن يبادر بالإصلاح، وأن يساهم بالنصيحة، وأن يمشي بالخير، الخير والنصيحة والإصلاح في إنقاذ البلاد من الوهدة التي هي فيها الآن. لن يكون ذلك، لا يكون ذلك إلا أن نقوم جادين بتقديم الأفكار المنقذة والمشروعات المصلحة والحلول الناجعة. وكفانا والله أن نملأ المجالس ومواقع التواصل برصد أخطاء النظام وفضح أنفسنا في العالمين.

ومع كل ذلك أيها المسلمون، الأمل فينا لا ينضب ما دام الله موجودًا، والرجاء معقود في كرم خالق الوجود. فعيدنا السعيد قادم وفرحنا الكبير مقبل قريباً، وقد عَمَّ رخاؤه ورفع البلاء من بلادنا وبلاد المسلمين، وقد حقنت دماء المسلمين، وقُصم الجبابرة في الأرض، وأُقصي الطغاة، وعلت راية الإيمان والتوحيد، وسادت عدالة الإسلام.

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه. اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت. إنك تقضي ولا يقضى عليك، فإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت. تباركت ربنا وتعاليت. اللهم تقبل صيامنا، اللهم تقبل قيامنا، اللهم تقبل تهجدنا، اللهم تقبل تلاوتنا، اللهم تقبل سائر أعمالنا يا رب العالمين.

اللهم اجعلنا ممن أعتقت رقابهم في هذا الشهر الكريم، اللهم اجعلنا ممن أعتقت رقابهم في هذا الشهر الكريم. اللهم اجعلنا ممن غفرت لهم ذنوبهم كلها يا أرحم الراحمين، وكفرت عنهم سيئاتهم كلها يا كريم يا رحيم. اللهم اجعلنا ممن كتبت لهم الجنة يا كريم يا رحيم، يدخلونها بسلامٍ آمنين يا كريم يا رحيم.

اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين، اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين. اللهم أرخِ الأسعار، اللهم أرخِ الأسعار ووفر السلع يا رب العالمين. اللهم ارفع النقمة وأذهب القحط يا كريم يا رحيم. اللهم اجعل بلادنا رخاءً سخاءً وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين. اللهم انصر الإسلام وعز المسلمين، اللهم أذل الكفر والمشركين. اللهم عليك بأعدائك أعداء ديننا يا رب العالمين.

اللهم كن لأمة محمد، اللهم سلم أمة محمد، اللهم احفظ أمة محمد، اللهم انصر أمة محمد. اللهم يا رب العالمين سلم أمة محمد من كيد اليهود والمشركين والمنافقين يا رب العالمين، والنصارى المحاربين والصليبيين يا رب العالمين. اللهم كن للمسلمين في مالي، اللهم كن للمسلمين في أفريقيا وسطها، اللهم كن للمسلمين في أراكان. اللهم احفظ أهل السنة أينما كانوا يا كريم ويا رحيم.

كن لإخواننا في فلسطين، اللهم احفظهم، احفظ غزة واحفظ فلسطين، فلسطين كلها، واحفظ أهل فلسطين، واحفظ أهل الشام يا رب العالمين. اللهم سلم المسلمين أينما كانوا يا كريم ويا رحيم. اللهم سلم المسلمين أينما كانوا يا كريم ويا رحيم. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً. كل عام وأنتم بخير.

https://azubair.net/sermon/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b7%d8%b1-1439/ — azubair.net