خطبة الاحياء الأموات

إن الحمد لله نحمدُه ونستعينُه ونستغفِرُه ونستهدِيه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهدِه الله فلا مُضِلَ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، وحبيبُه وصفيُّه وخليلُه. أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. اللهم فصلِّ وسلِّم وبارِك على سيدنا وحبيبنا ونبينا محمد بن عبد الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الغرِّ الميامين الذين شادوا الدين، ومن اتبعوهم بإحسان إلى يوم الدين.

ثم أما بعد،
فيا أيها الإخوة المسلمون، أربع حقائق اتفقت البشرية على ثلاث منها واختلفوا في واحدة. كل الناس يتفقون ولا يختلفون في أنهم كانوا عدماً، وكل البشرية لا تنكر ولا تجادل ولا تختصم في أنهم خُلِقوا بعد عدم، وكل الناس على يقين أنهم سيموتون، وذلك قوله تعالى:
“وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ”.

هذه هي الحقائق الثلاث التي اتفقت عليها البشرية:

  • أنهم كانوا عدماً.
  • أنهم خُلِقوا من عدم.
  • أنهم سيموتون.

ثم اختلفوا في الحقيقة الرابعة، وهو البعث. الحقيقة الرابعة هي البعث بعد الموت والنشور، ففي ذلك اختلفوا، وهو قوله تعالى:
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون.

فالموت من الحقائق التي لا جدال فيها، الموت من المسلمات اليقينية عند كل البشر: عند عالمهم وعند جاهلهم، عند صالحهم وعند فاسقهم، عند مؤمنهم وعند كافرهم، لا أحد يستطيع أن يُجادل في أن كل واحدٍ منا سيموت.

فالموت حكمٌ وحقٌ، لا ينجو مخلوقٌ منه، ولا نفسٌ من ذوقه، قال تعالى في سورة آل عمران:
كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وقال في سورة الأنبياء:
كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ.

وقال في سورة العنكبوت:
كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ.

الموت مصيبة من مصائب الحياة، مصيبة حتمية من مصائب هذه الدنيا تدخل الحزن على النفوس، والفقد للحياة، للأصحاب، للأزواج، للأولاد، للمال، الفقد لكل شيء.

تبطئ عن العمل، تنقلك من الانطلاق إلى الإغلاق، ومن العلم العملي إلى المحاسبة، ومن الكسب إلى الجزاء.

الموت مصيبة، وأشد ما فيها في هذه المصيبة أنها مصيبةٌ تطاردك، الموت ليس واقعًا فقط لا واقعٌ عليك، بل هو قادمٌ إليك أينما كنت وكيف ما كنت، هو مدركك ومحصلك أينما تكون.

يدرككم الموت ولو كنتم في برودٍ مشيدة، فلا مهربٌ ولا مفر منه.

إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم، ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة، فينبئكم بما كنتم تعملون.

لا مهرب منه ولا مفر، ولا مدفع له ولا مدرة.

الذين نصحوا إخوانهم حين خرج هؤلاء من التياد والقتال فنصحوهم عن التخلف وأن لا يتعرضوا للموت والقتل، وقالوا حينما أصابهم الموت ووقعت عليهم مصيبة الموت والقتل في الجهاد:
لو أطاعونا ما قتلوه.

فرد الله تعالى عليهم:
قُلْ فَادْرِئُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَالِحِينَ.

ولذلك شأن العقلاء، شأن الفضلاء، شأن النبهاء، النبلاء: بناء الحياة على مآل الممات.

بناء الحياة على مآل الممات، حينما يقنن الإنسان حياته الدنيا على أنه ميت، على أنه سيموت، على أن الموت مدركه، على أنه لا يمكن له أن يفر من الموت، على أن الموت حق عليه وحق عليه، عندئذ سيجود دينه، ويدقق تقواه، يتابع ورعه، ويحسن عبادته، ويحافظ على أذكاره، ويتورع عن الحقوق، يجيد تربية أهله وأولاده، يستشعر مسؤولياته كلها، يكثر من عباداته ومن أذكاره، يحرص على الإخلاص والتجرد في كل عمل يؤديه، يقيم حياته على الصدق، يصلح علاقاته بالخلق والخالق، يتبع سيئاته بالحسنات، يقي أهله وأولاده ونفسه عواقب الشرور، يستعد للسؤال والحساب.

وهكذا بناء الحياة على مآل الممات كان نصيحة الناصح الأمين صلى الله عليه وسلم لأصحابه، كما في سنن ابن ماجة قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما:
كنت جالسًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رجلٌ من الأنصار فسلم على النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: يا رسول الله، أي المؤمنين أفضل؟
قال صلى الله عليه وسلم:
أحسنهم أخلاقًا.
فقال الرجل: فأي المؤمنين أذكى؟ أي أعقل؟ أي أكرم؟ أي أطيب؟
قال:
أكثرهم للموت ذكرًا وأحسنهم لما بعده استعدادًا، أولئك الأكياس.

وفي سنن الترمذي وابن ماجة أيضًا، وحسنه الترمذي رحمه الله تعالى من حديث شداد بن أوز رضي الله عنه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت.

أنت في الدنيا، عملك لما بعد الموت، لن يُقام في الدنيا، لن تقلد فيها، فالعقل يقتضي أن تفني بدنياك آخرتك، أن تعمل في دنياك لآخرتك، أن تستعد في هذه الدنيا للحياة الأبدية السرمدية، إما سعادة وإما شقاء.

فالكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله.

ولهذا كان عمرو الخطاب رضي الله عنه يقول ناصحًا، مرشدًا، موجهًا:
حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وتزينوا للأرض الأكبر.

وإنما يخف الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا.

بناء الحياة على مآل الممات يكون بإحسان العمل وتطييب الدنيا، وهذا هو مراد قوله تعالى:
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا.

فمقصود خلق الموت والحياة معًا، مقصود الخالق من خلق الموت والحياة إحسان العمل، أيكم أحسن عملًا.

وهذا حين فسّر السدي هذه الجملة من هذه الآية الكريمة قال في تفسيرها: أيكم أحسنُ عملًا، أي أكثركم للموت ذكرًا، وبه أحسن استعدادًا، ومنه أشد خوفًا وحذرًا.

ولهذا دعا القرآن العظيم، ودعا النبي الكريم صلوات ربِّ وسلامه عليه المؤمنين جميعًا لتذكُر الموت وعدم الغفلة عن تذكُره والاستعداد له بكل عملٍ صالح، فقال تعالى لنبيه:
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ.
ثم:
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ.

هذا لنبيه صلى الله عليه وسلم الذي مُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، المُنقَّى، المُصفَّى، المُتَّبَى، فكيف بك وكيف بيك أيها المؤمن المتابع للنصر الله سبحانه وتعالى؟

كيف بك وبي حين نختصم عند الله يوم القيامة؟

وذلك بالموت الحكمي.

ولذلك لا بد إذن من تذكُر الموت، ولا بد من الاستعداد للموت.

والنبي صلى الله عليه وسلم وعظ صحابته، والأمة من ورائهم، فقال:
أكثروا ذكر هذه من لذات، يعني الموت.

وعند ابن حبان بسند حسن:
أكثروا ذكر هذه من لذات، فما ذكره عبد قط وهو في ضيق إلا وسعه عليه، ولا ذكره وهو في سعة إلا ضيقه عليه.

الموت أيها السادة وسيدات، أنواع وأنوات، أصناف، الموت منه:

  • الموت المبيد،
  • ومنه الموت المعيد،
  • ومنه الموت السعيد،
  • ومنه الموت الشقيد،
  • ومنه الموت المحيي.

الموت المبيد:
موت لا سعادته بعده، ولا هناءه يرجوه صاحبه، ولا جنته تقبله، ولا مغفرته له عند ربه، ولا عفو، ولا رجاء.
بل موت يسلم إلى صحف الله، وعذابه وغضبه، موت يسلطه إلى جهنم لا يخرج منها أبداً.
نعوذ بالله أن نكون منهم، وأعيدكم بالله أن تكونوا منهم.
فأولئك الذين خسروا أنفسهم، في جهنم خالدون، تلفح وجوههم النار، وهم فيها كالْحُون، مهما اتذروا لا منجا لهم، مهما ساقوا من أعذار لا نجاد لهم، قالوا:
رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ
وقال تعالى:
خَسِئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونَ.
نعوذ بالله أن نكون منهم، وأعيدكم بالله أن تكونوا منهم.

أما الموت السعيد:
فموت صالحين، فإن نكون منهم، موت العابدين، فإن نصنف فيهم موت أهل الصفوف الأولى في بيوت الله، وهنا نشهد لأخينا حسن عبيد رحمه الله تعالى عليه أنه منهم فيما نعلم، وحقيقته عند ربه، وهو أكرم الأكرمين وخير منزل جل وعلا.

كان حريصًا على ارتياد المساجد، كان حريصًا على الصف الأول، كان حريصًا على خدمة بيته والمسجد، كان حريصًا على الوفاة، وكان حريصًا على نفي الخلاف بين المسلمين في هذا المسجد.

فنسأل الله عز وجل أن يقرره خير إكرام، وأن ينزله مع السعداء، وأن يجعل موته موت السعداء، وأن يهنئه بجوار المصطفى صلى الله عليه وسلم والأنبياء والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقاً.
رحمة الله تعالى عليه.

الموت السعيد هو موت الصالحين، وموت العابدين، موت أهل الصفوف الأولى في المساجد، هو موت أصحاب النفوس المطمئنة.

ملائكة الرحمن تأتي لصاحب الموت السعيد.

السعيد بموته، لو علم أحدنا أنه سيسعد بموته لتعجل الموت.

لو علم أحدنا أنه سيكون مع السعداء لما تباطأ، لما تمنى أن يعيش، لما رغِب في هذه حياة الدنيا، بل تعجل أن يموت.

هؤلاء منهم الذين تبشرهم ملائكة الرحمن عند موتهم إذا حضرتهم الوفاة، تقول لهم:
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي.

أبو مكر الصديق رضي الله عنه كما يذكر، يروي سعيد بن زايد أن رجلاً قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم قول الله تعالى:
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي.

فقال أبو بكر رضي الله عنه:
“يا رسول الله ما أحسن هذا!”

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:
إن الملكة سيقولها لك يا أبا بكر رضي الله تعالى عنه.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون منهم.

الموت السعيد هو موت أهل اليقين بالله، المحزونين الذنب لربهم.

حتى قيل لإعرابي اشتد مرضه، قيل له: “إنك ستموت خلاص مرضك مرض موت، وأنت مقبل عن الموت، ستموت”.

فقال: “وإلى أين يذهب بي بعد الموت؟”

فقيل له: “إلى الله”.

فقال: “ويحكم! وكيف؟ أخاف الذهاب إلى من لا أرى الخير إلا من عنده”.

رحمة الله تعالى عليه.

الموت السعيد هو موت أحباب المصطفى، الصادقين في محبتهم واتباعهم عليه الصلاة والسلام، رضوان الله تعالى عليهم.

هؤلاء موتهم موت السعداء، هم يسعدون.

بلاء رضي الله تعالى عنه حين حضرته الوفاة، صرخت امرأته، صاحت تقول:
“واه حزناه! واه حزناه!”

فرفع غلال صوته وهو يعالج الموت، فقال:
بل واطرباه، غدًا ألقى الأحبة محمداً وحزبه.

رضي الله تعالى عنهم.

هذا الموت السعيد.

أما الموت المحيي:
فهو موت الشهداء.

موت الشهداء ألم يقل الله تعالى:
وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فرحين بما آتاهم الله من فضله؟

ويسبّحون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم:
أَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.

أما قال الله عنهم:
وَلَا تَقُولُوا لِلَّذِينَ يُقْتَلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٍ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ.

أقول قولي هذا، وصف الله لي ولكم، فاستغفروه، إنه الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

هذه المعاني مهمة لبناء الحياة على مآل الممات، لتصنف نفسك مع أي صنف تريده:
إما أن تجعل موتك موتاً مُبيداً،
أو أن تجعل موتك موتاً سعيداً،
أو أن تكون من أصحاب الموت المُحيي فتكون من الشهداء فتلحق بهم في جنات الله عز وجل.

كن من الخيرين في الموت.

الموت مصيبة، الموت مفارقة الروح للجسد هي مصيبة، لكن والله أشد مصيبة من مفارقة الروح للجسد أن تكون الروح في جسدك وأنت تمشي وتأتي تتكلم وتسمع تأكل وتشرب وأنت ميت.

هي المصيبة الكبرى أن يكون موتك موت الأحياء، تكون ميتاً حياً أو قل حياً ميتاً.

فهذه مصيبتها أكبر من مصيبة الموت بمفارقة الروح والجسد.

إذا ماتت الضمائر مات الإنسان.

موت الضمير، موت لصاحبه.

وكم من مات ضميره في هذا الزمان، لا يعمل إلا لنفسه ولذاته.

موت الضمائر، وموت المشاعر، موت الهم، موت القلوب، موت الشعور بالمسؤولية، موت الحياء، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ضميرك مات فلا رجاء في حياتك، لا نفع في حياتك، ما النفع؟

ضميرك ميت، أنت… أنا… لي…

ضميرك ميت، أنت قد تعلقت، تشبثت في الحياة، ضميرك ميت.

أنت مريض، أنت مفسد المشاعر.

إذا ماتت، أين نجد الود؟ أين نجد المحبة بين الناس؟ بين الإخوان؟

إذا ماتت المشاعر، مشاعر التقدير، مشاعر الاحترام، كيف تقوم حياة والمشاعر ميتة؟

موت الهم.

ومن لم يهتم بعمر المسلمين فليس منهم، ومن ليس منا فالخير في موته.

حقيقة خير للأمة، خير للمسلمين، أن تفارق روحه جسده، ولا خير في مقاته، ولا في حياته بين الناس.

لا يهتم، يستغلك تاجراً، يستخدمك مسؤولاً، يضر بك، أخاً يضرك في السوق، يضرك في الحي والجوار.

جَابْ، مَدَر، مسؤول، مَدَر، أمير، مَدَر، مدير، مَدَر، لا يهتم بعمره، عماله وموظفيه.

موت القلوب، كيف تكون حياة بلا قلوب حية؟

موت الشعور بالمسؤولية، وهذا مشاهد واقع متواتر، لا يحتاج من دين الاستدلال.

من المسؤولين مات شعورهم بالأمة، ومات شعورهم بمسؤولياتهم وواجباتهم، قعدوا عن واجباتهم، ونكسوا عهودهم، ونكسوا ما أعطوه لشعوبهم.

موت الحياة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

إذا ماتت الحياة، يصنع الناس ما يشاءون.

هؤلاء الذين يطلبون الحريات، وإطلاق الحريات.

تلك الفتاة التي كانت تتحدث في البرنامج الذي خدع فيه رئيس “ساعة العلماء” برنامج “شباب تب”، أو ما يسمى، كيف خدع وهو غرر به شيخنا محمد رسول صالح حفظه الله تعالى.

تلك الفتاة الجريئة التي تطلق على نفسها “المطلوقة”، والمطلوقة عندنا عيب، وقاحة، رعونة في مجتمع المسلمين جميعاً.

وعندنا أكثر الحياء مات.

ولذلك تتكلم، تلبس كما تشاء، وتطلب أن تفعل ما تشاء، تصاحب من تشاء، وتمارس مع من تشاء ما تشاء، وتخلي من بيتها في الوقت الذي تشاء، وتعود أو لا تعود كما تشاء.

هذا من موت الحياء.

إن كانت سيدتنا مريم الصديقة عليها السلام بأمر الله وبقدر الله حملت عيسى من غير زوج، تمنت أن تموت لأن أصاحبها حياة، كيف تواجه الناس والمجتمع؟

لأنها تستحي، وإن لم تستحِ فأصنع ما شئت.

حتى كانت تمنت الموت تقول:
يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسِيًّا مَنْسِيًّا.

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

اللهم اهدنا في من أهديت، وعافنا في من عافيت، وتولنا في من توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا وقفنا شر ما قضيت.

إنك تقضي ولا يُقضى عليك، فإنه لا يذل من وليت، ولا يعز من عاديت.

تبارك ربنا وتعالى.

اللهم انصر الإسلام وعز المسلمين، اللهم أذل الكفر والمشركين.

موضوعات ذات صلة

  • خطبة: البنات حسنات

    مقدمة الخطبة: حمد الله والثناء عليه إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلل فلا هاديَ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وحبيبه وصفيه وخليله. أرسله الله بالهدى ودين الحق…

  • الإحسان في زماننا

    إن الحمد لله نحمدُه ونستعينُه ونستغفِرُه ونستهدِيه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهدِه الله فلا مُضِلَ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، وحبيبُه وصفيُّه وخليلُه. أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره…

  • أقبل رمضان فلنفرح بمقدمه

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة مُقِرٍّ بربوبيته، شاهدٍ بوحدانيته، منقادٍ إليه لمحبته، مُذعنٍ له بطاعته، معترفٍ بنعمته، فارٍّ إليه من ذنبه وخطيئته، مؤمنٍ…

  • خطبة: إذا أحببته (ﷺ) فأطعه

    مقدمة الخطبة: حمد الله والشهادة للرسول ﷺ إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَهْدِيهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وحبيبه وصفيه وخليله، خيرته من خلقه وأمينه…

  • اﻹعتداءعلى المساجد

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وحبيبه وصفيه وخليله، أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره…

  • الأمانة في عصرنا

    ثم أما بعد،فيا أيها الإخوة المسلمون، في مصنف عبد الرزاق الصنعاني، وفي “شُعب الإيمان” للإمام البيهقي، قرأتُ لصاحب رسول الله ﷺ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه خبرًا أدهشني وأهمّني.فابن مسعود رضوان الله عليه يقول: “إن أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، إن أول ما تفقدون من دينكم الأمانة.” ثم وجدته مرفوعًا إلى النبي…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *