الثلاثاء 22 سبتمبر 2026م
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ

الرئيسيةبحوث ← التسعير وموقف الفقهاء منه

التسعير وموقف الفقهاء منه

المقصود بالتسعير:

التسعير في اللغة من السَّعْر، وهو ما تقف عليه السلع من الأثمان فلا يُزاد عليه، وذلك بأنْ يُجعل للشيء ثمن محدود ينتهي اليه ولا يتجاوزه. والتسعير هو تقدير السعر (1).

ويقصد بالتسعير في الاصطلاح الفقهي: « تحديد حاكم السوق لبائع المأكول فيه قدرًا للمبيع بدرهم معلوم» (2).

أو هو: « أنْ يتدخَّل الحاكم وتتدخَّل الدولة بتحديد أسعار السلع لأهل السوق وإجبارهم أن يبيعوا بها ولا يتجاوزوها » ((3)) .

فهل للحاكم الحقّ في التدخل بتسعير السلع وتحديد سعر محدّد لكل سلعة لا يتجاوزه اهل السوق، وإذا تجاوزوه عاقبهم؟ وهل من المصلحة الشرعية العامة أن يسعر الحاكم (الحكومة) على التجار سلعهم؟ وما الأنفع للناس بائعين ومشترين التسعير أو التحرير؟ وما حكم الشرع في التسعير ؟.

وعليه؛ لا بدَّ من معرفة مذاهب الفقهاء في حكم التسعير.

مذاهب الفقهاء في حكم التسعير:

الفقهاء في حكم التسعير على نزاعهم تقابل أمرين:

الأمر الأول: الأحاديث التي رويت عن النّبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تمنع التسعير وتجعله مظلمة من المظالم – وسنذكرها قريباً –

والأمر الثاني: النظر الى ما يتحقق من المصالح العامة للناس وما تندفع من المفاسد والمضار عن الناس بالتسعير أو عدمه.

ومن المعلوم في الشريعة الحنيفية السمحة؛ أنّه لا يقع البتة تعارض حقيقي بين ما هو مصلحة حقيقية معتبرة في الشرع وبين أدلة الشرع من الكتاب والسنة والإجماع؛ لأنّ الشريعة مبناها وأساسها المنافع والمصالح للعباد في الدارين، ولذلك قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: « الشريعة مبناها وأساسها الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد» (4).

ومن هنا جاءت مقولة الفقهاء: « أينما تجد المصلحة فثّم وجه الشرع » أو قل واضبط: «أينما تجد شرع الله فثم وجه المصلحة»، وذلك أن العلماء قد توصلوا باستقراء الشريعة إلى أنها ما جاءت إلاّ لجلب المصالح ودرء المفاسد.

ولهذا: لو ظهر أي نوع من التعارض بين ما هو مصلحة شرعية معتبرة، وبين دليل من الأدلة الشرعية – كتاباً أو سنة أو إجماعاً أو قياساً – فإنهم يسعون إلى دفع التعارض بطريق التوفيق والجمع بينهما، فيعملون النص الشرعي والدليل الشرعي في وجهه، ويأخذون في باعتبار المصلحة في وجهها، وهذا بالطبع يحتاج منهم إلى بذل جهد كبير يفرغون فيه وسعهم حتى يتمكّنوا من التوفيق.

وربما رأى بعضهم أنّ ما يُرى أنّه مصلحة؛ ليس بمصلحة شرعية تُستحق؛ من مدلول النّص الشرعي؛ ولهذا يُهملون ما ظهر من مصلحة ويأخذون بظاهر النص دون التفاف إلى ما يرى من المصلحة .

من هذا الباب؛ وقع الخلاف بين الفقهاء في حكم التسعير، حيث ذهبوا إلى ثلاثة مذاهب على النحو الآتي:

المذهب الأول: مذهب المنع:

وهو مذهب الجمهور، بل أكثر العلماء، وقد ذهبوا الى المنع من التسعير، واعتبروه أمراً محرّماً، بل اعتبروه ظلماً وعدواناً، فحرّموا على الحاكم أن يتدخّل بأيّ نوعٍ من التّدخل في شأن أسعار السلع، وأنّه ليس من حقّه أن يحدّد للتجار أسعار ما يبيعون بها سلعهم. ولا من حقه أن يعاقب من تجاوز ما حدّده من الأسعار، وجعلوا حق التسعير والتحديد لأصحاب السلع من التجار والباعة.

فعند الحنفية:

جاء في مختصر الطحاوي: «ولا يجوز التسعير على النّاس » (5).

وقال القدوري رحمه الله: « ولا ينبغي للسلطان أن يسعر على النّاس»(6).

وعند المالكية:

قال ابن الجلاّب رحمه الله : « ولا يجوز التسعير على أهل السوق، ومن حط سعرًا أمر بإلحاقه بسعر أهل السوق. فإن أبى أخرج منها » (7).

وقال عبد الوهاب البغدادي رحمه الله : « التسعير على أهل الأسواق غير جائز» (8).

وقال في عيون المسائل: « لا يجوز التسعير على أهل الأسواق، ولكن من حط سعرًا، أمر بأن يلحق بأهل السوق، أو ينعزل عنهم » (9).

وقال محمد بن يونس رحمه الله : « والتسعير عند مالك على أهل الأسواق غير جائز»(10).

وقال ابن عسكر المالكي رحمه الله : « ولا يسعر على الناس، ومن نقص سعراً أمر أن يلحق بالناس أو يقام من السوق » قال الشارح: « يعني أنه لا يجوز التسعير »(11).

وعند الشافعية:

فقد نقل عبد الوهاب البغدادي عن أبي حنيفة والشافعي رحمهما الله أنهما قالا: « لا يجوز التسعير على المخالف لأهل السوق في البيع ولا غيره »(12).

وقد علّل الإمام الشافعي رحمه الله عدم جواز التسعير بقوله: « وبه أقول لأن الناس مسلطون على أموالهم ليس لأحد أن يأخذها ولا شيئاً منها بغير طيب أنفسهم إلا في المواضع التي تلزمهم وهذا ليس منها »(13).

وقال الماوردي رحمه الله : « الْإِمَامَ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّسْعِيرُ فِي الْأَقْوَاتِ عَلَى النَّاسِ»(14).

وقال أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله : « ويحرم التسعير». وقال في المهذب: « ولا يحلّ للسلطان التسعير »(15).

وقال الشاشي القفال رحمه الله : « ولا يحل التسعير»(16).

وقال العمراني الشافعي رحمه الله : « التسعير عندنا محرّم، وهو: أن يأمر الوالي أهل الأسواق أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا وكذا، سواء كان في بيع الطعام أو في غيره، وسواء كان في حال الرخص أو في حال الغلاء »(17).

وعند الحنابلة:

يقول ابن قدامة رحمه الله : « ولا يحلّ التسعير» (18).

وفي المغني: « قال ابن حامد رحمه الله ليس للإمام أن يسعر على الناس، بل يبيع الناس، أموالهم على ما يختارون»(19).

وقال ابن مفلح رحمه الله : « يحرم التسعير, ويكره الشراء به» (20).

وقال في المبدع: « يحرم التسعير على الناس بل يبيعون أموالهم على ما يختارون لحديث أنس، ويكره الشراء به»(21).

فنجد أن جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة المتبوعة ينصّون على تحريم التسعير وعد حلّه وجوازه، بل نقل قوام الدين الكاكي رحمه الله الإجماع على منع التسعير وتحريمه في الجملة فقال: « التسعير لا يحلّ بلا خلاف للعلماء فيه »(22).

وقد بنى الجمهور مذهبهم على جملة من الأدلة النقلية والعقلية، وهي:

* الدليل الأول: قوله تعالى ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَـٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً عَن تَرَاضٍۢ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًۭا﴾ [ النساء: ٢٩] .

ووجه الدلالة: أنّ الله تعالى لم يبح أخذ مال الغير إلا عن تراضٍ، والتسعير فيه أخذ مال الغير بغير رضاه، وفيه إلزامٌ لصاحب السلعة أن يبيع بسعر لم يحدده هو ولم يرض به، والتجارة إنما تكون عن تراض من الطرفين، فإنْ رضي المشتري فإنه لم يرض البائع(23).

* الدليل الثاني: يوافق ويؤكد الدليل الأول، وهو قول نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (إنّما البيع عن تراض) (24).

وسبب ورود هذا الحديث يدلّ دلالة واضحة على منع التسعير وهو:

* الدليل الثالث: وهو أنّ يهودياً قدم زمن النّبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بثلاثين حمل شعير وتمر فسعّر مداً بمدّ النبي ﷺ وليس في الناس يومئذٍ طعام غيره، وكان قد أصاب الناس قبل ذلك جوع لا يجدون فيه طعاماً، فأتى النّبي ﷺ الناسُ، يشكون اليه غلاء السعر، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ( لألقينّ الله من قبل أن أعطي أحداً من مال أحدٍ طيب نفس، إنما البيع عن تراض، ولكن في بيوعكم خصالاً..)الحديث(25).

فكان السبب الذي وضع النبي ﷺ للناس هذه القاعدة البياعية الكبرى «إنما البيع عن تراض» هو سعي الناس ليتدخل هو صلى الله عليه وعلى آله وسلم بنفسه باعتبار إمامته فيسعّر بضاعة اليهودي الذي رأى الناس أنه غالى في السعر ورفعه، فأبى النّبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يستجيب للناس فلم يسعّر لهم، بل قال لهم قولاً بليغاً ينفي به حقّ الحكام في التدخل بالتسعير لأصحاب السلع، يخبرهم أنه لن يلقى الله وقد أعطى أحداً مال أحد من غير طيب نفس منه ومن غير رضاه، فقال: ( لألقين الله من قبل أن أعطي أحداً من مال أحدٍ طيب نفس ) والمفهوم: أن التسعير فيه إعطاء المشتري مال البائع من غير طيب نفس وقد أخبر رسول العدل والاحسان عليه الصلاة والسلام أنه لا يحلّ مال أحد إلا بطيبة من نفسه فقال: (لا يحل مال أمري مسلم إلا بطيب نفس منه) (26).

* الدليل الرابع: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال: « غلا السعر على عهد رسول الله ﷺ فقالوا يا رسول الله! غلا السعر فسعّر لنا » فقال ﷺ: ( إنّ الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى ربي وليس أحدٌ منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال) (27).

ودلالة الحديث واضحة في تحريم التسعير؛ لأنه جعل التسعير مظلمة وإذا كان مظلمة فهو محرّم (28).

قال ابن قدامة رحمه الله في الاستدلال بهذا الحديث: « فوجه الدلالة من وجهين:

أحدهما: أنّه عليه الصلاة والسلام لم يسعّر وقد سألوه ذلك، ولو جاز لأجابهم إليه.

الثاني: أنّه عليه الصلاة والسلام علّل بكونه مظلمة، والظلم حرام، ولأنه ماله فلم يجز منعه من بيعه بما تراضَى عليه المتبايعان» (29).

كما أنَّ النّبي ﷺ بيّن للناس أنّ حق التسعير لله وحده، وأنه ليس من حقّ أحد أن يسعّر.

جاء في فيض القدير: « من حاول التسعير فقد عارض الخالق ونازعه في مراد، ومنع العباد حقهم مما أولاهم الله في الغلاء والرخص، فبّين أن المانع له من التسعير ما في ضمن ذلك من كونه ظلماً للناس في أموالهم، لكونه تصرفاً فيها بغير إذنهم ..» (30).

* الدليل الخامس: حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلاً جاء إلى الرسول ﷺ فقال: يا رسول الله سعّر. قال: ( بل ادع الله ). ثم جاء رجلٌ فقال: يا رسول الله! سعّر. فقال: (بل الله يرفع ويخفض، وإنّي لأرجو أن ألقى الله وليست لأحدٍ عندي مظلمة) (31).

وهو واضح الدلالة على تحريم التسعير، حيث جعله المصطفى ﷺ مظلمة ولا شكّ في تحريم ما كان مظلمة.

وبالإضافة الى هذه الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، استدل الجمهور على منع التسعير وتحريمه بأدلة عقلية وبقواعد فقهية معتبرة، منها:

1ـ القاعدة الفقهية التي تنصّ على أنّه: « لا يجوز التصرّف في مال الغير إلاّ بإذنه»، والتسعير تصرّف في مال الغير بغير إذنه؛ لأنه لم يأذن لأحد أن يحدّد له سعر سلعه، وأن يجبره بالبيع بذلك السعر، وإنْ قَبِل أنْ يبيع بالسعر الذي حُدّد له؛ فإنه سيَقْبل مضطراً، ولا إذن مع الاضطرار.

2ـ أنّ النّاس مسلّطون على أموالهم، فيكون التسعير حَجْراً عليهم(32)، وغلاء السعر ليس من أسباب الحجر عند الفقهاء، بل الحجر سببه: الصّغر، والرّق، والفلس، والجنون، والعته، والمرض، والسّفه، وليس أحدٌ من هذه الأسباب موجباً أو مبيحاً للتسعير.

3ـ أنّ الإمام مأمور برعاية مصلحة المسلمين، وليس نظره في مصلحة المشتري برُخْص الثمن أولى من نظره في مصلحة البائع بتوفير الثمن، وإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم(33).

4ـ أنّ في التسعير مفاسد عظيمة يجب درؤها ودفعها، ولا يمكن دفعها إلاّ بتحريم التسعير والمنع منه، ومن مفاسد التسعير:

أ ــ الحمل على الامتناع من البيع.

ب ــ الحمل على التوقف عن جلب السلع إلى السوق.

ج ــ الحمل على التوقف عن إنتاج السلع.

د ــ أنه يؤدي إلي القحط والغلاء.

قال المناوي رحمه الله في فيض القدير: « ومن مفاسد التسعير: تحريك الرغائب، والحمل على الامتناع من البيع والجلب المؤدي إلى القحط والغلاء » (34).

وجاء في المغني لابن قدامة رحمه الله: « التسعير سبب الغلاء؛ لأن الجالبين إذا بلغهم ذلك لم يقدموا بسلعهم بلداً يُكرهون على بيعها فيه بغير ما يريدون، ومن عنده البضاعة يمتنع من بيعها ويكتمها ويطلبها أهل الحاجة إليها فلا يجدونها إلاّ، فيرفعون في ثمنها ليصلوا إليها، فتغلو الأسعار، ويحصل الإضرار بالجانبين: جانب الْمُلاّك في منعهم من بيع أملاكهم، وجانب المشتري في منعه من الوصول إلى غرضه فيكون حراماً » اهـ(35).

* المذهب الثاني: مذهب التخصيص:

وهو مذهب من يرى أن التسعير لا يجوز في القوتين: قوت الآدمي وقوت البهيمة، ويجوز في غير القوتين رعاية لمصلحة الناس ودفع الضرر عنهم، وهذا هو ما أستحسنه الأئمة المتأخرون من الزيدية (36).

وكأن نظرهم مال إلى اعتبار مصلحة الناس ودفع الضرر إذا ترتب على عدم التسعير حصول ضرر للناس، وفوات مصلحة لهم، فخصصوا ما ورد من النصوص بالنهي عن التسعير برعاية المصلحة ودفع المضرة عن الناس، ثم نظروا إلى القوتين؛ فكأنهم رأوا أنه لو شملها التسعير لربما أدَّى ذلك إلى قلة القوتين وندرتهما أو انعدامهما، فأرادوا أن يسدوا باب الاحتمال والتوقّع؛ لأنهم إنما أباحوا التسعير يؤدي إلى الضرر بالناس ويفوّت مصلحتهم؛ فكان المناسب أن يجوّزوا التسعير مع منعه في القوتين بذات الاعتبار.

المذهب الثالث: مذهب التفصيل:

وهو المذهب الذي يرى أن حكم التسعير لا يقال فيه: إنّه جائز جملة، ولا يقال فيه إنّه محرّم جملة، وإنما في حكمه تفصيل لا بدّ منه، فقد يكون محرماً من جهة جائزاً من جهة، والذين فصّلوا في حكم التسعير كانوا على ثلاثة اتجاهات:

الاتجاه الأول: جواز التسعير عند الضرر:

فبعضهم يرى أن التسعير في الأصل لا يجوز، ولكن كانت حاجة الناس لا تندفع إلاّ بالتسعير جاز التسعير بعدل لا شطط فيه ولا وكس، وإن لم تكن هناك حاجة ظاهرة فلا تسعير.

وهذا ما يراه الامام مالك رحمه الله في قولٍ له وبعض أئمة المالكية كالإمام الباجي وابن العربي وغيرهما رحمهم الله، وهو قولٌ نَسَبَه ابن تيمية إلى أبي حنيفة، وعليه قول جماعة من التابعين مثل سعيد بن المسيب، وربيعة بن عبد الرحمن، ويحي بن سعيد الأنصاري وغيرهم رحمهم الله تعالى (37).

قال الحنفية رحمهم الله: « ولا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس.. إلا أن يتعدّى أرباب الطعام تعدّياً فاحشاً في القيمة فلا بأس بذلك بمشورة أهل الخبرة به، لأن فيه صيانة حقوق المسلمين عن الضياع» (38).

وجاء في تحفة الملوك: « وَيحرم التسعير إِلَّا إِذا تعين دفعاً للضَّرَر الْعَام»(39).

والكاكي الذي نفى خلاف العلماء في عدم حلّ التسعير في الجملة قيّد حرمته في غير صورة التعدي والظلم، فقال: « التسعير لا يحل بلا خلاف للعلماء فيه إلا في صورة تعدي أرباب الطعام فإنه لا يكره عندنا» (40).

وسمح الحنفية للحاكم أن يسعّر على التجار إذا عجز عن صيانة حقوق المسلمين إلا به (41).

وحين قال صاحب تحفة الملوك: « ويحرم التسعير إلاّ إذا تعيّن» فاستثنى من حرمة التسعير أن يتعيّن التسعير، فذكر شارحه حالة التعيّن بقوله: « بأن كان أرباب الطعام يتحكمون على المسلمين، ويتعدون تعدياً فاحشاً، وعجز السلطان عن صيانة حقوق المسلمين إلا بالتسعير: فحينئذ يسعر، دفعاً للضرر العام» (42).

واستثنى في ملتقى الأبحر من النهي عن التسعير حالة التعدّي فقال : «إلاّ إذا تعدّى أرباب الطعام في القيمة تعدّياً فاحشاً فلا بأس به بمشورة أهل الخبرة »(43).

ونقل الحنفية عن مالك أنه يوجب على الولاة التسعير إذا وقع ضرر عام أو ظُنَّ، وأنه قال: « يجب التسعير على الوالي دفعا للضرر عن العامة» (44).

الاتجاه الثاني: جواز التسعير للحفاظ على أسعار السوق:

وبعضُ من فصّل في حكم التسعير من أصحاب هذا الاتجاه يرى أن التسعير على ضربين:

أحدهما: أن يحطّ أحد التجار في السوق عن السعر المستقر بين البائعين والمشترين، فيتدخل الحاكم أو الوالي فيأمر من حطّ عن سعر الناس أن يلحق بسعرهم أو أن يقوم من السوق.

وهذا الذي جوّزه الامام مالك رحمه الله وجمهور أصحابه، مستدلين بفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وذلك أنه مرّ بحاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه بسوق المصلى في المدينة وبين يديه غرارتان فيهما زبيب، فسأله عن سعرهما، فسعّر له مدين لكل درهم، فقال له عمر رضي الله عنه: « قد حدثت بعير مقبلة من الطائف تحمل زبيباً، وهم يعتبرون بسعرك، فإمّا أن ترفع في السعر، وإما أن تدخل زبيبك البيت فتبيعه كيف شئت..» الخبر(45).

والضرب الثاني: وهو أن يُحَدّ لأهل السوق جميعاً سعرٌ ويلزموا بأن يبيعوا عليه فلا يتجاوزونه، وإلاّ عاقبهم الحاكم وآخذهم السلطان.

هذا النوع من التسعير لم يجزه مالك رحمه الله ولم يقل به(46).فهو يرى أنه لا مصلحة للناس – بائعين ومشترين – من هذا النوع التسعير، وأنه بدل أن يحقق لهم المصلحة سيدفعها عنهم ويجلب عليهم الضرر والمفسدة، وذلك بانقطاع أهل السوق عن العرض، وتهربهم من البيع، وانعدام السلع في السوق، والتدليس فيها، والتواء طرق البيع وغير ذلك من المفاسد والمضار التي ستلحق بالناس من جرّاء هذا النوع من التسعير.

وروى أشهب عن مالك رحمهما الله في العتبية في صاحب السوق: يسعّر على الجزارين لحم الضأن ثلث رطل، ولحم الإبل نصف رطل، وإلاّ أُخرجوا من السوق. قال: « إذا سُعِّر عليهم قدر ما يرى من شرائهم، ولكن أخاف أن يقوموا من السوق» (47).

وجاء في البيان والتحصيل أنّ صاحب السوق « والي السوق المسؤول عن إدارته وتنظيمه» سأل مالكاً رحمه الله: إن جاء إلى أهل السوق فقال: ليس بأيديكم شيء تعتلون به علينا. اشتروا على ثلث رطل يسعره عليكم من الضأن، وعلى نصف رطل يسعره عليكم من الإبل، وإلا فأخرجوه من سوقنا، ولا تشتروا شيئاً. فقال: « والله ما كنت أرى بهذا بأساً إذا سعّر عليهم شيئاً يكون قدر لحمهم واشترائهم، ولم يشتطَّ عليهم، وعلى قدر ما يقوم لهم، لا أرى بهذا بأساً، ولكن أخاف أن يقوموا من السوق» (48).

فكأن التسعير على هذا سياسة شرعية للحفاظ على السوق من الاضطراب، شريطة أنْ يكون تقويم الأسعار عادلاً لا اشتطاط فيه، وأنْ لا يؤدي ذلك إلى نفر الجالبين من السوق وخروج التجار منه.

ونقل ابن الجوزي رحمه الله في أحاديث الخلاف عن مالك أنه قال: « يجوز أن تقول لمن حطَّ سعراً إمّا أن يلحق بالناس أو ينصرف عنهم» (49).

وهذا كله ـ كما ترى ـ للحفاظ على السوق من الاضطراب وتضرر المحتاجين والمشترين والبائعين جميعاً..

الاتجاه الثالث: جواز التسعير في حالة الغلاء:

وممن فصَّل في حكم التسعير: الشافعية في وجه لهم، حيث نظروا إلى ما يتحقق من المصلحة وما يندفع من الضرر بالتسعير وعدمه، فرأوا أن التسعير يصلح أحياناً ولا يصلح أحياناً أخرى؛ فيصلح في حالات الغلاء أن تتدخّل الدولة بتحديد الاسعار، وفي حال استقرار السوق والسلع ولم يكن غلاء؛ لا يصلح أن يسعّر للناس، وعلى هذا قالوا: « يجوز التسعير في حال الغلاء»(50).

رأي ابن تيمية رحمه الله في التسعير:

وشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كان من ضمن الفقهاء الذين اختاروا جواز التسعير إذا تعلق به دفع ضرر لحق بالناس، ولم يكن طريق إلاّ التدخّل بالتسعير من قبل الحاكم والمسؤولين، شريطة أن يقوم التسعير على العدل والإنصاف بمراعاة مصلحة البائعين وأصحاب السلع والتجار ومصلحة المواطنين وعامة الناس من المشترين، فقال رحمه الله : «وأما إذا كانت حاجة لناس لا تندفع إلا بالتسعير العادل سُعِّر عليهم تسعير عدل لا وكس ولا شطط » (51).

رأي ابن قيم الجوزية رحمه الله في التسعير(52):

وابن القيم رحمه الله من أهل التفضيل في المسألة حيث يقسم التسعير من جهة حكمه إلى قسمين: تسعير هو ظلمٌ محرّم، وتسعير عدلٌ جائزٌ.

رأي ابن حبيب المالكي رحمه الله:

ونُقل عن ابن حبيب رحمه الله من أئمة المالكية أنه قال: « ينبغي للإمام العدل إن أراد أن يسعر شيئاً من ذلك، أن يجمع وجوه سوق ذلك الشيء، ويحضر غيرهم استظهاراً على صدقهم فيسألهم كيف يشترون وكيف يبيعون، فإن رأى شططاً في الربح نازلهم إلى ما فيه لهم وللعامة سداد حتى يرضوا به، ثم يتعاهد ذلك منهم في كل يوم وحين، فمن حط من ذلك قيل له إما بعت بسعر الناس وإما رفعت ويؤدب المعتاد ويخرجه من السوق، فمن باع أرخص من ذلك لم يمنعه، وأقر بقيتهم على ما راضاهم عليه، فإن كثر المرخصون، قيل لمن بقى أما أن تبيع كبيع هؤلاء وإلا فأخرج» (53).

رأي ربيعة ويحيى بن سعيد رحمهما الله:

وذهب ربيعة ويحيى بن سعيد رحمهما الله إلى الترخيص في التسعير للوالي والإمام بأربعة شروط:

الشرط الأول: أن يكون الإمام عادلاً .

والشرط الثاني: أن يكون في ذلك صلاح ونظر للمسلمين.

والشرط الثالث: أن يقوم السعر بقيمة يقوم عليها أمر التاجر.

والشرط الرابع: أنْ لا يؤدي التسعير إلى نفر الجالبين من الأسواق، فقالا: « إذا كان الإمام عدلاً، وكان ذلك صلاحًا ونظرًا للمسلمين يقوم بقيمة يقوم عليها أمر التاجر، ولا ينفر منها الجالب.» (54).

أقسام التسعير:

والتسعير على ما مضى لو أردنا أن نجمع أمره باستقراء مواقف الفقهاء منه، نجده على قسمين: قسم محرّم لا يجوز الترخيص فيه، وقسم آخر يجوز إقراره وفعله.

القسم الأول: التسعير المحرّم:

أما التسعير الذي هو ظلمٌ ومحرّم؛ فهو الذي يتضمّن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه، ومثّل لهذا القسم بحديث أنس السابق: غلا السعر على عهد النبي ﷺ فقالوا: يارسول الله! لو سعرت لنا..الحديث(55).

فاذا كان الناس يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم وأرتفع السعر لسبب ما إما لقلة السلعة أو لكثرة المشترين والمحتاجين، فهذا إلى الله ولا يجوز التسعير على الناس؛ إذ إن إلزام الناس في مثل هذا بقيمة بعينها إكراه بغير حقّ.

القسم الثاني : التسعير الجائز:

وجعل للتسعير الجائز حالات ، منها :

أن يمتنع أرباب السلع من بيعها مع ضرورة الناس إليها إلاّ بزيادة على القيمة المعروفة، فهنا يجب التسعير ، وعليهم بيعها بقيمة المثل ، والتسعير هنا إلزام بالعدل الذي ألزمهم الله به.

أن يلزم الناس أن لا يبيع الطعام أو غيره من الأصناف إلاّ ناس معروفون فلا تباع تلك السلعة إلاّ لهم ثم يبيعونها هم بما يريدون ، فلو باع غيرهم ذلك منع وعوقب، فهذا من البغي في الأرض والفساد والظلم الذي يحبس قطر السماء ، وهؤلاء يجب التسعير عليهم وألاّ يبيعوا إلاّ بقيمة المثل، ولا يشتروا إلاّ بقيمة المثل، بلا تردد في ذلك في ذلك عند أحد من العلماء، وبرر ذلك بأنه: إذا منع غيرهم أ، يبيع ذلك النوع أو يشتريه، فلو سوغ لهم أن يبيعوا بما شاءوا، أو يشتروا بما شاءوا، كان ذلك ظلماً للناس وظلماً للبائعين الذين يريدون بيع تلك السلع، وظلماً للمشترين منهم. فيرى أن التسعير في مثل هذه الحالة واجب بلا نزاع، وحقيقته إلزامهم بالعدل ومنعهم من الظلم؛ لأنه كما لا يجوز الإكراه على البيع بغير حق يجوز أو يجب الإكراه عليه بحق، مثل بيع المال لقضاء الدين الواجب، والنفقة الواجبة، ومثل البيع للمضطر إلى طعام أو لباس.

إذا احتاج الناس إلى سلاح للجهاد وآلات فعلى أربابه أن يبيعوه بعوض المثل ولا يمكّنوا من حبسه إلاّ بما يريدونه من الثمن؛ لأن الله تعالى أوجب الجهاد بالنفس والمال، فكيف لا يجب على أرباب السلاح بذله بقيمته.

وهذه حالات ثلاثة مثّل بها ابن القيم رحمه الله تعالى أوجب الجهاد بالنفس والمال، فكيف لا يجب على أرباب السلاح بذله بقيمته.

وهذه حالات ثلاث مثّل بها ابن القيم رحمه الله تعالى للتسعير العدل الجائز، ولكنك رأيت أنه رحمه الله جعل التسعير ههنا واجباً لا جائزاً، فيعني هذا: أن التسعير قد يكون واجباً، وهو قولٌ حكيمٌ، لما رأينا من تمثيله وبيانه رحمه الله تعالى.

موقف مجمع الفقه الاسلامي الدَّولي من التسعير:

وقف مجمع الفقه الاسلامي الدولي في قراره في حكم التسعير (قراره بشأن: تحديد أرباح التجار ) موقف أهل التفصيل، فجعل الأصل عدم التعسير، ثّم جعل لولي الأمر الحق في التدخّل بالتسعير في حالة ظهور الضرر على الجمهور درءًا للضرر عن الجماعة، فجاء في قراره:

أولاً: الأصل الذي تقرره النصوص والقواعد الشرعية ترك النّاس أحرارًا في بيعهم وشرائهم وتصرّفهم في ممتلكاتهم وأموالهم، في إطار أحكام الشّريعة الإسلامية الغراء وضوابطها، عملًا بمطلق قول الله تعالى: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَـٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً عَن تَرَاضٍۢ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًۭا﴾ [النساء:29].

ثانيًا: ليس هناك تحديد لنسبة معينة للربح يتقيد بها التاجر في معاملاته، بل ذلك متروك لظروف التجارة عامة وظروف التاجر والسلع، مع مراعاة ما تقضي به الآداب الشرعية من الرفق والقناعة والسماحة والتيسير.

ثالثًا : تضافرت نصوص الشريعة الإسلامية على وجوب سلامة التعامل من أسباب الحرام وملابساته كالغش، والخديعة، والتدليس، والاستغفال، وتزييف حقيقة الربح، والاحتكار الذي يعود بالضرر على العامّة والخاصّة.

رابعًا : لا يتدخل وليّ الأمر بالتسعير إلا حيث يجد خللًا واضحًا في السوق والأسعار، ناشئًا من عوامل مصطنعة، فإنّ لولي الأمر حينئذ التدخل بالوسائل العادلة الممكنة التي تقضي على تلك العوامل وأسباب الخلل والغلاء والغبن الفاحش (56).

فأُقِرّ بهذا جواز التسعير في حالات وهي:

في حالة مجاوزة أسعار الأطعمة للقيمة بشكل غير مألوف.

في حالة احتكار التجار للسلع، فيجبر أصحابها على البيع بسعر يحدده ولي الأمر.

في حالة انحصار بعض السلع بفئات مخصوصة ومنع غيرها، فتحدّد الأسعار للتحكّم.

في حالة تواطؤ التجار على البيع بسعر يحقق ربحاً فاحشاً(57).

تحديد المالكية المجوزين طرق التسعير وضوابطه:

والمالكية الذين جوزوا التسعير، لم يجوزوا التسعير هكذا دون ضابط ولا مرشد، وإنما وضعوا لمن يضطر للتدخل بالتسعير من الحكام بعض الضوابط والطرق للتسعير.

وهذه الطرق والضوابط تتلخّص في ثلاثة أمور مهمة هي: صفة التسعير، والذين يخضعون لتسعير من التجار أو ما يخضع للتسعير من الأسواق، والسلع التي يمكن التدخل بتسعيرها.

أولاً: صفة التسعير:

ليس من العدل أن يقوم الحاكم بنفسه فيحدد الأسعار للسلع الموجودة في السوق، بل لا بدّ من الاستشارة وسؤال أهل الفن المتخصصين، وإشراك أهل الحق الذين ستخضع سلعهم للتسعير من التجار استرضاء، وإشراكاً لهم في القرار. وبدون هذه الاجراءات والخطوات قد يقع الظلم ويقع الشطط والوكس في التسعير.

وهذا الذي أوصى به وحدده فقهاؤنا رحمة الله تعالى عليهم، فقد نقل الامام الباجي عن ابن حبيب رحمهما الله من فقهاء المالكية أنه حدد صفة التسعير فقال: « ينبغي للإمام أن يجمع وجوه أهل سوق ذلك الشيء- أي السلعة- ويحضر غيرهم استظهاراً(58)، فيسألهم كيف يشترون وكيف يبيعون؟ فينازلهم إلى ما فيه لهم وللعامة سداد حتى يرضوا به. قال: ولا يجبرون على التسعير ولكن عن رضا، وعلى هذا أجازه من أجازه.

قال الباجي رحمه الله: « ووجه ذلك أنه بهذا يتوصّل إلى معرفة مصالح الباعة والمشترين، ويجعل من الباعة في ذلك من الربح ما يقوم بهم، ولا يكون فيه إجحاف بالناس، وإذا سعّر عليهم من غير رضا بما لا ربح لهم فيه؛ أدىَّ ذلك إلى فساد الأسعار وإخفاء الأقوات، وإتلاف أموال الناس» اهـ(59).

وهذا الضابط النفيس الذي وضعه المالكية يجعل الرأي بجواز التسعير راجحاً إذا قام التسعير عليه وانضبط به ولم ينحرف إلى أهواء التجار أو استعطاف الجمهور، أو غضب الحكام.

ثانياً: من يسعَّر عليهم:

وليس التسعير في رأي المالكية يَطال كل الأسواق، كما أنّه لا يطال كل الباعة، وإنما يخضع للتسعير أهل الأسواق المحلية، أما الجالبون من التجار من داخل البلاد – ولكن من مواقع الإنتاج خارج السوق، والمورّدون من خارج البلاد – فهؤلاء لا يخضعون للتسعير؛ لأن المعيار الذي يقوم عليه التسعير في غالب نظرهم استقرار السوق، فالجالبون والمورّدون إذا ورّدوا وجلبوا بضاعة واستقر سعرها عندئذ يخضع للتسعير، فقالوا: « وأمّا من يسعر عليهم؛ فهم أهل الأسواق المحليّة، فلا يسعّر على الجالبين إلاّ أنهم إذا جلبوا ما يشتريه أهل السوق للبيع على أيديهم واستقر أمر أهل السوق على سعر معّين يقال لهم: إما أن تبيعوا بالسعر المستقر أو ترفعوا عن السوق» (60).

ثالثاً: السلعة الخاضعة للتسعير:

ولم تكن كل السلع والبضائع عند المالكية خاضعة للتّسعير، فإن بعض السلع لا يدخلها التّسعير، وهي بالنّسبة لما لا يدخلها التّسعير قليلة، ولعلهم فرّقوا بين السلع الخاضعة للتسعير من التي لا يدخلها التّسعير بالنظر إلى ما يؤثر في معاش الناس وضروراتهم، وما يؤثر على التّجار ومواردهم، فجعلوا التسعير فقط« فيما يكال ويوزن كاللحوم والخضروات والزيوت والحبوب، أما غير ذلك فلا يتعلّق به التّسعير» (61).

الهوامش

  1. راجع: الصحاح لأبي نصر الجوهري، ج2 ص 685، كتاب العين، للخليل الفراهيدي، ج1 ص329.
  2. المختصر الفقهي لابن عرفة، ج5 ص 349.
  3. يراجع: معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء، د.نزيه حماد ، ص 97.
  4. اعلام الموقعين عن رب العالمين ج3 ص3 دار الجيل بيروت طبعة 1973م تحقيق طه عبد الرؤوف سعد.
  5. شرح مختصر الطحاوي للجصاص ج3 ص 140.
  6. البناية شرح الهداية ج12 ص 217.
  7. التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس ج2 ص 111.
  8. المعونة على مذهب عالم المدينة، للقاضي عبد الوهاب ص 1034.
  9. عيون المسائل للقاضي عبد الوهاب المالكي ص 424 .
  10. الجامع لمسائل المدونة، ج13 ص 1051.
  11. أسهل المدارك «شرح إرشاد السالك في مذهب إمام الأئمة مالك» ج2 ص 305.
  12. عيون المسائل للقاضي عبد الوهاب المالكي، ص 424.
  13. مختصر المزني، ج 8 ص191، الحاوي الكبير، ج5 ص 407.
  14. الحاوي الكبير ج5 ص 410.
  15. التنبيه في الفقه الشافعي للشيرازي ص 96، المهذب في فقة الإمام الشافعي للشيرازي ، ج2 ص64.
  16. حلية العلماء للشاشي القفال ج4 ص 316.
  17. البيان في مذهب الإمام الشافعي، للعمراني، ج5 ص 354.
  18. الكافي في فقه الإمام أحمد، ج2 ص 25.
  19. المغني لابن قدامة ، ج4 ص 164.
  20. الفروع وتصحيح الفروع ، ج6 ص 178.
  21. المبدع في شرح المقنع ، ج4 ص 47.
  22. البناية شرح الهداية، ج12 ص 217.
  23. انظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص، ج3 ص 140، وعون المعبود، ج9 ص 230، وتحفة الأحوذي ج4 ص 452، ونيل الأوطار، ج5 ص 335.
  24. (( أخرجه ابن ماجه في برقم 2185، ج2 ص 737 ، وابن حبان في صحيحه، ج11، ص 340، برقم 4967، والبيهقي في السنن الكبرى باب ما جاء في بيع المضطر وبيع المكره برقم 10858، ج6 ص 17.
  25. ( ( صحيح ابن حبان، ج11ص 340، موارد الظمآن للهيثمي، ج1، ص 271 برقم 1106.البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث لإبراهيم الحسيني ج1 ص 255.
  26. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم 11325ج6 ص 100، والدار قطني في السنن برقم 90 ، 91، 92، ج3 ص 26، وأبو يعلى في مسنده برقم 1570ج3 ص 140.
  27. (( أخرجه ابن حبان في صحيحه، برقم 4935.ج11 ص 307، الترمذي باب ما جاء في التسعير برقم 1314.ج3 ص 605، وأبو داود باب في التسعير برقم 3451.ج3 272، واللفظ للترمذي، وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح .
  28. أنظر عون المعبود، ج9 ص230، سبل السلام ج3 ص25، نيل الأوطار، ج5 ص 335.
  29. المغني لأبن قدامة.ج4 ص151-152.
  30. فيض القدير، ج2 ص266.
  31. أخرجه أبو داود باب (15) في التسعير برقم 3450 ج3 ص 272، والبيهقي في السنن الكبرى، في باب التسعير برقم 10926 ج6 ص 29.
  32. أنظر: عون المعبود، ج9 ص 230.
  33. (( عون المعبود نفسه، ونيل الأوطار ج ص 220.
  34. (( فيض القدير، ج2 ص 266.
  35. المغني لابن قدامة، ج4 ص 152.
  36. أنظر: سبل السلام للصنعاني، ج3 ص25، نيل الأوطار للشوكاني، ج5 ص335.
  37. (( انظر: تبيين المسالك، ج3 ص 275- 276، مجموع فتاوي ابن تيمية، ج28 ص 101، عارضة الأحوذي، لابن العربي، ج6 ص 54، والطرق الحكمية لابن القيم، ص 240.
  38. الاختيار لتعليل المختار ، ج4 ص 161.
  39. تحفة الملوك زين الدين الرازي ، ص 235.
  40. البناية شرح الهداية، ج12 ص 217.
  41. البناية شرح الهداية نفسه ج12 ص 218.
  42. منحة السلوك في شرح تحفة الملوك ، ص 417.
  43. ملتقى الأبحر ، ص 215.
  44. تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي، ج6 ص 28، والبناية شرح الهداية ج12 ص217.
  45. (( البيهقي السنن الكبرى باب التسعير ج6 ص 29. برقم 10929، مالك في الموطأ، ج2 ص 651.
  46. المنتقي للباجي، ج5 ص 17-18، تبيين المسالك لتدريب السالك إلى أقرب المسالك، للإحسائي، ج3 ص 275-276.
  47. المنتقى للباجي، الموضع السابق.
  48. البيان والتحصيل لابن رشد الجد، ج9 ص 367.
  49. التحقيق في أحاديث الخلاف، لابن الجوزي، ج2 ص 197.
  50. انظر: تحفة الأحوذي، ج4 ص 452.
  51. مجموع الفتاوي، ج28 ص101.
  52. راجع رأي ابن القيم في التسعير في كتابه الطرق الحكمية، ص 355 وما بعدها.
  53. الجامع لمسائل المدونة، ابن يوسن الصقلي، ج 13 ص 1053.
  54. النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات، لابن أبي زيد القيرواني، ج6 ص450.
  55. (( سبق تخريجه.
  56. قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي، قرار رقم 46(8/5).
  57. (( وانظر: القواعد الفقهية الكبرى د. عمر كامل ج1 ص554 عن : تجارة عن تراض، لأبي غدة ص81.
  58. وهو ما يعرف الآن بـ( استطلاع آراء الجمهور) ويمكن أن يكون ذلك بطريق الاستبانات من باحثين أو فنيين في لجان المقاييس والمعايير أو الرقابة على الاسواق.
  59. ( ( المنتقي للباجي، ج5 ص 19، تبيين المسالك ج3 ص 276. وانظر مجموع فتاوى ابن تيمية، ج28.ص 94.
  60. المصادر نفسها.
  61. نفس المصادر.