الإثنين 24 أغسطس 2026م
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ

الرئيسية ← الفتاوى ← قضايا معاصرة

الفتــاوى

فتاوى فضيلة الشيخ في العبادات والمعاملات المالية والنوازل المعاصرة — ولمن أراد أن يسأل، فباب الاستفتاء مفتوح.

س

هل يجوز للمرأة أن تزوّج نفسها إذا امتنع الأبوان من تزويجها؟

قضايا معاصرة ·

عندنا بنت لها رغبة في الزواج وهي أرملة قتل الدعامة زوجها، وهي عندها عمارة من زوجها، لكن أمها رفضت أن تتزوج ابنتها هذه، لأنها طمعت في عمارة ابنتها، لأنها تخشى لو تزوجت البنت لن تستفيد من العمارة، فمنعتها من أن تتزوج، وللأسف ضغطت على زوجها الذي هو أب البنت وهددته أنه لو زوّج ابنته أو وافق على زواجها أنها ستتركه، والأب مسكين لا يستطيع معارضة زوجته أم البنت، والبنت تقول إنها تخاف أن تقع في الفتنة، وقد تقدّم لها من الرجال المستقيمين المحترمين يرغبون في الزواج بها، فهل يجوز أن يكون أمرها بيدها فتعقد لنفسها من غير أبيها وأهلها؟

جواب فضيلة الشيخ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً: نقول لهذه الأم: اتّق الله في ابنتك، وحافظي على عرضها وشرفها، فشرفها شرفك وعرضها عرضك، ولا تمنعيها من أن تُحصِّن نفسها وتحفظ عرضها.

ونقول للأب: إنّ الظلم الأبعد والجَوْر الأشدّ ظلم الوالد للولد، وإنّ من واجبك الشرعي ومسؤوليتك الأبوية أن تستر ابنتك وتُحصِّنها بالحلال، فلا يجوز لك ولا لأمّها أن تمنعوها من الزواج لغرض دنيوي ومنفعة خاصة بكم. والعقلاء يصونون الأعراض بالمال لا المال بالأعراض، فاتّقوا الله في ابنتكم هذه.

ثانياً: أرى أنْ يبذل الحكماء القريبون من الأبوين جهدهم في إقناع الأبوين وحملهما على تزويج هذه البنت.

ثالثاً: فإنْ عجزوا عن إقناعهما، وبَقِيَا على موقفهما من الرفض، فإنّ رفض الأب عضلٌ محرّم غير مقبول شرعاً ولا مجتمعاً، والله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ﴾ [البقرة: ٢٣٢]. وهو مخالفٌ لأمر النبي ﷺ الصريح للآباء والأولياء: «إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ»1.

فهل يجرؤ الأب المسلم والأم المسلمة على مخالفة أمر نبيّه ﷺ هذا؟

فإن تجرّأ الأبوان ولم يتّعظا، واستمرّا في موقفهما الرافض من زواج ابنتهما من أجل عمارتها! فيجوز عندئذٍ تجاوزهما والانتقال إلى أيٍّ من أوليائها:

١ـ ابنها إن كان مميِّزاً [كما فعلت أمّ سليم رضي الله عنها فقالت لابنها أنس: يا أنس زوِّج أبا طلحة]، وإلاّ.

٢ـ فعمّها الموافق على تزويجها. وإلاّ

٣ـ فأيٌّ من أبناء أعمامها ممن لا يمانع من زواجها. وإلاّ

٤ـ فأيٌّ من عصبتها الأقارب من جهة أبيها.

٥ـ وإنْ عَدِمتْ هؤلاء؛ فلا حرج عليها إذا لجأت إلى القاضي لتزويجها، وقد أعطاها قانون الأحوال الشخصية السوداني هذا الحق في المادة (37/1) ونصها: «إذا امتنع الوليّ عن تزويج موليته؛ فيجوز لها أن تطلب من القاضي تزويجها.» والمادة (37/2) تقول: «يجوز للقاضي أن يأذن بتزويج من طلبت الزواج إذا ثبت له أن وليها ممتنع عن التزويج بلا مسوّغ شرعي»، وامتناع الأمّ والأب عن تزويج هذه البنت بسبب العمارة ليس مسوّغاً شرعياً.

وهذا من قبيل ارتكاب أخفِّ الضررين وأهون الشرَّين حتى لا تقع في المحظور. وإن شاء الله بعد زواجها سيعود الأبوان نادمَيْن آسفَيْن.

وننصحها أنْ لا تلجأ لتزويج نفسها من غير وليٍّ أبداً، وإيّاها أن تسمع لمن يقول لها: زوِّجها الحنفية، فأئمة الحنفية رحمهم الله أمثال الكاساني والسرخسي قد نصّا على أنّ تزويج المرأة نفسها رعونةٌ ووقاحة.

والله تعالى أعلم.

الحواشي

  1. ابن ماجه (١٩٦٧)، والترمذي (١٠٨٥)، ومراسيل أبي داود (٢٢٤).
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

علاج المسحور ولو بالسحر

قضايا معاصرة ·

أختي مصابةٌ بسحرٍ كما أخبرونا، وتعيش حالاتٍ صعبةً جداً مع زوجها وأطفالها، وتعاني هي وأمي ونحن جميعاً بسبب ذلك معاناةً شديدة، وهي تأخذ علاجات الأطباء لسنين، فأخبرنا أحدُ الشيوخ أنه يمكن أن يعالج سحرها، وعلمنا أنه يفكّ السحر بالسحر لأنه يتعامل بالسحر، فهل يجوز لنا أن نلجأ لعلاج سحرها بالسحر؟

جواب فضيلة الشيخ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فالأصلُ في علاج المسحور ولو بالسحر أنه لا يجوز، وقد منع منه عامّةُ الفقهاء لأسبابٍ:

السبب الأول: أنّ السحر محرَّمٌ بالكتاب والسنة والإجماع، وأنه من المعلوم بالاضطرار من المحرَّمات، ولا يجوز التداوي والعلاج بما هو محرَّم.

والسبب الثاني: أنّه من عمل الشيطان، وقد أمر ربُّ العزّة باجتناب ما كان من عمل الشيطان فقال: ﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠].

والسبب الثالث: أنّ عمل السحر ربما كان من الأعمال الكفرية، كما جاء في القرآن على لسان هاروت وماروت: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ [البقرة: ١٠٢].

ولكن ذهب بعضُ العلماء إلى جواز فكِّ السحر ولو بالسحر، وقد سُئل الإمام أحمد رحمه الله عمّن يُطلق السحر عن المسحور؟ فقال: «لا بأس به».

ونُقل عن إمام التابعين سعيد بن المسيّب رحمه الله جوازُ حَلِّه وفكِّه عن الغير ولو بالسحر، وقال: «إنّه حينئذٍ صلاحٌ لا ضرر»، وقال: «لا بأس به، إنّما يريدون الإصلاح، فأمّا ما ينفع الناس فلم يُنْهَ عنه». وإلى الجواز مال الإمام المزنيّ رحمه الله.

وعلى هذا:

فإنّه في حالة الضرورة، والعجزِ عن علاج المسحور بسائر الطرق المعلومة الشرعية، فيجوز اللجوء إلى علاجه وحَلِّه ولو بالسحر؛ فيُبدأ أولاً بالعلاجات المشروعة من علاج الأطباء ومن الرقية الشرعية ونحو ذلك، ثم بعد ذلك يُلجأ إلى هذا العلاج.

ونسأل الله تعالى أنْ يُسلِّمها ويشفيها ويفكّ أسرها ويحفظها وأولادها وزوجها وحياتها وبيتها، فالله خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين.

والحمد لله رب العالمين.

أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

المشاركة في احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة

قضايا معاصرة ·

عندنا كثيرٌ من الشباب والأولاد والبنات يحتفلون بعيد الميلاد وبليلة رأس السنة، وأنا سمعتُ أنّ الاحتفال بعيد الميلاد وبرأس السنة لا يجوز، فما رأيكم يا فضيلة الشيخ في الاحتفال برأس السنة وبعيد الميلاد؟

جواب فضيلة الشيخ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فالمشاركة في الاحتفالات بعيد الميلاد وبأعياد رأس السنة ممّا حرّمها الشرعُ وشدّد فيها العلماءُ من لدن الصحابة رضوان الله عليهم إلى أئمة المذاهب الفقهية.

فقد نصَّ الإمام أحمد رحمه الله على ذلك فقال: «لا يجوز شهودُ أعياد اليهود والنصارى».

وهو ما كان عليه الإمام مالك رحمه الله، فقد عظّم أمرَ المشاركة في احتفالات المشركين، ورأى أنه من العون على الكفر والتعظيم للشرك. فنسمع إلى عبد الملك بن حبيب رحمه الله من أئمة المالكية يقول: «فلا يُعاونون على شيءٍ من عيدهم، لأنّ ذلك من تعظيم شركهم، وعونِهم على كفرهم، وينبغي للسلاطين أن ينهوا عن ذلك». قال رحمه الله: «وهو قولُ مالكٍ وغيره، لم أعلم أنه اختُلف فيه» — فينفي اختلاف العلماء في ذلك.

وهو ما نصَّ عليه هبةُ الله بن منصور الطبري من الشافعية رحمه الله، يقول: «ولا يجوز للمسلمين أن يحضروا أعيادهم لأنهم على منكرٍ وزور، وإذا خالط أهلُ المعروف أهلَ المنكر بغير الإنكار عليهم؛ كانوا كالراضين به المؤثِرين له، فنخشى من نزول سخط الله على جماعتهم فيعمَّ الجميع، نعوذ بالله من سخطه».

بل ذهب أبو حفص النسفي الكبير من أئمة الحنفية إلى كفر من شاركهم في أعيادهم وقدّم لهم شيئاً هديةً ونحوها، حيث قال رحمه الله: «من أهدى فيه بيضةً إلى مشركٍ تعظيماً لليوم فقد كفر بالله تعالى».

أدلّة المنع

واستدلّ العلماء على عدم جواز مشاركة المسلم في احتفالات المشركين بعيد الميلاد وأعياد رأس السنة بجملةِ أدلّةٍ، منها:

[١] قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: ٧٢]. فقال سادةُ أهل التفسير — ابن عباس والربيع بن أنس ومجاهد وغيرهم —: الزور: أعياد المشركين «أعياد أهل الذمة».

[٢] قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]، فقالوا: «فيه نهيٌ عن معاونتهم على أعيادهم بإهداءٍ أو مبايعة.. وعليه: فلا يحلّ للمسلمين أن يبيعوا للنصارى شيئاً من مصلحة عيدهم، لا لحماً ولا دماً ولا ثوباً، ولا يُعارون دابةً، ولا يعاونوهم على شيءٍ من عيدهم، لأنّ ذلك من تعظيم شركهم، وعونِهم على كفرهم..» كما في مجموع الفتاوى لابن تيمية.

[٣] حديثُ ثابت بن الضحاك عند أبي داود: أنّ رجلاً على عهد رسول الله ﷺ نذر أن ينحر إبلاً بِبُوانة، فأتى النبيَّ ﷺ فقال: «إني نذرتُ أن أنحر إبلاً ببوانة»، فقال النبي ﷺ: (هل كان فيها وثنٌ من أوثان الجاهلية يُعبد؟) قال: لا. قال: (هل كان فيها عيدٌ من أعيادهم؟) قال: لا. قال رسول الله ﷺ: (أوفِ بنذرك، فإنه لا وفاء لنذرٍ في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابنُ آدم). والشاهدُ قولُه ﷺ: (هل كان فيها عيدٌ من أعيادهم؟) أي لو كان فيها عيدٌ من أعيادهم فلا يجوز وفاءٌ بالنذر فيها. وهذا يؤكّد حرمة فعل شيءٍ في أعيادهم ولو كان نذراً.

[٤] حديثُ كُرَيب مولى ابن عباس رضي الله عنهم عند أحمد والنسائي، قال: «أرسلني ابنُ عباس وناسٌ من أصحاب النبي ﷺ إلى أم سلمة رضي الله عنها أسألها: أيُّ الأيام كان النبي ﷺ أكثرها صياماً؟ فقالت: كان يصوم السبت ويوم الأحد أكثرَ ما يصوم من الأيام، ويقول: (إنهما يوما عيدٍ للمشركين، وأنا أحبُّ أن أخالفهم)»1. فإنْ كنتَ من أتباع النبي محمد ﷺ فخالفِ المشركين كما كان رسولُك ﷺ يخالفهم، واكرهْ موافقتهم حبّاً في مخالفتهم كما كان ﷺ يحبُّ مخالفتهم.

من أقوال الصحابة

ومن الأدلة أقوالُ الصحابة رضي الله عنهم وفتاويهم ومواقفهم:

فهذا عمرُ رضي الله عنه يقول: «لا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم، فإنّ السخط ينزل عليهم». ورُوي عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أيضاً أنه قال: «اجتنبوا أعداء الله في عيدهم».

وهذا عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يقول: «من صنع نَيْروزَهم ومِهرجانَهم، وتشبّه بهم حتى يموت، حُشر معهم».

أصل هذا العيد

والعجيبُ أنّ رأس السنة عيدٌ وثنيٌّ نمروديّ، أولُ من احتفل به هو النمرود الطاغية الكافر الذي تزوّج بأمه سميراميس، وحين مات لعائنُ الله عليه ادّعت أمُّه أنه حيٌّ روحٌ ويظهر في منتصف ليلة رأس السنة.

ثم انتقل من نمرود بابل إلى فراعنة مصر، وهو يوم الزينة كما قال ابنُ عباس رضي الله عنهما في تفسير الثعلبي: أنه أوّلُ يومٍ من السنة وهو يوم النيروز..

ثم اتخذه وثنيو اليونان واليابان يحتفلون به بأنه يومُ ميلاد إله الشمس «بَعْل». فهو إذن عيدٌ نمروديٌّ وثنيٌّ فرعونيّ.

فهل يليق بالمسلم أن يقلّد ويحاكي النمرود وفرعون ووثنيي اليونان واليابان لعنة الله عليهم؟؟

والحمد لله رب العالمين، وهو الهادي للحقّ والصواب..

الحواشي

  1. أخرجه أحمد والنسائي وغيرهما، وقال ابن القيم: (صححه بعض الحفاظ). وانظر حاشيته على أبي داود، ج٧ ص ٥١ ـ ٥٢، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية ١٤١٥هـ / ١٩٩٥م.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن

لديك مسألةٌ تُشكل عليك؟ استفتِ الشيخ

اكتب سؤالك وسيصل مباشرةً إلى مكتب فضيلة الشيخ، ويصلك الجواب على بريدك.

الردّ خلال ٣–٧ أيام بياناتك محفوظة ولا تُنشر ١١٦ فتوى منشورة
استفتِ الشيخ
فتوى مختارة

مفسدات الاعتكاف

أنا حريصٌ على ان أعتكف اعتكافاً جيداً صحيحاً، وأريد أن أعرف ما يسلم به اعتكافي، وما يبطله ويفسده، فأرجو أن تفيدوني عن الأمور التي يبطل بها الاعتكاف حتى أبعد عنه وأحافظ على اعتكافي ولا أضيعه.

اقرأ الجواب