نبذة الكتاب
رسالةٌ في شمائل النبي ﷺ، أصلُها خطبةُ جمعةٍ أُلقيت بمسجد الفيحاء العتيق شرق النيل بالخرطوم، ثم محاضرةٌ في مجلس السيرة الأسبوعي بقاعة الشهداء بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية في الثامن والعشرين من ربيع الأول ١٤٣٥هـ، الأول من فبراير ٢٠١٤م. تدور فصولها حول كفِّ المصطفى ﷺ: «كفُّه المِدرارُ على الأولياء بتّارٌ بالأعداء» · «كفٌّ انقبض عن الإثم والردى» · «كفٌّ انبسط بالإحسان والعطا» · «تعظيم الأئمة موضعَ كفِّه ﷺ» · «كفُّ المصطفى ﷺ حال الحجر والشجر» · «من بركة كفِّ المصطفى ﷺ» · «من آثار بركة كفِّ المصطفى ﷺ».
المُقَدِّمَة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾
[الأحزاب: ٥٦]
مقدمةٌ ومدخل
إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له. نحمده سبحانه كما يحمده حملةُ عرشه المكرَّمون، والملائكةُ المقرَّبون، والنبيّون والمرسَلون، عددَ ما أحاط به علمُه، وخطَّ به قلمُه، وأحصاه كتابُه، وبلغ فيه لطفُه، وأدركه بصرُه، وقهره مُلكُه، ورضِيَته نفسُه، ووسِعَته رحمتُه.. أهلَ الثناء والمجد، أحقَّ ما قال العبد، وكلُّنا لك عبد؛ لا مانع لما أعطيت، ولا معطيَ لما منعت، ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجدّ.
لك الحمدُ يا ذا المجدِ والجودِ والعلا • تباركتَ تُعطي مَن تشاءُ وتمنعُ
إلهي وخلَّاقي وحِرزي ومَوئلي • إليك لدى الإعسارِ واليُسرِ أفزعُ
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله، وصفيَّه وخليله، أمينَه على وحيه، وسفيرَه بينه وبين عباده، أقربُ الخلق إليه وسيلةً، وأعظمهم عنده جاهاً، وأسمعهم لديه شفاعةً، أحبُّهم إليه وأكرمُهم عليه. أرسله ربُّه بالإيمان منادياً، وإلى الجنة داعياً، وإلى صراطه المستقيم هادياً، وإلى محابِّه ومراضيه ساعياً، وبكلِّ معروفٍ آمراً وعن كلِّ منكرٍ ناهياً. رفع له ذكره، وشرح له صدره، ووضع عنه وِزره، وجعل الذِّلَّةَ والصَّغارَ على من خالف أمره، والشفاعةَ والسعادةَ لمن تابع سيره.
اللهمَّ فصلِّ وسلِّم وبارك على حبيبك وصفيِّك ونبيِّك محمد، فخرِ الوجود، وواسطةِ العقود، وصاحبِ المقام المحمود، والحوضِ المورود ﷺ..
ثم أمَّا بعدُ:
فيا أيها الإخوة المسلمون.. ما زلنا في ربيع الأول وذكرى مولد النبي ﷺ.. ولكن؛ وبعيداً عن مزالق الاختلاف والتنازع، بل والتنطُّع والتناطح في حكم الاحتفال بذكرى المولد الشريف بين الجواز والمنع؛ لنتَّفقْ على صحة الاستفادة من تكرار هذه الذكرى، للتعريف بنبيِّ الرحمة ﷺ، وذكرِ شمائله، والوقوفِ عند أخلاقه، والتعرُّفِ عليه سيدِ ولد آدم، والوقوفِ على حقيقته الشريفة ﷺ.
فمحمدٌ — يا أتباعَ محمدٍ ﷺ — هو أفضل الخلق وخيرُ البشر وخيرُ الرسل على الإطلاق ﷺ، لم يسبقه في الفضل والخيرية نبيٌّ مرسَلٌ ولا مَلَكٌ مقرَّب، فإنه لا يطرق باحة مجده مخلوقٌ إذا سلك، ولا يُداني ساحة مجده بشرٌ ولا مَلَك.
من خاتمة الكتاب: «النبيُّ محمدٌ ﷺ أفضلُ الخلق وخيرُ البشر وخيرُ الرسل على الإطلاق، وهو ممدوحٌ ذاتاً ورسالةً.. زكَّى الله تعالى في محمدٍ ﷺ كلَّ شيءٍ ومدحه: في الجوارح والأعضاء، والهمِّ والهمّة، والصحب والأمّة، والصفات والأحوال، والأخلاق والفِعال.. وواجبٌ على الأمّة أن تُعظِّم نبيَّها محمداً ﷺ لذاته ولرسالته».