نبذة عن الكتاب:
بحثٌ في مسألة قَلْب الدَّين وبعض أحكام تطبيقاته المعاصرة التي تعدّدت صورها في تطبيقات المصارف والبنوك وبعض تصرفات الدولة، يكشف عن حقيقة قَلْب الدَّين وخطره وما يحمله من المحظورات التي تُخرج المعاملة المالية من الحلّ إلى الحظر، مع ذكر بعض الخيارات الفقهية التي تسلم من قَلْب الدَّين الممنوع. جاء في أربعة مباحث: الأول في تحديد المراد بقَلْب الدَّين، والثاني في أحوال قَلْب الدَّين، والثالث في طرق قَلْب الدَّين وتطبيقاته المعاصرة وبيان أحكامها، والرابع في صور مقبولة لمعالجة التعثّر بطريق قَلْب الدَّين. أصلُه بحثٌ قُدِّم للدورة الخامسة والعشرين لمجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدّة، رجب وشعبان ١٤٤٤هـ الموافق فبراير ٢٠٢٣م.
المُقَدِّمَة:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ. وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
[البقرة: ٢٧٨ – ٢٨٠]
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فهذا بحثٌ عن: مسألة قَلْبِ الدَّين وبعض أحكامٍ لتطبيقاتٍ معاصرةٍ لقَلْب الدَّين، وهي مسألة تعدّدت صورها في تطبيقات المصارف والبنوك، وكذلك في بعض تصرفات الدولة وغير ذلك، فهي مسألة مهمّة قد لا تظهر إشكالياتها الشرعية ومآلاتها الربوية إلاّ بمثل هذه البحوث والأوراق.
لذلك؛ كان من المهمّ الكشف عن حقيقة قَلْب الدَّين وخطرها وما يحمل في طياته من المحظورات والمآثم الجمّة التي تُخرج المعاملة المالية من الحلّ والإباحة إلى المنع والحظر، ومن الإذن الأصلي للمعاملات إلى النهي والتحذير من ركوب متنه والتعامل به لا سيّما في المصارف الإسلامية الحريصة على السلامة الشرعية، مع ذكر بعض الخيارات الفقهية التي تسلم من قَلْب الدَّين الممنوع.
ولقد كتبت هذا البحث في الأصل استجابةً لطلبٍ كريم من سعادة الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي، لتقديمه للدورة الخامسة والعشرين للمجمع بجدّة في رجب وشعبان ١٤٤٤هـ ـ فبراير ٢٠٢٣م.
وللوفاء بمطلوبات المسألة المبحوثة؛ جعلت البحث في أربعة مباحث:
- المبحث الأول: في تحديد المراد بقَلْب الدَّين.
- والمبحث الثاني: في أحوال قَلْب الدَّين.
- والمبحث الثالث: في طرق قَلْب الدَّين وتطبيقاته المعاصرة وبيان أحكامها.
- والمبحث الرابع: في صور مقبولة لمعالجة التعثّر بطريق قَلْب الدَّين.
والله تعالى أسأله أن يوفّقني إلى الحق والصواب، وأن يجنّبني الخطأ والزلل، وأن يجعل عملنا كله صالحًا، وأن يجعله لوجهه خالصًا، وأن لا يجعل لأحدٍ فيه شيئًا. والحمد لله رب العالمين.
راجي عفو ربّه
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن