مقدمة الكتاب:
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.. نحمده سبحانه كما ينبغي لجميع أسمائه الحسنى وصفاته العلا ووحدانيته، حمداً خالداً مع خلوده لا منتهى له دون علمه، ولا منتهى له دون مشيئته، ولا أجرَ لقائله إلا رضاه والنظر إلى وجهه الكريم في جنات النعيم.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وخيرته في خلقه، وأمينه على وحيه، وسفيره بينه وبين عباده، أقرب الخلق إليه وسيلة، وأعظمهم عنده جاهاً، وأسمعهم لديه شفاعة، وأحبهم إليه، وأكرمهم عليه، أرسله للإيمان منادياً، وإلى الجنة داعياً، وإلى صراطه المستقيم هادياً، وفي مرضاته ومحابِّه ساعياً، وبكل معروف آمراً، وعن كل منكر ناهياً.. رفع له ذكره، وشرح له صدره، ووضع عنه وزره، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره، والسعادة والشفاعة لمن تابع سيره:
يا خيَر مبعوث وأفضلَ مرسل وشفيعَ قوم أذنبوا وأساؤا
أنوارك العظمى إذا ما أشرقت يوم القيامة فالورى سعداءُ
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبيك وحبيبك وصفيك محمدٍ، ابتعثته رحمةً للعالمين، تلا آياتك فزكت النفوس، وعلَّم كتابك فعنت الوجوه لك يا حي يا قيوم.. هو فخر الوجود، وواسطة العقود، وصاحب المقام المحمود، والحوض المورود.. لا يداني باحة مجده بشر ولا ملك، ولا يطرق ساحة جده مخلوق إذا سلك..
اللهم اجعلنا ممن أحب نبيك وصدقه بتوفيقك، واتبعه بإرشادك وتسديدك، وأمتنا اللهم على ملته برحمتك، واحشرنا اللهم في زمرته بنعمتك..
رســـول الله حبك زاد عـــنِّي لربك قد رحلت فخذ وقدني
تركت الأهل والأحباب عـزفاً وزهداً في الملذ وفي التهـــنِّي
وحمَّـلت الفـؤاد بحمــل زاد معــاذ الله من زاد لبطــني
فزاد حبكم وهــداك ركـبي أخاف الانقطاع فمد وزدنـي
أنت الحبيب الذي ختم الرسالات وجاء يهدينـا نــور النبـــوات
أنت الشفيع الذي سعد الأنام بــه من سار في هديكم نال الكرامـات
أما بعد:
فهذه الورقات طلبت من بعض محبي رسول الله ﷺ، أرجو أن يجعلها الله الذي أحب رسوله وأوجب محبته مع محبته عز وجل في ميزان الحسنات، ويكفر بها عن كاتبها سيئات السنين الماضية والباقيات من عمره بفضله ومنِّه وكرمه..
ولقد كُتبت بعد الفراغ من صفحات تضمنت محبة الله تعالى ولوازمها وحقيقتها وعلاماتها، وذلك لأن محبة رسول الله تالية لمحبته تعالى وتابعة لها..
ولقد عرف أصحاب محمد ﷺ حق محمدٍ فأحبوه كما يستحق، وفي هذه الورقات نعيش مع هذه الطائفة الفريدة التي ما ثنَّى الله مثلهم في الدنيا رضي الله عنهم، ورضوا عنه بأحوالهم الفذَّة في حب النبي ﷺ.. أرجو أن أوفق لعرضها كما يحب الله الكريم..
ولقد اقتصرت في الكلام عن استحقاقه ﷺ للحب والأسباب الداعية لمحبته عليه الصلاة والسلام.. ثم على درجات حبه.. ووقفت طويلاً ـ شيئاً ما ـ مع ما يعرف به المسلم حقيقة حبه لرسول الله ﷺ وصدقه في محبته من العلامات..
وأظن أن هذه الجوانب هي الأهم في موضوع محبة النبي ﷺ.. أسأل الله القبول التام، وأن يرزقني بها محبته ومحبة رسوله ﷺ..
وأعتذر لرسول الله كل الاعتذار وأنا أشعر بالتقصير في بيان حقه من المحبة وأقول:
يا سيدي يا رسول الله معـــذرةً إذا كبا فيك تبياني وتعبــيري
ماذا أوفيك من حقٍ وتكرمـــةٍ وأنت تعلو على ظنِّي وتقديري
أقبلت كالفجر وضاح الأسارير تدعو إلى الله في يســر وتبشـير
على جبينك نور الحـق منبلجٌ وفي يديك لواء العـدل والنــور