نبذة الكتاب
مئةٌ واثنتا عشرة فتوى في مسائل الصيام وأقضيته، جُمعت من سؤالات الناس ورُتِّبت على عشرة أبواب: الأركان، والمرض، والسفر، والنساء، والعوائد، والقضاء والكفارة، والتطوّع، وزكاة الفطر، وصلاة التراويح، والاعتكاف. صُدِّرت بمقدّماتٍ أصولية في مقاصد الصوم وأصول أحكامه وقواعد الفتيا، وحُرِّرت إجاباتها بذكر المذاهب والأدلّة والترجيح.
مُقَدِّمَة الطبعة الأولى
أحمد الله العظيم رب العالمين، ولِيّ الصالحين، وأصلّي وأسلّم على سيدنا وحبيبنا رسول الله، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
فقد وفّق الله تعالى إلى إعداد هذه الفتاوى والإجابات في أيام معدودات مباركات تستقبل في شوق ورغبة الشهر المبارك، شهر رمضان المعظم، حين رأى بعض الأعلام من شيوخ الْمَجْمع أن نُعدّ إجابات السائلين في شؤون الصوم وقضايا الصائمين، وكُلّفت بها على وجه تلزمني الطاعة به. وقد تجمّعت سؤالاتهم وكثرت قضاياهم، مهاتفة ومشافهة، قصداً وعرضاً، ملاقاة ومراسلة، حتى قرّر أهل الشأن أن تُجمع هذه السؤالات وإجاباتها في سفر واحد يقدّم للناس في وقت حاجتهم — شهر رمضان — وهي كلها أسئلة تتعلق بمسائل الصيام.
ولَمَّا نظرت في سؤالات الصائمين، رأيت أنها لو صُنِّفت على أبواب نجمع في كل باب الأسئلة المتعلقة بجانب أو ركن أو شرط أو عذر أو طائفة أو جماعة من صنوف الصائمين، ليكون الذهن مجتمعاً، وتكون الإجابات متوالية مرتّبة توصل بالْمُطالع والباحث إلى المراد على الغاية المطلوبة.
لذلك: جاءت سؤالات الصائمين وإجاباتها مصنفة في الأبواب الخمسة الآتية:
- مسائل الأركان: وهي السؤالات الخاصة بأركان الصوم، من النيّة والإمساك، وما يفسدهما وما يصححهما وما يحقق الصيام من الشروط ونحوها.
- أقضية المرض: وهي السؤالات المتعلقة بعذر المرض، ومسائل المرضى في شهر رمضان.
- أقضية السفر: وهي السؤالات المتعلقة بعذر السفر وقضايا المسافرين في رمضان.
- أقضية النساء: وهي السؤالات المتعلقة بمسائل المرأة الصائمة، وما يخصّها من شؤون وقضايا، وما يقع لها من إشكالات خاصّة.
- أقضية العوائد: وهي السؤالات المتعلقة بالمسائل التي تعتبر أنها من العادات أكثر ما تكون من العبادات، كمسائل الأكل والشرب والنوم والتطيّب والعمل ونحو ذلك.
وحتى نوضّح منهجنا في الإفتاء، وما يجب أن تكون عليه الإجابة الشرعية للمسائل الدينية؛ قدّمنا بمقدّمات رأيناها ضرورية تبيّن الأصول التي تنبني عليها كليات الصوم وأحكامه، وتُضئُ للرؤية المصوَّبة للصواب إذا احتاج الناظر في مسائل الصوم الجزئية والفرعية أن يحكم عليها، فتكتمل عنده الرؤية الكلية فيُلحق الجزئي بالكليّ والفرع بالأصل، رعاية لمقاصد الصوم، وتحقيقاً لأهدافه وغاياته في المكلّفين، وما يجب أن يقدّم وما يجب أن يؤخّر، وما يجب أن يرجّح.. وهكذا..
ولقد استصحبت عند الإجابة على السؤالات حال المستفيدين من القرّاء والباحثين والصائمين، فوجدتهم أصنافاً متفاوتين: فمنهم المثقّف العامي، ومنهم العامي غير المثقّف، ومنهم العابد المتنسّك المقلّد، ومنهم الباحث الخرّيج، ومنهم الباحث المتقدّم، ومنهم العالم النحرير، والفقيه الناقل، والمجتهد المرجّح، فقصدت مخاطبة كل المستويات والأصناف بعبارة واحدة ولفظة واحدة، مما أرهقني، حتى إذا غلب على الظن التوفيق حررت الإجابات، على ما أرجوه من النفع والتسديد، فجئت بالراجح المختار للعامي والعابد، وجئت بالمذاهب والأقوال للباحثين والفقهاء، وجئت بالأدلة للعلماء، وجئت بالأوجه والمناقشات للمجتهدين والمرجّحين، وبذلك أرجو أن أكون قد وُفّقت، خاصة وأني كنت أشكو من الفتاوى الجملية، وسعيت أنشد الفتاوى التفصيلية من المعاصرين، لأنها تُقنع وتُعلّم وتُرشد إلى الاختيار والترجيح أهلَهما، وتسمح إلى تصحيح ما وقع بوجه شرعي، وتصويب ما لم يقع بعدُ بالراجح الصحيح.
فالله أسأله أن يتقبّل منا هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن يوفّقنا إلى خير الدين والدنيا، وأن ينفع بهذه الفتاوى الطالبين والسائلين والصائمين، يسهّل عليهم ما صعب من لفظ وعبارة، وييسر لهم ما عسر من فهم لإشارة، اللّهمّ آمين.
الفقير إلى رحمة ربه
عبد الله الزبير عبد الرحمن
مقدِّمة الطبعة الثامنة
الحمد لله العليم الحكيم، الذي نزَّل الكتاب تبياناً لكل شيءٍ وهدىً للعالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، نبينا محمدٍ المبعوث بخير دين، وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم البعث والدين.
أمَّا بعد:
فإنَّه مما يستدعي الاهتمام ويجلو الأفهام؛ الاشتغال بمعالي العلوم وأشرافها، تصنيفاً وترتيباً، جمعاً وتأليفاً، ولما تقرر عند العقلاء أنَّ شرف العلم يكون بشرف معلومه؛ فعلوم الشريعة قد نالت من ذلك المراتب العليَّة، إذ قد حوتها حظيرة التقديس عند الوضع والتأسيس، واتجهت مقاصدها لأشرف المطالب وأجل الغايات عند أهل الإيمان؛ رضا معبودهم الرحمن. وإنَّ عبادة الصيام قد اختصت بمزيد تعظيمٍ وتشريفٍ كما في قول صاحب الشريعة ﷺ فيما يرويه عن ربِّه: كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدَمَ له إلا الصِّيَامَ فإنه لي وأنا أَجْزِي به (١)، فكانت أجدر بالاهتمام، وأولى بالتقريب إلى الأفهام.
وإنَّ هذا السفر «سؤالات الصائمين» يخرج في ثوبٍ جديدٍ؛ إضافةً وتتميماً، تنقيحاً وتحقيقاً، ليوافق طبعته الثامنة إجابة عن سؤالات الصائمين واستفتاءاتهم في مسائل الصيام وما يتصل بها، ليكون عوناً لهم على أداء هذه الفريضة الشريفة، والإتيان بهذا الركن على علمٍ وفقهٍ، ومعرفةٍ واستدلال إن وافق ذلك الحال، حتى يتمكنوا من عبادة الله على بصيرة، ويدركوا بحسن القصد وسلامة العمل من الخلل؛ القبول والرضوان، وينالوا الجزاء بدخول الجنان، ونحن بذلك نطمع أن ننال أجر الدلالة على الخير الذي بشَّر به الصادق المصدوق ﷺ.
أحمد الله تعالى على إعانته وتوفيقه، وشكر الله لمشايخنا الأعلام وأساتذنا الكرام في مجمع الفقه الإسلامي، الذين أشاروا بتصنيف هذا الكتاب، وانتدبوا أخاهم لهذا العمل، إذ أحسنوا به الظنَّ، وحسبوه أهلاً للقيام بهذه المهمِّة، وجزى الله خيراً كل من أعان وساعد في إخراج هذا الكتاب في جميع مراحله، من تجميع السؤالات وتصنيفها، والمراجعة والتصحيح، والتنسيق والتصميم والإخراج الفني، وتقبل الله ممن بذل ماله لطبع هذا الكتاب ونشره فيما سبق من طبعات.
وأسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، موجباً لرضوانه العظيم، وأن ينفع به جميع المسلمين، وأن يوفقهم لصالح الأعمال في هذا الشهر المبارك، وأن يختم لنا ولهم بخاتمة السعادة أجمعين، إنِّه خـيرُ من سُئل، وأكرم من أعطى..
اللهم اجعل عملي كله صالحاً، واجعله لوجهك خالصاً، ولا تجعل لأحدٍ فيه شيئاً، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
الفقير إلى رحمة ربِّه
عبد الله الزبير عبد الرحمن