نبذة الكتاب
رسالةٌ في معنى الثبات وحقيقته، وكونه لازماً من لوازم الإيمان ومقصداً من مقاصد القرآن: الثباتُ على ما آمن به المؤمن، وعلى الحق الذي عرفه، وعلى الدعوة إليه، وعلى الجهاد في سبيله، وفي الشدائد كلّها، وعلى البلاء والفتنة. يُقابل بين طمأنينة الموحِّد وثباته عند الابتلاء، وبين جزع مَن ضعُف يقينه وانقلابه على عقبيه عند أول فتنة.
المُقَدِّمَة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على رسول الله الأمين..
أمَّا بعدُ:
فهذه صفحاتٌ وضيئةٌ في معنًى مهمٍّ من المعاني الإيمانية العالية، ولازمٍ من لوازمه، ومقامٍ من مقاماته الواجبة، كُتبت على تزلُّفٍ إلى الربِّ، وتقرُّبٍ من رضاه، وتطلُّعٍ إلى جِنانه، وتعافٍ من سخطه وعدم رضاه. وقصْدٍ بها نفعَ الأمّة وأبناء الإسلام في زمانٍ كثُر فيه التخبُّط، وازداد التساقط على شفا الإباحية وحملات التغريب والتشويه، وعلى أسِنَّة الإقصاء من الانتماء الواجب، ردَّةً من بعد إيمان.
إنَّما هي رسالةٌ وجيزةٌ إلى كلِّ داعيةٍ بخيرٍ في أُمَّتَي الإجابة والدعوة، وكلِّ آمرٍ بالقِسط من الناس، أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر، وإلى الذين لا يزالون يمشون في الناس بالحق قائمين على الحق لا يضرُّهم من خالفهم، عقيدةً أو خُلُقاً أو سلوكاً أو دعوةً أو جهاداً.
مضمونُها: أنِ ابقَوا على ما أنتم عليه، متزوِّدين بالتقوى، متوكِّلين على الله، مستندين إلى الحق، مبتغين مرضاةَ الله وجنّاته، والعاقبةُ للمتقين، ومن يتوكَّل على الله فهو حَسْبُه، والحقُّ لا شكَّ يعلو ولا يُعلى عليه.
هي رسالةٌ أُهديها إلى المرابطين في ثغور المسلمين، في الشرق وفي الغرب، وفي الجنوب وفي الشمال: في كشمير، وفي الفلبِّين، وفي فلسطين، وفي الشيشان، وفي البلقان، وفي جنوب وشرق السُّودان. أهديها إلى المُمسِكين على الزِّناد ترصُّداً لأعداء الله، أهديها إلى المجاهدين في سبيل الله يهلكون دون أمّتهم، ويُقتَلون في سبيل دينهم، ويموتون من أجل الحفاظ على الهويّة والعِرض والأرض تمكيناً للدين، وترسيخاً للعقيدة، وحراسةً للشرع، وإبقاءً لخيريّة الأمّة ووسطيّتها في الأمم وفي العالمين.
ورجائي أن ينفع الله به المسلمين، وأن ينفعني من قبلُ ومن بعدُ وأهلي وأولادي، فنكون كما يُحبُّ الله وعلى ما يُرضيه..
اللهمَّ اجعل عملي كلَّه صالحاً، واجعله لوجهك خالصاً، ولا تجعل لأحدٍ فيه شيئاً..
وصلَّى الله وسلَّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..
أ.د. عبد الله الزبير عبد الرحمن