الإثنين 24 أغسطس 2026م
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ

الرئيسيةكتب ومؤلَّفات ← الحجاب أم النقاب — رسالة في كشف الوجه والكفّين

الحجاب أم النقاب — رسالة في كشف الوجه والكفّين

البيانات

  • التصنيف: قضايا المرأة
  • سنة النشر: 2018م
  • الصفحات: ٢٧٦

عن الكتاب:

رسالةٌ في مسألةٍ اختلف فيها الفقهاء وتبِعهم عامّة الناس: أهو النقابُ الساتر للوجه وسائر الجسد هو الواجب على المرأة المسلمة، أم سترُ الجسد عدا الوجهِ والكفّين؟ يعرض المؤلِّف آراء الفقهاء قديماً وحديثاً، ويقف موقفاً وسطاً بين مَن يُؤثِّم كاشفةَ وجهها وكفّيها ومَن يعدُّ النقابَ من عادات الجاهلية، مستنداً إلى أدلّة الكتاب والسنّة وقواعد الترجيح. صدرت في خمس طبعاتٍ آخرُها مزيدةٌ ومنقّحة.

المُقَدِّمَة:

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، وأُصلّي وأُسلّم على أشرف المرسلين وسائر النبيّين، وعلى آل محمدٍ الطاهرين، وعلى أصحابه الغُرِّ الميامين الذين شادوا الدين، ومن اتبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

وبعدُ:

فإنَّ أمر حجاب المرأة المسلمة وزيِّها الشرعي لأمرٌ جِدُّ خطيرٍ بالنسبة لأثره البليغ في استقرار المجتمعات وإطفاء نار الشهوات؛ إذ إنَّ المرأة كانت قد تعرَّت تماماً وسارت بين الرجال متبرِّجةً تبرُّجَ الجاهلية الأولى.

أمَّا الدعاة والعلماء فقد اجتهدوا — جزاهم الله خيراً — في دعوة المؤمنات المسلمات إلى الاحتجاب والتزامِ زيِّ الإسلام الحافظِ لها، والراعي لكرامتها، واللائقِ بأنوثتها، حتى أثمر جهدُهم واجتهادُهم، فالتزم جُلُّ نساء المؤمنين بالحجاب الإسلامي، وقلَّ من تبرَّجت، ونَدَر من تعرَّت، وقد عمَّت الصحوةُ الأرجاء، وتجدَّد إيمان المؤمنين فسالت أوديةٌ بالبرِّ والتقوى والعمل الصالح، فأنبتت الأوبةَ والتوبةَ والرجوعَ إلى حدائق الإسلام الزاهرة، وبساتينه الباهرة، قليلةِ الضلال، نادرةِ الفسوق والعصيان..

وبعد هذا اشتدَّ نزاعٌ بين الناس في أيِّ اللباسين واجبٌ على المؤمنات وأيُّهما يجوز؟؟.. الحجابُ أم النقاب؟؟؟ أن تُغطّي المرأةُ جسدها ووجهها وكفّيها وقدميها هو الواجب عليها والمفروض؛ أم يجوز لها أن تكشف وجهها وكفّيها ثم لا تجد إثماً ولا تخاف هَضْماً؟

وجاءتني طالبةٌ تقول لي: «تضرَّرتُ من لُبس النقاب في متابعة الأساتذة والكتابة والنظر إلى السبّورة، وقرأتُ فيما قرأتُ أنَّ هناك رأياً يقول بجواز كشف الوجه والكفّين، فلمّا أردتُ أن أخلع النقاب وأكشف وجهي اعترضتني الجماعة وحكموا عليَّ بالردّة والمروق وقرَّروا هَجْري»..

وهذا الموقف كذلك يقابله موقفٌ آخر متشدِّد، وهو مَن يرى عدم جواز أن تُغطّي المرأةُ المسلمة وجهها وكفّيها، وأنها لا تنتقب، وأنَّ النقاب من عادات الجاهلية لا يُقرُّها الإسلام.

وهكذا نجد فريقين لا يجوز إقرارُهما بحال:

فريقٌ يذهب إلى وجوب النقاب، بل يرى المرأة التي لا تنتقب والتي تكشف وجهها عاصيةً بل فاسقةً فاجرة، كلّما رأى امرأةً غير منتقبةٍ ارتاب في خُلُقها وظنَّ بها الظنون وربما أخرجها من المِلّة وحكم عليها بالردّة. وبعض هؤلاء ممن يُنتسَب إلى أهل العلم، فيرمون العلماء القائلين بجواز كشف المرأة وجهها وكفّيها تارةً بالزندقة وتارةً بالفسوق. والأعجبُ أنَّ منهم من تقلَّد المناصب العالية في شأن الدعوة والإفتاء ثم يمدُّ يده ينزع من وجه الفتاة المسلمة في بعض الجامعات نقابَها مدّعياً أنها تطرَّفت بانتقابها وتشدَّدت وأتت بما ليس من الدين، بل التزمت بعادةٍ جاهليةٍ يجب محاربتها.

فكان حقّاً علينا أن نبيّن الأمر حقَّ تبيينه ليرى المؤمنون والمؤمنات أيُّ اللباسين واجبٌ؟ وأيُّهما جائز؟ دونما اعتسافٍ أو إجحاف، ودونما تعصُّب، إبانةً للحق، ونصرةً للعلم، مستندين إلى الدليل وقوّته، والاستدلالِ وصحّته، حتى تخرج هذه الرسالة للقارئ جامعةً للآراء، مستوعِبةً للمذاهب، مرجِّحةً ما رأيناه صائباً، تُسنده أدلّة الترجيح، وتُسعده الإبانةُ والتوضيح، بحسب وُسْعنا — والله لا يكلّف نفساً إلا وُسْعها وعليه قصدُ السبيل…

هذا، وقد اصطلحتُ على سَتْر الوجه والكفّين مع بقية الجسد (بالنقاب)، بينما اصطلحتُ على سَتْر جميع الجسد ما عدا الوجهَ والكفّين (بالحجاب).

أ.د. عبد الله الزبير عبد الرحمن

من تقديم الكتاب: «وقد بذل المؤلِّف جهده لكي يجيب على السؤال المطروح بين المؤمنين الملتزمين بشرع الله تعالى.. وبعد أن بيَّن آراء الفقهاء تفصيلاً — القدماء منهم والمحدثين — وضَّح أنَّ الحقَّ بين الرأي المتشدِّد الذي يحكم بالإثم على من تكشف وجهها وكفّيها، وبين مَن يتساهل جملةً واحدة ولا يرى جواز تغطية الوجه والكفّين، ويرى أنَّ النقاب من عادات الجاهلية.. وهذه الرسالة بيَّنت منهجه الوسط المعتدل الذي لا عِوَجَ فيه ولا أمْتاً، حيث فرَّق فيه المؤلِّف بين النقاب وبين الخِمار الذي شاع عند الناس أنه الحجاب».