نبذة الكتاب
كتابٌ في التقعيد والتأصيل لعلم التفسير، جاء ليسدَّ قِلّةَ ما صُنِّف في هذا الباب بإزاء ما كُتب في علوم القرآن. يقوم على ثلاثة فصول: معنى التفسير والتأويل والعلاقة بينهما وأهميةُ التفسير ومكانته؛ ثم المصادرُ التي يُفسَّر منها القرآن — القرآنُ الكريم، والسنّة النبوية، وأقوال الصحابة، وأقوال التابعين، ومصدرُ اللغة؛ ثم الاتجاهاتُ التي نحا إليها المفسِّرون: الاتجاه المصدري، والموضوعي، والمذهبي.
المُقَدِّمَة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله مُنزِّل الكتاب بالحق والعدل ليقوم الناسُ بالقِسط، وليحكم بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه.. والصَّلاة والسَّلام على من أُنزل عليه القرآنُ رحمةً وهدًى وبشرى للمسلمين، فقام بتبيينه حقَّ التبيين، وأقام خُلُقه على آياته، وجاهد به جهاداً كبيراً، وجاهد أعداءه حقَّ الجهاد حتى أتاه اليقين..
أمَّا بعدُ:
فهذه صفحاتٌ شريفةٌ فُتِحت بِطُهرٍ لتبييض علمٍ شريفٍ طاهرٍ يؤسِّس قوائم الارتكاز لفهم كتاب الله عز وجل الطاهر، ويُقيم قواعد البيان لمعانيه ومقاصده وأحكامه، ويُرجِع الأصولَ التي قامت عليها مدارسُ التفسير لكتاب الله تعالى، ويُعبِّد طرائق التعامل مع القرآن العزيز؛ إسهاماً في التقعيد والتأصيل لهذا الباب الأصيل من العلم الشرعي الذي بدونه لا يُفهَم شرعٌ، وبغيره لا يُعرَف حقَّ المعرفة ما أنزله الله من كتابٍ لهداية العالمين وتطييب حياة البشرية في الدارين.
إنها ورقاتٌ قُصِد من تأليفها جمعُ أصولٍ لعلم التفسير وقواعدِه في مقدماتٍ أصولية.. ولكنّا رأينا تركيزاً على علوم القرآن، وكان الأَولى — ولا يزال — خاصةً وأنَّ الغاية من معرفة جميع علوم القرآن هي التمكُّن من تفسير كتاب الله كما يجب ويلزم؛ فلمّا لم نرَ إلا القليل من المؤلفات التي خصَّت هذا الباب بالتصنيف والتأليف، تأكَّد العزمُ وتوجَّه القصدُ إلى الإسهام بإظهار ما ينفع طلابَ التفسير ومحبِّيه، وما يعينهم على الإقدام بلا تخوُّفٍ ولا تردُّدٍ نحو تقليب صفحات القرآن، ونشرِ سُوره، والاطمئنانِ إلى صحة الوقوف على معانيه.
إلا أنّا قصدنا استتباع الجمع بما يتيح النشرَ لتمكين الاطّلاع والدراسة، فآثرنا أن يكون التجميع لهذه الأبواب الأصول على مراحلَ حتى نستكمل المطلوب بإذن الله.
وقد جاءت هذه المرحلة — بين المقدمة والخاتمة — في ثلاثة فصول:
- الفصل الأول: في بيان معنى التفسير والتأويل، وفي بيان العلاقة بينهما، وأهميةِ التفسير ومكانته. وفيه مبحثان: الأول في تعريف التفسير والتأويل والكلامِ على العلاقة بينهما، مع محاولةٍ لتبيين التأويل المقبول والتأويل المردود ومواصفاتهما وأحكامِ التأويل المقبول. والثاني في الكلام على أهمية التفسير ومكانته.
- الفصل الثاني: في المصادر التي يُفسِّر منها طالبُ التفسير، ويصل باعتمادها إلى معاني القرآن ويجد فيها بيانه. وهي خمسة مصادر: القرآنُ الكريم، والسنّة النبوية، وأقوال الصحابة، وأقوال التابعين، ومصدرُ اللغة؛ فبيَّنّا أهميّة كل مصدرٍ بالنسبة لتفسير القرآن به، وأثرَه في التفسير.
- الفصل الثالث: في الاتجاهات التي نحا إليها المفسِّرون في تفسيرهم لكتاب الله عز وجل، وهي اتجاهاتٌ كثيرةٌ ركَّزتُ منها على ثلاثة: الاتجاه المصدري، والاتجاه الموضوعي، والاتجاه المذهبي.
هذا، والله تعالى أسأله أن يوفِّق للمقتصدين والمجتهدين، وطالبي التفسير، والساعين لتلاوة القرآن بفهمٍ وتدبُّر، ومن ثَمَّ الاتّباعِ والاحتكامِ لأوامره ونواهيه وشرائعه وتعاليمه وآدابه.
وصلَّى الله وسلَّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.. والحمد لله رب العالمين..
الفقير إلى رحمة ربه
د. عبد الله الزبير عبد الرحمن