نبذة الكتاب
رسالةٌ واعظةٌ في مسؤولية الولاية والوظيفة العامة، هدفها توطينُ مفهوم (المسؤولية) القائمِ على حَمْل الأمانة وخدمةِ الأمّة وتوليةِ الأصلح والمصابرةِ على شدائد التكليف والحذرِ من سوء الحساب الأخروي. في ثلاثة فصول: التعريفُ والمفهوم والحكمُ التكليفي للوظائف والمناصب، ثم مثالبُ التكليف ومسالبُ التوظيف، ثم عِظَمُ الحساب — مع نماذجَ من زُهد أئمة الدين وعلماء الأمّة عن المناصب. (طبعتان: ١٤٣١هـ و١٤٣٧هـ)
المُقَدِّمَة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيّين وسائر المرسلين، وعلى آلهم وأصحابهم الخيِّرين وأتباعهم بإحسانٍ أجمعين.
أمَّا بعدُ:
فهذه صفحاتٌ واعظةٌ كُتِبت بسِنان المحبّة والشفقة لنفسي وإخواني ممن ابتلاهم الله بأثقال تكاليف الولايات في بلادنا الشريفة التي جُمع فيها بين الأمراء والعلماء، والتأم فيها السلطانُ مع القرآن، فأوجد الواقعُ حِرصَ الأمراء بلسان الحال وإلحاحِ المقال على معرفة ما لهم وما عليهم من لسان العلماء، وما ينتظرهم إنْ أحسنوا أو أساؤوا عند ربِّ البريّة يومَ الدين في محشر اللقاء. فجاءني التكليفُ الثقيل بإعداد ذلك المطلب، ليكون مرشداً معيناً للعقول، وموعظةً حاضرةً للقلوب، ودرساً زاكياً للنفوس!!..
عسى أن أكون أولَ من ينتفع به وتتزكّى نفسه عليه، ويبادر قلبُه إلى التزامه، لنكون جميعاً من ذوي الصدور الواعية، والعقول الفاهمة، والذوات العاملة، والقلوب المطمئنّة إلى انتمائه وصدقِه ووفائه للعهد.. لكلِّ من كان يرجو لقاء ربه والاستقامةَ على أمره، وأراد التصحيح، وابتغى القولَ النصيح، فإنَّ الذكرى تنفع المؤمنين.
وقد جعلتُها في ثلاثة فصول:
- الفصل الأول: في التعريف والمفهوم والحكم التكليفي لهذه الوظائف والمناصب.
- والفصل الثاني: في مثالب التكليف ومسالب التوظيف، لبيان كيف أنَّ هذه الوظائف والمناصب تكاليفُها ثقيلةٌ وتبعاتُها تنوء بالعُصبة أولي القوّة.
- والفصل الثالث: في عِظَم الحساب الجامعِ لعظيم المحاسبة وعظيم المعاقبة، مزيداً على ذلك نماذجُ الزهد عن المناصب لِما يتوقّعونه لسوء العواقب، من ثُلّةٍ فاضلةٍ من أئمة هذا الدين وعلماءِ هذه الأمّة من الفقهاء والمحدِّثين والمفسِّرين والصالحين رحمة الله تعالى عليهم.
ومع أنَّ هذه الرسالة أُلزِمتُ بكتابتها إلزاماً ممن يجب عليَّ طاعته وأُحبُّ موافقته، إلا إنني أرجو أن أقدِّم ما فيها من معانٍ ومبانٍ ومبادئَ ومواعظَ هديةً من أخٍ مُحبٍّ لإخوانه راجٍ لهم خيرَ الحياة في الدنيا وحُسنَ النجاة في الآخرة. وأقول ما قيل:
النـاسُ يُهـدونَ عَلى قَـدْرِهِمْ • لكنَّني أُهـدي عَلى قَـدْري
يُهدونَ ما يَفنى وأُهدي الذي • يَبقى عَلى الأيّامِ والدَّهْرِ
اللهمَّ أرِنا الحقَّ حقّاً وارزقنا اتّباعه، وأرِنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.
الفقير إلى رحمة ربه ومولاه
أ.د. عبد الله الزبير عبد الرحمن
من تقديم «أمانة القيادات»: «طلبت الأمانةُ إلى أخينا الكريم الفاضل الأستاذ الدكتور/ عبد الله الزبير عبد الرحمن — أمين عام مجمع الفقه الإسلامي بالسُّودان — إعدادَ رسالةٍ في هذا الخصوص موجَّهةٍ إلى قيادات الدولة، تُبصِّرهم فيها بحقيقة المسؤولية العامة، وتنبِّههم إلى خطورة التكليف.. وهذه الرسالة هدفها توطينُ مفهوم (المسؤولية) القائمِ على حَمْل الأمانة وخدمةِ الأمّة وتوليةِ الأصلح والمصابرةِ على شدائد التكليف والحذرِ من سوء الحساب الأخروي. شكر الله تعالى لأخينا عبد الله الزبير هذه الصفحاتِ الناصعات، وهذه الكلماتِ الناصحات، وهذه العباراتِ الجامعات، ونفع بها كلَّ مسؤولٍ مسلمٍ حريصٍ على سيادة دينه واستقامة أمره على منهاج الله عز وجل».