المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فهذه مذكرة أؤكد فيها مذهب الجمهور القاضي بجواز اجتماع البيع والإجارة في صفقة واحدة، ثم أخرّج على ذلك صيغةً لتمويل الزواج.
وسيكون عرضي من خلال أربع فقرات، على النحو الآتي:
الفقرة الأولى: حكم اجتماع البيعتين والصفقتين:
الفقرة الثانية: استثناء الجمهور اجتماع البيع والإجارة ونصوصهم:
الفقرة الثالثة: الصورة الممنوعة من اجتماع البيع والإجارة:
الفقرة الرابعة: تخريج تمويل الزواج على صيغة اجتماع البيع والإجارة:
الفقرة الأولى: حكم اجتماع البيعتين والصفقتين
عامة الفقهاء يمنعون من اجتماع صفقتين في صفقة وبيعتين في بيعة، وذلك للنصوص الشرعية التي منعت منه. ومن تلك النصوص:
أولاً: أحاديث البيعتين في بيعة:
1ـ حديث أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيّ ﷺ: ( مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِى بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا )(1).
2ـ حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : « نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة » (2).
3ـ حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنّ النّبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (مطل الغني ظلم، وإن أحلت على مليء فاتبعه، ولا تبع بيعتين في بيعة)(3).
4ـ حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: (مطل الغنى ظلم، وإذا أحلت على مليء فاتبعه، ولا بيعتين في واحدة)(4).
5ـ حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ : « نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ : أَنْ يَشْتَمِلَ أَحَدُكُمُ الصَّمَّاءَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، أَوْ يَحْتَبِيَ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ شَيْءٌ» (5).
6ـ حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال : « نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة، وعن بيع وسلف، وعن ربح ما لم يضمن، وعن بيع ما ليس عندك » (6).
تفسير معنى البيعتين في بيعة:
وأئمة الفقه حدّدوا المراد من البيعتين في بيعة التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد دخلها التفسير بالاجتهاد والنظر، وإليك بعض تفسيرات الفقهاء للبيعتين في بيعة..
1ـ تفسير الإمام مالك رحمه الله:
مما قاله مالك رحمه الله في معنى البيعتين في بيعة، ما نُقل عنه أنه قال في رجل ابتاع سلعة من رجل بعشرة دنانير نقداً أو بخمسة عشر ديناراً إلى أجل؛ « قد وجبت للمشتري بأحد الثمنين، إنه لا ينبغي ذلك، لأنه إن أخّر العشرة كانت خمسة عشر إلى أجل، وإن نقد العشرة كان إنما اشترى بها الخمسة عشر إلى أجل.
وقال مالك في رجل اشترى من رجل سلعة بدينار نقداً أو بشاة موصوفة إلى أجل؛ «قد وجب عليه بأحد الثمنين، إن ذلك مكروه لا ينبغي، لأن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلمقد نهى عن بيعتين في بيعة وهذا من بيعتين في بيعة» (7).
2ـ تفسير المالكية رحمهم الله :
قال ابن العربي: « فأما المالكية فقالوا: هو أن يبيع الرجل من الرجل سلعتين بثمنين مختلفين، على أنه قد لزمته إحدى الصفتين، فلينظر أيهما يلتزم » (8).
3ـ تفسير الإمام الشافعي رحمه الله:
قال الشافعي رحمه الله: « ومن معنى نهي النبي ﷺعن بيعتين في بيعة أن يقول: أبيعك داري هذه بكذا على أن تبيعني غلامك بكذا، فإذا وجب لي غلامك وجب لك داري، وهذا يفارق عن بيع بغير ثمن معلوم، ولا يدري كل واحد منهما على ما وقعت عليه صفقته » (9).
وفي تفسير آخر قال رحمه الله: « أن يقول بعتك بألف نقداً أو ألفين إلى سنة، فخذ أيهما شئت أنت ، وشئت أنا » (10).
4ـ تفسير الإمام النسائي رحمه الله:
قال رحمه الله: « بيعتين في بيعة وهو أن يقول: أبيعك هذه السلعة بمائة درهم نقدا وبمائتي درهم نسيئة » (11).
5ـ تفسير الإمام ابن حبان رحمه الله:
وقد ترجم لخبر أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺنهى عن بيعتين في بيعة بقوله: « ذكر الزجر عن بيع الشيء بمئة دينار نسيئة وبتسعين دينار نقداً»(12).
6ـ تفسير عبد الوهاب بن عطاء رحمه الله:
ونقل البيهقي عن عبد الوهاب بن عطاء أنه قال: « يعني يقول هو لك بنقد بعشرة وبنسيئة بعشرين» (13).
7ـ تفسير ابن رسلان رحمه الله:
أن يسلفه ديناراً في قفيز حنطة إلى شهر فلما حلّ الأجل وطالبه بالحنطة قال : بعني القفيز الذي لك علي إلى شهرين بقفيزين ، فصار ذلك بيعتين في بيعة ؛ لأن البيع الثاني قد دخل على الأول فيرد إليه أوكسهما وهو الأول (14).
8ـ تفسير آخر:
قال الترمذي رحمه الله: « وقد فسر بعض أهل العلم قالوا: بيعتين في بيعة أن يقول: أبيعك هذا الثوب بنقد بعشرة وبنسيئة بعشرين، ولا يفارقه على أحد البيعين، فإذا فارقه على أحدهما؛ فلا بأس إذا كانت العقدة على أحد منهما » (15).
9ـ ما ذكره البغوي رحمه الله:
قال البغوي رحمه الله: «وفسروا البيعتين في بيعة على وجهين :
أحدهما : أن يقول : بعتك هذا الثوب بعشرة نقداً، أو بعشرين نسيئة إلى شهر، فهو فاسد عند أكثر أهل العلم، لأنه لا يدرى أيهما الثمن، وجهالة الثمن تمنع صحة العقد ، وقال طاووس : لا بأس به، فيذهب به على أحدهما، وبه قال إبراهيم والحكم وحماد. وقال الأوزاعي : لا بأس به ، ولكن لا يفارقه حتى يباته بأحدهما ، فإن فارقه قبل ذلك ، فهو له بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين أما إذا باته على أحد الأمرين في المجلس ، فهو صحيح به لا خلاف فيه وما سوى ذلك لغو.
والوجه الآخر: من تفسير البيعتين في البيعة أن يقول : بعتك عبدي هذا بعشرين ديناراً على أن تبيعني جاريتك فهذا فاسد ، لأنه جعل ثمن العبد عشرين ديناراً ، وشرط بيع الجارية وذلك شرط لا يلزم ، وإذا لم يلزم ذلك ، بطل بعض الثمن ، فيصير ما يبقى من المبيع في مقابلة الباقي مجهولاً، ومن هذا الباب لو قال : بعتك هذا الثوب بدينار على أن تعطيني به دراهم لا يصح، أما إذا جمع بين شيئين في صفقة واحدة بأن باع داراً وعبداً بثمن واحد ، فهو جائز وليس هذا من باب البيعتين في بيعة إنما هي صفقة واحدة جمعت شيئين بثمن معلوم» (16).
10ـ تفسير الباجي رحمه الله:
وهو أوضح تفسير وأبينه فيما قيل في معنى بيعتين في بيعة.
قال رحمه الله: « وقال الفقهاء في معنى بيعتين في بيعة أن يتناول عقد البيع بيعتين على أن لا تتم منهما إلا واحدة مع لزوم العقد فهذا هو معنى بيعتين في بيعة مثل أن يتبايعا هذا الثوب بدينار ، وهذا الآخر بدينارين على أن يختار أحدهما أي ذلك شاء، وقد لزمهما ذلك أو لزم أحدهما فهذا يوصف بأنه بيعتان ؛ لأنه قد عقد بيعة في الثوب الذي بالدينارين، وبيعة أخرى في الثوب الذي بالدينار، ولم تجمعهما صفقة؛ لأنه لا يتم البيع فيهما، ويوصف بأنه في بيعة ؛ لأنه إحدى البيعتين فمثل هذا لا يجوز سواء كان ذلك بنقد واحد أو نقدين مختلفين خلافاً لعبد العزيز بن أبي سلمة في تجويزه ذلك بالنقد الواحد ، والدليل على ما نقوله ما تقدم من نهيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن بيعتين في بيعة ونهيه يقتضي فساد المنهي عنه ، ومن جهة المعنى ما احتج به مالك من أنه يقدر عليه أنه قد أخذ أحدهما بالدينار ثم تركه ، وأخذ الثاني ودفع دينارين فصار إلى أن باع ثوباً وديناراً بثوب ودينارين»(17).
علّة النهي والتحريم:
1ـ قال الشوكاني رحمه الله: «والعلّة في تحريم بيعتين في بيعة عدم استقرار الثمن في صورة بيع الشيء الواحد بثمنين، والتعليق بالشرط المستقبل في صورة بيع هذا على أن يبيع منه ذاك، ولزوم الربا في صورة القفيز الحنطة ».
قال رحمه الله: « وغاية ما فيها الدلالة على المنع من البيع إذا وقع على الصورة، وهي أن يقول نقدا بكذا ونسيئة بكذا، لا إذا قال من أول الأمر نسيئة بكذا فقط، وكان أكثر من سعر يومه» (18).
2ـ قال الترمذي رحمه الله: « فإذا فارقه على أحدهما فلا بأس إذا كانت العقدة على أحد منهما ». قال في تحفة الأحوذي: «بأن قال البائع: أبيعك هذا الثوب بنقد بعشرة وبنسيئة بعشرين. فقال المشتري: اشتريته بنقد بعشرة ثم نقد عشرة دراهم، فقد صح هذا البيع. وكذلك إذا قال المشتري اشتريته بنسيئة بعشرين، وفارق البائع على هذا صح البيع لأنه لم يفارقه على إيهام وعدم استقرار الثمن، بل فارقه على واحد معين منهما » (19).
فوضح أنّ العلّة على ما رأوه: أن يفارقه على إبهام وعدم استقرار الثمن.
3ـ قال الشافعي رحمه الله: « التفارق عن بيع بغير ثمن معلوم، لا يدري كل واحد منهما على ما وقعت عليه صفقته » (20).
4ـ ونقل ابن الرفعة عن القاضي أن المسألة مفروضة على أنه قَبِلَ على الإبهام ، أما لو قال قبلت بألف نقداً أو بألفين بالنسيئة صحّ ذلك(21).
6ـ وقال أبو العلا المباركفوري: قال في المرقاة: «.. فاسدٌ، لأنه بيع وشرط، ولأنه يؤدي إلى جهالة الثمن لأن الوفاء ببيع الجارية لا يجب. وقد جعله من الثمن وليس له قيمة فهو شرط لا يلزم، وإذا لم يلزم ذلك بطل بعض الثمن فيصير ما بقي من المبيع في مقابلة الثاني مجهولاً » (22).
ثانياً: أحاديث الصفقتين:
1ـ حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : « نهَى رسول الله ﷺعن صفقتين في صفقة واحدة » (23).
2ـ وعند البزار عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: « نهى رسول الله ﷺعن صفقتين في صفقة » (24) بدون واحدة.
3ـ وعند الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: ( لا تحلّ صفقتان في صفقة ) (25).
4ـ وعند ابن حبان موقوفاً على ابن مسعود رضي الله عنه قال: « صفقتان في صفقة ربا، وأمرنا رسول الله ﷺبإسباغ الوضوء » (26).
5ـ وفي رواية قال ابن مسعود رضي الله عنه: « لا تحل صفقتان في صفقة وإن رسول الله ﷺلعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه » (27).
6ـ وعند البزار وابن أبي شيبة رحمهما الله: « لاَ يَصْلُحُ صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ»(28).
فهل الصفقتان في صفقة هي ذات المعنى للبيعتين في بيعة أم هما صورتان مختلفتان ومعاملتان متغايرتان؟.
ولنتعرّف على حقيقة ذلك والمراد من الصفقتين في صفقة نورد تفاسير أهل العلم لها ومقصودها.
تفسير معنى الصفقتين في صفقة:
1ـ تفسير سماك بن حرب الذُّهْلي رحمه الله:
يرى سماك رحمه الله أنّ المراد بالصفقتين في صفقة المنهي عنها هو أنّ « الرجل يبيع البيع فيقول هو بنساء بكذا وكذا وهو بنقد بكذا وكذا » (29) .
2ـ تفسير القاسم بن سلام رحمه الله:
ويرى القاسم بن سلام رحمه الله إلى أنّ «معناه: أن يقول الرجل للرجل: أبيعك هذا الثوب بالنقد بكذا وبالتأخير بكذا، ثم يفترقان على هذا الشرط»(30).
وهو عين معنى ما قاله سماك، فالتفسيران واحد.
وقد ضعّف ابن القيم هذا التفسير فقال عن تفسير سماك: « وهذا التفسير ضعيف، فإنه لا يدخل الربا في هذه الصورة ولا صفقتين هنا، وإنما هي صفقة واحدة بأحد الثمنين»(31).
3ـ تفسير ابن القيم رحمه الله:
وابن القيم رحمه الله بعد تضعيفه التفسير السابق لسماك والقاسم بن سلام؛ فجاء تفسيره للصفقتين في صفقة في قوله: «والتفسير الثاني أن يقول: أبيعكها بمائة إلى سنة على أن أشتريها منك بثمانين حالة، وهذا معنى الحديث الذي لا معنى له غيره، وهو مطابق لقوله: ( فله أوكسهما أو الربا) فإنه إما أن يأخذ الثمن الزائد فيربي أو الثمن الأول فيكون هو أوكسهما، وهو مطابق لصفقتين في صفقة، فإنه قد جمع صفقتي النقد والنسيئة في صفقة واحدة ومبيع واحد، وهو قصد بيع دراهم عاجلة بدراهم مؤجلة أكثر منها، ولا يستحق إلا رأس ماله، وهو أوكس الصفقتين، فإنه إن أبى إلا الأكثر كان قد أخذ الرِّبا » (32).
وفي موضع آخر قال: « وقد فسرت البيعتان في البيعة بأن يقول: « أبيعك بعشرة نقداً , أو بعشرين ونسيئة » وهذا بعيد من معنى الحديث من وجهين:
أحدهما : أنه لا يدخل الربا في هذا العقد .
والثاني : أن هذا ليس بصفقتين, إنما هو صفقة واحدة بأحد الثمنين . وقد ردده بين الأوليين أو الربا . ومعلوم أنه إذا أخذ بالثمن الأزيد في هذا العقد لم يكن ربا . فليس هذا معنى الحديث .
وفُسّر بأن يقول: « خذ هذه السلعة بعشرة نقداً وآخذها منك بعشرين نسيئة وهي مسألة العينة بعينها . وهذا هو المعنى المطابق للحديث . فإنه إذا كان مقصوده الدراهم العاجلة بالآجلة فهو لا يستحق إلا رأس ماله , وهو أوكس الثمنين فإن أخذه أخذ أوكسهما , وإن أخذ الثمن الأكثر فقد أخذ الربا . فلا محيد له عن أوكس الثمنين أو الربا . ولا يحتمل الحديث غير هذا المعنى وهذا هو بعينه الشرطان في بيع . فإن الشرط يطلق على العقد نفسه»اهـ(33) .
وواضحٌ أن ابن القيم يرى أن الصفقتين في صفقة، والبيعتين في بيعة بمعنى واحد، حيث فسّر الصفقتين في صفقة بحديث أبي داود : ( من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما، أو الربا). فجعل الصفقتين في صفقة: فيما أدّى إلى العينة، وقد فسرها وصورها بأن يقول: أبيعكها بمائة إلى سنة على أن أشتريها منك بثمانين حالة. ثم قال: « وهذا معنى الحديث الذي لا معنى له غيره » .
وهذا ما نصّ عليه الشوكاني أنه لا فرق بين الصفقتين في صفقة والبيعتين في بيعة فقال: « ومعنى صفقتين في صفقة بيعتان في بيعة » (34).
هل معناهما واحد؟:
هل معنى « صفقتين في صفقة » هو البيعتان في بيعة ؟.
والجواب:
على تفسير سماك بن حرب وأبي عبيد القاسم بن سلام رحمهما الله، هما بمعنى واحد، وأيّدهما الشوكاني رحمه الله فقال: « ومعنى صفقتين في صفقة بيعتان في بيعة ».
غير أنّ التحقيق يقرّر أنّ بيعتين في بيعة أخصّ من صفقتين في صفقة، إذ إنه في نوع من الصفقات هو البيع، فالبيع صفقة من الصفقات، بينما «صفقتان في صفقة» يشمل صفقة البيع وغيره من الصفقات، فيدخل فيه الجمع بين عقدين في عقد واحد، أيّاً كان نوع العقدين، فيكون كل جمع بين عقدين صفقتين في صفقة، كالجمع بين البيع والإجارة، وبين البيع والنكاح، وبين البيع والسلف، وبين الإجارة والشركة، وبين الهبة والصرف وغير ذلك (35).
موقف الفقهاء من اجتماع العقود:
جمهور الفقهاء أخذوا بهذه الأحاديث ومنعوا كثيراً من العقود إذا اجتمعت، غير أنّ بعضهم ذهب إلى جواز اجتماع العقود كلها دون تفريق أو تمييز، إذا كان كل عقد من هذه العقود يجوز بمفرده، فاجتماع جائزين لا يضرّ ولا يكون سبباً لمنعهما طالما كان كل واحد منهما جائزاً في نفسه إذا انفرد.
وقد جاء في شرح الزركشي قولهم: « جائزان منفردين، فجازا مجتمعين»(36).
وعلى قاعدة: جازا منفردَيْنِ فجازا مجتمعَيْنِ ذهب بعض الشافعية والحنابلة وأشهب وعبد العزيز بن أبي سلمة من المالكية إلى جواز اجتماع عقدين في صفقة واحدة، فلا مانع عندهم من اجتماع البيع والنكاح، ومن اجتماع البيع والصرف، والبيع والسلم، والإجارة والسلم، والإجارة والصرف، والإجارة والمساقاة، وغيرها(37).
وبظاهر أحاديث النهي عن البيعتين في بيعة والصفقتين في صفقة أخذ الحنفية فذهبوا إلى منع كل اجتماع لعقدين كما يظهر من مذهبهم.
جاء في فتح القدير لابن الهمام: «ولأنه لو كان الخدمة والسكنى يقابلهما شيء من الثمن بأن يعتبر المسمى ثمناً وبإزاء المبيع وبإزاء أجرة الخدمة والسكنى يكون إجارة في بيع ، ولو كان لا يقابلهما يكون إعارة في بيع. وقد نهى رسول الله ﷺعن صفقتين في صفقة » (38).
والتحقيق يقضي بصحة مذهب من يرى المنع من اجتماع بعض العقود مع بعضها، لا كل اجتماع بين العقود والبيعات والصفقات، وذلك لاعتبارين مهمّين:
الاعتبار الأول: ما ورد من الأحاديث النبوية الناهية عن البيعتين في بيعة وعن الصفقتين في صفقة، على ما أوردنا تفسيرهما. وقد قيّد العلماء معناهما في صورٍ دون صور، وفي أحوالٍ دون أحوال.
والاعتبار الثاني: ما لوحظ باستقراء الشرع أنّ كثيراً ممّا يصحّ منفرداً من العقود يمتنع مجتمعاً، فدلّ ذلك أنّ للاجتماع أثراً مستقلاً عن الانفراد في أحكام الشرع، فنجد الشرع يجيز زواج المرأة ويمنع اجتماع المرأة وأختها، أو المرأة وعمتها، أو المرأة وخالتها، ويجيز البيع كما يجيز السلف، ولكن يمنع اجتماعهما:
ففي الجمع بين المرأة وأختها قول الله تعالى ﴿وَأَن تَجْمَعُوا۟ بَيْنَ ٱلْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: 23]..
وفي الجمع بين الزوجة وعمتها أو خالتها قول النّبي ﷺ في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلاَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا)(39).
وفي الجمع بين البيع والسلف قول النّبي ﷺ في حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: ( لا يحلّ بيعٌ وسلف..)(40). وفي حديثه الآخر: ( لا يجوز شرطان في بيع واحد، ولا بيع وسلف جميعاً ) (41).
قال الشاطبي رحمه الله: « بالاستقراء من الشرع عرف أن للاجتماع تأثيرًا في أحكام لا تكون حالة الانفراد. ويستوي في ذلك الاجتماع بين مأمور ومنهي مع الاجتماع بين مأمورين أو منهيين؛ فقد نهى عليه الصلاة والسلام عن بيع وسلف (42) ، وكل منهما لو انفرد لجاز. ونهى الله تعالى عن الجمع بين الأختين في النكاح مع جواز العقد على كل واحدة بانفرادها، وفي الحديث النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها، وقال: ( إذا فعلتم ذلك؛ قطعتم أرحامكم)(43) ، وهو داخل بالمعنى في مسألتنا من حيث كان للجمع حكم ليس للانفراد؛ فكان الاجتماع مؤثرًا، وهو دليل، وكان تأثيره في قطع الأرحام وهو رفع الاجتماع، وهو دليل أيضًا على تأثير الاجتماع » اهـ(44).
وعلى هذا؛ ذهب الجمهور إلى منع اجتماع عقدين في عقد على أن هذا الاجتماع هو معنى النهي عن بيعتين في بيعة وصفقتين في صفقة، والعقود هي:
العقود التي يُمنع اجتماعها مع البيع:
ذهب الجمهور من المالكية ومن وافقهم إلى أن هناك سبعة عقود لا يجوز اجتماعها مع البيع في صفقة واحدة، وهي المرادة بالبيعتين في بيعة والصفقتين في صفقة التي جاء النهي النبوي عنها.
هذه العقود هي: الجُعل، والصرف، والمساقاة، والشركة، والنكاح، والقراض، والقرض.
وهذا مذهب أهل المدينة رحمهم الله.
قال ابن القاسم: « وأخبرني الدراوردي عن ربيعة وغيره من علماء المدينة ممن مضى أنه يكره ذلك ويقول: لا يكون صرف وبيع، ولا مساقاة وبيع، ولا شركة وبيع، ولا نكاح وبيع» (45).
وهو الذي نصّ عليه مالك رحمه الله..
جاء في البيان والتحصيل: «مسألة: قال ابن القاسم : قال مالك : لا يجوز نكاح وبيع ، ولا صرف وبيع، ولا شركة وبيع، ولا مساقاة وبيع ، ولا قراض وبيع » (46).
وقال ابن القاسم رحمه الله: « وسمعت مالكاً يقول: لا يكون صرف وبيع ولا جعل وبيع ولا قراض وبيع» (47).
وفي تهذيب مسائل المدونة: « لا يجوز صرف وبيع في صفقة، ولا شركة وبيع، ولا نكاح وبيع، ولا جُعل وبيع، ولا قراض وبيع، ولا مساقاة وبيع» (48).
وقال بعضهم(49):
تجنب عقوداً سبعة فهي كلّهـــــــا مدى الدهر عندي لا تجوز مع البيع
نكاح وقرض وقراض وشــــركة وجعــل وصرف والمساقاة في المنـع
وقالوا:
عقودٌ منعنــــــــــاها مع البيع ستة ويجمعهـــــــــا في اللفظ جصّ مشنق
فجعلٌ وصرفٌ والمساقاة شركةٌ نكاحٌ قِــــــــــــــراضٌ منعُ هـذا محقّق
وقالوا:
نكاح وصرف والمســــــاقاة شركة قـــراض وجُعـل فامنعنْهـــــا مع البيـعِ
كذا القرض فامنع مع عقودك كلها سوى عقد معروف يكون على الطوع
ونظمها الشيخ ميارة مبيّناً سبب منع اجتماعها في عقد واحد أو صفقة واحدة فقال :
عقود منعنا اثنين منهـــــــــــا بعقدةٍ لكون معانيهـــــــــــــــــــا معاً تتفـــرّقُ
فجعلٌ وصرفٌ والمســـاقاةُ شركةٌ نكـــــــــــــاحٌ قراضٌ قرضُ بيعٌ محقق
فزاد العلامة الدردير:
فهذي عقـودٌ سبعة قد علمتهــــا ويجمعها في اللفظ جبص مشنـق
ولعل الصواب ـ كما قال في تهذيب الفروق ـ أن يقال: جقص مشنق. قاف للقراض وقاف للقرض.
ويرد السؤال: هل هذه العقود يمتنع اجتماعها مع البيع فقط أم كذلك يمتنع اجتماع أي عقدين منها مطلقاً ؟.
فقال العدوي رحمه الله: « وكذا لا يجوز جمع واحد منها مع الآخر» (50).
علّة منع الاجتماع:
ذكر فقهاء المالكية أن علّة امتناع اجتماع هذه العقود بالبيع واجتماعها مع بعضها في عقد واحد؛ هي: تضادّ أحكامها، وهو قول ميارة: «لكون معانيها معاً تتفرّق».
أمَّا تضادّ الجعالة للبيع فمن جهة لزوم الجهالة في عملها، ولزوم عدمها في عمله..
وأمَّا تضادّ النكاح له فمن جهة لزوم المسامحة في البيع دون النكاح فتجوز فيه المكايسة في العوض والمعوض بالمسامحة ..
وأمَّا تضادّ الصرف له فمن جهة بناء الصرف على التشديد وامتناع الخيار والتأخير وأمور كثيرة لا تشترط في البيع..
وأمَّا تضادّ المساقاة والقراض له فمن جهة أن فيهما الغرر والجهالة كالجعالة بخلاف البيع..
وأمَّا تضادّ الشركة له فمن جهة أنه على وفق الأصول وفي الشركة مخالفة الأصول..
وأمَّا تضادّ القرض له للفسخ في القرض إذا وقع التصديق في المقرَض بفتح الراء وعدمه في البيع إذا وقع التصديق في المبيع..
ومما ذكر يُعلم وجه تضادّ أحكام كلٍّ ممَّا عدا البيع من العقود السبعة المذكورة لأحكام الآخر منها (51).
الفقرة الثانية: جواز اجتماع البيع والإجارة
إنّ جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة استثنوا من العقود التي يُمنع اجتماعُها مع البيع: عقدَ الإجارة، فجوّزوا اجتماعَه مع البيع في صفقة واحدة.
وإليك أقوالهم التي نصّوا فيها على جواز اجتماع البيع والإجارة.
أولاً: نصوص المالكية:
1ـ قال في الذخيرة: « ويجوز اجتماع البيع والإجارة دون الجعل، لأن الجعل عقد غرر، ويصيّر البيع غرراً، بخلاف الإجارة » (52).
2ـ وقال الدسوقي: « إذا اشترى منه حديداً مثلاً معيناً واستأجره على أن يعمل له منه سيفاً بدينار، فإن ذلك جائزٌ، سواء شرط تعجيل النقد أم لا، لأنه من باب اجتماع البيع والإجارة في الشيء، وهو جائز» (53).
3ـ وفي منح الجليل للشيخ عليش: « اجتماع البيع والإجارة إذ تصير المنفعة جزءا من الثمن فيقابلها بعض المثمن وهو جائز». وقال في موضع آخر من المنح: « وإن قال أشتري منك هذا وأؤاجرك بكذا على عصره فهذا جائز وهو بيع وإجارة » (54).
4ـ وفي مواهب الجليل: « فلو شرط على الأجير دم التمتع وشبهه؛ فهذا في حكم مبيع ضم إلى الإجارة ، فإن لم تضبط صفته وأجله لم يجز . انتهى. فهذا مراد المصنف وأتى بالكاف ليدخل هدي القران ويقيد عدم الجواز بما إذا لم تضبط صفة الهدي وأجله فإن ضبط ذلك جاز على المشهور من جواز اجتماع البيع والإجارة » (55).
5ـ وجاء في البيان والتحصيل: « وسئل : عمن سلف في طعام مضمون إلى أجل ، واشترط المشتري على البائع أن عليه حملانه من الريف إلى الفسطاط ، وإنما كان اشتراه منه على أن يوفيه إياه بالريف ، قال : ما أرى بذلك بأساً .
قال محمد بن رشد : وهذا بين على ما قال : إنه لا بأس به ، لأنه بيع وإجارة؛ لأن السلم بيع من البيوع سلم إليه في الطعام على أن يوفيه إياه بالريف، واستأجره على أن يحمله له من الريف إلى الفسطاط في صفقة واحدة ، والبيع والإجارة جائز أن يجتمعا في صفقة واحدة » (56).
6ـ وفي الشرح الكبير للدردير: « وجاز للمرتهن شرط منفعته، أي الرهن لنفسه مجاناً بشرطين أشار للأول بقوله: (إن عينت) مدتها، للخروج من الجهالة في الإجارة، وللثاني بقوله وكان: (ببيع) أي واقعاً في عقد بيع فقط، لا في عقد قرض، لأنه في البيع بيع وإجارة، وهو جائز، وفي القرض سلف جرّ نفعاً، وهو لا يجوز » (57).
7ـ وفي المدونة: « قلت: ولم أجاز مالك هذا البيع أن يبيعه سلعة بمائة دينار ويشترط أن يعمل بها سنة فإن تلفت أخلفها البائع فيعمل بها؟ قال: لأن مالكاً يجيز البيع والإجارة أن يجتمعا في صفقة واحدة وإنما هذا بيع وإجارة باعه السلعة بمائة دينار ويعمل الرجل فيها سنة » (58).
8ـ ونقل في التاج والإكليل من المدونة قول مالك رحمه الله: « لا بأس باجتماع بيع وإجارة » (59).
9ـ وقال عليش في فتاويه: « واجتماع البيع والإجارة جائز على المشهور»(60)
التفصيل في المذهب:
فصّل فقهاء المالكية اجتماع البيع والإجارة إلى أربع حالات (61):
الحالة الأولى: أنْ يكون اجتماعهما في غير الشيء المبيع، فيكون البيع في شيء والإجارة في شيء آخر غير الذي جرى فيه البيع. فهذا جائز باتفاق أهل المذهب، لا خلاف بينهم فيه.
والحالة الثانية: أنْ يجتمع البيع والإجارة في الشيء المبيع نفسه، ولا يُعرف وجه خروجه، ولا يمكن إعادته إلى العمل، إن خرج على غير الصفة: كالغزل على أن على البائع نسجه، أو الزيتون على أن على البائع عصره، أو الزرع على أن على البائع حصده ودرسه.
فهذا متفق عليه بين أهل المذهب أنه لا يجوز.
الحالة الثالثة: أنْ يجتمع البيع والإجارة في الشيء المبيع ويُعرف وجه خروجه، كالقمح على أن على البائع طحينه ، والثوب على أن على البائع خياطته.
فهذا جوّزه أئمة المذهب وصححوه، وخالف سحنون فمنع منه.
الحالة الرابعة: أنْ يجتمعَا في الشيء المبيع ولا يُعرف وجه خروجه ، ولكن يمكن إعادته إلى العمل حتى يأتي على الصفة: كالفضة على أن على البائع صياغتها، أو الصفر على أن على البائع أن يعمل منه أقداحاً صفة.
فهذا يُلحق بما يُعرف وجه خروجه ، فيجوز عند عامة أهل المذهب وهو قول مالك وابن القاسم وأشهب، ويمنعه سحنون على قاعدته: « أن الاجتماع لا يجوز إذا كان في الشيء المبيع نفسه » .
ومن نصوص الشافعية:
1ـ قال زكريا الأنصاري في أسنى المطالب: « إن قيد المنفعة المشروطة للمرتهن بسنة مثلاً فهو بيع وإجارة في صفقة وهو جائز».
وقال في موضع آخر: « ولو اشترى ثوباً وعقد المسابقة بعشرة مثلاً فجمع بيع وإجارة في صفقة فيصح بناء على أن المسابقة لازمة » (62).
2ـ وقال النووي في المجموع: « إذا جمع في العقد مبيعين مختلفي الحكم، كثوبين شرط الخيار في أحدهما دون الآخر، أو بين بيع وإجارة، أو بيع وسلم، أو إجارة وسلم، أو صرف، وغيره، فقولان مشهوران (أصحهما) صحة العقد فيهما، ويقسَّط العوض عليهما»(63).
3ـ وجاء في تحفة الحبيب: « فلو قدرها وكان الرهن مشروطاً في بيع فإنه يصح؛ لأنه جمعٌ بين بيعٍ وإجارة في صفقة، وهو جائز » (64).
4ـ وقال شهاب الدين القليوبي: « إن قدرت المنفعة بمدة معلومة كسنة فهو جمعٌ بين بيع ورهن وإجارة، إن كان الرهن ممزوجاً بعقد البيع، وإلاّ فهو جمعٌ بين بيع وإجارة وشرط رهن, وكلٌّ صحيحٌ » (65).
5ـ وفي نهاية المحتاج: « لو قيدها بسنة مثلاً وكان الرهن مشروطاً في بيع؛ فهو جمعٌ بين بيع وإجارة، فيصحان » (66).
6ـ وفي مغني المحتاج: « فلو قدرها وكان الرهن مشروطاً في بيع كقوله: وتكون منفعته لي سنة؛ فهو جمعٌ بين بيعٍ وإجارة في صفقة، وهو جائز » (67).
ومن نصوص الحنابلة:
1ـ قال المرداوي في الإنصاف: « وإن جمع بين بيع وإجارة أو بيع وصرف، يعني بثمن واحد صحّ فيهما في أحد الوجهين، وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب والتلخيص والبلغة.
أحدهما: يصحّ، وهو المذهب، نصّ عليه، قال الناظم: هو الأقوى، صحّحه في التصحيح، واختاره ابن عبدوس في تذكرته، وجزم به في الوجيز والمنور. قال الشيخ تقي الدين: « يجوز الجمع بين البيع والإجارة في عقد واحد في أظهر قوله»، وقدّمه في المغني والمحرر والشرح والفروع والفائق.
والثاني: لا يصح وقدمه في الرعايتين والحاويين.
وفي موضع آخر قال: « إذا أجره الأرض وساقاه على الشجر فلا يخلو إما أن يكون ذلك حيلة أولا فإن كان غير حيلة فقال في الفروع فكجمع بين بيع وإجارة والصحيح من المذهب صحتها هناك فكذا هنا وهو المذهب » (68).
2ـ وقال ابن قدامة: « مسألة: (وإن جمع بين بيعٍ واجارة، أو بيعٍ وصرف؛ صحّ فيهما، ويقسّط العوض عليهما في أحد الوجهين) إذا جمع بين عقدين مختلفي الحدّ كالبيع والإجارة والبيع والصرف بعوضٍ واحدٍ صحَّ فيهما، لأن اختلاف حكم العقدين لا يمنع الصحة »(69).
3ـ وفي شرح المنتهى قال: « ( فيصحان ) أي البيع والإجارة إذا عقدا على ثمن وأجرة ( بوزن صنجة وبملء كيل مجهولين ) عرفا ، وعرفهما المتعاقدان بالمشاهدة، كبعتك أو أجرتك هذه الدار بوزن هذا الحجر فضة أو بملء هذا الوعاء أو الكيس دراهم . ويصح بيع وإجارة بصبرة مشاهدة من بر أو ذهب أو فضة ونحوها ، ولو لم يعلما عددها ، ولا وزنها ولا كيلها ».
وقال في موضع آخر: « وإن جمع في عقدٍ بين بيعٍ وإجارة بأن باعه عبده وآجره داره بعوض واحد صَحَّا » (70).
4ـ وفي مطالب أولي النهى: « وإن جمع في عقدٍ بين بيعٍ وإجارة، بأن باعه عبده، وأجره داره بعوض واحد ؛ صَحَّا » (71).
5ـ وقال الشيخ العثيمين رحمه الله: « إذا جمع بين بيع وإجارة قال: بعتك بيتي هذا بمائة ألف، وآجرتك البيت الثاني بعشرة آلاف، قال: قبلت فهذا صحيح، أو قال: بعتك بيتي هذا وآجرتك بيتي هذا بمائة ألف هذا أيضا صحيح، ويقسّط العوض عليهما عند الحاجة » (72).
6ـ وقال الحمد في شرح زاد المستقنع: « … بيع وإجارة، كأن يقول: ابتعت منك هذا الرقيق وأؤجر عليك هذا البيت بعشرة آلاف، فهنا صفقة واحدة وهي صحيحة . ومثل ذلك لو قال : أبيعك داري وأنكحك ابنتي بكذا وكذا ، فالبيع والنكاح كلاهما صحيح » (73).
دليل جواز اجتماع البيع والإجارة:
يمكن الاستدلال على جواز اجتماع البيع والإجارة في عقد واحد صفقةً واحدة بما يلي(74):
الدليل الأول:
حديث جابر رضي الله عنه: « أنّه كان يسير على جمل له قد أعيا، فمرّ النبي ﷺ فضربه فدعا له فسار بسيرٍ ليس يسير مثله، ثم قال ﷺ: (بعنيه بوقية) قال جابر رضي الله عنه: « قلت : لا. ثم قال: ( بعنيه بوقية ) قال: فبعته، فاستثنيت حملانه إلى أهلي، فلمّا قدمنا أتيته بالجمل ونقدني ثمنه، ثم انصرفت، فأرسل على إثري قال: ( ما كنت لآخذ جملك، فخذ جملك ذلك فهو مالك». وعند أحمد : «واشترطتُ حملانه إلى أهلي»(75).
والشاهد أن اشتراط حملانه منفعة معلومة في المبيع زائدة عن البيع، وهي منفعة للبائع في المبيع نفسه، ولما اشترطها البائع في البيع وقع اجتماع بيع وإجارة في صفقة واحدة، فلما أجاز النبي ﷺ له ذلك دلّ على جواز اجتماع البيع والإجارة في صفقة.
الدليل الثاني:
ما رُوي أن محمد بن سلمة اشترى من نبطي جرزة حطب وشارطه على حملها. واحتج الإمام أحمد به (76).
فاشتمل العقد على شراء واستئجار للبائع، فاجتمع البيع والإجارة في صفقة واحدة.
الدليل الثالث:
أنّه لا يُوجد بين البيع والإجارة ما يُوجد بين العقود السبعة الممنوع اجتماعها مع البيع من التنافي في الحكم والتناقض بينها، وإنْ وُجدت بينهما فروقٌ، فهي غير مفسدة لاجتماعهما في صفقة واحدة.
وقد أوصل بعضهم ما بين البيع والإجارة من الفروق إلى سبعة أوجه، هي:
«1- جَوَازُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ بِالْعُذْرِ وَامْتِنَاعُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ .
2- فَسْخُ الْإِجَارَةِ بِحُدُوثِ عَيْبٍ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَامْتِنَاعُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ .
3- فَسْخُ الْإِجَارَةِ بِمَوْتِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ وَامْتِنَاعُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ .
4- أَنَّ التَّوْقِيتَ فِي الْإِجَارَةِ مُصَحِّحٌ لِلْإِجَارَةِ مَعَ أَنَّهُ مُفْسِدٌ لِلْبَيْعِ .
5- أَنَّ امْتِلَاكَ الْعِوَضِ فِي الْبَيْعِ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ.
6- أَنَّ حَقَّ الشُّرْبِ وَالطَّرِيقِ يَدْخُلُ فِي الْإِجَارَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ .
7- أَنَّ الْمَأْجُورَ بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ إذَا أُوجِرَ إجَارَةً صَحِيحَةً كَانَتْ هَذِهِ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ قَابِلَةً لِلْفَسْخِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ إذَا بِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ بِيعَ بَيْعًا صَحِيحًا ; فَلَا فَسْخَ فِيهِ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي الصَّحِيحِ » (77).
فكل هذه الفروق بين البيع والإجارة لا تضرّ باجتماعهما في صفقة واحدة، بخلاف العقود التي منع الفقهاء اجتماعها، المجموعة في لفظ «جقص مشنق ».
الفقرة الثالثة: الاجتماع الممنوع بين البيع والإجارة
هنالك صورٌ ذكرها فقهاء المذاهب على أنها من الاجتماع الممنوع بين البيع والإجارة، وهي ست صور، أعدّدها كما يلي(78):
1ـ اجتماع البيع والإجارة المجهولة الأجل أو الحصة، ذكره الدسوقي في حاشيته والشافعي في الأم.
قال الشافعي رحمه الله في الأم: « لو رهنه داراً على أن للمرتهن سكناها حتى يقضيه حقه، كان له أن يقضيه حقه من الغد وبعد سنين، ولا يعرف كم ثمن السكن وحصته من البيع، وحصة البيع لا تجوز إلا معروفةً مع فساده من أنه بيع وإجارة، ولو جعل ذلك معروفاً فقال: أرهنك دارى سنة على أن لك سكناها في تلك السنة، كان البيع والرهن فاسدا من قبل أن هذا بيع وإجارة لا أعرف حصة الإجارة » اهـ.
ويقول الدّسوقي رحمه الله في مبطلات الرهن في صور الرهن الممنوعة بأنّ « المرتهن لما اشترط أخذها في العقد صارت هي وما سمي من الثمن في مقابلة المبيع وهي غير معلومة للجهل بمدتها وإن اشترطت لتحسب من الدين فعلّة المنع: اجتماع البيع والإجارة المجهولة الأجل » اهـ .
2ـ اجتماع بيعٍ وإجارةٍ ليس فيه ذكرُ مُدّةٍ ولا عملٍ معلوم .
3ـ ورود الإجارة على المبيع قبل ملكه، كاشتراط العمل في المبيع قبل ملكه، كما لو استأجره ليخيط له ثوب زيدٍ إذا ملكه، ذكره الزركشي في شرحه على مختصر الخرقي.
4ـ لو شرط عليه المشتري عملاً فيما يملكه البائع غير المبيع، كمن اشترى دابةً بشرط أن يبني في داره هو “البائع” حائطاً. بطل العقد قطعاً إذ لا تبعية .
5ـ لو قال له: أريد ثوباً من هذا القماش، فكم متراً يكفيني؟ قال: ثلاثة أمتار، قال: وتفصلها؟ قال: وأفصل، قال: إذَنْ أشتري منك بمائة، لم يصح؛ لأنه جمع بين الإجارة والبيع مع الجهالة، فلم يعلم قسط الإجارة من قسط البيع، كيف؟ لما قال له: كم متراً يكفيني من هذا الثوب؟ قال: ثلاثة أمتار، فحينئذٍ رغب أن يعطيه من هذا الثوب ثلاثة أمتار، ثم قال له: وتفصل؟ قال: وأفصل، قال: كم تأخذ عليه؟ -يعني: على البيع وعلى التفصيل- فقال: مائة، فجمع بين الثلاثة الأمتار المبيعة أولاً وبين إجارة الخياطة ثانياً على وجهٍ لا يدرى فيه حق الإجارة من حق البيع، وهذا هو الذي دعا بعض العلماء أن يمنع منه؛ لأنه جمعٌ بين عقدين في عقد واحد على وجهٍ موجب للجهالة والغرر، أما لو قال له: بكم المتر من هذا؟ قال: المتر بستة ريالاً، قال: إذاً أعطني ثلاثة أمتار بثمانية عشر ريالاً، وبكم تفصل؟ قال: بثلاثين، قال: إذاً هذه ثمانية وأربعون، اقطع لي ثلاثة أمتار وفصلها لي، صحّ ذلك . ذكره الشنقيطي رحمه الله.
6ـ أنْ يجتمع البيع والإجارة في الشيء المبيع نفسه، ولا يُعرف وجه خروجه، ولا يمكن إعادته إلى العمل، إن خرج على غير الصفة: كالغزل على أن على البائع نسجه، أو الزيتون على أن على البائع عصره، أو الزرع على أن على البائع حصده ودرسه.
والملاحظ: في صور الاجتماع الممنوع أنّ المنع إنّما يكون بسبب يضرّ ويفسد البيع أو الإجارة، بحيث إنهما لو انفرد كل منهما لفسد به.
ولذلك؛ فالمنع ليس بسبب الاجتماع، إلاّ في الصورة السادسة حين لا يُعرف وجه خروج المبيع المستأجر، ولا يمكن إعادته إلى العمل إنْ خرج على غير الصفة.
الفقرة الرَّابعة: تخريج تمويل الزواج على اجتماع البيع والإجارة
حسب ما اقترحته إدارة التسويق ببنك العمال الوطني، فإنّ منتج تمويل الزواج يشتمل على ثلاثة أمور:
1ـ صالة الأفراح بكل محتوياتها من الإضاءات والكراسي والمناضد والمجالس والمكيفات وغيرها..
2ـ الوجبة التي تُقدّم وليمة لدعوة الزواج..
3ـ الشيلة بمكوناتها من الملابس والعطور والمواد الغذائية واحتياجات العروس الملحقة بالملابس والعطور ونحوها..
بعض التكييفات والتخريجات وردّها:
هناك بعض التكييفات التي سعى أصحابها لتسويغ تمويل الزواج لا نراها صحيحة، ومنها:
[1] ما ذهبت إليه بعض الهيئات في تكييف تمويل الزواج جملة على المقاولة. غير أن المقاولة لا تصلح صيغة لتمويل الزواج، إذ كيف يقاوَل ويقاوِل الصالة التي لا تنقصها شيء ولا تحتاج إلى عمل، فهي جاهزة في منشآتها، وجاهزة في مقاعدها وكراسيها، وجاهزة في مناضدها وموائدها، وجاهزة في إضاءتها وغير ذلك، فلا مجال هنا للمقاولة.
وكيف تقاوَل الوجبة ، أم كيف تقاوَل الشيلة التي كل محتوياتها تُشترى وتُباع، فلا يتصوّر إمكان المقاولة صيغة تجمع مطلوبات تمويل الزواج.
[2] كما أنّ بعض الهيئات ذهبت إلى تكييفها إجارة موصوفة في الذمّة. إلاّ أنّ ما يُشترى ويباع خاصة الشيلة ومكوناتها؛ لا يدخل في الإجارة لا إجارة عين ولا إجارة موصوفة في الذمّة، فهي أعيان وسلع تُباع وتُشترى، وليست منافع حتى تؤجر.
فلم يبق إلا تخريجها وتكييفها على اجتماع البيع والإجارة، وذلك أننا لو نظرنا للأمور الثلاثة؛ نجد:
أنّ صالة الأفراح جاهزة بمحتوياتها والذي يُبذل بالعوض هو منافعها، فتمويلها إذَنْ يكون إجارةً.
والشيلة بمكوناتها ومحتوياتها من الملابس والعطور والمواد الغذائية ونحوها؛ مستهلكة العين لا يصلح فيها إلا البيع، فتُشترى ثم تُباع لطالبها ومريدها. فتمويلها إذَنْ يكون بيعاً..
والوجبة التي تُقدَّم وليمةً للمدعووين في مناسبة الزواج؛ كذلك مستهلكة العين لا يصلح فيها إلا البيع، فتُجهّز الوجبة على أن تُباع لطالب التمويل، فيكون تمويلها بيعاً.
وبهذا اجتمع البيع والإجارة في تمويل الزواج، البيع لطعام الوليمة ولمشمولات الشيلة، والإجارة للصالة بمنافعها .
فيصح تمويل الزواج من البنك باجتماع البيع والإجارة ولو في صفقة واحدة وعقد واحد.
وبيان صحة ذلك ما يلي:
أولاً:
أنّ هذا الاجتماع بين البيع والإجارة في تمويل الزواج من الاجتماع الذي اتفق عليه فقهاء المالكية ، وهو أن يكون اجتماعهما في غير الشيء المبيع، فيكون البيع في شيء والإجارة في شيء آخر غير الذي جرى فيه البيع.
وهنا: البيع في الوجبة والشيلة، والإجارة في الصالة وخدماتها، فكان الشيء المبيع غير الشيء الذي جرت فيه الإجارة، فصحّ باتفاقهم.
ثانياً:
أنّه يجوز عند من يرى صحة اجتماع البيع والإجارة أن يكون في صفقة واحدة دون تمييز لثمن البيع من الأجرة. وقد نصّ عليه الشافعية والحنابلة:
فمن الحنابلة:
نجد المرداوي رحمه الله في الإنصاف قد قال: « وإن جمع بين بيع وإجارة أو بيع وصرف، يعني بثمن واحد صحّ فيهما » (79).
ونجد ابن قدامة رحمه الله يقول: « إذا جمع بين عقدين مختلفي الحدّ كالبيع والإجارة والبيع والصرف بعوضٍ واحدٍ صحَّ فيهما، لأن اختلاف حكم العقدين لا يمنع الصحة »(80).
ويقول الشيخ العثيمين رحمه الله: « إذا جمع بين بيع وإجارة قال: بعتك بيتي هذا بمائة ألف، وآجرتك البيت الثاني بعشرة آلاف، قال: قبلت فهذا صحيح، أو قال: بعتك بيتي هذا وآجرتك بيتي هذا بمائة ألف هذا أيضا صحيح، ويقسّط العوض عليهما عند الحاجة» (81).
ومن الشافعية:
نجد الإمام النووي رحمه الله في المجموع يقول: « إذا جمع في العقد مبيعين مختلفي الحكم، كثوبين شرط الخيار في أحدهما دون الآخر، أو بين بيع وإجارة ..وغيره، فقولان مشهوران (أصحهما) صحة العقد فيهما، ويقسَّط العوض عليهما » (82).
والإجراء في هذه الحالة: أنْ يوزّع الربح ويقسّط بين الثمن والأجرة، فيقدّر ما يناسب الثمن مما يناسب الأجرة.
وهذا بلا ريب من عمل المصرف البائع والمؤجر.
مع أنّ الغالب أنّ ثمن البيع وأجرة الإجارة سيُحدّدانِ ويُبيَّنانِ في دراسة طلب كل تمويل.
فلو نُصَّ على ما يقابل الثمن من الأجرة من الربح في العقد انتفى كل شبهة يمكن أن ترد على العقد.
ثالثاً:
أنّ الأصل في تمويل الزواج الوجبة، لأنها تمثّل وليمة العرس، على ما جاء عن النّبي ﷺحين قال لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه عندما تزوّج: ( أَوْلِمْ ولو بشاة) (83).
ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع، والتابع تابع، فتكون الإجارة من خدمات الصالة وتقديم الوجبات؛ تابعةً للبيع ههنا؛ فاغتفر فيها، ولعلّ ما ذكره سليمان الجمل والرملي يؤيد ذلك، إذ قالا رحمهما الله:« العمل في المبيع وقع تابعاً لمبيعه؛ فاغتفر على مقابل الأصح القائل إنّ فيه جمعاً بين بيع وإجارة » (84).
فأقلّ أحواله ـ كما ذَكَرا ـ أن يكون صحيحاً، إذ هو مقابل الأصحّ.
رابعاً:
أنّ أسباب المنع التي ذكرها العلماء مما أوردناها، منتفية في عقد تمويل الزواج باجتماع البيع والإجارة:
1ـ فموضوع الإجارة معلوم محدّد، والمبيع كذلك معلوم، فلا جهالة في محل البيع ولا في محل الإجارة.
2ـ مدة الإجارة معلومة في عقد الإجارة وكذلك العمل معلوم ، فلا تدخل الجهالة في مدة ولا عمل، وعلى المنع في بعض الصور الممنوعة كما يقول الدسوقي هي: « اجتماع البيع والإجارة المجهولة الأجل» (85).
3ـ لن ترد الإجارة لطالب التمويل قبل ملكه من البنك، بل سيمتلك البنك المنفعة ثم يؤجرها للعميل.
4ـ ليست الإجارة واقعة على المبيع نفسه، بل المبيع غير الشيء المؤجر في عقد تمويل الزواج، فالمبيع الوجبة ، والشيلة، والشيء المؤجر هو الصالة، فلا إشكال حتى عند سحنون ومن وافقه من وجوب أن لا يكون اجتماع البيع والإجارة في المبيع نفسه.
فانتفت كل الأسباب التي تمنع اجتماع البيع والإجارة في تمويل الزواج.
وعليه:
فلا مانع شرعاً من تمويل الزواج بصيغة تجمع البيع والإجارة في صفقة واحدة بشرطين:
الشرط الأول: أن لا يشتمل التمويل على ما يحرم من الخدمات والمنافع كاستئجار أهل الغناء والرقص الممنوع المحرّم.
الشرط الثاني: أن لا يكون في التمويل ما يتضمّن القرض بفائدة، كدفع المهر والصداق عن العميل مع حساب أجر أو فائدة وربح عليه، فإنْ دفعه البنك؛ فيكون من قبيل القرض الحسن الذي لا يجوز أخذ أجر عليه، ولا يراعى حسابه في أثمان ولا أرباح المبيعات، ولا يُضمّّن في أجور الخدمات والمنافع، وإلاّ حرم من جهتين:
أ ـ من جهة أنه دخَلَ في اجتماع البيع والسَّلف المنهيّ عنه.
ب ـ ومن جهة أنه صار قرضاً جرّ نفعاً، وكلّ قرضٍ جرّ نفعاً فهو ربا.
والله الموفق إلى الحقّ والصواب. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الهوامش
- أخرجه أبو داود برقم 3463. ↩
- أخرجه الترمذي برقم 1231، والنسائي في سننه برقم 4632 وفي بلاغات مالك في الموطأ برقم 1342.وقال الترمذي لخبره: هذا حديث حسن صحيح. ↩
- أخرجه الترمذي في سننه برقم 1309، وقال حديث حسن صحيح. ↩
- أخرجه أحمد في المسند برقم 5395، وقال شعيب الأرناؤوط ج2 ص 71: “صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح”. ↩
- أخرجه أحمد في المسند برقم 9584، وقال شعيب : إسناده حسن، وأخرجه أبو يعلى في مسنده برقم 6124، وقال حسين سليم أسد: إسناده حسن. ↩
- أخرجه أحمد في مسنده برقم 6628، وقال شعيب الأرناؤوط ج2 ص174: إسناده حسن. ↩
- الموطأ ، ج2 ص 663، برقم 1344. وقد نقل مالك عن القاسم بن محمد التفسير نفسه. ↩
- القبس في شرح موطأ ابن أنس، لابن العربي ، ج3 ص 294 . ↩
- سنن الترمذي ج3 ص533. ↩
- نيل الأوطار للشوكاني، ج 5 ص 207، تحفة الأحوذي ج3 ص 330. ↩
- سنن النسائي، بتعليق الألباني، ج7 ص 295. ↩
- صحيح ابن حبان مع حواشي الأرناؤوط، ج11 ص 347، والحديث رقم 4973. ↩
- السنن الكبرى للبيهقي، ج5 ص 343 . ↩
- نيل الأوطار ، ج5ص 207، تحفة الأحوذي نفسه. ↩
- سنن الترمذي، ج3 ص 533 . ↩
- شرح السنة للبغوي، ج8 ص 143. ↩
- المنتقى شرح الموطأ ، للإمام الباجي، ج5 ص36. ↩
- نيل الأوطار، ج5 ص 208 . ↩
- تحفة الأحوذي ، ج3 ص 330 . ↩
- سنن الترمذي ج3 ص533.بتصرف يسير جداً. ↩
- تحفة الأحوذي نفسه. ↩
- التحفة نفسه. ↩
- أخرجه أحمد في المسند برقم3782، و3783، ومسند الشاشي برقم 291، قال شعيب الأرناؤوط عن خبر أحمد: صحيح لغيره. ↩
- مسند البزار، برقم 2017. ↩
- المعجم الأوسط للطبراني برقم 1610. ↩
- أخرجه ابن حبان برقم 1053، ↩
- ابن حبان برقم 5025، وقال شعيب ج11 ص 399: إسناده حسن على شرط مسلم. ↩
- مسند البزار برقم 2016. ومصنف ابن أبي شيبة برقم 23710. ↩
- مسند أحمد ج1 ص 398. ↩
- غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام، ج4 ص 110. ↩
- حاشية ابن القيم على عون المعبود سنن أبي داود، ج9 ص 344 . ↩
- حاشية ابن القيم، ج9 ص 344. ↩
- تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته، ج2 ص 189. ↩
- نيل الأوطار، ج5 ص 208 . ↩
- انظر: فتح القدير للكمال بن الهمام، ج6 ص 80 – 81، الغرر للصديق الضرير ص 111. ↩
- شرح الزركشي على مختصر الخرقي، لأبي عبد الله الزركشي المصري، ج2 ص 46. ↩
- راجع: المجموع شرح المهذب، للنووي، ج9 ص 388، الإنصاف للمرداوي ، ج11 ص 161، المغني لابن قدامة، ج4 ص 39، شرح الحمد على زاد المستقنع. ↩
- فتح القدير للكمال بن الهمام ، ج7 ص 116 – 117 . وراجع: المبسوط للسرخسي ، ج13 ص29 . ↩
- أخرجه البخاري في الصحيح برقم 5109، ومسلم في صحيحه برقم 33 – 1408، ومالك في الموطأ برقم 1947. ↩
- أخرجه الترمذي برقم 1234 وقال: هذ حديث حسن صحيح، والنسائي في السنن برقم 4611 ، وأحمد في المسند برقم 6671. ↩
- أخرجه ابن حبان في صحيحه برقم 4321، والبيهقي في السنن الكبرى برقم 21429، وقال شعيب الأرناؤوط في إسناد ابن حبان ج10 ص 161. ↩
- أخرجه أحمد في المسند ج2 ص 174، والترمذي في سننه برقم 1234، وأبو داود برقم 3504، وابن ماجة برقم 2188. ↩
- أخرجه الشيخان، البخاري برقم 5109، ومسلم برقم 1408. ↩
- الموافقات للشاطبي، ج3 ص 468 وما بعدها. ↩
- المدونة الكبرى ، ج3 ص 17. ↩
- البيان والتحصيل، ج4 ص 413. ↩
- المدونة الكبرى ، ج3 ص 17. ↩
- التهذيب في اختصار المدونة ، للبراذعي، ص 316. ↩
- مواهب الجليل شرح مختصر خليل ، ج6 ص 146.منح الجليل لعليش ج9 ص 490. ↩
- حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني، ج2 ص 164. ↩
- انظر: تهذيب الفروق، ج5 ص 416، ومع إدرار الشروق ج3 ص 262. ↩
- الذخيرة ، للقرافي، ج5 ص 415. ↩
- حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ، لابن عرفة الدسوقي، ج3 ص 425 . ↩
- منح الجليل على مختصر سيدي خليل للشيخ عليش،ج5ص 500.وج4ص 408. ↩
- مواهب الجليل شرح مختصر خليل، لأبي عبد الله الحطاب، ج3 ص 530 . ↩
- البيان والتحصيل لابن رشد الجد، ج7 ص 91 – 92 . ↩
- الشرح الكبير على مختصر خليل ، للشيخ الدردير، ج3 ص246 . ↩
- المدونة الكبرى للإمام مالك، ج3 ص 414 – 415. ↩
- التاج والإكليل، ج10 ص 29. ↩
- فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك، للشيخ عليش، ج2 ص 417 . ↩
- راجع: البيان والتحصيل، ج7 ص 284، وج8 ص 496، منح الجليل، ج6 ص 67. ↩
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب، للشيخ زكريا الأنصاري، ج2 ص 153، و ج4 ص232. ↩
- المجموع شرح المهب للنووي، ج9 ص 388 – 389. ↩
- تحفة الحبيب على شرح الخطيب، ج3 ص 383. ↩
- حاشية القليوبي، ج2 ص 325. ↩
- نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، ج7 ص 368. ↩
- مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج، ج7 ص 299. ↩
- الإنصاف للمرداوي، ج4 ص 232 ، و ج5 ص 355. ↩
- المغني والشرح الكبير لابني قدامة، ج4 ص 39 . ↩
- شرح منتهى الإرادات، للبهوتي، ج4 ص 381، 392. ↩
- مطالب أولي النهى، لمصطفى الرحيباني، ج7 ص 383. ↩
- الشرح الممتع على زاد المستقنع للعثيمين، ج8 ص 199 . ↩
- شرح زاد المستقنع للحمد، ج13 ص 48. الشاملة. ↩
- وراجع: الروض المربع، ج1 ص 215، الكافي في فقه ابن حنبل، ج2 ص 22، المغني لابن قدامة ج8 ص 163، الشرح الممتع، ج8 ص 199، ↩
- أخرجه البخاري في صحيحه برقم 2718، ومسلم برقم4182، وأحمد برقم 14233. ↩
- المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد ، للبهوتي، ج1 ص 417. ↩
- درر الحكام شرح مجلة الأحكام – (1 / 400- 401) ↩
- راجع: كتاب الأم للشافعي، ج3 ص 159. حاشية الدسوقي، ج3 ص 49، حاشيتي قليوبي وعميرة، ج6 ص 397، شرح الزركشي على مختصر الخرقي، ج2 ص 46، شرح زاد المستقنع للشنقيطي، شاملة 19/170. ↩
- الإنصاف للمرداوي، ج4 ص 232 . ↩
- المغني مع الشرح الكبير لابني قدامة، ج4 ص 39 . ↩
- الشرح الممتع على زاد المستقنع للعثيمين، ج8 ص 199 . ↩
- المجموع شرح المهب للنووي، ج9 ص 388 – 389. ↩
- أخرجه البخاري برقم 2049، ومالك في الموطأ برقم 1135 . ↩
- حاشية الجمل، ج10 ص 383، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، ج11 ص 409. ↩
- حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ، ج3 ص 247. ↩