الثلاثاء 22 سبتمبر 2026م
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ

الرئيسيةبحوث ← قبض الطعام في الصومعة

قبض الطعام في الصومعة

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين،

وبعد:

فهذه مسألة تتعلق ببيع الحبوب من القمح والذرة والدخن والسمسم وغيرها التي تكون في الصومعة، والصومعة التي سئلت الهيئة العليا عنها هي صومعة الحبوب التي تسع أكثر من مليون طن، ويتعدد مُلاك هذه الحبوب، وتعمل الصومعة بنظام دقيق إداري وقانوني قائم على السجلات الدقيقة التي تحفظ الحقوق وتميّز الكميات بأوصافها وأحوالها. مما يندر احتمال الخطأ أو الخلط، ولإشكال التصرف في الحبوب باعتبارها طعاماً بالبيع والتداول، احتار بعض البنوك في الدخول في تمويل شراء الحبوب والمحاصيل من الصومعة، فطُلب إليّ أنْ أعدّ هذه الورقات للبحث عن مخرج فقهي للتداول بالبيع والشراء لهذه الحبوب وهي في الصومعة.

ولذلك جاء البحث على ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: في معنى القبض وأنواعه.

والمبحث الثاني: في أحكام قبض الطعام.

والمبحث الثالث: في قبض الطعام في الصومعة.

والله أسأله أن يوفق ويسدد وأن يجعل عملنا كله صالحاً ولوجهه خالصاً وأنْ لا يجعل لأحدس فيه شيئاً.

والحمد لله رب العالمين.

المبحث الأول: القبض معناه وأنواعه

نقف على معنى القبض بتعريفه في اللغة والاصطلاح، ونعرض أنواعه في هذا المبحث من خلال مطلبين: مطلب في معنى القبض، ومطلب في أنواعه.

المطلب الأول: معنى القبض في اللّغة والاصطلاح

أولاً: تعريف القبض في اللّغة:

القبض في أصل اللغة من الأخذ والإمساك والجمع والانزواء والضيق والإزالة والنسخ والحيازة والتناول والملك، وقال في مقاييس اللغة: » القاف والباء والضاد أصل واحد صحيح يدل على شيء مأخوذ وتَجَمُّعٍ في شيء، تَقُولُ: قَبَضْتُ الشَّيْءَ مِنَ الْمَالِ وَغَيْرِهِ قَبْضًا. وَمَقْبِضُ السَّيْفِ وَمَقْبَضُهُ: حَيْثُ تَقْبِضُ عَلَيْهِ. وَالْقَبَضُ، بِفَتْحِ الْبَاءِ: مَا جُمِعَ مِنَ الْغَنَائِمِ وَحُصِّلَ. »(1) .

فقولهم: قبضت الشيء قبضاً: أخذته.

والقابض من أسماء الله تعالى هو الذي يمسك الرزق وغيره من الأشياء عن العباد بلطفه وحكمته وهو المعنى في قوله تعالى ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ [التوبة : 67] أي يمسكون عن النفقة وعن إيتاء الزكاة.

– وقوله تعالى ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰٓفَّـٰتٍۢ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحْمَـٰنُ﴾ [الملك : 19] أي يجمعن، وقبض الطائر جناحه جمعه.

وفي جمع الظل قوله تعالى ﴿ثُمَّ قَبَضْنَـٰهُ إِلَيْنَا قَبْضًۭا يَسِيرًۭا﴾ [الفرقان: 46] أي جمعنا أجزاءه المنبسطة بتسليط الشمس عليه حتى تنسخه شيئاً فشيئاً ، وفي هذا معنى الانزواء والجمع والإزالة والنسخ.

وتقبضتْ الجلدة في النار، أي انزوت.

. وفي معنى الضيق قوله تعالى ﴿وَٱللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُۜطُ﴾ [البقرة : 245] أي يضيّق على قوم ويوسّع على آخرين، والشيء في قبضك، أي في ملكك، وقبضَ الدار أو الأرض أي حازها.

ثانياً: تعريف القبض في اصطلاح العلماء:

نجد فقهاء المذاهب قد عرّفوا القبض كلٌّ بما يرى المراد بالقبض ومدلوله.

فنجد الكاساني رحمه الله يعرّف القبض بقوله: «معنى القبض هو التمكين والتخلي وارتفاع الموانع عرفاً وعادةً حقيقة» (2) .

ويقول في موضع آخر: «التسليم والقبض عندنا هو التخلية والتخلي، وهو أن يخلي البائع بين المبيع وبين المشتري برفع الحائل بينهما على وجه يتمكن المشتري من التصرف فيه» وقد فرق رحمه الله بين التخلية والتخلي بأن التخلية هي التسليم من البائع والتخلي هو القبض من المشتري(3).

2- ويعرّف الإمام العزّ بن عبد السلام رحمه الله القبض بأنه: «الاستيلاء والتمكن من التصرّف» (4)

3- ويقول د. نزيه حماد في تعريف القبض: « لا خلاف بين الفقهاء على اختلاف مذاهبهم في أن القبض عبارة عن حيازة الشيء والتمكن من رقبته، سواء أكان ما يمكن تناوله باليد أو لم يكن»(5).

4- وجاء تعريف المعيار للقبض بأنّه : «حيازة الشيء وما في حكمها بمقتضى العرف»(6).

فالقبض إذن في اصطلاح العلماء يكون بالحيازة والاستيلاء على المقبوض وتسلّمه والتمكن من التصرف فيه بالتخلية بينه وبين القابض له وارتفاع الموانع من ذلك.

المطلب الثاني: أنواع القبض وأقسامه

القبض أقسام وأنواع باعتبارات متعددة، هي:

التقسيم الأول: أنواع القبض بحسب الإذن والتصرف:

ذكر العزّ بن عبد السلام أنّ للقبض بهذا الاعتبار ثلاثة أنواع (7) :

النوع الأول: قبض بمجرد إذن الشرع دون إذن المستحق، وهو أنواع :

فمنها: اللقطة ومال اللقيط، وقبض المغصوب من الغاصب للولاة والحكام، وفي الآحاد خلاف.

ومنها: قبض الحاكم أموال الغيب التي لا حافظ لها، ومن ذلك قبض أموال المجانين والمحجور عليهم بسفه أو صغر، وحفظ أموال الغيب والمحبوسين الذين لا يتمكنون من حفظ أموالهم..

ومنها: مَن طيّرت الريح ثوباً إلى حجره أو داره..

ومنها: المودع إذا مات المودع والوديعة عنده..

ومنها: قبض المضطر من طعام الأجانب ما تدفع به ضرورته، وكذلك قبض الإنسان حقه إذا ظفر به بجنسه أو بغير جنسه.

النوع الثاني: ما يتوقّف جواز قبضه على إذن مستحقه ، كقبض المبيع، وقبض المتساوم عليه، والقبض بالبيع الفاسد، وقبض الرهون، والهبات والصدقات، والعواري، وقبض جميع الأمانات.

النوع الثالث: قبض بغير إذن من الشرع ولا من المستحق، فإن كان القابض عالماً بتحريمه فهو قبض المغصوب وهو مضمن الأعيان والمنافع والصفات، وإن كان جاهلا ًمثل أن يقبض مالاً يعتقده لنفسه فإذا هو لغيره فلا إثم عليه ولا إباحة فيه، وتضمن به العين والمنافع والصفات.

التقسيم الثاني: أنواع القبض بحسب المقبوض:

فالقبض بهذا الاعتبار على ستة أنواع، لأنّه إمّا ثابت أو متنقل أو متناول.

الأوّل: الثابت المستقر الذي لا يقبل النقل والتحوّل كالعقار والأرض والشجر، فقبضه بالتخلية، برفْع الموانع وتمكين المشتري من التصرف فيه، وهذا باتفاق الفقهاء.

والثاني: ما يقبل النقل والتحول في العادة كالأخشاب والحبوب، فقبضه بالنقل إلى مكان لا اختصاص للبائع به سواء نقل إلى ملك المشتري، أو موات، أو شارع، أو مسجد، أو غيره .

والثالث: ما جرت العادة بتناوله باليد كالدراهم والدنانير ، والحلي والجواهر، والمنديل والثوب والإناء الخفيف ، والكتاب ونحوها ، فقبضه بالتناول.

والرَّابع: الثمار على الأشجار إذا أينعت وبدا صلاحها، فقبضها تخليتها.

والخامس: ما يقبضه الوالد لولده أو حفيده ويقبضه من نفسه عن ولده لنفسه ومن نفسه لولده.

والسادس: إذا كان للمدين حق في يد رب الدين فأمره أن يقبضه من يده لنفسه ففيه خلاف (8).

التقسيم الثالث: أنواع القبض بحسب الزمان، وهو قسمان:

1- القبض الفوري ويكون ذلك في الصرف وقبض النقود، فإن من شرط صحة الصرف وبيع النقود والعملات التقابض في المجلس .

2- القبض المتراخي، ويكون في غير الصرف والنقود.

التقسيم الرابع : أنواع القبض بحسب الحقيقة:

فقسمه الفقهاء بهذا الاعتبار إلى قبض حقيقي وقبض حكمي.

فالقبض الحقيقي هو كل قبض يكون به وضع اليد على المبيع ونقله وتحويله وحيازته في رحل المشتري. وصورته الأخذ باليد، أو النقل والتحويل إلى حوزة القابض، أو الكيل والوزن في الطعام، وتختلف كيفيته بحسب الأعراف وطبيعة الشيء.

والقبض الحكمي هو كل ما يتمكن به المشتري من التصرف في المبيع ويدخل به في ضمانه. فهو التخلية بين المشتري وبين المبيع وإزالة كل ما يمنعه من التصرّف.

والقبض الحكمي المعتبر شرعاً وعرفاً فيما استجد في عصرنا صورٌ ، منها :

1 ـ القيد المصرفي لمبلغ من المال في حساب العميل في الحالات التالية:

أ- إذا أودع في حساب العميل مبلغ من المال مباشرة أو بحوالة مصرفية.

ب- إذا عقد العميل عقد صرف ناجز بينه وبين المصرف في حال شراء عملة بعملة أخرى لحساب العميل.

ج- إذا اقتطع المصرف -بأمر العميل- مبلغا من حساب له إلى حساب آخر بعملة أخرى، في المصرف نفسه أو غيره، لصالح العميل أو لمستفيد آخر، وعلى المصارف مراعاة قواعد عقد الصرف في الشريعة الإسلامية.

ويغتفر تأخير القيد المصرفي بالصورة التي يتمكن المستفيد بها من التسلم الفعلي، للمدد المتعارف عليها في أسواق التعامل، على أنه لا يجوز للمستفيد أن يتصرف في العملة خلال المدة المغتفرة إلاّ بعد أن يحصل أثر القيد المصرفي بإمكان التسلم الفعلي.

2 ـ تسلّم الشيك إذا كان له رصيد قابل للسحب بالعملة المكتوب بها عند استيفائه وحجزه المصرف.

وكذلك من صور القبض الحكمي:

3- قبض الشيك.

4-الشيك السياحي .

5- الكمبيالة.

6- القيد على الحساب.

7- القيد على الحساب في الصرف.

8- الحوالة المصرفية.

9- قبض أوراق البضائع: كوثيقة الشحن وسند إيداع متاع أو بضاعة في مخزن عام .

10-قبض أسهم الشركات، وغير ذلك.

ومن صور القبض الحكمي في شراء الذهب:

تعيين سبيكة الذهب وتمكين المشتري من التصرف بها..

قبض شهادةٍ تُمثِّل ملك سبيكة معينة ومميزة عن غيرها .

التحديد لكل مالكٍ أرقامَ السبيكة الخاصة به، ونحو ذلك من العلامات المميزة للسبيكة(9).

التقسيم الخامس: أنواع القبض بحسب ما يحققه ويتم به:

وبهذا الاعتبار والحيثية يتم القبض بأمور تدل عليه وتحققه، فالذي يتم به القبض عشرة أنواع:

التوفية.

التخلية.

التسليم.

النقل.

التحويل.

التناول.

الاكتيال وجريان الصاع.

الموازنة.

الحيازة.

10. الإيواء.

المبحث الثاني: في قبض الطعام وأحكامه

وهذا المبحث نبحث فيه عن المقصود بالطعام عند الفقهاء، وما ليس بطعام، ثم نرى مذاهب العلماء في اشتراط القبض في بيع الطعام، كلّ مسألة من المسألتين نبحثها في مطلب.

المطلب الأول: المراد بالطعام عند الفقهاء

في صحيح مسلم أنّ معمر بن عبد الله العدوي رضي الله عنه أرسل غلامه بصاع قمحٍ، فقال: «بعه، ثم اشتر به شعيراً»، فذهب الغلام، فأخذ صاعاً وزيادة بعض صاعٍ، فلمّا جاء معمراً أخبره بذلك، فقال له معمر: « لم فعلت ذلك؟ انطلق فرُدَّهُ، ولا تأخذنّ إلاّ مثلاً بمثل، فإنّي كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يقول: «الطعام بالطعام مثلاً بمثل»، قال: « وكان طعامنا يومئذ الشعير» (10).

فالطعام هنا يعني القمح والشعير، لأن الغلام إنما باع القمح بالشعير، فنهاه معمرٌ رضي الله عنه.

وفي موطأ مالك رحمه الله تحت باب «بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما» أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ رحمه الله قَالَ: « فَنِيَ عَلَفُ حِمَارِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه، فَقَالَ لِغُلاَمِهِ: « خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ، فَابْتَعْ بِهَا شَعِيراً. وَلاَ تَأْخُذْ إِلاَّ مِثْلَهُ » ، وبمثل كلام سعدٍ رضي الله عنه عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، ثم ثال مالك رحمه الله: « الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا تباع الحنطة بالحنطة. ولا التمر بالتمر. ولا الحنطة بالتمر. ولا التمر بالزبيب. ولا الحنطة بالزبيب. ولا شيء من الطعام كله، إلا يدا بيد. فإن دخل شيئا من ذلك الأجل لم يصلح. وكان حراما. ولا شيء من الأدم كلها، إلا يداً بيد» (11). فالطعام هنا الحنطة والشعير والتمر والزبيب.

والطعام في عرف أهل الحجاز وأهل الكوفة ينصرف إلى البر، وهو قول أئمة الحنفية والظاهرية حيث شدد ابن حزم رحمه الله على إرادة القمح وحده بالطعام. (12)

ففي العناية شرح الهداية(13) المراد بالطعام الحنطة ودقيقها لأنه يقع عليهما عرفاً، وبالحبوب غيرهما كالعدس والحمص وأمثالهما.

وفي المبسوط (14)في قوله ﷺ : (لا تبيعوا الطعام بالطعام ) يقول السرخسي رحمه الله:«ذَكَرَ الطعام عند ذكر البيع فلا يتناول إلاّ الحنطة ودقيقها .. لأن سوق الطعام الذي يباع فيه الحنطة ودقيقها وبائع الطعام من يبيع الحنطة ودقيقها» اهـ.

ودليلهم على ذلك قول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: ( كنا نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام ، أو صاعاً من شعير ، أو صاعاً من تمر ، أو صاعاً من أقط ، أو صاعاً من زبيب).

وفي عرف ما وراء النهر على ما ذكره بعض مشايخ الحنفية :الطعام كل ما يمكن أكله، أي المعتاد للأكل كاللحم المطبوخ والمشوي ، أي ما يمكن أكله من غير إدام دون الحنطة والدقيق والخبز قال في الذخيرة(15) :«وعليه الفتوى»(16).

وفي عرف أهل القاهرة ينصرف الطعام للطبخ بالمرق واللحم، وبعض الحنفية يريدون بالطعام كل مطعوم.

والطعام في عرف المالكية: يطلق على كل مطعوم، ففي شرح التحفة لابن عاصم عند نظمه:

والبَيْعُ لِلطَّعَامِ قَبْلِ القَبْضِ مُمْتَنِعٌ مَا لَمْ يَكُنْ عَنْ قَرْضِ

جاء أن الطعام ههنا مطلق في الرّبوي وفي غير الرّبوي، الرّبوي كالقمح والشعير والزيت واللبن، وفي غير الرّبوي كالتفاح والرُّمان (17).

فيشمل بذلك القمح والشعير والتمر والأرز وسائر الحبوب وكذلك الفاكهة وغيرها.

وكان عطاء يكره الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ نَسِيئَةً. قَالَ سُفْيَانُ رحمه الله بعد أنْ روَى ذلك: « يَقُولُ لَحْمًا بِحِنْطَةٍ، أَوْ قِثَّاءً أَوْ بِطِّيخًا بِحِنْطَةٍ» قَالَ سُفْيَانُ: مَا نَرَى بِهِ بَأْسًا (18).

ونقل القرافي رحمه الله عن الموازية (19) أنّ فيه: « ليس بزر البصل والجوز والبطيخ والقرع والكراث من الطعام »(20).

وبهذا؛ يكاد المقصود بالطعام عند الفقهاء في باب «القبض والبيع»: الحبوب من القمح والبر والشعير والتمر والزبيب ونحوها، وأدخل مالك رحمه الله الفاكهة في الطعام فأعطاها حكمه في اشتراط القبض والاستيفاء فقال: « الأمر المجتمع عليه عندنا، أن من ابتاع شيئاً من الفاكهة من رطبها، أو يابسها. فإنه لا يبيعه، حتى يستوفيه. ولا يباع شيء منها، بعضه ببعض إلا يداً بيد » (21).

وللطعام إطلاقات مجازية أيضاً، مثل:

أ . الذبيحة كما في قوله تعالى ﴿وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ حِلٌّۭ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّۭ لَّهُمْ﴾ [المائدة: ٥]، فالمراد بالطعام ههنا الذبائح كلها ما حل ذلك منها وما حرم على رأي الجمهور من المفسرين. (22)

ب الماء كما في قوله تعالى ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍۢ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّىٓ﴾ [البقرة: ٢٤٩] ، فجعل الماء طعاماً .

ج . النوم، كما في قول لقيط بن معمر الإيادي جاهلي فصيح في شعر له مشهور:

لا يطعم النوم إلا ريث يبعثه همٌّ يكاد جواه يحطم الضِلعا (23)

المطلب الثاني: اشتراط القبض في بيع الطعام ومذاهب الفقهاء

أولاً: نقل غير واحد من أهل الفقه اتفاق العلماء على منع بيع الطعام قبل قبضه..

من هؤلاء:

1- أبو بكر ابن المنذر، قال رحمه الله : « أجمع أهل العلم على أن من اشترى طعاماً فليس له أن يبيعه حتى يقبضه» (24).

2- أبو الحسن ابن القطان رحمه الله، قال: «وأجمع أهل العلم على أن من اشترى طعاماً فليس له أن يبيعه حتى يقبضه .

ولا أعلم خلافاً بين علماء الحجاز والعراق والشام والمشرق والمغرب في كراهية بيع الفاكهة رطبها ویا بسها قبل استيفائه ، لنهيه عليه السلام عن بيع الطعام قبل أن يستوفى.

والأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه أن من اشترى برًا أو دخنًا أو شيئًا من القطنية أو ما يشبههما مما يزكي، أو شيء من الأدم: سمن أو جبن أو خل أو شيرق وشبهه من الإدام، فلا يبعه حتى يستوفيه لا خلاف في هذا في الطعام كله، والإدام كله مقتات وغيره مدخر أو سواه واختلف في غير الطعام.

وأجمع المسلمون أن من ابتاع طعامًا كيلاً فباعه قبل أن يكيل له أن البيع فاسد.

ونهى رسول الله ﷺ «عن بيع الطعام حتى يقبض وأجمع المسلمون على ذلك» (25).

3ـ والطحاوي رحمه الله يقول: «ووجه آخر: أنا رأينا رسول اللَّه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد نهى عن بيع الطعام حتى يقبض، وأجمع المسلمون على ذلك» (26).

4ـ وقال الخطابي رحمه الله: «أجمع أهل العلم على أن الطعام، لا يجوز بيعه قبل القبض» (27).

5ـ وقال البغوي رحمه الله: «اتفق أهل العلم على أن من ابتاع طعاماً، لا يجوز له بيعه قبل القبض، واختلفوا فيما سواه» (28).

6ـــ ويقول العمراني الشافعي رحمه الله: « فإن كان طعاماً، لم يجز بيعه قبل قبضه بلا خلاف» (29).

7ـ وقال مالك رحمه الله: «الأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه أن من اشترى براً أو دخناً أو شيئاً من القطنية أو ما يشبهها مما يزكى أو شيء من الأدم سمن أو جبن أو خل أو شيرق وشبهه من الإدام فلا يبعه حتى يستوفيه. » (30).

8ـ يقول ابن عبد البر رحمه الله تعليقاً على كلام مالك رحمه الله: « لا خلاف فيه بين العلماء في الطعام كله، والإدام كله، مقتات وغير مقتات، مُدَّخر وغير مدخر، كل ما يؤكل أو يشرب، فلا يجوز بيعه عند جميعهم، حتى يستوفيه مبتاعه» (31). ويقول أيضاً: « ولم يختلف العلماء في كل ما يكال أو يوزن من الطعام كله والإدام، أنه لا يجوز بيعه لمن ابتاعه على الكيل والوزن، حتى يقبضه كيلاً أو وزناً» (32). وقال في موضع آخر: « أما بيع الفاكهة رطبها ويابسها، فلا أعلم خلافاً بين فقهاء العراق والحجاز والشام والمشرق والمغرب أنه لا يباع شيء منها قبل القبض -وهو الاستيفاء-» (33).

9- ابن بطال رحمه الله، قال: «أجمع العلماء أن كل ما يكال أو يوزن من الطعام كله مقتاتًا أو غير مقتات، وكذلك الإدام والملح والكسبر وزريعة الفجل الذي فيه الزيت المأكول ، فلا يجوز بيع شيء منه قبل قبضه»(34)

10- ابن رشد رحمه الله ، قال : «وأما بيع الطعام قبل قبضه؛ فإن العلماء مجمعون على منع ذلك إلا ما يحكى عن عثمان البتي. وإنما أجمع العلماء على ذلك لثبوت النهي عنه عن رسول الله ﷺ من حديث مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه» (35).

11- النووي رحمه الله، قال: «أما مذهب عثمان البتي فحكاه المازري والقاضي ، ولم يحكه الأكثرون ، بل نقلوا الإجماع على بطلان بيع الطعام المبيع قبل قبضه ، قالوا وإنما الخلاف فيما سواه فهو شاذ متروك والله أعلم»(36).

فكل هؤلاء الأعلام من المذاهب المختلفة نقلوا الإجماع والاتفاق على أنّ الطعام لا يباع قبل قبضه، على الجملة.

ثانياً: للفقهاء في اشتراط القبض في بيع الطعام خمسة أقوال:

القول الأول:

يرى أن الاشتراط مقيّدٌ بما إذا بيع الطعام مقداراً، أي مكيلاً أو موزوناً، أما إذا بيع جزافاً؛ فلا يشترط القبض، بل يجوز بيع الطعام قبل قبضه إذا بيع جزافاً، هذا قول مالك والأوزاعي واسحاق رحمهم الله (37).

وحجة مالك رحمه الله حديث : ( من ابتاع طعاماً، فلا يبعه، حتى يستوفيه)(38). والاستيفاء إنما يكون بالكيل أو الوزن ، هذا هو المشهور عند العرب ويشهد لذلك قوله تعالى ﴿فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ﴾ [يوسف: ٨٨] ، ﴿وَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ﴾ [الإسراء: ٣٥] وقوله ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [المطففين: ٢]، فإنما عنى بالاستيفاء في المكيل والموزون خاص، وما عدا هذه الصفة فلم يبق فيه إلا التسليم فيه يستوفى من جزاف الطعام (39)

وقال ابن رشد رحمه الله: «وعمدة المالكية أن الجِزاف ليس فيه حق توفية، فهو عندهم من ضمان المشتري بنفس العقد، وهذا من باب تخصيص العموم بالقياس المظنون العلة» (40)

القول الثاني:

يذهب إلى أنّ القبض شرطٌ في بيع الطعام إذا اشتراه بكيل أو وزن، أما إذا اشتراه بغير كيل ولا وزن فيجوز له أن يبيعه قبل قبضه، وهذا القول هو مشهور مذهب أحمد رحمه الله (41) .

وقال ابن عبد البر رحمه الله: «ما ليس بمكيل ولا موزون فلا بأس ببيعه قبل قبضه من جميع الأشياء كلها، وروي هذا القول عن عثمان بن عفان وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، والحكم بن عتيبة ، وحماد بن أبي سليمان»(42).

القول الثالث:

يرى أنّ القبض شرطٌ في بيع القمح خاصة، وهو قول ابن حزم الظاهري رحمه الله ، مجيباً على اعتراض الناس عليه في ذلك بقوله: «فإن قيل: من أين خصصتم القمح بذلك دون سائر الطعام؟ قلنا : لأن اسم الطعام في اللغة التي بها خاطبنا رسول الله ﷺ لا يطلق هذا إلا على القمح وحده، وإنما يطلق على غيره بإضافة»(43).

القول الرابع:

يرى اشتراط القبض في الطعام مطلقاً، على أنه لا بدّ من القبض في بيع الطعام سواء أكان جزافاً أم كان مقداراً، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي رحمهما الله ، لخبر: (من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه )(44).

قال ابن رشد رحمه الله: «وحجتهما عموم الحديث المتضمّن للنهي عن بيع الطعام قبل قبضه، لأنّ الذّريعة موجودة في الجِزاف وغير الجِزاف. ومن الحجة لهما ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : « كنا في زمان رسول الله ﷺ نبتاع الطعام جِزافاً، فبعث إلينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه » (45).

القول الخامس:

إن القبض ليس شرطاً لا في بيع الطعام ولا في بيع غيره، وهذا القول محكي عن عثمان البتي، وعطاء بن أبي رباح.

أمّا عثمان البتي رحمه الله فقد حكاه عنه قلة ولم يحكه الأكثرون ، كما قال النووي فيما سبق نقله.

وأما عطاء فقد نقله عنه ابن حزم رحمهما الله في المحلّى، وصحة ذلك مشكوكٌ فيها، لأن عطاءً رحمه الله هو راوي حديث حكيم بن حزام: «إذا ابتعت طعاماً فلا تبيعه حتى تستوفيه» . ولأن ابن أبي شيبة روى عن عطاء المنع من بيع المبيع قبل قبضه، قال ابن أبي شيبة: «حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ :فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْبَيْعَ ، ثُمَّ يَبِيعُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ ، قَالَ : لا، حَتَّى يَقْبِضُهُ»

فلم يبق إلا عثمان البتي، وقد شذّ فيما ذهب إليه، وخالف بقوله قول النّبي في السنن الصحيحة والنواهي الصريحة الثابتة عن صاحب الشريعة عليه أفضل الصلاة والسلام، ولعل عذره ـ والله أعلم ـ أنّه لم تبلغه هذه الأحاديث أو لم تصحّ عنده رحمه الله تعالى.

ثالثاً : محل اشتراط القبض في بيع الطعام:

محلّ اشتراط القبض في بيع الطعام يضبط ويحدّد بالنظر إلى أربع حالات:

الحالة الأولى: في التصرف في الطعام بغير البيع: إذا كان التصرف فيه بإقالة أو شركة أو تولية لا يشترط القبض بل تجوز تلك التصرفات قبل القبض، قال في البهجة في شرح التحفة: « وتجوز الإقالة والتولية والشركة في الطعام قبل قبضه، لأنها معروف فاغتفر فيها ذلك» (46)

الحالة الثانية: إذا باع الطعام غير مشتريه كأن يبيعه مَن ملكه بهبة أو إرث أو قرض، ففي هذه الحالة جاز له البيع قبل قبضه. فالأحاديث متوجهة بالنهي عن البيع قبل القبض لمن اشتراه، كقوله ﷺ : ( مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ) (47) وقوله ﷺ 🙁 مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَيَقْبِضَهُ )(48). وقوله ﷺ: ( مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ ) (49) ، وعند أحمد : ( من اشتري طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه )(50).

فدلّ أنّ القبض شرط بالنسبة للمشتري لا غيره.

الحالة الثالثة: اشتراط القبض في بيع الطعام بالنسبة للبائع الأول لا محل له (لا يدخله الاشتراط)، لأن البائع الأول غير مقصود بشرط القبض في كل الأحاديث الواردة في اشتراط قبض الطعام، فمثلاً قول النبي ﷺ : (مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَيَقْبِضَهُ ) (51). لم يمنع الذي باع لهذا المشتري أن يبيع له طعامه من غير قبض، لأن فعل اشترى وقع وحدث ببيع، فكان لهذا المشتري بائع، وهذا البائع لم يشترط عليه الحديث القبض حتى يبيع فدل أن اشتراط القبض في بيع الطعام ليس للبائع الأول.

الحالة الرابعة: اشتراط القبض في بيع الطعام بالنسبة للبائع الثاني، فهذا محل القبض وشرطه، لقوله ﷺ: (فلا يبعه حتى … يقبضه . يستوفيه . يكتاله . يحوزه . ننقله) وحتى غائية دالة على قيد حصول ما بعدها، وهذا دليل الاشتراط.

المطلب الثالث: علة اشتراط القبض في الطعام قبل بيعه

1- يرى ابن القيم رحمه الله السبب في منع بيع الطعام قبل قبضه : «أن البيع مبني على المساومة وأن كلاً من العاقدين يريد الحصول على أحسن مكسب ، فلو باعه قبل القبض وربح فيه فربما يفضي ذلك إلى أن يحاول البائع الوصول إلى الفسخ ولو ظلمًا ، وإلى الخصام والنزاع ، ولذلك قطع الشارع هذا الطريق ، وسد هذه الذريعة » (52).

2- ويرى ابن تيمية رحمه الله العلة في المنع : عدم القدرة على التسليم ، لأن البائع الأول قد يسلم البائع الثاني المبيع، وقد لا يسلم ، لاسيما إذا رآه قد ربح، فيسعى في رد البيع إما بجحد، أو باحتيال في الفسخ .

3- ويرى القرافي رحمه الله: «أن الطعام أشرف من غيره لكونه سبب قيام البنية وعماد الحياة، فشدد الشرع على عادته في تكثير الشروط فيما عظم شرفه كاشتراط الولي والصداق في عقد النكاح دون عقد البيع» (53)

4- ويرى الباجي رحمه الله: « أن العلة في التذرع إلى الربا، حيث يقول: » إن صاحب العينة يريد أن يدفع دنانير في أكثر منها، فإذا علم بالمنع في ذلك توصل إليه بأن يذكر حنطة بدينار ، ثم يبتاعه بنصف دينار دون استيفاء ، ولا قصد لبيعه ولا لابتياعه ، فلما كثر هذا وكانت الأقوات مما يتعامل بها في كثير من البلاد ، ولاسيما في بلاد العرب ، وكان ذلك مما يقصد لهذا المعنى كثيرًا ، لمعرفة جميع الناس لثمنه وقيمته ، منع ذلك فيها وشرط في صحة توالي البيع فيها القبض ، لأن ذلك نهاية التبايع فيها وإتمام العقد ولزومه ، ولم يشترط ذلك في سائر المبيعات، لأنه لم يتكرر تعامل أهل العينة بها ، لأن ثمنها يخفى في الأغلب ويقل مشتريها» (54)

5- ويرى بعض الحنفية أن العلة انعدام القبض بانعدام الكيل أو الوزن.

6- وذهب بعض آخر من الحنفية إلى أن السبب هو وجود النص الدال على ذلك فقط، لأنه غير معقول المعنى مع حصول القبض بتمامه بالتخلية حيث إن معنى التسليم والتسلم يحصل بالتخلية، لأن المُشترَى يصير سالماً خالصا للمشتري على وجه يتهيأ له تقليبه، والتصرف فيه على حسب مشيئته وإرادته (55)

7- ويرى ابن عباس رضي الله عنه العلة: في الربا، وذلك في قوله) ذلك دراهم بدراهم والطعام مرجئ) والمعنى: أن الشخص إذا دفع مائة درهم في طعام ثم باعه قبل أن يقبضه بمائة وعشرين درهما فكأنما باع مائة درهم بمائة وعشرين ، وهذا واضح في بيع ما اشترى قبل قبضه.

8- ونبه ولي الله الدهلوي رحمه الله إلى علة القبض في الطعام وفي النقدين ومقصود الشارع في وجوب التقابض فيهما بقوله : وإنما أوجب التقابض في المجلس المعنيين :

أحدهما: أن الطعام والنقد الحاجة إليهما أشد الحاجات وأكثرها وقوعاً، والانتفاع بهما لا يتحقق إلا بالإفناء والإخراج من الملك، وربما ظهرت خصومة عند القبض ويكون البدل قد فني، وذلك أقبح المناقشة، فوجب أن يسد هذا الباب بألا يتفرقا إلا عن قبض، ولا يبقى بينهما شيء، وقد اعتبر الشرع هذه العلة في النهي عن بيع الطعام قبل أن يستوفى، وحيث قال في اقتضاء الذهب من الورق: «ما لم تتفرقا وبينكما شيء».

والثاني: أنه إذا كان النقد في جانب والطعام أو غيره في جانب، فالنقد وسيلة لطلب الشيء كما هو مقتضى النقدية، فكان حقيقياً بأن يبذل قبل الشيء وإذا كان في كلا الجانبين النقد أو الطعام كان الحكم ببذل أحدهما تحكماً، ولو لم يبذل من الجانبين كان بيع الكالئ بالكالئ وربما يشح بتقديم البدل، فاقتضى العدل أن يقطع الخلاف بينهما، ويؤمرا جميعاً ألا يتفرقا إلا عن قبض، وإنما خص الطعام والنقد ؛ لأنهما أصلا الأموال وأكثرها تعاوراً، ولا ينتفع بهما إلا بعد إهلاكهما، فلذلك كان الحرج في التفرق عن بيعهما قبل القبض أكثر وأفضى إلى المنازعة، والمنع فيهما أردع عن تدقيق المعاملة. واعلم أن مثل هذا الحكم إنما يراد به ألا يجري الرسم به، وألا يعتاد تكسب ذلك الناس، لا أن لا يفعل شيء منه أصلاً، ولذلك قال ﷺلبلال: (بع التمر ببيع آخر، ثم اشتر به ) (56)

9- ولعل الراجح من علة اشتراط القبض في الطعام وغيره: تحديد الضمان.

فلو نظرنا إلى قول الشافعي في ذلك ترجح الضمان علةً للقبض، قال الشافعي : «ومن ملك طعاماً بإجازة بيع من البيوع فلا يبيعه حتى يقبضه، ومن ملكه بميراث كان له أن يبيعه، وذلك أنه غير مضمون على غيره بثمن، وكذلك ما ملكه من وجه غير وجه البيع كان له أن يبيعه قبل أن يقبضه إنما لا يكون له بيعه إذا كان مضموناً على غيره بعوض يأخذه منه إذا فات، والأرزاق التي يخرجها السلطان للناس يبيعها قبل أن يقبضها ولا يبيعها الذي يشتريها قبل أن يقبضها ؛ لأن مشتريها لم يقبض، وهي مضمونة له على بائعها بالثمن الذي ابتاعه إياها به حتى يقبضها أو يرد البائع إليه الثمن، ومن ابتاع من رجل طعاماً فكتب إليه المشتري أن يقبضه له من نفسه فلا يكون الرجل قابضاً له من نفسه، وهو ضامن عليه حتى يقبضه المبتاع أو وكيل المبتاع غير البائع» (57)

ولو نظرنا إلى تعليلات المالكية في قول عليش رحمه الله في المنح نجد أن الراجح في علة القبض الضمان:

قال عليش: «واستمر الضمان على البائع ما دام المبيع بمعياره أي آلة كيله أو وزنه إن تولى كيله أو وزنه البائع، بل ولو تولاه أي الكيل أو الوزن المشتري ».

قال البُناني :الصور هنا أربع:

الأولى: أن يتولى البائع الوزن مثلاً وإلا فراغٌ في ظرف المشتري فيسقط من يده فمصيبته منه اتفاقاً.

الثانية: أن يتولى البائع الكيل أو الوزن ويسلمه للمشتري ليفرغه في وعائه فيسقط من يده فمصيبته منه اتفاقاً، حكاه ابن رشد فيهما ونازعه ابن عرفة في الأولى فقال: قلت: قوله في هلاكه بيد بائعه أنه منه اتفاقاً خلاف حاصل قول المازري واللخمي في كونه من بائعه أو مبتاعه ثالثها : إن ولي مبتاعه كيله فمنه .

الثالثة : أن يتولى المشتري الوزن والتفريغ فيسقط من يده فقال مالك وابن القاسم مصيبته من بائعه لأن المشتري وكيله ولم يقبض لنفسه حتى يصل إلى ظرفه وقال سحنون: مصيبته منه لأنه قابض لنفسه ولم يجر هذا الخلاف في الثانية لأن البائع لما تولى الوزن بنفسه دل على أن قبض المشتري منه ليفرغ قبضا لنفسه .

الرابعة : أن لا يحضر ظرف المشتري ويريد حمل الموزون في ظرف البائع ميزاناً أو جلوداً أو أ زياراً ، فالضمان من المشتري بمجرد الفراغ من الوزن لأنه قبض لنفسه في ظرف البائع ، ويجوز له بيعه قبل بلوغه إلى داره لوجود القبض حقيقة (58).

المطلب الرابع: ما يتحقق به القبض في الطعام

أولاً: ما جاءت به النصوص من صور قبض الطعام و هي:

1/ الاستيفاء: لقوله ﷺ: (من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه ).

2/ النقل: لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : « كانوا يبتاعون الطعام في أعلى السوق فيبيعونه في مكانهم فنهاهم رسول الله ﷺ أن يبيعوه في مكانه حتى ينقلوه»(59)

3/ التحويل: لحديث مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: « أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ إِذَا اشْتَرَوْا طَعَامًا جِزَافًا أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يُحَوِّلُوهُ » (60).

4. الاكتيال وجريان الصاع: لقول النّبي ﷺ : ( مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ ) (61). ولحديث عثمان أنّ النبي ﷺ قال له: ( إذا بعت فك ، وإذا ابتعت فاكتل)(62) ، ولحديث جَابِرٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ، صَاعُ الْبَائِعِ ، وَصَاعُ الْمُشْتَرِي » (63).

5. الحيازة: لحديث ابن عمر رضي الله عنهما : ( ابتعت زيتاً في السوق فلما استوجبته لقيني رجل فأعطاني به ربحاً حسناً، فأردت أن أضرب على يديه فأخذ رجل من خلفي بذراعي فالتفت إليه فإذا زيد بن ثابت فقال : « لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك فإن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) (64).

6. الإيواء: لحديث ابن عمر رضي الله عنهما : « أنهم كانوا يضربون على عهد رسول الله ﷺ إذا اشتروا طعاماً جزافاً أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤوه إلى رحالهم » (65).

ثانياً: ما يكون به قبض الطعام عند الفقهاء:

1- عند الحنفية يتحقق القبض في الطعام بثماني صور:

الصورة الأولى: بالتخلية والتخلي، والتخلية التسليم من البائع والتخلي القبض من المشتري أي تسلم المشتري. والقبض بالتخلية عام عندهم في كل قبض.

الصورة الثانية: ما لو باع حنطة في سنبل، وسلم كذلك فإن أمكن المشتري قبض الحنطة من غير دق السنبل؛ صار قابضا له لحصول معنى القبض، وهو التخلي والتمكن من التصرف، وإن لم يمكنه إلا بالدق لم يصر قابضا له، لأنه لا يملك الفتق أو الدق، لأنه تصرف في ملك البائع، وهو لا يملك التصرف في ملكه فلم يحصل التمكن والتخلي فلا يصير قابضًا، ولذلك تقع أجرة الفتق والدق على البائع إذا كان المشتري لا يمكنه القبض إلا به .

الصورة الثالثة: ما لو باع الثمرة على الشجرة وخلى بين المشتري وبينها صار قابضاً، لأنه يمكن الجذاذ من غير تصرف في ملك البائع فحصل التخلي بتسليم الشجر فكان قبضاً، ولذلك تقع أجرة الجذاذ على المشتري .

الصورة الرابعة: ما إذا أسلم في قفيز حنطة ، فلما حل الأجل أمر رب السلم المسلم إليه أن يكيله في وعاء المسلم إليه أو دفع إليه وعاءه وأمره أن يكيله فيها ففعل فذلك قبضٌ ما دام رب السلم حاضرًا ، وإذا لم يكن حاضراً فلا يصير قابضاً، لأن حقه في الدين وليس في العين (66).

الصورة الخامسة: ما لو باع رجل خلاً في دَنّ – وعاء الخل – في بيت البائع فخلى بينه وبين المشتري فختم المشتري على الدن وتركه في بيت البائع فهلك بعد ذلك فإنه يهلك من مال المشتري في قول محمد وعليه الفتوى، لأن القبض قد تم (67).

الصورة السادسة: ما إذا باع مكيلا في بيت مكايلة ، أو موزونا موازنة ، وقال خليت بينك وبينه ، ودفع إليه المفتاح ، ولم يكله ولم يزنه صار المشتري قابضاً ، ولو لم يقل ذلك لا يكون قابضاً إلا بكيله، أو وزنه مرة أخرى (68).

الصورة السابعة: ما لو كاله البائع ، أو وزنه بحضرة المشتري كان ذلك كافيًا ولا يحتاج إلى إعادة الكيل، لأن المقصود يحصل بكيله مرة واحدة بحضرة المشتري.

والصورة الثامنة: إذا اعتمد المشتري على كَيْلِ البائع، جاز له أكله بدون إعادة الكَيْلِ، سواء كان بحضرته، أو بِغَيْبَتِهِ (69).

2- ما يتحقق به قبض الطعام عند المالكية:

وفرّق المالكية في بيع الطعام بين ما بيع جِزافاً وبين ما بيع مكايلة أو موازنة.

أ . فإن بيع جزافًا يجوز للمشتري أن يبيعه قبل قبضه، أي قبل أن ينقله من مكانه، لأن الجزاف عندهم يدخل في ضمان المشتري بنفس العقد، واستيفاؤه يكون بتمام العقد، وقد روي عن مالك : أنه لا يجوز بيع شيء من المطعومات، بيع على الكيل أو الوزن أو العدد أو على الجزاف قبل قبضه، وحكى القاضي أبو محمد أن مالكا استحب أن يباع بعد نقله، ليخرج من الخلاف.

ب . وإن بيع مكايلة أو موازنة أو عدا قبضه بالاكتيال في المكيل، وبالموازنة في الموزون، وبالعد في المعدود، سواء أكان الطعام ربوياً أم غير ربوي على الأشهر، وروى ابن وهب عن مالك جواز بيع غير الربوي قبل قبضه .

ج . إذا اشتري الطعام نقداً لا نسيئةً، فحضور المشتري المكايلة أو تصديقه للبائع دون حضوره قبض صحيح عند مالك، ولا يشترط أن يكتال على المشتري ثانية، أما إذا ابتاعه نسيئة فلا يكفي التصديق ولا يجوز البيع عليه مخافة وقوع السلف والتأخير(70)

3- ما يتم به قبض الطعام عند الحنابلة:

فللحنابلة أكثر من قول، ولإمامهم أكثر من رواية:

أ. أن المكيل والموزون والمعدود يقبض بالكيل والوزن والعد فلا يدخل في ضمان المشتري إلا بهذا القبض وهذا ظاهر المذهب. والقاعدة في ذلك عندهم: «كل ما لا يدخل في ضمان المشتري إلا بقبضه لا يجوز بيعه حتى يقبضه».

ب . ونقل عن الإمام التفريق بين المتعين كالقفيز من صبرة والرطل من زبدة ، وبين غير المتعين وهو المكيل والموزون والمعدود، فالمتعين يدخل في ضمان المشتري من غير تسمية كيل، وقد روى أبو الحارث رحمه الله عنه في رجل اشترى طعاماً فطلب من يحمله فرجع وقد احترق؛ فهو من مال المشتري .وروى الجوزجاني رحمه الله عنه فيمن اشترى ما في السفينة صبرة لم يسم كيلاً فلا بأس أن يشتري فيها ويبيع ما شاء إلا أن يكون بينهما كيل فلا يولي حتى يكال عليه.

ج . أن الطعام إذا بيع جزافاً فقبضه نقله لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: « كنا في زمان رسول الله ﷺ نبتاع الطعام فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه » (71).

د. أن القبض يتم بالتخلية مع التمييز لأنه يكون قد خلى بينه وبين المبيع من غير حائل أو مانع.

قلت: والتخلية مع التمييز متحققة بتمامها في الصومعة ونظامها وعرف التجار معها.

4- ما يتحقق به قبض الطعام عند زين الدين العراقي رحمه الله :

يتحقق قبض الطعام عند الحافظ زين الدين أبي الفضل العراقي بنقله إلى مكان لا يختص بالبائع. قال رحمه الله: «من اشترى طعاماً ليس له بيعه حتى ينقله من المكان الذي اشتراه فيه إلى مكان آخر، وفي الحديث الثاني أنه ليس له ذلك حتى يستوفيه وهما بمعنى واحد، فإن الاستيفاء هو القبض كما دلت عليه الرواية الأخرى والقبض في المنقولات يكون بالنقل، والمراد بالنقل تحويله إلى مكان لا يختص بالبائع أو يختص بالبائع بإذنه» (72).

وننبه إلى أن الصومعة مكان لا يختص بالبائع، فصح أن يكون فيه الطعام المبيع فيباع وهو في الصومعة من غير نقله على رأي العراقي رحمه الله تعالى.

المبحث الثالث: قبض الطعام في الصومعة

هناك بعض المعطيات المهمة المؤثرة على الحكم في هذه المسألة وهي:

أولاً: الصومعة -كما بين لنا -مخازن للحبوب مصممة بطريقة علمية بهدف الحفاظ على تلك الحبوب وتدار بنظم حديثة لضبط الجودة والوقاية من التنازع بين المخزنين من حيث الفحص المعملي وتحديد نسبة الشوائب، ثم لا تقبل المحاصيل المخلوطة والمصابة.

ثانياً: إخراج الحبوب من هذه الصوامع يعرضها للإصابة والفساد، وبقاؤها في الصومعة أحفظ لها وأصلح.

ثالثاً: المحاصيل داخل الصومعة مميزة معروف أصحابها ، فلا يقع تنازع بينهم، وذلك بطريق سجلات إدارة الصومعة لكل ما يتعلق بالمحصول الخاص بالمزارع أو التاجر المعين.

رابعاً: إذا تم البيع ينقطع البائع عن الصومعة كلياً، حيث تنتقل ملكية المحصول للمشتري بحسب السجلات والاعتمادات التي تنظمها إدارة الصومعة. فلا يتصور وقوع خصومة أو نزاع في ضمان، كما لا يمكن أن يتوالى الضمان في بيع الطعام فيها.

بعد معرفة هذه المعطيات وهي واقع الحال في صوامع الغلال، فهل يجوز البيع للطعام داخل الصومعة دون اكتيال أو وزن أو تسلم حقيقي؟

الجواب بتقرير ما يلي:

1- إن الإمام أحمد رحمه الله يرى أن القبض في كل شيء يتم بالتخلية مع التمييز، وقد نبهنا أن التخلية مع التمييز متحققة بتمامها في حالة الصومعة، بحسب المعطيات التي ذكرناها، وبذلك يكون القبض للطعام قد تم وتحقق على رأي الإمام أحمد رحمه الله.

2- ما قرره زين الدين العراقي رحمه الله في طرح التثريب من أن القبض للطعام يكون بتحويله إلى مكان لا يختص بالبائع أو يختص بالبائع بإذنه.

ولا شك أن الصومعة ليست مكاناً مختصاً بالبائع، وبالتالي يكون التحويل المستندي كافياً لقبض الطعام في الصومعة.

3- إن العلة التي ذكرها ابن القيم رحمه الله من أن النهي معلل بعدم تمام الاستيلاء وعدم انقطاع علاقة البائع عنه حيث إنه يطمع في الفسخ والامتناع من التسليم إذا رأى المشتري قد ربح… إلى آخر ما ذكر، غير وارد ههنا، لأن علاقة البائع بالمحصول قد انبت وانقطع، ولا قدرة له على إثبات حق له فيه بحال حسب نظام الصوامع وأعرافها.

4- ما ذكره ابن تيمية رحمه الله من علة القبض بعدم القدرة على التسليم لا مكان له هنا، لأن البائع يسلم المشتري المحصول بمستندات نهائية تنقل ملكية المحصول للمشتري، فالتسليم متحقق مقتدَر في بيع الطعام في الصومعة.

5- المقصود من اشتراط القبض فيما توصلنا إليه هو التمكين من التصرف في المبيع ودخوله في ضمان المشتري وهذا المقصود متحقق بالتداول في طعام الصوامع المدارة بطريقة قانونية كما بين لنا. فالسجل الجديد للمشتري ينقل ملكية المحصول إليه دون نزاع، بما يمكنه من التصرف فيه، إن شاء بنقله وتحويله إلى مخازنه وإن شاء ببيعه، وبالتالي تحقق المقصود من القبض التام بهذا القبض الحكمي في بيع الطعام في الصوامع.

6- الإشكال الذي يمكن أن يقع بجواز بيع الطعام في الصومعة من غير قبض حقيقي، هو في حالة السماح بالتداول في أذونات الصومعة وشهادة الملكية للطعام فيها، لأن التداول بالطريقة المعروفة اليوم يؤدي إلى ثلاث مفاسد:

أ. الغرر في تسلم الطعام ومقداره.

ب . توالي الضمان.

ج . احتمال شبهة الربا، الذي خشي منه ابن عباس بقوله« دراهم بدراهم والطعام مرجاً».

والحلّ:

أن يسمح فقط ببيع الطعام في الصوامع المذكورة والمنع من التداول في غير الصوامع.

هذا والله تعالى أعلم..

وآخر دعوانا أنْ الحمد لله رب العالمين.

الهوامش

  1. معجم مقاييس اللغة، لابن فارس، ج5 ص 50.
  2. بدائع الصنائع، ج 148/5
  3. البدائع نفسه244/5.
  4. الإشارة إلى الإيجاز، للعزّ بن عبد السلام في النوع الأربعين، ص 106
  5. معجم المصطلحات الاقتصادية ص .[222
  6. المعايير الشرعية ص 331المعيار رقم 18.
  7. قواعد الأحكام في مصالح الأنام، للعز بن عبد السلام، ج2 ص 83- 84.
  8. قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام، ج2 ص 84 – 85، والذخيرة للقرافي، ج1 ص 160..
  9. معيار الذهب لأيوفي رقم (57) الفقرة 3/4 بيع سبائك الذهب بالنقود.«
  10. مسلم في صحيحه برقم 93 – 1592.
  11. موطأ مالك، باب بيع الطعام بالطعام، برقم 2375ـ 2378.
  12. المحلى 521/8
  13. 8/389
  14. 14/474
  15. الذخيرة، أي الذخيرة البرهانية أو ذخيرة الفتاوى لمحمود بن أحمد برهان الدين بن مازة
  16. البحر الرائق شرح كنز الدقائق، دار المعرفة 154/7
  17. البهجة في شرح التحفة 47/2 .
  18. السنة للمروزي برقم 182، ص 56.
  19. للإمام محمد بن إبراهيم بن رباح الأسكندراني بن المواز،
  20. الذخيرة ، للقرافي، ج5 ص 135.
  21. الموطأ لمالك، ج4 ص 912، برقم 2329.
  22. الثمر الداني 405/1
  23. الذخائر والعبقريات، البرقوقي، ج2 ص 226، والمحلى لابن حزم، ج 521/8.
  24. موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي، د. أسامة القحطاني وآخرين، ج2 ص 508.
  25. الإقناع في مسائل الإجماع، للقطان، ج2 ص 231 – 232 برقم 3523،3524،3525،3526،3527.
  26. شرح معاني الآثار، للطحاوي، الأثر رقم 5625، ج4 ص 35.
  27. معالم السنن ، للخطابي، ج3 ص 135.
  28. شرح السنة للبغوي، ج8 ص 107.
  29. البيان في مذهب الإمام الشافعي ، لأبي الحسين العمراني، ج5 ص 67 .
  30. الموطأ 642/2 ، برقم 1316 >
  31. الاستذكار ، ج6 ص 378.
  32. الاستذكار نفسه ، ج6 ص 372.
  33. الاستذكار نفسه، ج6 ص 344.
  34. شرح صحيح البخارى لابن بطال 6 / 262
  35. بداية المجتهد، 2/144.
  36. شرح النووي لصحيح مسلم 170/10] .
  37. بداية المجتهد 146/2 ، شرح ابن بطال الصحيح البخاري 262/6
  38. أخرجه البخاري برقم 2126، ومسلم برقم 29 – 1525، ومالك في الموطأ برقم 2356، وأحمد في المسند برقم 396.
  39. شرح ابن بطال للبخاري 257/6
  40. البداية 147/2
  41. ابن تيمية الجد في المحرر322/1
  42. الاستذكار 331/6
  43. المحلى 522-521/8
  44. أخرجه البخاري برقم 2133، ومسلم برقم 30 – 1525، ومالك في الموطأ ، برقم 2357، والشافعي في مسنده برقم 471، وعبد الرزاق في المصنف برقم 14210.
  45. البداية 146/2
  46. البهجة في شرح التحفة 41/2
  47. مسلم رقم 3919
  48. مسلم رقم 3921
  49. مسلم برقم 3925.
  50. برقم 2438
  51. أخرجه مسلم في صحيحه برقم 35 ـ 1526.
  52. شرح سنن أبي داود مع عون المعبود 384/9.
  53. البيع لفروق . 381/3
  54. المنتقى 280/4.
  55. بدائع الصنائع 325/7
  56. حجة الله البالغة 918/2
  57. الأم ج 3 ص 71
  58. منح الجليل شرح على مختصر سيد خليل للشيخ عليش(42.41/11)
  59. البخاري 2167
  60. مسلم 3923
  61. مسلم برقم 3925
  62. أخرجه البخاري باب الكيل على البائع والمعطي 88/3
  63. أخرجه ابن ماجة برقم 2228 ،و الدارقطني برقم 2819، والبيهقي برقم 11014.
  64. أخرجه الحاكم في المستدرك برقم 2271 ، وأبو داود برقم 3501 ، والبيهقي برقم 11005 ، والطبراني في الكبير 4648، وحسنه ابن حجر في الفتح 351/4 .
  65. أخرجه البخاري في صحيحه برقم 6852 ،و أحمد في المسند برقم 4988 ، والنسائي في السنن الكبرى برقم 6201.
  66. البدائع 325/7
  67. الفتاوى الهندية 16/3-17] .
  68. الفتاوى الهندية 17-16/3
  69. فيض الباري شرح البخاري الكشميري 4 / 391
  70. إكمال المعلم للقاضي عياض 84/5
  71. مالك في الموطأ مع .56/4 المنتقى 283/1، أحمد في المسند
  72. طرح التثريب 6 / 333