الثلاثاء 6 أكتوبر 2026م
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ

الرئيسية ← خطب الجمعة والدروس ← حق النبي صلى الله عليه وسلم على قادة الأمة:

حق النبي صلى الله عليه وسلم على قادة الأمة:

بيانات الخطبة

  • القسم: خطب الجمعة
  • التاريخ: 15 ربيع الثاني 1448هـ
  • المكان: مسجد التوبة - شرق النيل
  • القراءة: ١ دقيقة قراءة

بعد الحمد والثناء على الله بما هو أهله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

..

ثبت لنا أيها المؤمنون بمحمد وبرسالة محمد ونبوته صلى الله عليه وسلم أنّ من حقّه الواجب علينا:

[1] الإيمان به صلى الله عليه وسلم والتصديق برسالته وبالكتاب الذي جاء به، والله يقول ﴿ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا ﴾ [التغابن: 8]. وفي صحيح مسلم أعلنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، ويؤمنوا بي وبما جئت به )

[مسلم برقم 34 – 21 ].

..

[2] ومن حقه صلى الله عليه وسلم علينا جميعاً: وجوب طاعته بعد الإيمان به وتصديقه، والله يقول ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ [الأنفال: 20]، ويقول جل وعلا ﴿ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [النور: 56].

..

[3] ومن حقه الواجب على أمته « أدخلنا الله في أمته وحشرنا في زمرته»: التأسّي بسمته والاقتداء بهديه ، والسبب قد قرّره مولاه جل جلاله ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21]. والتأسي به وبسمته والاقتداء بهديه الشريف حق له خاصّ لمن يرجو الله واليوم الآخر، فمن لا يرجوهما فليول عنه، وليضيع هذا الحق فلا حاجة لتأسيه ولا رجاء في اقتدائه به، إذ هو غير مخاطب بهذا الواجب أصلاً، بل هو ممن رغب عن سنته الشريفة وفي مسند أحمد بسند صحيح عن مجاهد مرسلاً ( من اقتدى بي فهو مني، ومن رغب عن سنتي فليس مني )

[ مسند أحمد برقم 23474].

..

[4] ومن حقه الواجب علينا صلوات ربي وسلامه عليه : اتباعه وامتثال سنته، والله يقول ﴿ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ [الأعراف: 158].. ويقول جلّ وعلا ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾ [آل عمران: 31].  بأمرين جليلين عظيمين لا يمكن تجاوزهما وإهمالهما، أمر من الله تعالى في حق نبيه صلى الله عليه وسلم ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ !! وأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأتباعه المخلصين الصالحين ﴿ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾.. وبإغراءات ثلاثة عالية سامقة سامية:

♦ بلوغ الاهتداء..

♦ واستجلاب محبة الله..

♦ والفوز بالمغفرة التامة لسائر الذنوب.

فما أعظمه من حقٍّ وما أسعده من جزاء وعاقبة.

..

[5] ومن حقّه صلى الله عليه وسلم الواجب على الأمة : الاحتكام إلى شريعته، والتسليم لأحكامه، وقد أقسم رب العزة بربوبيته ينسبها إلى حبيبه ﴿ فلا وربك﴾ نافياً إيمان من لا يحكّم محمداً صلى الله عليه وسلم قضاءً ، ولا يلتزم شريعته نظاماً من غير تردد أو تشكك في صلاحيتها في كل زمان ومكان، فيقول سبحانه ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65].

ومعناه الواضح :

♦ أنّ قانون دولة المسلمين هو شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وأحكامها..

♦ وأنّه لا يُبعد أو ينحَّى بأي سبب ودعوى..

♦ وأنّه لا يزاحم قانون محمد بقوانين الكفار وما لا يرضاه محمد صلى الله عليه وسلم وربه جل وعلا. وإلاّ يخشى عليهم وقوع حكم الله عليهم بنفي الإيمان ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ ﴾.

ولا يشك أحدق منا أنّ القوانين لا يسنّها أفراد الشعب، ولا يضعها الجماعات الإسلامية، ولا الدعاة !!. إنما يسنّها ويضعها الحكام ولاة أمر المسلمين ..

إِذَنْ: هو واجبٌ خاصّ على الحكام من الرؤساء والأمراء والملوك والسلاطين والوزراء والقادة..

حقٌّ  متعيّن على قادة الأمة وحكامها لنبيهم الكريم صلوات ربي وسلامه عليه..

إذنْ لنبينا الأكرم حقوق على قادة الأُمّة وولاتها كما له حقوقٌ على الأُمّة..

فاعلم أيها الحاكم المسلم!! أيها الرئيس المسلم! أيها السلطان المسلم !! أيها القائد المسلم!! أنّ صلاحية الحاكم لحكم المسلمين ورئاسة دولتهم وصلاحه؛ بصلاح أحواله ومواقفه مع حقوق نبيّه صلى الله عليه وسلم.. وانظر إنْ كنت حريصاً إلى مواقف صالحي حكام المسلمين وولاة أمرهم وتشبّه بهم:

فتشبهوا إنْ لم تكونوا مثلهم        إنّ التشبّه بالكرام فلاح

..

l فهذا أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه صِدّيق الأمّة خير من وطي الغبراء أخمصه بعد النبيين رضوان الله تعالى عليه.. أوّل ما ولي الخلافة بعد لحاق الحبيب بالرفيق الأعلى طيِّباً مُطَيَّباً صلوات ربي وسلامه عليه؛ اضطربت الدولة.. وتفككت أطرافها.. واهتزت جوانبها.. وتمردت قبائل.. وارتدت عشائر.. وخرجت نواحي .. وامتنعت جماعات من أداء الزكاة ، وقادة الصحابة يبحثون عمّا يُهدِّئ الأمور سياسةً !!..

لكن أبابكر الخليفة القائد رضي الله عنه يرى أنه يمكن أن يتسامح في كل حيلة ويمشِّيها إلاّ ما قرره نبيّه المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فما قرره رسول الله خطّ أحمر لا يتجاوز أبداً..

فأعلن قراره صارماً حاسماً  « والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة» ..

فحاججوه بالحديث الصحيح: ( أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها؛ عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ) فقال: « الزكاة حقّ المال» ..

فخوّفُوهُ بالفتنة وضعف الدولة وضياع هيبتها، فقال: « والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه».

وبالبلدي: « لو طَرْبقتْ على راسي وراس البلد لا أتهاون فيما كان حقاً لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ».

هذا صديق الأمّة أعظم حاكم مسلم في التاريخ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم..

..

l كان النبي صلى الله عليه وسلم قد جهّز جيشاً عظيماً لغزو الشام أمَّر عليه أسامة بن زيد رضي الله عنه ، وفي الجيش رؤوس الصحابة رضوان الله عليهم من أهل السبق ومن علماء الصحابة وحكمائهم بما فيهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه كجنديٍّ من جنود أسامة..

وقبل أن يتحرك الجيش مات الحبيب  الأعظم صلى الله عليه وسلم ، وهو  : ( انفذوا بعث أسامة)..

وحين مات صلى الله عليه وسلم اضطربت الأحوال واشرأبّ النفاق، فطالب كبار الصحابةرضي الله عنه أبابكر بتأجيل البعث حتى تهدا الأحوال..

ولكن!! صديق الأمّة عزم فتوكّل فقرّر فأعلن: « والذي نفس أبي بكر بيده؛ لو ظننت أن السباع تختطفني بالمدينة لأنفذت بعث أسامة كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو لم يبق في القرى غيري.. »..

« أنا أحبس جيشاً بعثهم رسول الله؟! لقد اجترأتُ على أمرٍ عظيم»..

ولمَّا اجتمع إليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: « يا أبا بكر! رُدَّ هؤلاء، توجّه هؤلاء إلى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة ؟‍»‍‍ فقال رضي الله عنه: « والذي لا إله غيره لو جرّت الكلاب بأرجل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما رددت جيشاً وجهه رسول الله، ولا حللت لواءً عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم »

[ الاعتقاد للبيهقي ص 345، السيرة الحلبية ج3 ص 293، البداية والنهاية لابن كثير ج6 ص 336، تاريخ الخلفاء ص 60، سمط النجوم العوالي، ج2 ص 338، حياة الصحابة ج3 ص 83 ].

ويكفيه دليلاً أن حقّ أمره صلى الله عليه وسلم أعظم من حقّ الخلق كافة بما فيهم حق أزواجه أمهات المؤمنين رضوان الله تعالى عليهن.

..

l وكلب الصليبيين اللعين الحاقد على الإسلام الكاره للمسلمين ( أرناط ) صاحب الكرك، هجم على الحجاج المتوجهين إلى الحجاز فقتّل الشيوخ والنساء والأطفال بسيف الحقد والحنق على المسلمين شرَّ قِتلة، وهو يعوي ويصرخ بحقد الانتقام يقول لهم:” أين محمدكم؟ دعوه يَنْصُرُكُمْ”. يتنقص رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عزم المسير إلى المدينة لنبش قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي ، فجعل يبكي وينتحب من شدة الغيظ وكان مريضاً رحمه الله، فنذر أن يقتل أرناط المجرم بيده.

فأُسِر الكلب اللعين، وفي خيمة الأسر دخل عليه صلاح الدِّين يقول له: « ها أنا أنتصر لمحمد صلى الله عليه وسلم ، أنا أنوب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الانتصار لأمته». ثم سلّ خنجره «النّمجاه » من وسطه وضربه، فعجّل الله بروحه إلى النار »

[البداية والنهاية لابن كثير ج14 ص 342، مفرج الكروب في أخبار بني أيوب، ج2 ص 195]. 

..

l وجماعة من الكفرة كان يقاتلهم خالد بن الوليد رضي الله عنه فشتموا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأقبح شتم فتمكّن منهم خالد رضي الله عنه فحرّقهم بالنار. نصرةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم

[مرآة الزمان في تواريخ الأعيان ، ج5 ص 354].

..

l وفي سنة 241هـ زمن الخليفة المتوكّل رحمه الله، شهد 17 على عظيم خان عاصم ببغداد عيسى بن جعفر عند القاضي أبي حسان الزيادي أنه شتم أبابكر وعمر وعائشة وحفصة رضي الله عنه، فكتب بذلك صاحب بريد بغداد الى عبيد الله ابن يحيى بن خاقان، فأنهى عبيد الله ذلك إلى المتوكل، فأمر المتوكل رحمه الله أن يضرب ألف سوط ، ووَجَّهَ المتوكلرحمه الله من سامراء بسياط جدد ، فجعل يُضرب بحضرة القاضي وأصحاب الشرط قيام، فَصاح الرجيم الزنيم: “أيها القاضي قتلتني. فَقَالَ لَهُ القاضي: «قتلك الحق لقذفك زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشتمك الخلفاء الراشدين المهديين». ولمّا ضُرب ترك فِي الشمس حَتَّى مات، ثم رمي به في دجلة، فلم يُصلَّ عليه ولم تُدفع جيفته إلى أهله بأمر الخليفةرحمه الله.

[ تاريخ الطبري، ج9 ص 200 – 201، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (11/ 284].

..

l وفي زمان الهاديرحمه الله، شتم رجل قريشاً وتخطى إلى ذكر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فشهد خلق بذلك في مجلس الهادي فتغير وجه الهادي ثم نكس رأسه ورفعه فقال: « إني سمعت أبي المهدي يُحدِّث عن أبيه المنصور عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عن أبيه علي بْن عبد اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ ابن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: « من أراد هوان قريش أهانه اللَّه» وأنت يا عدو اللَّه لم ترض بأن أردت ذلك من قريش حتى تخطيت إلى ذكر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؛ اضربوا عنقه» فما برحوا المجلس حتى قُتل”

[ التدوين في أخبار قزوين ، ج4 ص 130] .

..

l وفي سنة 1889م أيام السلطان العظيم عبد الحميد الثاني استعدت فرنسا ودول أوربية لعرض مسرحية ألفها الفرنسي المشؤوم  ” أونري دي بورنييه” تحمل عنوان (محمد) فيها إساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وسيتقمّص أحد الممثلين شخصية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ..

فغضب السلطان عبدالحميد رحمه الله ، فأرسل رسالة سلطانية لرئيس فرنسا ” سادي كارنو” بلهجة تحذيرية شديدة يقول فيها « أنا خليفة المسلمين عبد الحميد خان، سأقلب الدنيا على رؤوسكم إذا لم توقفوا تلك المسرحية» .. لكنهم كعادتهم تحججوا واعتذروا بأنها حرية تعبير ..

فأعلن السلطان حالة الطوارئ وعبَّأ الجيش كلّه واستدعاهم في شوارع العاصمة الأستانة ، واستدعى سفير فرنسا.

ظنّ السفير الفرنسي أن السلطان سيسلمه رسالة استنكار للحكومة الفرنسية، ولكن حينما جاء إلى القصر وجد الطريق كله مكتظاً بالجنود بكامل تسليحهم، وحين دخل القصر وجد حتى السلطان بلباس الحرب وسلاحه، فصعق من شدة الرعب من استعدادات الدولة الحربية غضباً لنبيهم صلى الله عليه وسلم ، فبادر إلى السلطان يقول: « وصلت الرسالة أفندم »..

وعلى الفور أرسل للحكومة الفرنسية برسالة مستعجلة أن الدولة العثمانية العلية مستعدة للدخول في حرب من أجل المسرحية، رجاءً أوقفوا هذه المسرحية في الحال” وبالفعل أوقفت المسرحية فوراً وفي كل أنحاء أوربا..

[ موقع: wattpad.com ، وموقع: turkpress.co].

♦ ♦ ♦

الخطبة الثانية:

وبعد:

ومن مواقف صالحي القضاة من قادة الأمّة ما كان من القاضي العظيم المحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم:  ( القاضي يوسف بن إسماعيل النبهاني رحمه الله):

كان قاضياً للدولة العثمانية في بيروت،

l وفي سنة   1328هـ 1910م سمع رجلٌ مؤمنٌ غيورٌ على الإسلام ونبيِّ الإسلام صلى الله عليه وسلم ؛ سمع رجلاً يشتم النبي صلى الله عليه وسلم في السوق، فدخل دكاناً يبيع السكاكين ، فسحب سكيناً فغرزها في قلب الشاتم الزنيم لعنه الله.

وبعد عامين وصلت قضيته إلى محكمة جنايات بيروت وقاضيها يوسف النبهاني رحمه الله..

المتهم بقفص الاتهام.. والجلسة علنية.. والقاعة مكتظة بالناس..

سأل القاضي المتهم: هل قتلت الرجل؟

فأجاب: نعم!.

قال له: ولماذا قتلته؟.

فأجاب: يا سيدي سمعته يشْتم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي فلم أحتمل ففقدت أعصابي ولا أعرف كيف تصرفت حتى قتلته.

وأعلن القاضي النبهاني الحكم: « وبعد المداولة حكمت المحكمة حسب القانون بـالأشغال خمس عشرة سنة لارتكابك جناية القتل قصدًا..!!

ولإسقاط الحق الشخصي تم تخفيض العقوبة إلى النصف..!!

وللأسباب المخففة التقديرية التي تراها المحكمة تم الاكتفاء بمدة توقيفك..!!».

ثم نادى رحمه الله: « يا شرطي ! فُكَّ قيد المحكوم وأطلق سراحه ».

ثم ينزل القاضي النبهانيرحمه الله من منصة المحكمة ويقترب من المحكوم ويقول له: « يا بني ! بأيّ يدٍ قتلت من شتم حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟».

فقال المحكوم: بيدي اليمنى.

فقال القاضي: يا بنيّ مُدّ يدك اليمنى !.

فمدّ يده ، فأمسكها القاضي وصار يقبلها وهو يبكي ، فصار كل من بالقاعة يبكي لبكاء القاضي رحمه الله..

فكتبت عدلية بيروت إلى وزير العدل في إسطنبول أن رئيس المحكمة يقبل يد القاتل ويبرئه.

فعوقب بنقله قاضياً إلى محكمة المدينة المنورة فتحقق حلمه الذي كان يرجوه واستجيب دعاؤه الذي ما غفل عنه يوماً : « اللهم اجعل آخر أيامي أن أجاور نبيك في مدينته» رحمه الله تعالى [ راجع: موقع رابطة أدباء الشام www.odabasham.net].

..

وبعد:

فيا رئيسا بلادنا!! رئيس مجلس السيادة ورئيس مجلس الوزراء!!..  

أنعم الله على أهل السودان منذ عام 1983 وإلى عام 2020م بتطبيق شريعة محمد عليه الصلاة والسلام ، فكان الزنا، والردة، والدعارة ، والربا وغيرها مجرماً نظاماً وقانوناً..

ثم أجيز قانون التعديلات المتنوعة 2020 في مجلسيكم « مجلس السيادة ومجلس الوزراء»، وفي هذا القانون أبيح الزنا والدعارة والردة عن الدين، وجيء بالنظام المزدوج ليزاحم النظام الربوي النظام الإسلامي ليأكل المسلمون الربا ويؤاكلوا الربا.

فإنْ كنتما يحبان رسول الله صلى الله عليه وسلم عجِّلا بإلغاء هذا القانون..!!.

إنْ كنتما تؤمنان بالله ورسوله النبي محمد صلى الله عليه وسلم فلا تتأخرا عن إصدار قراركما بمنع هذا القانون في دولة السودان المسلمة.. ولا يغيب عن علمكما القسم الإلهي العظيم في نفي الإيمان عمن لا يحكّم محمداً صلى الله عليه وسلم وشريعته برضاً وتسليم وإلا فاسمعا إلى قول الله المحكم ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65].

♦ ♦ ♦