قد بيّنا حكم صيام الحامل والمرضع في أحد السؤالات السابقة، وقرّرنا أنّ فطرها بسبب الحمل أو الرضاع رخصة رخّص لها الشرع في الفطر، وبالتالي لا دخل للزوج في ذلك ولا حق له إلزامها بالرخصة، بل الأمر يتعلق بها هي إنْ أرادت الأخذ بالرخصة أخذت بها، وإن أرادت أن تأخذ بالعزيمة فتصوم فالأمر لها، وذلك للآتي:
1ـ أنّ أكثر أهل العلم ربطوا فطر الحامل بخوفها على نفسها الضرر أو المشقة، وبخوفها على جنينها الضرر أو الضياع، وهذا يعني أنّ الرخصة بخوفها هي على نفسها أو على جنينها، لا بخوف زوجها على الجنين.
2ـ أنّ الرخصة لها لا لزوجها، فالشرع لم يشرك الزوج في الترخيص للمرأة الحامل بالفطر، فقرار الفطر أو الصوم للحامل وحدها.
3ـ أنّ إذن الزوج لا يشترط في فرائض العبادات، وإنما يُستأذن الأزواج في التطوعات، وصوم رمضان من الفرائض، فلا أمر له عليها.
4ـ أنّ مذهب السلف في ذلك عدم طاعة الزوج في ذلك كما روي عن علقمة رحمه الله تعالى في مصنف عبد الرزاق أنّ امرأة جاءت إليه فقالت: “إنّى حبلى (أي حامل) وإنّي أطيق الصيام، وإنّ زوجي يمنعني” فقال لها علقمة: ” أطيعي ربك واعصي زوجك”(1).
وعليه: إنْ رأيتِ أنك تطيقين الصوم ولا تخشين ضرراً على نفسك ولا مشقة، ولا تخافين ضرراً على جنينك ولا ضياعه؛ فصومي ولا تطيعي أمر زوجك. والله تعالى أعلم..
- مصنف عبد الرزاق الصنعاني ج4 ص 218، خبر رقم 7566.