الإثنين 24 أغسطس 2026م
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ
فتاوى الصيام

التـراويح فـي السفـر

سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية صلاة التراويح
نصّ السؤال أنا أسافر كثيراً، فوافق في إحدى المرات أن سافرت في رمضان، وفي هذه السفرة تحيرتُ؛ هل يصح لي أن أصلي التراويح في السفر أم لا؟ ولم أجد جواباً شافياً، أرجو توضيح هذه المسألة؟.

المتفق عليه بين الفقهاء أن السفر لا يمنع من صلاة التطوع والنوافل شيئاً، ويبقى الأمر بعد ذلك بين المستحب والجائز والمكروه، فكانوا على مذهبين:

المذهب الأول: هو الذي ذهب إليه جمهور الفقهاء ، أنه لا يكره التنفل في السفر و لو كان يقصر الصلاة فيه. وأدلتهم في ذلك:

1ـ أن النبي ﷺ صلَّىَ يوم الفتح ثمان ركعات في الضحى، ومعروف أنه كان على سفر(1).

2ـ أنه كما جاء في الصحيحين وفي السنن أنه ﷺ كان يتنفل على البعير ويوتر عليه. فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: ” كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ يُومِئُ إِيمَاءً صَلاَةَ اللَّيْلِ إِلاَّ الْفَرَائِضَ وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ”(2).

3ـ وقال الحسن: كان أصحاب رسول الله ﷺ يسافرون فيتطوعون قبل المكتوبة وبعدها، قال ابن قدامة: “وروي ذلك عن عمر، وعليّ، وابن مسعود، وجابر، وأنس، وابن عباس، وأبي ذر، ، وجماعة من التابعين كثير، وهو قول مالك والشافعي وإسحاق، وأبي ثور، وابن المنذر(3).

والمذهب الثاني: هو الذي يروى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يكره التطوع والتنفل في السفر، ويروى عنه أنه رضي الله عنهما رأى قوماً يصلون بعد الفريضة في سفر، فقال: “لو كنت مسبحاً لأتممت صلاتي، وصحبت أبابكر فلم يزد على ركعتين وعمر وعثمان”(4).

وقد جمع ابن قدامة بين قول ابن عمر وقول الحسن فقال: ” إن حديث الحسن يدلّ على أنه لا بأس بفعلها، وحديث ابن عمر يدل على أنه لا بأس بتركها”(5).

قلت: وإنْ كان يظهر من كلام ابن عمر كراهته للتنفل في السفر، إلاّ أن الاستشهاد بعدم فعل أبي بكر وعمر وعثمان ليس دليلاً للمنع، لأن عدم الفعل دليل على جواز الترك ولا يمنع جواز الفعل، فإذا جمعنا له فعل رسول الله ﷺ ذلك، تأكّد الجواز بل الاستحباب ما أمكنه السفر من ذلك.

عليه: ومن هذا كله يظهر أن المسافر في رمضان إن استطاع أن يصلي التراويح وهو على سفر وبأي كيفية من كيفيات أداء التطوع والنافلة في السفر؛ كان ذلك من الخير والفضل، ويكون قد أتى بخصلة من خصال رمضان المعظّم. فطالما ثبت أن نبينا ﷺ كان يتنفل ويتطوع في السفر في غير رمضان؛ فالتراويح في ليالي رمضان أولى بالأداء من غيرها من نوافل الصلاة، والله نسأل لك ولنا القبول الجميل والثواب الجزيل.

الحواشي

  1. البخاري برقم 1103، وبرقم 3171، ومسلم برقم 791.
  2. أخرجه البخاري في الصحيح برقم 1000.
  3. المغني لابن قدامة، ج1 ص 828 .
  4. أخرجه الإمام مسلم في صحيحه برقم 1611.
  5. المغني لابن قدامة الموضع السابق.

أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن

لديك مسألةٌ تُشكل عليك؟ استفتِ الشيخ

اكتب سؤالك وسيصل مباشرةً إلى مكتب فضيلة الشيخ، ويصلك الجواب على بريدك.

الردّ خلال ٣–٧ أيام بياناتك محفوظة ولا تُنشر ١١٦ فتوى منشورة
استفتِ الشيخ
فتوى مختارة

الفطر للمجاهدين

هل يجوز الفطر للمجاهدين وإنْ لم يكونوا على سفر ؟

اقرأ الجواب