الفقهاء في هذه المسألة المعروفة بتعجيل زكاة الفطر على أقوال :
القول الأول : يمنع تعجيل زكاة الفطر قبل يوم العيد ، فمن أراد أن يخرج فطرته فيجب عليه أن يخرجها بعد فجر يوم العيد ولا يجوز تقديمها ولا يجزئه إذا أخرجها قبل ذلك، وهو قول ابن حزم الظاهري رحمه الله (1).
القول الثاني : أنه يجوز تقديمها بيوم أو يومين على العيد ، وهو الذي عليه جمهور المالكية والحنابلة وهو متفق عليه بين المذاهب الأربعة(2)، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما في البخاري : (.. وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين ) (3). وكانوا راجع إلى أصحاب رسول الله ﷺ، وسنتهم خير السنن ، واتباعهم بإحسان يستجلب رضوان الله تعالى (4).
القول الثالث: يرى جواز تعجيل زكاة الفطر إلى ثلاثة أيام قبل العيد، وهو الذي عليه بعض المالكية ، أخذاً بخبر ابن عمر رضي الله عنهما الذي في الموطأ عن نافع : أن عبد الله بن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة ” (5). وابن عمر رضي الله عنهما كان معروفاً بالاتباع لسنة النبي ﷺ .(6).
القول الرابع : يرى جواز إخراجها من منتصف شهر رمضان ، وهو قول بعض الحنابلة . قياساً على جوزا تعجيل أذان الفجر لمصلحة إدراك الصلاة في الجماعة ، وجواز الدفع من مزدلفة بعد نصف الليل.(7).
القول الخامس : يجوّز تعجيل زكاة الفطر من أول شهر رمضان، وهو قول الشافعية وحجتهم في ذلك : أن زكاة الفطر تجب بسببين: بصوم رمضان، وبالفطر من رمضان ، فإذا وُجد أحد هذين السببين جاز تقديمها على الآخر(8).
القول السادس : يرى جواز تعجيل زكاة الفطر من أول السنة، وهو قول الحنفية لأنها زكاة فأشبهت زكاة المال(9).
والترجيح على ما يلي :
[1] قول ابن حزم رحمه الله تعالى مخالف لما صحّ عن الصحابة رضوان الله عليهم فلا يؤخذ به . وعليه : يجوز التقديم والتعجيل .
[2] قول الحنفية رحمهم الله تعالى كذلك بعيد عن الدليل ، لأن زكاة الفطر عبادة متعلقة برمضان وعيد الفطر ، فإخراجها قبل ذلك قطعٌ لها عن سببها ، وهو غير جائز .
[3] الأقوال الأربعة في التعجيل كل منها يقوم على وجه شرعي مقبول، فيجوز للمزكّي أن يعجّل بفطرته اليومين والثلاثة وأن يقدمها إلى نصف الشهر أو إلى أول الشهر من رمضان ، ولكن :
الأحوط: أن لا يزيد على اليومين والثلاثة ، لأن ذلك يحقق مقصود زكاة الفطر من إغناء الفقير والمسكين من الحاجة والسؤال في العيد.
وقد يكون من مصلحة بعض الفقراء والمساكين ومن يريد إعطاءهم من دافعي الزكاة أن يرسل إليهم فطرته من أول الشهر أو من منتصف الشهر ، تقديراً منه لمصلحة الفقير والمسكين ، فيكون قد أصاب، بل وأحسن .
إذنْ : يدور تقدير التعجيل بزكاة الفطر باليومين أو أكثر بحسب مصلحة الفقير والمسكين وبما يحقق مقصود إخراجها بإغنائهم عن السؤال والحاجة في العيد. والله تعالى أعلم .
- المحلى بالآثار لابن حزم ، ج4 ص 266 ـ 267.
- وإنما الخلاف بينهم في تعجيل زكاة الفطر أكثر من يومين ، قال ابن هبيرة في الإفصاح ج1 ص 183: ” واتفقوا على أنه يجوز أن يعجل زكاة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين “اهـ .
- البخاري كتاب الزكاة باب صدقة الفطر على الحر والمملوك ، برقم 1440.
- انظر : المغني ، ج2 ص 681 ، كشاف القناع ، ج2 ص 252 ، وتبيين المسالك ، ج2 ص 136 ، حاشية الدسوقي ، ج1 ص 508 ، الشرح الصغير ، ج1 ص 677 ،
- الموطأ باب وقت إرسال زكاة الفطر ، برقم 55 ، ج2 ص 115 بشرح القبس للباجي .
- راجع : تبيين المسالك ، ج2 ص 136 .
- المغني لابن قدامة ، ج2 ص 681 فقرة رقم 1969 .
- المهذب بشرح المجموع ، ج6 ص 103 .
- انظر : المغني لابن قدامة ، ج2 ص 681 ، فقه الزكاة ، للقرضاوي ، ج2 ص 955 .