الإثنين 24 أغسطس 2026م
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ
فتاوى الصيام

من لا يصوم إلاّ إذا رأى الهلال بنفسه

سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — مسائل الأركان
نصّ السؤال بعض أهل بلادنا لا يصومون مع الناس ؟ حتى يروا الهلال بأنفسهم أو يراه بعض من ينتمي إليهم في القبيلة أو الطريقة ، حتى إنهم في بعض السنوات يصومون بعد الناس بيومين أو ثلاثة ؟

هذا المذهب باطل، ولا يقرون عليه لمخالفته الشرع الواضح للأدلة الآتية:

أولاً : اتفق جمهور العلماء سلفاً وخلفاً ، ووافقهم عليه المتأخرون والمعاصرون ، وقررته المجامع الفقهية ومجامع البحوث ومجالس الإفتاء في عصرنا أنه لا عبرة باختلاف المطالع بين البلاد الإسلامية التي تشترك مع بعضها في جزء من الليل ، فكيف بالقرى التابعة للدولة الواحدة والقبائل أو الطوائف داخل المصر الواحد والمدينة الواحدة(1).

ثانياً : الشارع علّق وجوب صيام شهر رمضان بمطلق الرؤية فقال: (صوموا لرؤيته) ، والمطلق يتحقق بأول أفراده ، فإذا رؤي الهلال من مسلم عدل أو مسلمين عدلين ثبت الشهر فلزم الصيام الجميع .

والرؤية غير مقيدة برؤية كل واحد من المسلمين وإلا لم يلزم الصيام أعمى أو أعمش أبداً ، وإنما الرؤية الشرعية هي رؤية بعضهم لأن القصد ثبوت الرؤية بقطع النظر عن الرائين ، ولو كانت العبرة بالرائين لقال: “صوموا لرؤيتكم” . فكان المعتبر ثبوت الهلال وإن لم يره أغلب الناس، حتى في الرائين العبرة أن يكون من المسلمين لا أن يكون من أبناء القبيلة أو أهل الطريقة .

ثالثاً : إن اليوم الذي يصوم فيه الناس هو اليوم الشرعي الذي يجب أن يبدأ فيه شهر رمضان، لأن النبي ﷺ قال:( الصوم يوم يصوم الناس)(2)، فإذا علموا يوم صوم الناس وهو جماعة المسلمين وإمامهم “الحاكم” لزمهم الصيام.

رابعاً : لو اعتبرنا أنَّ هذه المسألة خلافية ، فإنها تُرفع بأمر الحاكم المسلم المطاع ، لأن أمر الحاكم يرفع الخلاف في القضايا العامة بلا خلاف . فإذا أصدر الحاكم أمراً بإعلان أول الصوم وآخره وجب على الجميع الالتزام به سواء عرفوا أمره بالإذاعة أو بالتلفاز أو بالصحف أو غيرها.

الحواشي

  1. حتى من يرى اختلاف المطالع من الشافعية وغيرهم لم يقولوا بجواز انفراد الواحد أو المجموعة بالشهر على خلاف ما عليه أهل بلادهم . فالشافعية لا يعتبرون اختلاف المطالع في البلاد القريبة والمتصلة والماجشون من المالكية ، وإن رأى اختلاف المطالع ولكن إذا صام الإمام “الحاكم” برؤية بلدٍ آخر لزم الناس .
  2. هكذا ذكره ابن تيمية في الفتاوى وعند الترمذي في كتاب الصيام برقم (697) بلفظ: (الصوم يوم تصومون). وعند أبي داود في كتاب الصوم برقم 2324 بلفظ: (وفطركم يوم تفطرون). وحسّنه الترمذي .

أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن

لديك مسألةٌ تُشكل عليك؟ استفتِ الشيخ

اكتب سؤالك وسيصل مباشرةً إلى مكتب فضيلة الشيخ، ويصلك الجواب على بريدك.

الردّ خلال ٣–٧ أيام بياناتك محفوظة ولا تُنشر ١١٦ فتوى منشورة
استفتِ الشيخ
فتوى مختارة

تذوق الطعام

طابخ يريد أن يتذوق طعم ما طبخ للتأكد من النضوج أو لمعرفة مقدار الملح ، هل يبطل هذا التذوّق صومه ؟

اقرأ الجواب