الأصل في هذه المسألة حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: (من ذرعه القيء فلا شيء عليه ، ومن استقاء فعليه القضاء )(1) . وفي رواية الترمذي: (ومن استقاء عمداً فليقض )(2) .
[1] أخذ عامة أهل العلم بهذا الحديث فقالوا : من ذرعه القيء وغلبه وخرج دون إرادته ؛ فلا شيء عليه وصومه صحيح(3) .
[2] من ذرعه القيء ولكن رجع منه شيء إلى حلقه بعد وصوله إلى فمه، عليه القضاء عند المالكية(4) .
[3] من استقاء عمداً فسد صومه باتفاقهم، وقد نقل الإجماع ابن المنذر فقال:”وأجمعوا على إبطال صوم من استقاء عامداً”(5). ويلزمه القضاء عند عامة الفقهاء لصريح قوله ﷺ: ( ومن استقاء فعليه القضاء). وقد اختلف قول المالكية في حكم القضاء هل على الوجوب أم على الاستحباب؟.
فذهب الأبهري منهم إلى أنه على الاستحباب.
وذهب جمهور أهل المذهب إلى أنه على الوجوب، وهو قول الحنفية والشافعية وغيرهم. وهو الصحيح الذي جاء نصّ الحديث به: ( ومن استقاء فعليه القضاء).
وفرّق بعض المالكية بين المستقيء والمستقيء عامداً، فألزموا المستقيء عامداً بالكفارة مع القضاء وهو قول ابن الماجشون والأبهري والقاضي عبد الوهاب، ولعلهم أعملوا الروايتين: رواية أحمد وأبي داود بلفظ: ( … ومن استقاء فعليه القضاء) ورواية الترمذي: (.. ومن استقاء عمداً فعليه القضاء) غير أنّ ابن العربي أبطل هذا القول، رحمهم الله تعالى جميعاً(6).
[4] إذا قاء وهو صائم صوم تطوع فإن القيء يفطره إذا ضعف بسببه عن مواصلة الصوم ، ولا قضاء عليه ، لحديث أبي الدرداء : ( أن النبي ﷺ قاء فأفطر)(7) حيث حمله الجمهور على صيام التطوع .
- أخرجه أحمد في المسند 2/498 وأبو داود في كتاب الصوم برقم (2380) . ومعنى ذرعه : غلبه وسبقه دون إرادة منه وقصد.
- سنن الترمذي : كتاب الصوم برقم (720) وحسنه .
- وخالف ربيعة والحسن وقالا: إنه مفطر. انظر بداية المجتهد 2/156، والإجماع لابن المنذر، ص 15، المسألة (125) .
- الشرح الصغير 1/698 ، كفاية الطالب 2/269 .
- الإجماع لابن المنذر ، ص 15 ، المسألة رقم (126) .
- راجع بتوسع: المسالك في شرح موطأ مالك، لابن العربي، ج4 ص 225.
- أبو داود برقم 2381 . وخالف طاووس فقال لا يفطر بداية المجتهد 2/157.