[1] أمَّا من انقطع حيضها قبيل الفجر ، فحكمها كحكم الجنب، تنوي الصيام وتصوم وإنْ تأخرت في الاغتسال .
وذهب جماعة من العلماء منهم الأوزاعي وابن الماجشون إلى أنه يجب عليها القضاء فرّطت في الاغتسال أو لم تفرّط .
والصحيح: أن صومها يصحّ ولا قضاء عليها ، لأنها طهرت من الدم، فأصبحت كالجنب لا تطالب إلاّ بالاغتسال، وعدم الاغتسال لا يفسد الصوم(1). وكذلك زال المانع لها من الصيام في وقت يمكن إدراك وقت الصوم فوجب عليها الصوم .
[2] وأما من انقطع حيضها بعد الفجر فيجب عليها قضاء هذا اليوم بلا خلاف . ولكن هل تمسك بقية يومها أو تفطر ؟
ذهب العلماء إلى ثلاثة مذاهب :
المذهب الأول : مذهب المالكية وهم يرون أن وجود الحيض في أي جزء من النهار يفسد الصوم فلا يندب لها أن تمسك بقية اليوم (2).
والمذهب الثاني : للشافعية والجمهور ، وهو أنها يستحب لها أن تمسك بقية يومها (3) .
والمذهب الثالث : للحنفية وهو أنها يجب عليها الإمساك بقية النهار بحجة أن الفطر في نهار رمضان بغير سببه قبيحٌ، وترك القبيح شرعاً واجب، وإنْ كان إمساكها هذا لا يجزيها عن القضاء (4).. والحنفية مع أنَّهم يرون صحة صوم من نوى صيام رمضان بعد الفجر وقبل الزوال(5)؛ نقضوا مذهبهم وتركوا رأيهم في هذه الحالة ، وتخريجاً على مذهبهم في تصحيح الصوم لمن نوى الصيام قبل الزوال؛ يصحّ صومها ولا قضاء عليها.
والراجح:
حسب القواعد الشرعية في أحكام الصيام أنها تفطر بقية يومها ولا تمسك على رأي المالكية ، لأن وجود الحيض بالنهار يمنع الصيام..
وهذا الحكم هو حكم النفساء إذا نفست قبيل الفجر أو بعد الفجر. والله تعالى أعلم ..
- انظر : المغني لابن قدامة ، 3/79 ـ 80 .
- الشرح الصغير 1/689 .
- المجموع 6/254 .
- حاشية ابن عابدين 2/106 ، وبدائع الصنائع 2/89 .
- يراجع : بدائع الصنائع 2/85 .