الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالأصلُ في علاج المسحور ولو بالسحر أنه لا يجوز، وقد منع منه عامّةُ الفقهاء لأسبابٍ:
السبب الأول: أنّ السحر محرَّمٌ بالكتاب والسنة والإجماع، وأنه من المعلوم بالاضطرار من المحرَّمات، ولا يجوز التداوي والعلاج بما هو محرَّم.
والسبب الثاني: أنّه من عمل الشيطان، وقد أمر ربُّ العزّة باجتناب ما كان من عمل الشيطان فقال: ﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠].
والسبب الثالث: أنّ عمل السحر ربما كان من الأعمال الكفرية، كما جاء في القرآن على لسان هاروت وماروت: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ [البقرة: ١٠٢].
ولكن ذهب بعضُ العلماء إلى جواز فكِّ السحر ولو بالسحر، وقد سُئل الإمام أحمد رحمه الله عمّن يُطلق السحر عن المسحور؟ فقال: «لا بأس به».
ونُقل عن إمام التابعين سعيد بن المسيّب رحمه الله جوازُ حَلِّه وفكِّه عن الغير ولو بالسحر، وقال: «إنّه حينئذٍ صلاحٌ لا ضرر»، وقال: «لا بأس به، إنّما يريدون الإصلاح، فأمّا ما ينفع الناس فلم يُنْهَ عنه». وإلى الجواز مال الإمام المزنيّ رحمه الله.
وعلى هذا:
فإنّه في حالة الضرورة، والعجزِ عن علاج المسحور بسائر الطرق المعلومة الشرعية، فيجوز اللجوء إلى علاجه وحَلِّه ولو بالسحر؛ فيُبدأ أولاً بالعلاجات المشروعة من علاج الأطباء ومن الرقية الشرعية ونحو ذلك، ثم بعد ذلك يُلجأ إلى هذا العلاج.
ونسأل الله تعالى أنْ يُسلِّمها ويشفيها ويفكّ أسرها ويحفظها وأولادها وزوجها وحياتها وبيتها، فالله خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين.
والحمد لله رب العالمين.