الإثنين 24 أغسطس 2026م
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ
فتاوى الصيام

الاحتجام للصائم

سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية المرض
نصّ السؤال صائم احتاج إلى الحجامة والفصد ، فهل يفسد ذلك صومه ؟

الحجامة هي فصد قليل من الدم من على سطح الجلد باستخدام كأس زجاجي لتخفيف بعض الآلام والأوجاع والأمراض(1) . وهي والفصد بمعنى واحد.

وفي حجامة الصائم ذهب أكثر العلماء من الصحابة والتابعين وتابعيهم والمذاهب الفقهية المتبوعة إلى أنها لا تفسد الصوم ولا تفطر الصائم ، ومن احتجم وهو صائم صحّ صومه وبقي ولا شيء عليه لا قضاء ولا كفارة . وذلك لحديث ابن عباس رضي الله عنهما : (أن رسول الله ﷺ احتجم وهو صائم)(2).

ولهـذا :

كان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يحتجم وهو صائم .

وكان الزبير بن العوام رضي الله عنه يحتجم وهو صائم ثم لا يفطر، قال عروة: “وما رأيته احتجم قط إلا وهو صائم”(3) .

وقال بكير عن أم علقمة : “كنا نحتجم عند عائشة فلا نُنهى”(4) .

وكان أنس يحتجم وهو صائم(5) .

وكره مالك وأبو حنيفة الحجامة إذا كانت تضعفه عن الصوم ، وهو ما روي عن أنس بن مالك .

وذهب الحنابلة وجماعة من أهل الحديث إلى أن الحجامة يفطر بها الحاجم والمحجوم لحديث النبي ﷺ: ( أفطر الحاجم والمحجوم)(6). فمن احتجم صائماً فعليه القضاء .

وشذ عطاء عن جماعة العلماء فأوجب الكفارة في الاحتجام(7) .

والصحيح : مذهب الجمهور أنه لا يكره الاحتجام إلا إذا كان يضعف عن الصوم ، وأنه لا قضاء عليه ، لأن النبي ﷺ ثبت عنه في الصحيح أنه احتجم وهو صائم .

أما حديث ( أفطر الحاجم والمحجوم ) فلم يأخذ الجمهور بظاهره لأسباب:

منها : أن الأصل في الصائم أنه لا يكون مفطراً إذا سلم من الأكل والشرب والجماع إلا بسنة لا معارض لها ، وهذا الحديث له معارض، وهو ما صحّ عند البخاري وغيره ؛ أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم .

ومنها : أن حديث ( أفطر الحاجم والمحجوم ) نسخه حديث ابن عباس ( احتجم رسول الله ﷺ وهو صائم ) ، لأن الحديث الأول وقع عام الفتح، وحديث ابن عباس وقع في حجة الوداع لأن في بعض رواياته الصحيحة ( احتجم صائماً محرماً ) وابن عباس شهد معه حجة الوداع(8).

ولأنه جاء في حديث أبي سعيد الخدري أنه قال: ( رخّص رسول الله ﷺ في الحجامة للصائم)(9) .

ومنها : أن الظاهر مؤول بأن المراد بقوله : ( أفطر الحاجم والمحجوم ) أنهما أفطرا : أي فقدا ثواب الصوم ، وكسبا أثماً ، لأنهما كانا يغتابان في صومهما(10). والله تعالى أعلم ..

الحواشي

  1. يراجع : الطب النبوي لابن القيم ص 162 وما بعدها .
  2. أخرجه البخاري في كتاب الصوم برقم 1939 ، وأبو داود في الصيام برقم 2372 .
  3. كلاهما في الموطأ ، 298 .
  4. صحيح البخاري كتاب الصوم باب الحجامة والقيء للصائم ، 4/205 مع فتح الباري .
  5. الدار قطني : 2/182 .
  6. أخرجه أحمد 5/280 ، والحاكم 1/427 وصححاه ووافق الذهبي الحاكم في تصحيحه.
  7. راجع المذاهب والأقوال في : حاشية بن عابدين 2/98 ، المغني 3/37-39 ، الاستذكار 10/117 وما بعدها ، المجموع 6/363-366 ، مجموعة فتاوى ابن تيمية 25/252 وما بعدها ، فتح الباري 4/205-211 ، تبيين المسالك 2/158 ، كفاية الطالب الرباني 2/268 .
  8. ذكره الشافعي في كتاب اختلاف الحديث ص 197 أنه منسوخ .
  9. البزار والطبراني ورجال البزار رجال الصحيح . انظر مجمع الزوائد 3/170 .
  10. المجموع شرح المهذب 6/376-368 .

أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن

لديك مسألةٌ تُشكل عليك؟ استفتِ الشيخ

اكتب سؤالك وسيصل مباشرةً إلى مكتب فضيلة الشيخ، ويصلك الجواب على بريدك.

الردّ خلال ٣–٧ أيام بياناتك محفوظة ولا تُنشر ١١٦ فتوى منشورة
استفتِ الشيخ
فتوى مختارة

خروج المعتكف لصلاة الجمعة

كنا جماعة معتكفين في مسجد حيّنا الذي تقام فيه الصلوات الخمس ولكن لا تُصلَّى فيه الجمعة، فوجدنا أنفسنا أننا لا بدّ أن نخرج لصلاة الجمعة حيث تقام في مسجد واحد في القرية على بعد كيلو مترين من الحيّ، فقال بعض المعتكفين لو خرجنا بطل اعتكافنا، فهل هذا صحيح؟.

اقرأ الجواب