الإثنين 24 أغسطس 2026م
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ
فتاوى الصيام

الجهل بطلوع الفجر

سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — مسائل الأركان
نصّ السؤال شخصٌ أكل السحور بعد الفجر وهو جاهل بطلوعه ، هل صومه صحيح؟ كذلك من جامع امرأته بعد الفجر جاهلاً بطلوعه هل يصحّ صومه؟

أولاً : في هذا الزمان قلّ من يجهل طلوع الفجر أو غروب الشمس، لأن الناس قد ضبطوا هذه الأوقات بطريق الحساب والساعات ، فيُعلم طلوع الفجر وغروب الشمس بالساعة ولا يحتاج ذلك إلى تبيّن الفجر بظهور بياضه عن سواد الليل . ولذلك لا يكون ذلك عذراً إلا لمن لا يمتلك ساعة . وهذا لا يتصور إلا في بعض قرى البادية ، وبعض أهل هذه القرى ممن لا يستخدمون الساعات ونحوها . وعليه:

[1] فمن أكل من هؤلاء السحور بعد الفجر وهو جاهل بطلوعه عليه أن يمسك ذلك اليوم ولا يفطر . وهل عليه قضاء أو لا ؟ ذهب العلماء إلى قولين:

القول الأول: يجب عليه القضاء ، وهو قول الجمهور ، قياساً على أنه لو غُمَّ هلال رمضان فأصبح مفطراً ثم تبيّن أن ذلك اليوم الأول من رمضان؛ وجب عليه القضاء بالاتفاق فكذلك هذا (1).

القول الثاني: يتمّ صومه ، ولا قضاء عليه . وهو قول جماعة من التابعين وغيرهم : عروة بن الزبير ، ومجاهد ، والحسن وإسحاق بن راهوية، ورواية عن عمر بن الخطاب ، وهو قول لأحمد بن حنبل. مستدلين بالقرآن والسنة :

فمن القرآن استدلوا بقوله تعالى آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين (2) وقد أخطأ في تبيّن الفجر فأكل.

ومن السنة قوله ﷺ: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)(3) .

أما من جامع امرأته وقد طلع الفجر وهو جاهل بطلوعه:

فإن العلماء في ذلك على ثلاثة مذاهب :

المذهب الأول : أن عليه القضاء والكفارة ، وهو قول الحنابلة والظاهرية وابن الماجشون من المالكية .

المذهب الثاني : أن عليه القضاء فقط ، لأنه أفسد صوم يومه خطأ ولم يتعمد. وهو قول مالك والليث والأوزاعي .

المذهب الثالث: أنه لا قضاء عليه ولا كفارة ، وهو قول الأكثرين: الحنفية، والشافعية ، وإسحاق بن راهوية ، وأبو ثور ، ومن التابعين الحسن ومجاهد والنخعي وغيرهم(4) .

وهذا هو الراجح : جمعاً بين النصوص ، فإن الله تعالى ورسوله ﷺ قد عمّما وضع المؤاخذة عن المخطئ في قوله تعالى آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين ، وقوله تعالى آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين (5) وقوله ﷺ: ( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ). فلما أمر النبي ﷺ الأعرابي الذي واقع زوجته في نهار رمضان بالكفارة ، عرفنا أنه جماع لا خطأ فيه ولا نسيان ، وبالجمع بينها نعلم أن ما كان على خطأ لا قضاء فيه ولا كفارة، لأن الخطأ لا مؤاخذة فيه ، وما كان على خلافه كان فيه الكفارة. والله تعالى أعلم ..

الحواشي

  1. فتح الباري ، 4/236 ، وانظر : المغني 3/52 .
  2. سورة الأحزاب ، الآية (5)
  3. أخرجه ابن ماجة في باب طلاق المكره والناسي برقم (2045) ، 1/659 ، والبيهقي في السنن الكبري باب مالا يجوز إقراره برقم 11256 ، 6/84 ، والدار قطني في سننه 4/170، وابن حبان في صحيحه باب ذكر الأخبار عما وضع الله بفضله عن هذه الأمة ، 6/202 ، والطبراني في الأوسط بلفظ “وضع عن أمتي” 8/161 .
  4. تراجع المذاهب في : الاستذكار 10/111 ، الأم 2/99 ، المجموع 6/352 ، ومجموع الفتاوى 25/226 .
  5. سورة البقرة ، الآية (286)

أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن

لديك مسألةٌ تُشكل عليك؟ استفتِ الشيخ

اكتب سؤالك وسيصل مباشرةً إلى مكتب فضيلة الشيخ، ويصلك الجواب على بريدك.

الردّ خلال ٣–٧ أيام بياناتك محفوظة ولا تُنشر ١١٦ فتوى منشورة
استفتِ الشيخ
فتوى مختارة

الحيض في آخر نهار رمضان

نويت الصيام من الليل ، وأمسكت طول يومي حتى إذا بقي على الإفطار ساعة واحدة فاجأني الحيض ، فأحزنني ذلك لأنه لم يكن يبقى من الفطر إلاّ ساعة واحدة فهممت أن أكمل يومي ، هل يصحّ ذلك ؟.

اقرأ الجواب