الأحد 20 سبتمبر 2026م
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ
فتاوى الصيام

حكم اعتكاف المرأة

سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية الاعتكاف
نصّ السؤال زوجتي مُحبَّةٌ لفعل الخيرات وتكثر من النوافل، وتريد الاعتكاف في رمضان، وأنا غير مطمئن لصحة اعتكافها وظني أنه لا اعتكاف على النساء، وأن صيامها ومكوثها في بيتها خير لها لحديث: (صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها). فأرجو إفادتي بارك الله فيكم.

المرأة في الاعتكاف حكمها حكم الرجل في الاستحباب والسنية، وأنه يسن لها الاعتكاف كما يسنّ للرجل، وليس صحيحاً ما ظننت في حقها أنه لا اعتكاف للنساء، ولا عبرة بالظن البين خطؤه كما يقول الفقهاء في قواعدهم.

ودليل جواز الاعتكاف للنساء فعل زوجات النبي ﷺ أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن، فقد كنّ يعتكفن في مسجد رسول الله ﷺ معه وبعد وفاته عليه الصلاة والسلام، وهذا ثابت بما صح في البخاري من حديث أم المؤمنين عَائِشَةَ ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ، وَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ دَخَلَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ أَنْ تَعْتَكِفَ فَأَذِنَ لَهَا فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً، فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ فَضَرَبَتْ قُبَّةً، وَسَمِعَتْ زَيْنَبُ بِهَا فَضَرَبَتْ قُبَّةً أُخْرَى، الحديث(1).

وفي السنن الكبرى للبيهقي من حديث عروة بن الزبير أن عائشة كانت تعتكف العشر الأواخر فلا تدخل بيتها إلا لحاجة الإنسان التي لا بدّ له منها(2).

وفيها أيضاً: عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ(3).

وفي سنن ابن ماجة عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ : اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ(4).

وفي هذا الكفاية على صحة اعتكاف النساء وأنه سنة في حقها كما هو سنة في حق الرجال.

وما قررناه من أنّ الاعتكاف سنة للمرأة كما هو سنة للرجل؛ هو قول جمهور أهل العلم، وقد استدلوا لذلك بجملة أدلة، منها :

1ـ عمومات أدلة مشروعية الاعتكاف من الكتاب والسنة.ومنها قوله تعالى آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين (5) وهو عام في الرجال والنساء.

2ـ وبما سبق من أخبار إذن النبي ﷺ لأزواجه في الاعتكاف معه واعتكافهن من بعده رضوان الله عليهن.

3ـ وبالأخبار الدالة على أن نساء الصحابة رضوان الله عليهن كنّ يعتكفن في زمان رسول ﷺ الله فأقرّهن رسول الله ﷺ على ذلك. ومنه:

أ ـ ما رواه ابن بطة عن عائشة قالت في المعتكفات إذا حضن ، أمر رسول الله ﷺ بإخراجهن عن المسجد وأن يضربن الأخبية في رحبة المسجد حتى يطهرن. وقال: إسنادٌ جيد (6).

ب ـ خبر عكرمة مولى ابن عباس أن زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ كَانَتْ تَعْتَكِفُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِىَ تُهَرِيقُ الدَّمَ ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلاَةٍ (7).

ولم يخالف في جواز الاعتكاف للمرأة إلا القاضي من الحنابلة رحمة الله تعالى عليه، ولكنه لم يمنع كل النساء وإنما ذهب إلى كراهة اعتكاف المرأة الشابة(8). والحجة مع الجمهور، ولا معارض معه لما استدلوا به.

والله تعالى أعلم..

الحواشي

  1. أخرجه البخاري في صحيحه برقم 2041. وابن حبان في صحيحه برقم 3667 .
  2. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم 3325 .
  3. البيهقي في السنن الكبرى برقم 3324 .
  4. سنن ابن ماجة برقم 1780 .
  5. (1) البقرة 125
  6. انظر: الفروع لابن مفلح ج3 ص 176، وقال : ورواه أبو حفص العكبري أيضاً، ونقله يعقوب بن بختان عن أحمد وقال أحمد: النبي ♀ أمر أن تضرب قبة في رحبة المسجد.. قال صاحب المحرر: وهذا من أحمد دليل على ثبوت الخبر عنده. اهـ.
  7. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم 1716 .
  8. راجعه في شرح العمدة، ج2 ص 748، فقه الاعتكاف د. خالد المشيقح، ص 39ـ40.

أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن

لديك مسألةٌ تُشكل عليك؟ استفتِ الشيخ

اكتب سؤالك وسيصل مباشرةً إلى مكتب فضيلة الشيخ، ويصلك الجواب على بريدك.

الردّ خلال ٣–٧ أيام بياناتك محفوظة ولا تُنشر ١١٩ فتوى منشورة
استفتِ الشيخ
فتوى مختارة

انقطاع الدم قبل أيامها المعتادة

امرأة عادتها في الحيض أن يستمر سبعة أيام ، فانقطع الدم في اليوم الخامس، فصامت اليوم السادس فإذا بها تجد دماً في يومها السابع ، ما حكم صومها ذاك ؟.

اقرأ الجواب