مما يجب أن يعرفه كل مسلم أنّ شهر رمضان واجب التعظيم والرعاية، وأنّ نهار رمضان حرمته عظيمة، وأنّ على كل مسلم يرى أحداً قد انتهك حرمة نهار رمضان بأي نوع انتهاك، واجب عليه أن يُنكر ذلك، وولاة الأمر واجبهم أعظم في رعاية حقّ هذا الشهر الفضيل، ومن أعظم واجباتهم المحافظة على حرمته والمنع من انتهاكها بكل سبيل، وشعائر الإسلام يجب تعظيمها، (1).
ولذلك؛ فلو أظهر أحدٌ من المسلمين ـ وحتى غير المسلمين ـ ما لا ينبغي إظهاره في نهار رمضان أمام الناس من المفطرات أو غيرها؛ وجب على المسلمين الإنكار عليه ونهيه عن ذلك وزجره في نفسه، فإن لم ينزجر أو ينتهِ؛ وجب التبليغ عنه لدى السلطان، فإنّ السلطان يزع بسلطانه ما لايزع غيره. وليس من اللائق بحال أن تفتّح المطاعم في بلاد المسلمين أيام رمضان نهاراً، وعليه:
1 ـ يجب على ولي الأمر في بلاد المسلمين عدم السماح لأصحاب المطاعم بفتحها وممارسة تقديم الأطعمة والأشربة فيها.
2ـ يجب أن يُسنَّ قانونٌ يجرّم كل مظاهر الانتهاك لحرمة رمضان، لردع من يُظهر ما حرم الله في نهار رمضان من المفطرات وغيرها، وإنْ كان من أصحاب الأعذار، فإنّ أصحاب الأعذار لا يجوز لهم أن يجاهروا بالمفطرات بين الصائمين إلاّ في حدود ما يضطر لإظهاره من زمان أو مكان.
وحتى غير المسلمين ـ مستأمنين أو ذمّيين أو معاهدين ـ لا يحقّ لهم أن يظهروا الفطر بين المسلمين في الطرقات والمحلات والمكاتب والأسواق، ويجب على ولاة الأمر منعهم من ذلك تعظيماً لشعائر الله، ولقد قال ابن تيمية رحمه الله: ” ويُمنع أهل الذمّة من إظهار الأكل في نهار رمضان، فإنّ هذا من المنكر في دين الإسلام”(2).
3ـ يقتصر السماح لفتح المطاعم ـ وبحسب الحاجة ـ في أماكن محدّدة لمظنة وجود أصحاب الأعذار بها، وهي: المستشفيات، ومواقف وموانئ النقل الخاصة بالسفريات الطويلة التي تبيح الفطر في رمضان.
أما أن يسمح بفتح المطاعم في الأسواق وأماكن تجمعات الناس، بما يؤدي إلى إظهار انتهاك حرمة نهار رمضان؛ فهذا لا يجوز لأحد بحال، وذلك:
أـ لأنّ في فتحها والسماح بفتحها تعاوناً على الإثم والعدوان، على إثم مخالفة أمر الشرع بالصوم والإمساك، وعلى إثم انتهاك حرمة رمضان، وعلى العدوان على شرع الله وشعائر الملّة.
ب ـ ولأنّ في فتحها لأهل الفسوق والعصيان الذين يفطرون دون عذر أو سبب مبيحٍ للفطر.
اللهم أرنا وولاة أمورنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه.
- سورة الحج، 32 .
- الفتاوى الكبرى لابن تيمية ، تحقيق محمد ومصطفى عبد القادر عطا، ج5 ص 543.